التحالف الكردستاني يريدها مغلقة بوجه اي تغيير!

جمال محمد تقي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 2045 )

اصبحت قضية القائمة المفتوحة او المغلقة في الانتخابات القادمة والتي تتصارع على نتائجها مقدما القوى المتنفذة حاليا على ساحة الحكم والسلطة في العراق بفضل تعايشها مع واقع الوصاية الامريكية، لدرجة انها تجاهلت حتى ما تعهدت به امام الراي العام العراقي، حيث وعدت بقرار صريح بانها ستجري استفتاءا شعبيا عاما على الاتفاقية الامنية والتي مررتها عبر خانشغان البرلمان التي اثبتت تجربتة الماضية بانه ناقص الاهلية والسيادة ـ ليس سيدا على نفسه ـ وفوق كل ذلك زاخر بالفساد والمفسدين ومن كل الالوان!

اغلب الاوساط الشعبية التي مازال عندها امل بامكانية ان يصلح الحال نفسه بنفسه من خلال اخذ ردود الافعال الشعبية بنظر الاعتبار عند اتخاذ قرارات تمس مصالح الناس وحاجاتها الحقيقية، عبرت عن تمسكها بخيار القائمة المفتوحة لانه سيهون ولحد ما من خطر عبور الحواسم المفضوحين الى قبة خانشغان البرلمان!

اغلب النخب النقابية والمهنية الوطنية ساندت هذا التوجه، حتى المرجعية الدينية في النجف الاشرف التي تتدخل دائما لتاكيد ما تذهب هي اليه من انها تمثل الراي المنصف والعادل والنزيه والذي يخدم تطلعات الاغلبية من ابناء الشعب انحازت وبشكل واضح لصالح القائمة المفتوحة، ويبدو ان موضوع المغلقة والمفتوحة والموقف الفعلي منها صار احد المجسات المهمة للتعرف على النوايا الحقيقية للقوائم المتنافسة، فالمفتوحة بشكل كامل يعني ان اصحابها اصحاب ثقة باسماء من يرشحونهم، والمفتوحة جزئيا يعني ان اصحابها غير واثقين تماما من كل الاسماء، اما المغلقة فتعني ان اصحابها لا ينجحون الا بالانتخاب العمياوي!

التيار الصدري ذهب ابعد مما هو متداول، فاعلن عن انتخابات تمهيدية لتياره يختار بموجبها الاسماء التي ستنال ثقة انصار التيار وفتح المجال واسعا للمستقلين في ان يرشحوا انفسهم بذلك التمهيد المعبر!

الحزب الشيوعي العراقي ضم صوته الى صالح الدعوة للقائمة المفتوحة، وكذلك تيار الحوار الوطني وقائمة الحدباء وبعض التكتلات والشخصيات التي تعرف انها ستخسر قبل غيرها لو جرى اعتماد نظام القائمة المغلقة!

اما قائمة التحالف الكردستاني فقد اتجهت نحو ما يخدم مصالحها المتحققة على ارض الواقع، وتحاول التشبث بالحالة المغلقة للقوائم الانتخابية وان اضطرت فهي ستسعى لكي لا يكون الانفتاح على مصراعيه، لقد حسمت امرها في الدفاع عن القائمة المغلقة وحسناتها كما تسميها، وكما هو مفهوم ومتوقع فان هناك منافسة حقيقية بينها وبين قائمة التغيير الكردستانية والتي تركز على الصفات النوعية للاسماء وخاصة صفات النزاهة واحترام المال العام والاهتمام بحقوق الناس وعدم التعالي عليهم اواحتقارهم، وقائمة التغيير لها اسماء واثقة من نجاحها، اما القائمة الكردستانية فان تجربة تفردها بحكم محافظات اربيل والسليمانية ودهوك لم يبقي لديها اسماء مؤثرة تملك مؤهلات ما يحتاجه الاهالي هناك ـ النزاهة، والشفافية واحترام رغبات الناس ـ!

يبقى ـ الرك ـ الدور على جماعة المجلس والدعوة، وهما يتنافسان بالسر والعلن على تقرير مصير النتائج القادمة، فالاول يقود الائتلاف الوطني الذي يضم اغلب ائتلاف البيت الشيعي السابق عدا جماعة المالكي، والذين يقودون تحالف دولة القانون بتركيبة مشابهة لتلك التي خاضوا فيها انتخابات مجالس المحافظات، حتى الان مواقفهم الحقيقية غير واضحة ويخيم عليها الغموض، ويبدو ان موقف المرجعية قد زادها غموضا، واذا عرفنا بان المتضرر الاكبر من الاسماء المعلنة هم جماعة الحكيم وبدرجة اقل جماعة الدعوة فمن الوارد جدا ان يصوت الدعوة لصالح المفتوحة في حين يصوت خفية جماعة الحكيم للمغلقة!

جماعة الحزب الاسلامي وما تبقى من التوافق حسبوها ويبدو ان من مصلحة الاسلامي بقاء الحال على ما كان عليه في الانتخابات السابقة، اما اصحاب الصحوات فانهم يريدوها مفتوحة!

عودتنا هذه القوى انها في مثل هذه الحالات تخلط الاوراق وتتخذ قرارا ما يحتمل التسويات ولا يلقي بالمسؤولية على احد، لان اكثر ما يقلقها هو الفرز الواضح الذي تبني على اساسه الناس تقييماتها، وان غدا لناظره قريب!