آن الأوان لتشكل لجان عربية للتنسيق في مناهضة التطبيع

رسالة من عادل سمارة

عمّان

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 2058 )

تحياتي

خرجت من الأرض المحتلة قبل يومين، بعد نقاشات وخلافات وانتقادات مستفيضة بل وعتبا كلها متعلقة بالتطبيع مع العدو الصهيوني.

كنت قد دخلت اشتباكا مطولا حينما سمح في تموز الماضي للموسيقار الصهيوني دانييل بارنباوم ومعه فرقة من هرب ويهود ليعرض ويعزف في القصر الثقافي في رام الله.

ملخص الموضوع أن بارنباوم أيد مذبحة غزة. وقد تحدثنا مع القائمين على القصر الثقافي أقصد المجلس البلدي برام الله، لكن أكثرية الأعضاء الذين حضروا جلسة التصويت قرروا تأجيره القصر. كما دعمهم في ذلك مكتب رئيس السلطة الفلسطينية وذلك مثبت في محضر جلسة التصويت. ودخلت إثرها في مشكلة مع عضو من المجلس والذي ما زال بصدد رفع دعوى قانونية ضدي.

سؤال التطبيع

قبل ايام كتب السيد زكريا محمد مقالة نقدية لمسرح القصبة برام الله بما هو مسرح تطبيعي.

المسرح أسسه الراحل الشاعر د. عبد اللطيف عقل، وحين اشتراه صاحب القصبة أو استأجره…الخ وافتتحه كنت ممن وقفوا إعتصاماً أمام المبنى احتجاجا عليه كمسرح تطبيعي. لكن هذا المسرح وقد تمول كما يبدو بشكل كبير وشكل مجلس امناء من مؤيدي التسوية وأوسلو، فاستمر. وكان من أعضاء مجلس امنائه الراحل محمود درويش.

بعد مقالة زكريا محمد التي نشرناها في موقع كنعان واقترحنا توقيع عريضة موسعة عربيا ضد التطبيع، كتب الصديق خليل نخلة اعتذاراً على عضويته في مجلس أمناء مسرح القصبة. وأعتقد أنها مساهمة هامة وكبرى في هذا الصدد لأن خليلاً يعرف المسألة من الداخل، ورجل مجرب. والأهم أنه لا يخجل من الاعتذار، بل يكتبه ويعلنه.

وأعتقد أن موقف خليل يجب أن يصل ألى كل العرب.

لماذا؟

أنا اليوم في عمان للمشاركة في المؤتمر الثامن للجمعية الفلسفية الأردينة، وقد التقيت اصدقاء وصديقات عرباً وتحدثنا في التطبيع. أدهشني أن الإخوة العرب لا يعرفون مدى خطورة الأمر.

علينا نحن الفلسطينيين أن نتعرف ونعتذر أننا لم نقدم للعرب صورة الحقيقية. من يقوم بالتطبيع هو عملياً يحل محل جندي صهيوني، لأنه يتحول من عربي ضد الكيان ولأنه عربي فذلك يعني أن على الاحتلال اعتباره عدوا، وحين يطبع يُريح الاحتلال من الحذر منه.

هل الأمر بهذه الحدة؟

نعم.

يقول الإخوة العرب انهم يدخلون دون أن تختم أوراقهم من جسور الاحتلال، وأن هناك جسورا تختم الأوراق وأخريات لا…الخ.

أيتها السيدات والسادة، لا يوجد للسلطة الفلسطينية سلطة ولا سيادة على سنتمتر واحد (حتى غير مربع) في الأرض المحتلة:

ـ أنا شاهدت بعيني دوريات جيش الاحتلال تمر على يعد 100 متر من منزل أبو مازن.

ـ تمر في مدن الضفة فترى بابا مغلقا مكتوب عليه “أغلق بأمر من قوات جيش الدفاع الإسرائيلي”؟

ـ أي طفل يولد يجب أن يدخل اسمه كمبيوتر الاحتلال أولا. كل شبكة الكمبيوتر في كل وزارات السلطة مرتبطة بشبكة الاحتلال…الخ.

ـ لا يمكن ان يدخل شخص واحد للضفة دون تنسيق مع الاحتلال، يعني إذن من الاحتلال.

أنا أتحدى أي شخص حصل على إقامة في الأرض المحتلة من السلطة، أو حتى تأشيرة زيارة.

زوجتي عناية عاشت في الأرض المحتلة 33 سنة كزائرة تجدد إقامتها كا 3 اشهر؟ فلو كان للسلطة سيادة ألم يكن بوسعها منحها جواز فلسطيني؟

ليس هذا مبحثا في السيادة، ولكن على كل فلسطيني أن يحكم ضميره، لا سيادة لنا على شيء في الأرض المحتلة.

هل التطبيع على الورق؟

يقول إخوة عرب طالما الأوراق لا تختم فلا مشكلة، هذا حديث نقابة االمهندسين؟

أليس هذا تبريراً مخجلا؟

الاحتلال لا يهمه ختم الأوراق، ما يهمه وضع اختامه في العقل والنفسية؟

أنا اسأل اي عربي دخل للأرض المحتلة هل جرأ بسيارة هو فيها أو يقودها أن يتجاوز دورية احتلال وهي تسير في وسط الشارع أي شارع بسرعة 20 كم؟

باختصار، إما أن يأتينا العرب للتحرير، وإما أن نزورهم نحن. هذه هي المعادلة.

يقول البعض هناك أسرا في الأردن تزور أقاربها في الضفة والقطاع، هذا أمر مختلف ويحصل منذ أن (أنعم) علينا موشيه ديان بفتح الجسور.

وبالمناسبة بين عامي 1948 و 1967 هل مات أهل الأرض المحتلة هناك لأنهم لم يزوروا بعضهم؟ ومع ذلك هذه مسألة محسومة.

المشكلة في الذين لهم موقع اعتباري سياسي او نقابي أو ثقافي أو فني: هؤلاء الذين يغريهم الاحتلال بأن يطبعوا.

مررت ذات يوم مقابل محكمة الصلح برام الله، فناداني أحد الكتبة على الرصيف: استاذ تعال،

يقف بجانبه رجل قال: أنا كاتب مغربي دعاني حسن خضر لزيارة فلسطين وقال لي انها محررة، اكتشفت الحقيقية وأريد التحدث مع كاتب.

طبعا الرجل ذهب إلى كتبة باب المحكمة ليستدل على أحد يفش له قلبه.

ايها السيدات والسادة نحن لا نتحدث عن بلد مجاور، نتحدث عن احتلال استيطاني اقتلاعي امني. لذا فالعلاقة معه إما مقاومة وإما لا.

يقول البعض ان التطبيع هو الدخول في مشروع مشترك مع العدو. تعريف سمعته من صديقي د. زهير صباغ حين جلسنا لتنقية الجو بينا بعد ان استخدم اسمه أحد المطبعين ضدي. لا بأس، ولكن من لا يعلم بعد أن أوسلو هو المشروع الأكبر مع الاحتلال؟ فمن يدخل عبر أوسلو يدخل في التطبيع.

السلطة هي بلدوزر التطبيع، ومن لا يوافق فليسألها؟

لعل الأهم الآن هو ان على لجان مناهضة التطبيع في الوطن العربي أن تتعاون وتتواصل ميدانيا لا أن تكتفي بالحديث النظري.

لماذا لا تتشكل لجنة مشتركة للتواصل بشأن التطبيع؟

لماذا لا نتواصل؟

د. عادل سمارة

ملاحظة: كتبت هذه في مقهى إنترنيت في عمان، حيث نهضت باكرا بل لم أنم. لذا معذرة على الأخطاء.