مساهمة في مناهضة التطبيع في الارض المحتلة: الصحافة الأخلاقية هي صحافة المقاومة

والصحفي النظيف لا يستغل عذابات الاسرى

د. عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 2071 )

إذا كان الكذب مدعاة للنقد فإن الإصرار عليه مدعاة للغثيان لا سيما حين يكون متعلقاً بالشأن العام بل الوطني تحديداً.

قرأت مؤخراً عن مشكلة الصحفيين الفلسطينيين في الأرض المحتلة، وقرأت مقالات أو بيانات تحمل عناويناً صارخة أو ضخمة تبدو مثقلة بالمعاني الأخلاقية، ولكنها عكس ذلك تماماً مثل:

الصحفيون المقاومون، والصحافة الأخلاقية، وتعدي الحكومة المقالة على الصحفيين …الخ.

وهي عناوين صيغت من قبل إما صحافيين، ومنهم من لم يكن صحافياً اساساً، من أوساط اليسار الذي يتحول وجوده تدريجيا إلى مجرد إسم، وإما من قبل اتحاد الصحافة الدولي، أو اتحاد الصحفيين العرب.

أما والأمر يأتي اليوم في حمأة التطبيع، فأرجو أن أساهم في توضيح الصورة.

أولاً: لا توجد نقابة صحفيين في الأرض المحتلة. هناك نقيب “مؤبد” لهذه النقابة، يستخدمها كمكتب خاص له. لم يقم بأي نشاط، وقضى السنوات ربما العشر الأخيرة يصد “أطماع” هذا أو ذاك بمحاولاتهم إزاحته والحلول محله. كما لم تقم اية محاولة جدية لإجراء انتخابات أو عزل رئيس النقابة. وهو بدأ وما زال مدعوماً من أوساط سلطة الحكم الذاتي. بكلمة أخرى، هناك جثة صحفية في الأرض المحتلة. وهذه المعلومة أود أن تصل للصحفيين والكتاب الفلسطينين والعرب في الخارج. وأخشى أن يسير اتحاد الكتاب في الاراض المحتلة بنفس الاتجاه.

ثانياً: من المؤسف أن اتحاد الصحفيين العرب غرق في التطبيع مع الكيان الصهيوني غرقا تطوعيا منفلتا لم يكن له من داع. فهذا الاتحاد يعرف نقيب الصحفيين الفلسطينيين ومن معرفتهم له كان يجب أن يفهموا أن لا نقابة في الأرض المحتلة، وأن عليهم اي العرب أن لا يدخلوا إلى الأرض المحتلة لأن ذلك تطبيعاً!

ومع ذلك، قرر اتحاد الصحفيين العرب تكليف اتحاد الصحفيين في الأردن القيام بالتطبيع الصحفي بدخول الأرض المحتلة من تحت النجمة السداسية. من أجل ماذا؟ من أجل تصليح أوضاع الصحفيين في الأرض المحتلة، وذلك كما كتب أحد الصحفيين:

“توجه الاتحاد العام للصحفيين العرب عندما قرر تكليف الاستاذ عبد الوهاب الزعيلات نقيب الصحفيين الاردنيين بزيارة الوطن والوقوف عن كثب على اوضاع النقابة واعداد تقرير خاص لعرضه على الاتحاد العربي.”

أليس عيباً أن يقوم السيد الزعيلات بزيارة تطبيعية تحت الاحتلال؟ أليس عيباً على الصحفي الفلسطيني ان يكذب ويكتب “زيارة الوطن”. اي وطن؟ أليس الوطن تحت الاحتلال؟ لماذا كل هذا التزييف والنفاق؟ الا يعرف هذا الصحفي أن الفارق بين “وطن” و”وطن تحت الاحتلال” كما الفرق بين السماء والأرض؟

ألم يكن بوسع نقابة الصحفيين في عمان دعوة المختلفين الفلسطينيين لزيارة الأردن؟

إذن ماذا وراء الأكمة؟ ورائها أمر واحد، هو تعميق التطبيع لا أكثر ولا أقل. وذلك مرة أخرى، لأنه لا توجد صحافة حقيقية في الأرض المحتلة على الأقل على الأساس النقابي، ولذا لن يتم الاتفاق على يد “مشايخ الصلح العشائري/الصحفي!

ملاحظة:أثناء زيارتي للأردن قبل اسبوعين تحدثت مع اصدقاء في الحركة الوطنية الأردنية بشأن عدم دخول صحفيين أردنيين إلى مؤتمر الأسرى “التطبيعي” ولكنهم قالوا: هذه النقابة لا تواصل لنا معها!! ولذا، كما يبدو دخل صحفبون من هناك ليتمتعوا على حساب فقراء واسرى الأرض المحتلة، ويكتبوا بعدها أنهم كانوا : ” في فلسطين المحررة …فلسطين العظمى”!

ثالثاً: ما هي الصحافة الأخلاقية التي أتى ممثل اتحاد الصحفيين الدولي ليشرحها لنا؟

ألم ينتبه أحد إلى أن هذا الرجل ليس أكثر من مبعوث صهيوني ليمارس الأستذة علي الفلسطينيين؟ أليست الصحافة الأخلاقية هي صحافة المقاومة؟ لماذا لم يتطرق إلى هذا الأمر؟ هل المسألة هي مجرد تقنية الصحافة، وهذه يمكن قرائتها في الكتب!

في وطن تحت الاحتلال، تكون الصحافة في مقدمة المقاومة، أو لا تكون، والأفضل أن لا تكون.