رؤيه تحليلية للاوضاع في الاراضي المحتلة

في تقديمه رؤيته التحليلية لما يجري في الداخل بمقر جمعية مناهضة الصهيونية

سمارة:

وثيقة الاستقلال الفلسطيني كذبة ووهم كبير جدا واعتراف بـ«إسرائيل» فقط

السبيل – كوثر عرار

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 2066 )

قال الباحث والاقتصادي الفلسطيني الدكتور عادل سمارة إن كل ما يصدر عن السلطة برئاسة محمود عباس كذب، و”هي في كل يوم تصدر للعرب وللفلسطينيين وهما جديدا وكذبة جديدة“.

واضاف سمارة في معرض تقديمه رؤية تحليلية للوضع الفلسطيني في الداخل، ضمن جلسة حوارية في مقر جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية: “نحن من قبل عام 1948 ونحن نقاتل، ليس فقط الصهاينة ولكن النظام الرأسمالي العالمي، وهذا على الأقل سيخفف إحساسنا بالهزيمة، لان الصراع ليس فقط مع الـ5 ملايين صهيوني. لكنه مع المشروع الأمريكي مباشرة.

وتابع: “علينا أن نعيد قراءة من هو هذا العدو الذي نقاتل؟ علينا أن ندرك ونعي أن هذا العدو يريد كل شيء، وأي عربي من المحيط إلى الخليج يخطئ إذ يعتقد أن هذا العدو يريد أن يعمل سلاما“.

وأضاف: “من خلال عملي الميداني والإحصائي أؤكد لكم انه قد تجدون داخل الكيان الصهيوني واحد أو اثنين فقط لا غير، يؤمنان بحق الفلسطينيين في الأرض أو العودة. وعلينا ان نخلع الوهم بان هذا الكيان سيمنح دولة أو دويلة داخل القطاع والضفة الغربية“.

وتطرق سمارة في الجلسة الحوارية الى الحوار مواضيع سبقت اوسلو، وبعد اوسلو ونتائجه، والتطبيع الثقافي، وموضوع المصالحة، ودخول حماس السلطة، وتعطيل اعمار غزة، السلطة والسيادة، وأخيرا قرار أبو مازن بتحديد موعد الانتخابات.

وقال سماره علينا ان نعرف “من نحن؟“.

وجادل بأن كل الاحداث التي مرت على العرب منذ 48 و67 و70 و73 و75 و78 كامب ديفيد و93 أوسلو و94 وادي عربة. تؤكد أن الأنظمة العربية خرجت من المعركة، وأن الذي يقاتل هو الشعب العربي والإسلامي.

وتابع موجها حديثه للحاضرين: يمكن أن يتساءل أحدكم أين هو الشعب العربي؟! المقاومة من الشعب في فلسطين والعراق ولبنان، مع أن الشعب أمامه الكثير من المعيقات الأمنية واقتصادية والكثير من القمع. وهذه هي المعركة لان الصراع الآن على تركيع الأمة وليس على تركيع الأنظمة، وهذه هي الجبهة الحقيقية التي يخوضها العدو الان، وأنا لا اعتقد أن هذا العدو سينتصر على هذه الأمة، ولكن هذا الصراع مع الأمة أيضا سيكون له تكلفة على الأمة، وكل الظروف تشير إلى أن الصراع حاد وسيشتد حدة حتى ولم تكن هناك حالة حرب مباشرة على السطح.

واستذكر قائلاً: “في مفاوضات مدريد عندما سأل “اسحق شامير” وهو من الليكود، هل انتم ذاهبون لمفاوضة الفلسطينين والعرب؟ كان رده “نعم، ولكن لا يوجد عمر للمفاوضات، ممكن ان نفاوضهم عشرين عاما أو أكثر”، كلام شامير كان دقيقا ليس لأنه عبقري كما يقول البعض، ولكن لأنه يعرف بدقة ما عنده وما عندنا، لذلك تساءلت: من هو عدونا ومن نحن”؟!

وأشار سمارة إلى تركيبة أوسلو الطبقية والاجتماعية، وقال: “هذه التركيبة لها علاقة بما يحدث في وقتنا الحالي، فقد شاركت في أوسلو ثلاث شرائح فلسطينية هي:

1. الرأسمالية القيادية الفلسطينية “البيروقراطية” التي جنت ملايين الدولارات من فرض الضرائب على الفلسطينيين الذين يعملون في الخارج وخاصة في دول الخليج، بعد سنوات اكتشفوا أن لديهم بنادق ومبالغ كبيرة من المال فرموا البنادق وقدموا إلى فلسطين.

2. رأس المال الفلسطيني، وهم بعض رجال الأعمال الموجودين في أوروبا وأمريكا والخليج، وهؤلاء شكلوا مؤسسة سميت “مجلس الأعمال المشترك الإسرائيلي- الفلسطيني”، ونشرت أسماؤهم في اكثر من صحيفة ونحن نشرناهم في مجلة كنعان للدراسات في فلسطين، وهؤلاء لهم مقولة مشهورة: “لن ننتظر السياسيين حتى يقوموا بوضع الحل، نحن سنعمل معهم بالتجارة (بزنس) “

3. الفلسطينيون الذين يعملون مع الصهاينة في شركات من الباطن وهذه الشركات موجودة منذ عام 1967 إلى هذه اللحظة.

وشرح أن هذه الشرائح التي قامت بتوقيع هذا الاتفاق الذي سمي اتفاق “السلام”، لكن علينا أن نسميه اتفاق “رأس المال” وليس اتفاقاً للشعب ولكن على الشعب.

وقال: “على ارضية ما يسوق للعالم من وجود سلام من 1991 إلى 2006، استثمر الغرب عند الاسرائيليين حوالي 110 مليار دولار ولم يستثمروا عند الفلسطينيين، وكأن هؤلاء المستثمرين قد اخذوا قراراً بان الشريك الاقتصادي هو إسرائيل ولا يوجد فلسطين، وما يسمى وثيقة الاستقلال الفلسطيني ما هي إلا مجرد كذبة ووهم كبير جدا ولا صحة له، لان هذه الوثيقة هي اعتراف بإسرائيل فقط.

وفي سياق تحليل ما بعد أوسلو قال: “وبعد توقيع اوسلو، لا بد من تثبيته وتشريعه وتعميقه في ذهنية المواطن العربي والفلسطيني، لان اوسلو اعتراف من الحكومة المركزية في تل ابيب التي تحكم فلسطين كلها ان تعطي حق ممارسة النشاط السياسي لحزب في إقليم أو في كنتون فلسطيني تتفاوض عليه. هذا هو اوسلو، وكل ما نسمع به غيره مجرد عنتريات، سواء من بساط احمر وطائرة هيلوكبتر… كلها لخداع العرب والفلسطينيين. خاصة أن بعض المثقفين من العالم العربي من الأردن وسوريا ومصر ولبنان يقومون بزيارة فلسطين على اعتبار أن هناك سيادة فلسطينية، وهذا يفاجئني ويفجعني لانه لا وجود لتلك السيادة، ومن يريد ان يصدق هذه السيادة، لا يريد ان يقرأ ورق، ولا يريد أن يرى الحقيقة“.

واعرب عن قناعته بأنه من اجل تثبيت آليات أوسلو ايضاً، كان يعمل 150 ألف عامل فلسطيني داخل ما يسمى “الخط الأخضر” ويتعرضون للاستغلال الاقتصادي والمهني والإذلال القومي، ومع ذلك كانوا يعتاشون من هذا العمل، ولكن بعد اوسلو تم تركيب لعبة جديدة وهي ان يتحول نفس العدد او أكثر للجهاز الإداري للسلطة الفلسطينية وليس بالضرورة ان يكونوا نفس الاشخاص.

ولهذا السبب انشؤوا جهازا بيروقراطيا ضخما استوعب حوالي 170 الف فلسطيني، غير العملاء المجندين لدى الكيان الذين أصبحوا ضمن هذا الجهاز، وقامت الدول الغربية بتمويل هذا الجهاز وتقسيم ذلك فيما بينهم: اليابان مسؤولة عن قطاع البيئة، وأوربا استلمت التدريب المهني وعقد الدورات تحت مسميات “تحضير الطواقم الفنية للسلطة”، وأمريكا مسئولة عن العسكر والأمن وقضايا الشرطة.

وقال ان هذه اللعبة تتكشف وتتضح للناس بعد ان فازت حماس في الانتخابات وما تبعها من معاقبة شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني على خياره، مع انه لأول مرة في العالم تكون هناك انتخابات ديمقراطية تحت الاحتلال بفلسطين و”كنا طبعا السباقين في تصدير هذه الظاهرة الخطرة“.

وأضاف سمارة مع ان الدول الغربية الممولة هي من طالب واشرف على ديمقراطية الانتخابات، وهم أيضا الذين انقلبوا عليها، وانا اسميه الانقلاب المعولم بغض النظر عن الموقف من مشاركة حماس في السلطة، وكان الانقلاب سابقا للخلاف بين حماس وفتح.

وأكد ان الانقلاب أولا من الدول الممولة التي طالبت بالديمقراطية ولكن النتائج لم تكن على هواها، ومن هنا بدأ العمل واللعب على إبراز ما صنعته أصلا من تناقضات خلال بناء السلطة، وهذا الوضع مرتبط بخبرة الاستعمار في العالم، أي حتي تتمكن من ان تحكم شعب عليك خلق متناقضات بينه، بحيث يكون التنافس على السلطة وليس على الثورة.

واظهر سمارة أن من بنود اوسلو نبذ المقاومة، ومن وهنا كان استبدال المقاومة بالسلطة، والسلطة هنا ليست بمفهوم صاحبة القرار في شؤون الوطن، ولكن بارتباط مصالح شريحة من الفلسطينيين فيها وأصبح كل من يبحث عن وظيفة يتوجه إلى السلطة، ومؤسسات التمويل الاجنبى أيضا تقوم بتوظيف شريحة أخرى، لان لا وجود لإنتاج حقيقي ومشاريع تنموية حقيقية ولا خطة تنموية، لكن كله عمل إسعافي مرتبط بالتمويل الخارجي، وفي الوقت الذي يعترض فيه هذا الممول على شيء ويمتنع عن ضخ التمويل، يموت المواطن من الجوع.

وتابع: لناخذ هذا المثال، اذا كان هناك (200) فرد مستفيدين من السلطة معيشيا، وكل شخص فيهم أعال 5 أفراد فتخيلوا كم فردا مرتبطا معيشيا بهذه السلطة، ومن هنا عندما نطالب بتفكيك السلطة تجد الكثير من المناضلين الشرفاء يقول لك: قل لي ماذا افعل؟ ابني فلان يدرس في؟. بهذه الطريقة، يستدرك سمارة، توصلنا الى مرحلة التمسك بالسلطة التي أصبحت ضرورية للمواطن، وبالتالي فان عملية تفكيك السلطة مرة واحدة ستدخلنا في مشاكل اقتصادية واجتماعية كثيرة. “هذه هي المؤامرة الحقيقية والخطة التي طبقوها على الشعب الفلسطيني، وهذا احد أشكال تثبيت السلطة، فعندما أصبحت شريحة واسعة مرتبطة معيشيا مع سلطة مضادة للمقاومة والعمل الوطني، أي الهدف شطب الكفاح المسلح، ناهيك عن قوات دايتون التي تقوم بتصفيات للمقاومة في الخليل وفي نابلس وتصفيات جسدية في قلقيلية واعتقالات والى ما غير ذلك“.

واشار الى انه رغم كل ما يحدث، الا أن شريحة من الفلسطينيين ما زالوا يقولون لا نستطيع ان نفعل شيئا!!! فقد أصابت حالة التفكيك والإحباط شعبنا ولا أقول الكل، ولكن شريحة لا يستهان بها، “وهذا برأيي التخريب الحقيقي والنهج الاستعماري القائم على خلق مصالح وجعل الناس يشتبكون على هذه المصالح“.

وأضاف سمارة: لكن هناك حل يساعد على تفكيك السلطة الفلسطينية بشكلها الحالي، وذلك من خلال ان يكون التمويل من الدول العربية وليس من الدول الغربية التي تفرض الحل التي تريد حسب المشروع الأمريكي، ولكن الأنظمة العربية ليست بعيدة عن اللعبة لأنها تستطيع ان تقوم بدور الدول المانحة وتحرج السلطة دون ان تضطلع بهذا الدور، ولذلك لم نسمع دولة عربية واحدة تقول: استطيع ان أمول كل نفقات السلطة الفلسطينية، لأن لا احد يريد الخروج عن القرار الأمريكي مع ان هذا العمل ليس عملا ثوريا، وهو كمن يريد ان يدفع الزكاة عن أولاده.

وبالنسبة للمصالحة بين فتح وحماس قال سماره: انا لا أرى اي أفق لذلك في ظل هذه الظروف، ولن تكون هناك مصالحة إلا إذا تحقق ما يلي:

أولا: عدم إجراء هذه الانتخابات

ثانيا: إذا انحلت السلطة بشكلها السياسي والتفاوضي الحالي. وفي هذه الحالة اعتقد انه سيكون هناك مصالحة ممكنة لأنه لن يكون هناك خلاف على المصالح، وستأخذ الانتخابات شكلها الشعبي، وخاصة ان حماس لم تتخل عن مشروع المقاومة ولا يختلف اثنان على ان هناك نهجين في الداخل الفلسطيني.

وقال سمارة بالنسبة لتصريحات أبو مازن عن الانتخابات، فإن هذه غير شرعية إطلاقا لأنها تحت الاحتلال. والمجلس اسمه مجلس الحكم الذاتي والسلطة تخدع الناس عندما تقول مجلس تشريعي، ويمكنكم التاكد من ذلك عبر قراءة القوانين المتعلقة به، ولا توجد لهذا المجلس صلاحيات حقيقية لتشريع أي قضية على الأرض وبالتالي هي عبارة عن اختيار 150 شخصا وفي كل دورة يتم قلب العداد واستبدالهم بمجموعة أخرى لتحقيق مصالح فردية لا أكثر ولا اقل. والانتخابات الحقيقية تحدث عندما يكون الشعب له سيادة على الأرض ويتحكم فيها ولكن هذا غير موجود في فلسطين المحتلة.

وختم سمارة بالقول: بعد هذه الصور أكيد الكثير يقول ما هو الحل؟

نحن نتصارع مع عدو قوي بالعرب وقوي بالغرب، وهذا العدو لن يقدم تنازلات ولا يوجد أمامنا إلا احد خيارين اما ان نستسلم واما ان تختار المقاومة، لا يوجد حل آخر، وما يحدث من مؤامرة لعرقلة إعادة بناء غزة خاصة والشتاء على الأبواب وأهلنا في العراء لم نجد دولة عربية واحدة تتحدى موقف الكيان الصهيوني وسلطة أوسلو من اجل مسألة إنسانية، فقدرنا كشعب فلسطيني ان نبقى رأس حربة لانتزاع حقوقنا.

وقدم دكتور سمارة في نهاية حديثه الشكر لجمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية قائلاً: “لها علي فضل في تأليف كتاب “مثقفون في خدمة الآخر“”.

واستذكر انه دعي منذ سنوات للحديث في الجمعية، وسألني بعض الحضور ماذا يفعل المثقفون في الضفة الغربية، أمام كل الفساد والتخريب الممنهج؟ “فكان هذا المحفز الذي جعلني ابحث واعمل على مناقشة دور المثقفين الفلسطينيين في التطبيع، والتطبيع لا يقتصر على الشريحة السياسية، ولكن هناك شريحة من المثقفين الفلسطينيين والعرب خطيرة جدا، ومن هنا أصدرت كتاباً عن دور المثقفين في التطبيع“.

وكان نائب رئيس الجمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية د. عزمي منصور قدم الدكتور سمارة للمشاركين في الجلسة الحوارية.

والدكتور سماره حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي من أهم الجامعات البريطانية، وهو مع ذلك ممنوع من التعليم في فلسطين المحتلة زمن الاحتلال وزمن السلطة، واعتقل عدة مرات من قبل الصهاينة، وكان أول من وقع على بيان العشرين في عهد الرئيس عرفات وتم اعتقاله لدى السلطة. وله مجموعة كبيرة من الكتب السياسية والثقافية والاقتصاد السياسي والتنمية.