عرض لكتاب عن الجامعة العربية وتحقيق قضائي مع كاتبة العرض

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 2061 )

كتاب: “جامعة الدول العربية ماذا بقي منها؟”لكوكب نجيب الريس
بقلم ظبية خميس

اسم الكتاب: جامعة الدول العربية ماذا بقي منها؟
المؤلفة: كوكب نجيب الريس.
نشر: رياض الريس للكتب والنشر، الطبعة الأولى، أغسطس 2009 – بيروت.

كوكب الريس تفتح جرح جامعة الدول العربية:

دائماً، الحديث عن دور الجامعة العربية في الحياة السياسية. لا أحد يتطرق لما يحدث داخل هذه المؤسسة، كيف تتم إدارتها، ما هو وضع أولئك المغتربين من دولهم الأخرى فيها وكم من التخبط والانحيازات التي يتعرضون لها.

وكوكب نجيب الريس التي عملت في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في تونس أولاً، والقاهرة ثانياً قررت أن تتحدث ولو بالإشارة والتوثيق لأروقة الجامعة العربية في الداخل، والمعاناة التي عاشها ويعيشها الكثير من موظفين الجامعة العربية ممن لا يوافق هوى إدارتها – وما أكثرهم – في كتابها الصادر حديثاً “جامعة الدول العربية ماذا بقى منها؟”.

ولا شك أن كوكب الريس عانت كثيراً في أروقة هذه الجامعة وحرمت من الكثير من حقوقها الوظيفية داخل المؤسسة ومن التحيز وعدم العدالة في التعامل مع عدد كبير من موظفي الجامعة العربية.

وقد تفاقم الحال مع ما سمي بعهد إعادة الهيكلة حيث تم تجميد عدد كبير من قدماء موظفي الجامعة وإزاحتهم من إداراتهم والإلقاء بهم إلى إدارة وهمية اسمها إدارة البحوث والدراسات خارج مبني المقر في التحرير وداخل حي هادئ يتثاءب في المعادي. إدارة لا علاقة لها بالبحث ولا الدراسة إلا بالاسم حوت ضمن ما حوت مدراء إدارات ذوي خبرة طويلة معظمهم كانوا ممن عملوا في تونس سابقاً وأغلبهم من شتى الجنسيات العربية وكانت كوكب الريس أحدهم منذ عام 2002. وتقدمت بطلبات كثيرة لتلتحق ببعثات خارجية دون استجابة في الوقت الذي كانت خبرتها، وعمرها الوظيفي، ومعرفتها بثلاث لغات الفرنسية والإنجليزية والعربية تؤهلها لرئاسة بعثة غير أن الجامعة وإدارتها فضلت الاستعانة لرئاسة البعثات الخارجية ببعض متقاعديها وبعض متقاعدي وزارات الخارجية العرب أو من ترشحهم حارمة موظفيها من هذه الخبرة السياسية والمنصب الذي يحق لهم، ولهم، أولاً وأخيراً.
بل إنه درج في السنوات الأخيرة إرسال درجات لم تتجاوز سكرتير ثان أو ثالث وبعض المتعاقدين لملء شواغر تلك البعثات بدلاً من الوزراء المفوضين في الجامعة.

تقاعدت كوكب نجيب الريس في صيف 2009 وكتبت كتابها “جامعة الدول العربية ماذا بقى منها؟”، خلال العامين الآخرين لتنشره متوجة نهاية عملها في الجامعة العربية بآراء موثقة تسرد حال الجامعة وتطرح أسئلة وانتقادات لا بد من الإجابة عليها في يوم ما والتنبه لأهميتها في الداخل والخارج.

ومما لا شك فيه أن أعماراً بأكملها لبشر تغربوا وعاشوا أحلامهم وانكساراتهم داخل هذه المؤسسة ملاحقين بخيبة العمل العربي المشترك في الداخل والخارج ومطاردين بأوضاع تدعو بعضهم للسقوط موتاً من شدة الضغوط النفسية فجأة كما حدث حديثاً مع العراقي نافع مطلوب، والمصري شكري سعد، والصومالي عمر شعيب، والأردني عمر خريس، والسوداني أسامة الفولي، والسوداني علي أحمد عباس وحسن النور، والأردني مشعل القاضي، والفلسطيني حسين الصباح والسوري صخر بكار وغيرهم.

هؤلاء معظمهم لم يكن قد تجاوز الأربعين أو الخمسين من عمره يسقطون فجأة موتى وهم لم يصلوا بعد إلى درجاتهم الوظيفية المتأخرة. والبعض فضل الاستقالة المبكرة كما حدث مع بعض الإماراتيين والكويتيين والجزائريين مفضلين ألا يقضوا أعمارهم في ردهات إدارات بعضها مفرغ تماماً حتى من توصيف مهامه ومصائر ينتاب الكثير منها الاكتئاب والغضب لموظفين لا يتم إشراكهم لا في المهام الداخلية أو الخارجية أو الوظيفية في حين أن حفنة من الموظفين والمتعاقدين يجوبون الكرة الأرضية في مهام لا تنتهي.

“جامعة الدول العربية ماذا بقى منها؟” كتاب بثمانية فصول مدعمة بالوثائق وفهارس الإعلام والأماكن. ومن المقدمة تستند كوكب الريس إلى أحمد الشقيري أول زعيم لمنظمة التحرير الفلسطينية وكتابه، “كيف تكون جامعة… وكيف تصبح عربية” والتي نصحوها حين التحقت بالعمل في جامعة الدول العربية في تونس عام 1981 بقراءته لتدرك وضع المؤسسة التي تعمل بها. وتكتب أنها وحتى بعد أن قرأت الكتاب: “لم أتخيل أبداً أنه سيأتي يوم – ولو في الألفية الثالثة – لن تبقى فيه جامعة! وتضحي فيه قزماً دبلوماسياً”، كما وصفها عبد اللطيف الفيلالي.

وتحتوي عناوين الفصول على آراء مبطنة فالفصل الأول يحمل عنوان جامعة عربية… أم أفريقية؟ وتشير فيه كوكب الريس إلى تفضيلات الأمين العام للمصريين وعدد مكيل من جنسيات الدول العربية لملء نشاط الجامعة العربية وهما كما تذكر من السودان والجزائر. وتوثق لموقف الأمين العام الحالي من موظفي الجامعة العربية عبر تصريحاته التي أدلى بها للصحف والإعلام تدل على نظرة دونية يحملها للعاملين في المؤسسة.

– أما الفصل الثاني فعنوانه – “مصر والسودان… نصف الأمة العربية”. وهي مقولة لأنور السادات.

– والفصل الثالث بعنوان: الأمين العام للجامعة العربية، شخصيته، وجنسيته. وتشير كوكب الريس إلى “أن شخص الأمين العام لجامعة الدول العربية – سواء أكانت دبلوماسية أم هادئة أم عنيفة – وحتى جنسيته والدولة التي ينتمي إليها، كل هذه العوامل تلعب دوراً أساسياً ومحورياً في تعزيز العمل العربي المشترك أو تعقيده، وحتى عرقلته وإعاقته”. وتستعرض شخصيات الأمناء العاميين للجامعة العربية، وتطور ارتباط دور الأمين العام للجامعة العربية بعد عودتها من تونس إلى القاهرة بخطوات وتحركات السياسة الخارجية المصرية أولاً وأخيراً. وتوثق لذلك عبر أحداث وآراء وردت في الصحافة المصرية والعربية.

– الفصل الرابع بعنوان مؤتمرات القمة العربية وحياد الأمين العام ودولة المقر. وتعرض المؤلفة إلى أن في فترة الأمين العام عصمت عبد المجيد ولمدة 10 أعوام من 1991 إلى 2001 لم تعقد قمة عربية واحدة رغم الأحداث المشتعلة في العالم العربي. واستعرضت أوضاع وقضايا القمم العربية التي تمت بعد ذلك أثناء فترة تولي الأمين العام الحالي وما انتابها من قصور أو تهميش لبعض القضايا أو حتى طلبات بعض القادة العرب.

– الفصل الخامس بعنوان الجامعة العربية والاتحاد من أجل المتوسط – وعنوان جانبي “تطبيع مجاني مع “إسرائيل” استناداً إلى عنوان ورد في جريدة الأهرام.

– الفصل السادس بعنوان جامعة عربية… أم مصرية؟ مشيرة إلى مقولة السادات : “العرب من دون مصر يساوون صفر”.

وتقول كوكب الريس في هذا الفصل:

– “وهكذا نصب عصمت عبد المجيد وعمرو موسى نفسيهما أمينين عامين فقط للدفاع عن حقوق الكوادر المصرية، في وجه مرشحي الدول العربية الأخرى الذين وصفهم عصمت عبد المجيد بأنهم “تنابلة السلطان” في مقابلة أجراها معه الإعلامي عرفان نظام الدين في محطة MBC الفضائية خلال شغل عبد المجيد منصب الأمين العام في التسعينات، فيما عقد عمرو موسى مؤتمراً صحافياً لدى تسلمه منصبه في ربيع 2001، وقال إن مقر الأمانة العامة للجامعة العربية في القاهرة ليس “جراجاً”، وفي هذا إشارة إلى الكوادر العربية من غير المصريين، الذين وصفهم موسى في قمة تونس 2004 “بالضعف كما وكيفاً”.

وأوردت الكاتبة في هذا السياق آراء الكثير من كبار الكتاب والمفكرين المصريين أنفسهم في المؤسسات في مصر وفي من يديرونها.

– أما الفصل السابع فيحمل العنوان التالي: آراء الحكام والمسئولين العرب في منصب الأمين العام للجامعة العربية وتذكر الكاتبة الكثير من الآراء والمواقف التي وردت على ألسنة عدد من الزعماء العرب تجاه الأمين العام للجامعة العربية موثقة ذلك بدلالة كبرى.

– والفصل الثامن يحمل عنوان: “جامعة بلا شخصية وميثاق من غير أخلاق” – وهي جملة لأحمد الشقيري.

وتختم كوكب الريس كتابها بسؤال مهم بعد أن استعرضت أوضاع الجامعة العربية وما آلت إليه إدارياً وسياسياً فنسأل: “إذاً أين” الماهية “العربية في جامعة الدول العربية؟”.

وتستند كوكب الريس في كتابها إلى عدد كبير من الوثائق أفردت له ملفاً خاصاً جاوز نصف حجم الكتاب من بروتوكول الإسكندرية وميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع المشترك وميثاق التضامن العربي ورحلة السادات إلى (إسرائيل) وملحق خاص بشأن الانعقاد الدوري لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة وعقد التنمية العربية ومشروع الإتحاد العربي ، والإعلان عن قيام جامعة الوحدة العربية وغيره.

إن كتاب جامعة الدول العربية ماذا بقي منها؟ وثيقة حية ، وكتاب ذكي ومستند إلى التوثيق لكاتبه ودبلوماسية ذات خبرة عريقة في مجال عملها، وهو صرخة موجعة ضد الانهيار الداخلي للمؤسسة بكافة أشكاله، وهو أيضاً إشارة تنبيه حمراء لاستعادة مصداقية الجامعة الإدارية والسياسية وقد دفعت كوكب الريس ثمن تجربتها من عمرها، وفكرها، وغربتها ورغم أنه كتابها الأول إلا أنه يبشر بولادة كاتبة سياسية مهمة ومن الطراز الرفيع.

القاهرة: 27/ 9/ 2009

::::

موقع: “كلنا شركاء”، سوريا.

( *** )

الجامعة العربية تحقق مع االسفيرة والكاتبة ظبية خميس بتهمة عرض كتاب عن الجامعة اقرأ مقال ظبية خميس الذي كان سبب التحقيق معها اسفل الخبر الخميس 29/10/2009 الجيران ـ القاهرة ـ وار ـ أحالت الجامعة العربية السفيرة والكاتبة الأماراتية ظبية خميس الى التحقيق بتهمة عرضها لكتاب “جامعة الدول العربية ما الذي تبقى منها “! . وظبية خميس تعمل وزير مفوضة ومديرة أدارة شؤون قسم البعثات والمراكز في الجامعة العربية فضلا عن كونها كاتبة وشاعرة ومترجمة إماراتية بل هي واحدة من ابرز الشخصيات العربية الابداعية .

وقد قامت الكاتبة ظبية خميس بعرض لكتاب : « جامعة الدول العربية ما الذي تبقى منها ؟!» للكاتبة كوكب نجيب الريس، نشره في مدونة على شبكة الانترنت.. مما أثار اعتراض أدارة الجامعة العربية التي لجأت الى التحقيق مع الكاتبة بأعتبارها من موظفي الجامعة .

وفي تصريحات صحفية اكدت الكاتبة أنها ستخضع بالفعل للتحقيق حول هذا الموضوع، دون أي سند قانوني أوموضوعي، وأنها قدمت احتجاجا رسميا لمراجعها الوظيفية، ومن بينهم الأمين العام لجامعة الدول العربية، تتساءل فيه عن دوافع هذا التحقيق، وتتمسك فيه بصفتها كاتبة وأديبة.

وتقول فيه : بصفتي كاتبة ودبلوماسية أنظر إلى مثل القرارات المذكورة أعلاه كشكل من أشكال استخدام سلطتكم السياسية والإدارية لإرهابي فكرياً ووظيفياً».

كما أكدت ضرورة تمسك قيادة الجامعة بـ «حقوق الإنسان وحرية التعبير ومناصرته للثقافة».
هذا إلى جانب التساؤل بالحاح عن جدوى هذا التحقيق ودوافعه، لكنها لم تتلق أية اجابة، بل «شكلت لها لجنة تحقيق» ، بدلا «عن لجنة المساءلة الاولي» حسب تعبير ها.

يشار إلى ان الكاتبة السفيرة ظبية خميس المهيري تعمل وزيرة مفوضة ومديرة إدارة شؤون البعثات والمراكز بجامعة الدول العربية، ولدت عام 1958 في دبي. وحصلت على بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة إنديانا 1980، وأتمت دراساتها العليا في جامعتي إكستر ولندن 82- 1987 والجامعة الأميركية بالقاهرة 92- 1994، و عملت نائبة مدير إدارة التخطيط بأبو ظبي 80- 1981، ومشرفة على البرامج الثقافية في تليفزيون دبي 85- 1987، ودبلوماسية باحثة بجامعة الدول العربية منذ 1992، مارست في نفس الوقت العمل الصحفي في مجلات وصحف عربية مختلفة. انتقلت للعيش في القاهرة مع بداية عام 1989.

دواوينها الشعرية: خطوة فوق الأرض 1981- الثنائية: أنا المرأة الأرض كل الضلوع 1982- صبابات المهرة العمانية 1985- قصائد حب 1985- السلطان يرجم امرأة حبلى بالبحر 1988- انتحار هادئ جداً 1992- جنة الجنرالات 1993- موت العائلة 1993.

أعمالها الإبداعية الأخرى: عروق الجير والحنة ( قصص) 1985- خلخال السيدة العرجاء (قصص).ومن مؤلفاتها:الشعرية الأوروبية – ديكتاتورية الروح – الشعر الجديد- شعراء البارات والمقاهي والسجون. إلى جانب ترجمات من لغات أخرى إلى العربية.

:::::

موقع الجيران

http://www.aljeeran.net/wesima_articles/reports-20091029-159868.html

______