لا تطبيع في تركيا: حوار مع منتج مسلسل “الوداع” التركي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 2069 )

ملاحظة من “كنعان”: لا تطبيع في تركيا

بينما يتهافت كل من أنظمة عربية ومثقفين عرب على التطبيع مع الكيان الصهيوني، وبينما يفرطون بوطن من أجل تطبيع مع عدو لا حدود لنهمه الجغرافي، فإن تركيا تتصدر معركة مناهضة التطبيع. هكذا تلتقط أمة روحها، بينما يسحق حكام ومثقفون روح أمة.

( *** )

خاص الانتقاد نت:

حوار مع منتج مسلسل الوداع الذي عمّق من الازمة بين تركيا واسرائيل

لن نتراجع مهما كانت الضغوط وهدفنا حبس الظالمين في وجدان البشر وصفحات التاريخ المغبرة


أنقرة ـ حسن الطهراوي

تزايد اقبال المشاهدين الأتراك على مسلسل “الوداع” الذي يبثه التلفزيون الرسمي “TRT”K وسجلت نسبة مشاهدة أعلى بكثير في الحلقة الثانية التي بثت هذا الاسبوع قياسا بالحلقة الاولى، وافردت الصحف التركية مساحات واسعة للحديث عن المسلسل الذي أثار غضب “اسرائيل” واحتجاجها لكن ذلك لم يمنع “TRT” من مواصلة عرض المسلسل الذي يحكي عن معاناة الفلسطيني واقعه ومستقبله وعاداته وتقاليده، عشقه ومقاومة من جهة، وجرائم الاحتلال الصهيوني من دمار واعتقال وقتل الاطفال بدم بارد من جهة اخرى.


الحكاية ليست من نسج الخيال بل هي “مرأة عكست بعضا مما حدث ويحدث في فلسطين” هكذا يقول “سلجوق شوبان اوغلو” منتج مسلسل الوداع في حديثه الخاص لـ”الانتقاد. نت”، وهذا نص الحوار:

كيف ومتى بدأت فكرة هذا المسلسل ؟


ـ الفكرة العامة لمسلسل الوداع جاءت انطلاقا من شعار لدينا هو “اينما وجد الظلم في اي منطقة في العالم نحن هناك”، وتجسيدا لهذا الشعار قمنا باعداد قصص تحكي عن الشعوب المقاومة، العام الماضي انتجنا مسلسلا عن منطقة القوقاز والان نتحدث عن فلسطين وغدا سنكون في منطقة اخرى من العالم.


كما هو معروف للجميع اسرائيل قامت بحرب على غزة اسمتها “الرصاص المصبوب” وقتلت 1500 فلسطيني، نحن في تلك الفترة كنا نعمل في مسلسل يتحدث عن الشيشان، ويعرض لمقاومة هذا الشعب، وكنا نتابع ما يحدث في غزة عبر شاشات التلفزة وصفحات الصحف، لا اريد ان اتحدث عن ما قمنا به من حملات دعم ومساعدة للشعب الفلسطيني لان هذه قضية وجدانية بالنسبة لي، لكن ما اريد ان قوله انه كان يجب علينا ان نعمل اكثر لفلسطين فقررنا ان نغير الاتجاه ونلقى نظرة تامل فيما يحدث حولنا وعلى مقربة منا من قتل ودمار من جهة ومقاومة من جهة اخرى.


وبالنتيجة هذا هو العالم ونظامه ظالم ومظلوم، طرف يقاوم واخر يعمل لكسر هذه المقاومة، اما نحن فلا يجوز ان نبقى في الوسط لاننا طرف في هذه المعادلة، واجبنا ان نحكي ونصور وهدفنا حبس الظالمين في وجدان البشر وصفحات التاريخ المغبرة.

ـ اين تم تصوير حلقات المسلسل ؟ وهل صورت في فلسطين ؟


ـ نعم صورنا في فلسطين وفي مدينة القدس والان نكمل التصوير في مدينة غازي عنتيب التركية ومدينة حلب السورية.

المسلسل مرأة فقط عكست بعض ممارسات اسرائيل

ـ هل كنتم تتوقعون هذه النسبة العالية من المشاهدة والنجاح الذي حققه المسلسل منذ الحلقة الاولى ؟


ـ في موضوع نسبة المشاهدة نحن نطمح الى المزيد، لكن للحقيقة منذ ان قمنا بالاعداد للمسلسل لم نضع في حساباتنا نسب المشاهدة، لان المهم كان بالنسبة لنا ان ننجز هذا العمل، كنا جميعا طاقم السيناريو والاخراج وكل العاملين على قناعة تامة بضرورة ان يخرج المسلسل الى المشاهد ليصور جزء مما حدث ويحدث في فلسطين.


اما بالنسبة للنجاح فهو ليس لنا لانه ” نجاح اسرائيلي ” فنحن في هذا المسلسل وضعنا مرأة فقط عكست بعضا من ممارسات “اسرائيل” واعود الى كلمة نجاح واقول كانسان اولا ان ما حدث وعكسه المسلسل ليس نجاحا لاحد بل وصمة عار على جبين الانسانية.

لن نتخلى عن قناعاتنا ولن نتراجع امام الضغوط

ـ عرض المسلسل عمق الازمة بين تركيا واسرائيل، هل تعرضتم لأي ضغوط داخلية او خارجية ؟
ـ عرض المسلسل مازال يواجهه بعض الصعوبات والتاريخ الذي بدأت فيه محطة “TRT” عرض المسلسل كان صعبا وحرجا، وتزامن مع توتر في علاقات تركيا مع اسرائيل بسب الغاء مناورات – نسر الاناضول – واعتقد ان “اسرائيل” ارادت ان تصب غضبها من تركيا على مسلسل “الوداع”.
لكن للامانة اقول ان الشعب التركي وقف الى جانبنا ودافع عن المسلسل، لانه بالاساس هو صديق ومدافع قوي عن الشعب الفلسطينى وحقوقهـ ونحن ندرك انه طالما الناس واقفون الى جانبنا لن نتخلى عن قناعاتنا ولن نتراجع امام اية ضغوط.

:::::

المصدر: جريدة “الانتقاد” الالكترونية

http://www.alintiqad.com/essaydetails.php?eid=20396&cid=9