بين التطبيع والتضامن ضاع الموقف من القضية

بقلم الاعلامي: خالد الفقيه

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 2080 )

أثيرت على الساحة الفلسطينية مؤخراً العديد من المواقف المتعلقة بالتطبيع انطلاقاً من استضافة إسرائيليين في المدن الفلسطينية المختلفة وصولاً إلى زيارة بعض الفنانين العرب من ممثلين ومطربين ومثقفين إلى الأراضي المحتلة مروراً بموضوعة إستضافة سياسيين ومثقفين صهاينة عبر الفضائيات العربية، ودخل المعارضون والداعون لمثل هذه الاستضافات والزيارات في حالة اشتباك قلمية وكلامية لم تنفك حتى اليوم.

الداعمون لمثل هذا النوع يتمترسون خلف عدة شعارات منها أن زيارات المثقفين والفنانين العرب لفلسطين هي نوع من أنواع كسر الحصار وتعرية الاحتلال رافضين تفنيدات الطرف الآخر بأن هؤلاء يضطرون للقدوم عبر المعابر والجسور والمطارات التي تسيطر عليها دولة الاحتلال ومن خلال سفارات إسرائيل وقنصلياتها في الدول العربية التي تقيم معاهدات واتفاقيات مع إسرائيل، وذهبوا أيضاً نحو تبرير استضافة إسرائيليين يتصفون بالصلف والنهج الصهيوني الذي لا يعترف بالحق الفلسطيني عبر فضائيات العرب ليغزو الفضاء السيبري والأدمغة العربية بحجة الوصول إلى الرأي والرأي الآخر ومحاولة التعرف على عقلية الطرف الآخر من عدد من القضايا. وجاءت استضافة إسرائيليين إلى مراكز ومنتديات ثقافية فلسطينية لتصب الزيت على النار وكان لمستضيفيهم كذلك حججهم ودوافعهم.

وفي الطرف الآخر تمترس مثقفون وأكاديميون وعامة ليعبروا عن رأيهم في رفض إيلاج التطبيع إلى السلوك والممارسة اليومية للعرب والفلسطينيين تحت لافتة التضامن ليضيع الموقف من قضية التطبيع بين الترحيب والرفض. ما يعني أن صياغة الوعي الجماعي للأمة قد دخلت منعطفاً جديداً ففي الوقت الذي يرتكز فيه أصحاب الموقف الداعم لما يسمونه بالتضامن وكسر الحصار الثقافي بمواقف السلطة الرسمية في العالم العربي والمال الغربي الآتي لبعض مؤسسات المجتمع المدني عدا عن وسائل إعلام عربية لها حضورها وفعاليتها يبقى الرافضون يرفعون أصواتهم في صحراء تخلو من الدعم الإعلامي والموقف المناصر حتى شعبياً أو على الأقل غير الفاعل.

حتى ما قبل ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته كانت مواقف الطرف الأول مدانة بل غير واردة في الحسبان وكان ينظر لها على أنها أصوات نشاز لا تتفق مع المواقف الوطنية العامة من الصراع لآن الخشية كانت واضحة من تغيير الموقف من الصراع بين العرب والصهاينة من مرتبة صراع قومي وجودي إلى مرحلة نزاع بين جارين تحل في أروقة الأمم المتحدة التي تغلب مصالح الأقوى على الضعيف، أما اليوم فالمعادلة باتت مختلفة فإدخال الآخر مغتصب الأرض وقاتل البشر وهادم الحجر بات مطلباً ملحاً وأرتقى لدرجة المطلب الدولي كشرط لاستئناف مفاوضات التسوية المتعثرة أصلاً.

وفي هذا الإطار لا بد من التأكيد على أمر ملح وقريب فاليوم يجري الحديث عن قرب عقد انتخابات لنقابة الصحفيين الفلسطينيين وهو أمر لا غبار عليه، ومنذ الآن بدأ العديدون باعداد العدة لذلك اليوم المشهود ومن هؤلاء قوى سياسية فحركة فتح تعمل وبكل جد وجهد للاحتفاظ بالنقابة باعتبارها واحدة من أهم النقابات المهنية والوطنية في البلد وكذلك تفعل القوى والفصائل الأخرى باختلاف مواقفها السياسية ومشاربها الأيدولوجية وبرامجها السياسية والاجتماعية والثقافية. وهنا لابد من التوقف أمام مسألة التطبيع من جديد، والطاريء في هذا الجانب هو كثرة الحديث عن تشكيل أطر ولوائح تنوي خوض هذه المعركة الانتخابية دون الإلتفات إلى شكل وتشكيلة هذه اللوائح وما يهمنا هنا أن يتم النظر أولاً قبل أن يدلي أي صحفي أو إعلامي بصوته لهذه القائمة أو تلك النظر إلى موقف المتنافسين من موضوعة التطبيع الذي كان ينظر إليه على أنه خيانة وطنية .

ولذا على القوى السياسية إذا ما ارادت الحفاظ على هذا الإرث الثقافي والنضالي أن تنظر وبتمعن إلى الأسماء التي من الممكن أن تنضوي في إطار قوائمها وعليها إسقاط الأسماء التي لها باع في التطبيع سواء من حيث التقاء الإسرائيليين أو حتى جر طلبة إعلام وإعلاميين للقاء أمثالهم في مناطق متعددة سواء داخل الوطن أو خارجه بحجة البحث في الصراع ومد جسور الثقة بين الطرفين. أو بحجة البحث عن آليات للتسامح وصورة الأخر في الإعلام الوطني.

دق ناقوس الخطر الداهم هذا بات لا مفر منه مع اقتراب موعد الحسم في شكل وهيئة الهيئة الإدارية القادمة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين التي ينظر لها في الخارج والمحيط العربي على أنها الحصن الممانع والمدافع والمكتوب بالدم في الذود عن الحقوق الوطنية الثابتة.

وحتى لا يضيع الموقف من قضية التطبيع بين أنصار الرفض لأي نوع من التطبيع وبين من يريدون إيلاجه سلوكاً وممارسة تحت لافتات كثيرة لا بد من موقف بات اليوم برسم فصائل العمل الوطني.