سعر ـ حشع ـ ل.م = سعر وزير في العملية السياسية العراقية!

جمال محمد تقي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 2065 )

في ارصدة النضال والتضحيات كان ـ حشع ـ الحزب الشيوعي العراقي “الاصلي” تمييزا له عن الحزب الفالصو الحالي، يعد ابو الارصدة وفي طليعتها، وهي ليست اموال ثابتة او متحركة انما هي مدرسة مبنية في الضمير الوطني والطبقي العراقي، انه مدرسة شعبية للاخلاص والتفاني والبحث عن افضل السبل للوصول بالبلاد وشعبها نحو وطن حر وشعب سعيد!

كان دوره لا يقدر بثمن، وطبعا ـ كان ـ هذه في محل الاعراب التاريخي هي فعل ماضي مبني على انكشاف الوجه وملامحه وتفعيل حركة ماضيه في حاضره، ولكن القيادة الانتهازية والمنحرفة والتي سيطرت تماما على هذا الحزب واختطفته بعيدا عن مشاربه الاصلية الاصيلة تريد ان تتعكز على هذا الفعل الماضي وان تجيره وكانه ملكية خاصة لها واللذين خلفوها، جاعلة من هذا الفعل الماضي بضاعة في سوق العملية السياسية البائرة في العراق المحتل والمشبع بكل انواع الاوبئة، لتزيده وباءا من عندها، فبعد ان باعت ارصدة الماضي وسقطت تماما في مستنقع الانتهازية والتبعية وخاصة عندما ربطت مصيرها بمصير القوى الطائفية والعنصرية وتماهت مع مشروع ـ تحرير العراق ـ صار ماضيها فعل حاضر مبني على سخام الوجه، حتى غدا ذاك الماضي عبئا عليها، فهي تريده كتميمة يمكن ان تقيها شرور البطالة السياسية التي تدور بفلكها بحالة ذيل خلف الدائرين، لكن، وما اكثر الواكن في مسيرتها المنحدرة،، لكن تسير الرياح بما لا تشتهي سفنها!

في اول وزارة تشكلت بعد الاحتلال والتي كانت رديفة لمجلس الحكم البغيض الذي قاده بول بريمر، توزعت المناصب الوزارية على المتحاصصين ولكل حزب بحسب ثقله الظاهر، ووقتها منح حشع وزارة واحدة طار فرحا بها وهي وزارة الثقافة التي انتدب لها السيد مفيد الجزائري، والذي لا ملكة لديه غير صوته حيث كان مذيعا سابقا وهو حزبي مسلكي!

في عهد المالكي ونتيجة لتحالف حشع مع جبهة علاوي، وكان للجبهة 25 نائبا منحت على اثرها 5 مقاعد وزارية انتدب الحزب لواحدة منها ـ وزارة العلوم والتكنلوجيا ـ وهي وزارة لا عمل حقيقي لها وكانها وزارة دولة ـ وزارة بلا حقيبة ـ وصاحبها السيد رائد فهي!

هناك مناصب اقل اهمية من الوزارة اخذت عن طريق التحاصصات او عن طريق الوزارات التي استحوذ عليها التحالف الكردستاني، وخاصة وزارة الخارجية، لبيد عباوي نائب وزير الخارجية، زوجة السيد رائد فهمي قائمة بالاعمال، وبعض المدراء في عدد قليل جدا من الوزارات واللجان المختصة، كهيئة الاعلام ومفوضية الانتخابات!

في اخر اخبار مسلسلات البيع والشراء الجارية على اربعة ـ قدمين وساقين ـ من قبل قيادة حشع ورديفه حشك ـ الحزب الشيوعي الكردستاني ـ قيل له ورغم فشله حتى في الحصول على نصف مقعد في انتخابات برلمان كردستان ورغم خواء ساحته من الوجوه المؤثرة لكن التحالف الكردستاني سيعمل بأصله ويستمر باعطاءه منصب وزير في الوزارة الكردستانية الجديدة، بشروط اصبحت عرفية ولا تحتاج لديباجة توثقها، وهي ان يكون الحزب سندا لكل التوجهات التي ستعمل عليها حكومة الاقليم ـ العنصرية ـ في صراعها مع حكومات المركز وهذا الامر يسري على الاعلام والتثقيف وفي اثناء التصويت داخل البرلمان الاتحادي ان بقي للحزب ممثلين فيه، وان يعمل الحزب على التطبيل لتجربة حكم التحالف الكردستاني كتجربة نموذجية يجب ان تتعزز بمنحها المزيد من الاراضي العراقية من اجل نمذجتها على اقل تقدير، مقابل استمرار سخاء التحالف الكردستاني في احتضان منتسبي الحزب من العرب ايضا ومنحهم المنح والهبات والرواتب التقاعدية لضمان ارتباطهم بالحزب الشيوعي وبالتالي بالتبعية للتحالف الكردستاني وبما يساهم بخلق لوبي عربي عراقي ضاغط في الداخل والخارج من اجل انتزاع المزيد من المكاسب لحكومة كردستان وحزبيها الحاكمين في سوران وبادينان!

قادة حشع يمارسون نفاقا واضحا مع قيادة المجلس الاسلامي الاعلى وهم يتملقونهم بشكل يثير التقزز املا في كسب ودهم ـ الذي لا يصدق ذلك عليه مراجعة برامج قناة الفرات ـ ويبدو ان الائتلاف لا يرغب بدعوة حشع للانظمام اليه لمعرفته المسبقة بان ارتباط حشع بالكردستانيين هو الاقوى، رغم ان حشع يتمنى ان يدعى الى الائتلاف، او ائتلاف دولة القانون، لضمان مقعد وزاري واحد على اقل تقدير وذلك لان التحالف الكردستاني لا يعطيه اكثر من وزارة في حكومة الاقليم!

من هنا كان حماس السيد حميد موسى باذخا في ثناءه على فكرة الجبهة الوطنية العريضة لكل احزاب العملية السياسية، لانه يدرك جيدا انه ومن خلال هذا التكتيل المهلهل فقط يمكنه ان يقلل من حجوم اضرار انكشاف الاوزان الانتخابية وترجمتها الى مكاسب وزارية ووظيفية ـ على قاعدة حشر مع الناس عيد ـ وفي هذه الحالة فقط ستكون الوزارة مضمونة، فاذا خرج حشع من المولد كله وبدون حمص البرلمان وبالتالي بدون وزارة فان الاحراج سيكون سيدا لموقفه فهو وضع كل بيضه في سلة العملية السياسية التي ستستبعده حتى عن تقلد وزارة واحدة،، وزارة واحدة ياناس!

اعتقد ان البعث كان اكثر سخاءا حينما منح حشع وزارتين معا، وايامها كانت الوزارة وزارة، وليست كما اليوم حيث نجد وزراء اما هاربون من وجه العدالة واما مزورون او موالون للمحتلين او وزراء عنصريون وطائفيون او وزراء سائرون بركبهم، والقلة القليلة منهم من يعتبر الوزارة تكليف لخدمة الشعب وليس تشريف، وتشطيف لامواله!