عقدة التعويض النفساني في كرة القدم العربية

د. عثمان سعدي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 2081 )

نعم أيها المصري، نعم أيها الجزائري، نحن نعاني عقدة التعويض بالوطن العربي كله، نعوض بانتصاراتنا في اللعب هزائمنا المتعددة العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية.

نعم أيها العربي في مصر وفي الجزائر، إن الذي يؤجج الفتنة بين الشعبين الشقيقين الجزائري والمصري هو اللوبي الفرنكفوني بالجزائر واللوبي الصهيوني الأمريكي في مصر، اللذان يعملان على تعميق الفرقة بين العربي والعربي حفاظا على كيان إسرائيل…

نعوض بانتصارنا في كرة القدم، هزائمنا العسكرية في احتلال فلسطين وتهويد القدس وتدمير العراق.

نعوض بانتصارنا في كرة القدم، هزائمنا السياسية التي صار موقع العرب في أدنى سلم التصنيف السياسي بالكرة الأرضية، بالرغم من إمكانياتهم الضخمة وموقعهم الاستراتيجي جغرافيا بهذه الدنيا.

نعوض بانتصاراتنا في كرة القدم، هزائمنا الاقتصادية، بحيث عجزنا كعرب حتى عن تأمين الأمن الغذائي لشعوبنا، بالرغم من 54 مليار متر مكعب من الماء في مصر، و73 مليار متر مكعب من الماء في العراق، وبالرغم من ملايين الترليونات من البترودولارات. فقد فشلت مخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالوطن العربي. كانت أرض الكنانة في القرن التاسع عشر أنموذجا في التنمية في عهد الألباني محمد علي، بحيث استنسخها اليابانيون وطبقوها في بلادهم فوصلوا إلى ما وصلوا إليه.

نعوض بانتصاراتنا في كرة القدم هزائمنا الاجتماعية، فنغطي قتلى رغيف الخبز في مصر، وشباب الحرقة بالجزائر الذي تأكله أسماك البحر المتوسط..

نعوض بانتصارنا في كرة القدم، هزائمنا الثقافية في قتل اللغة العربية بالوطن العربي بسيادة اللغة الإنكليزية مشرقا والفرنسية مغربا، أيعقل أن يستمر الطب في أرض الكنانة يدرّس باللغة الإنكليزية بينما عُرب في جنوب الوادي في السودان؟ بينما يدرّس على حدودها في الكيان الإسرائيلي بالعبرية؟. لقد وصلنا نحن الجزائريون بتعريب التعليم مستوى ما وصلت إليه مصر، وعندما طالبنا نحن دعاة اللغة العربية بتعريب الطب بجامعات الجزائر قيل لنا ‘كيف تعرب الجزائر الطب الذي ما زال يدرس بالإنكليزية بأرض الكنانة؟’. كان تعليم الطب في عهد محمد علي الألباني معربا بمصر، ثم أُنكلز على يد كرومر البريطاني في العهد الاستعماري، ولا زال مؤنكلزا حتى الآن.

نغطي بانتصاراتنا في كرة القدم اتفاقية كامب ديفد التي أخرجت مصر من الحظيرة العربية وجعلت نظامها يقف مع الصف المعادي للشعب المصري وللعرب؛ واتفاقية إيفيان التي حولت الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا إلى دول فرنكفونية يحكمها لوبي فرنكفوني يتآمر على الهوية الوطنية وعلى اقتصاد وطني وعلى ثقافة وطنية وعلى مجتمع عربي مسلم سويّ…

جماهير الكرة في مصر صامت يوم السبت 14 تشرين الثاني (نوفمبر) طلبا لانتصار كروي، لا دعاء لتحرير القدس الشريف من التهويد، لا دعاء لكي يفتح الله حدود رفح فيزوّد الفلسطينيين الجوعى والمرضى بالغذاء والدواء..

إن الذي يفرح بهذا الوضع المزري الذي فضحنا كعرب أمام شعوب الدنيا، اللوبي الفرنكفوني بالجزائر والمغرب، واللوبي الكامب ديفدي الصهيوني الأمبريالي الأمريكي بمصر، كلاهما يعمل على تعميق الهوة بين الشعبين المصري والجزائري بل وبين العربي والعربي.. استمرارا لسيطرة الغرب على مقدرات أمتنا الاقتصادية والثقافية. غدا ستنتهي المهزلة، وسيعود حراقة الجزائر لبطون أسماك البحر المتوسط، وقتلى رغيف الخبز في شوارع القاهرة، ويستمر أطفال غزة جوعى بلا غذاء ومرضى بلا دواء أمام بوابة رفح المغلقة…

:::::

كاتب جزائري