جبهة العدو الأخرى

موفق محادين

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 2089 )

للعرب عموما ولبلدان الشرق العربي خصوصا، عدو رئيسي واحد، هو الكيان الصهيوني المدعوم أمريكيا، والباقي تناقضات ثانوية متحركة تحتاج إلى مقاربات تكتيكية في كل مرة.

ولا يقتصر تشخيص معسكر العدو الصهيوني على العملاء المباشرين المكشوفين أو الجواسيس بل يمتد هذا التشخيص إلى عشرات الحالات الأخرى، غير المباشرة التي تخدم العدو، بسوء أو حسن نية، على حد سواء، ومن هذه الحالات:

1- إذا سلمنا بان إستراتيجية العدو تقوم على تحويل كيانه إلى مركز إقليمي وسط محيط عربي من الكانتونات الإقليمية والطائفية والجهوية والعشائرية .. الخ فان كل من يدعو إلى أو يحرض أو يتبنى أو يتورط أو يشارك في إثارة أي شكل من أشكال التخندق أو التمحور أو الانغلاق أو التعصب الإقليمي (أردني أو فلسطيني أو سوري أو لبناني) والتعصب الطائفي والمذهبي (سني- شيعي أو مسلم -مسيحي) أو الجهوي أو العشائري، هو عمليا في خدمة هذا العدو وجزء من معسكره أيا كانت نواياه وتصوراته.

2- إذا سلمنا بان ثمة صراعا أو تنافسا إقليميا بين هذا العدو والقوى الإقليمية الأخرى مثل تركيا وإيران، فمن الحكمة عربيا تطويق التناقضات الثانوية مع هذين البلدين وتوسيع تناقضاتهما مع العدو الصهيوني وليس العكس دون أن يعني ذلك إلغاء أو إخفاء التعارض بين المصالح القومية العربية والمصالح التركية والإيرانية ولكن مع الحذر الدائم من تحويل هذه التعارضات إلى مستوى التناقض الرئيسي وإحلال أي منهما أو كليهما محل الصراع مع العدو الصهيوني.

وانطلاقا من ذلك فكل من يدعو إلى خلط معسكر الأعداء ويضع تركيا أو إيران في الموقع نفسه مع العدو الصهيوني، هو عمليا في خدمة هذا العدو وجزء من معسكره مجانا أو غباء أو غير ذلك.

3- إذا سلمنا بان الاقتصاد امتداد للسياسة وكذلك العكس، فان أية سياسات اقتصادية تعزز التبعية وإخضاع البلاد للشركات الأجنبية والأنماط الاستهلاكية، وكل سياسة تبدد القيمة المضافة ولا تلحظ العلاقة بين الإنتاج وميزان المدفوعات، وكذلك كل سياسة ترهن الاقتصاد لرغبات واملاءات البنك وصندوق النقد الدوليين والمافيات المالية وغسيل العملة والفساد وسرقة المال العام… الخ هي سياسات تخدم العدو الصهيوني.

4- إذا سلمنا بان جوهر إستراتيجية العدو تقوم على القهر الوطني وتيئيس الناس من فكرة المقاومة وآفاقها، فان كل إهدار للكرامة ومصادرة للحريات واستحقاقات المواطنة الحرة، هو امتداد لسياسة العدو وفي خدمته.