عن مسرحية “لجم الاستيطان”…!

نواف الزرو

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 2096 )

نعتقد انه حتى لو لبى الفلسطينيون والعرب شروط نتنياهو وباراك وليبرمان وبن اليعازر وغيرهم المتعلقة باستئناف المفاوضات العبثية، وحتى لو وافقوا على الدولة الفلسطينية المؤقتة المحجمة المجردة والمقطعة الاوصال، وحتى لو اعترفوا ب”اسرائيل دولة يهودية”، وحتى لو لبى العرب شروط “اسرائيل” ومطالبها المتعلقة بالتطبيع الشامل مقابل “لجم الاستيطان”، فان “اسرائيل” لن تلتزم بالمطالب الفلسطينية العربية الدولية بوقف الاستيطان وبمشروع الدولة الفلسطينية الا اعلاميا-استهلاكيا تضليليا بهدف كسب الوقت وبناء المزيد والمزيد من حقائق الامر الواقع، ذلك ان الاستيطان هو العمود الفقري للمشروع الصهيوني برمته، فاذا انكسر الاستيطان ينكسر المشروع الصهيوني..!

لذلك يقف الفلسطينيون والعرب -كما يفترض- مجددا امام خطاب حربي جديد لنتنياهو، فحينما يعلن في المؤتمر الصحفي عن قرار “المجلس الوزاري المصغر” ب”تعليق الاستيطان جزئيا لعشرة اشهر في الضفة الغربية باستثناء القدس”، فهو يراوغ ويخادع، لان الحكاية من اولها الى آخرها اكذوبة ومماطلة وكسبا للوقت، والغاية من ورائها ارضاء الادارة الامريكية والاوروبيين ظاهريا، ورمي الكرة في الملعب الفلسطيني وتحميل الفلسطينيين كالعادة مسؤولية الرفض واعادة استحضار “لا يوجد شريك فلسطيني”…!

ونظرا لان نتنياهو لا يمكنه ان يخرج من جلده اضاف قائلا:” إن القرار يخدم مصالح اسرائيل العليا..”، متعهدا بان “تستمر الحياة الطبيعية ل 300 الف مستوطن في الضفة الغربية، وبان لا يتوقف بناء الكنس والمدارس الدينية والمرافق العامة الضرورية خلال فترة التعليق”.

بيني بيغن كان الاوضح والاصدق فيما وراء القرار الذي اتخذته حكومة نتنياهو بشأن ما يزعم انه “تجميد الاستيطان”حيث قال: “ان المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر لم يقرر في جلسته تجميد البناء في الضفة الغربية وانما فرض قيود على تصاريح بناء جديدة”، مضيفا: ” أن الاشهر العشر القادمة سوف تشهد بناء آلاف الوحدات الاستيطانية”، ولو كان الامر على غير ذلك لما ايده بيغن ولقامت قائمة اليمين والمستوطني ولربما اهتزت اركان الحكومة…!

كما ان وزير الخارجية افيغدور ليبرمان اعلنها “ان الكرة اصبحت الان في الملعب الفلسطيني بعد اعلان اسرائيل عن تعليق اعمال البناء في المستوطنات لمدة عشرة اشهر”، موضحا وهذا الاهم في تصريحه” ان آخر شئ يجب ان يهمنا الان هو رد الفعل الفلسطيني على القرار الاخير وان المستوطنين واصدقاء اسرائيل في العالم اهم من ذلك”.

الى ذلك فان كل وزراء حكومة نتنياهو المؤيدين والمعارضين للقرار انما يلعبون ادوارهم المرسومة في هذا السياق، فهذه حكومة الاجماع السياسي الاسرائيلي على مواصلة تهويد واختطاف الضفة والقدس، فكيف يمكن ان يخرج نتنياهو من جلده اذن..؟!، وكيف يمكن ان تتخلى حكومته عن مشروعها…؟!.

يزعم المحلل أليكس فيشمان في يديعوت أحرونوت/ 26/11/2009 تحت عنوان “ملزمون بإنقاذ أبو مازن”: ” إن تجميد البناء في المستوطنات هو أنبوب أكسجين آخر من أجل إحياء “الأفق السياسي”، الذي بدونه ستنهار السلطة الفلسطينية، وهذه ليست مسألة إحساس تجاه أبو مازن، أو قصة حب فجائية بين حكومة إسرائيل والعملية السياسية، فحتى الأيدلوجيين المتعنتين من بين وزراء الكابنيت، أدركوا أنه لا مفر، وأنه ينبغي القيام بكل جهد للحفاظ على الاستقرار في المنطقة” مضيفا:” حتى أولئك الذين يعترضون على تقديم تنازلات سياسية للفلسطينيين يدركون أنه يتوجب عليهم كسب الوقت، وكسب الوقت يعني ترميم العملية السياسية مع الفلسطينيين”.

وكان اليكس فيشمان نفسه قد شرح في يديعوت – 12/9/2008 ما اطلق عليه “القانون الحديدي” موضحا: “الامريكيون ايضا يبدأون في فهم القانون الحديدي الذي تجذر منذ اوسلو: السياسيون في الشرق الاوسط ملزمون بإجراء مفاوضات ولكن من المحظور عليهم الوصول الى الهدف، التفاوض يعني البقاء والحكم اما اتخاذ القرارات فيعني الموت السياسي، والوصفه الموثوقة لضمان حياة طويلة للسياسيين هي مفاوضات عقيمة”.

ولذلك طالب وزير التجارة والصناعة الاسرائيلي الجنرال بنيامين بن العيزر ب”جر رئيس السلطة محمود عباس “أبو مازن” لطاولة المفاوضات مع إسرائيل بالقوة/2009/11/15″، موضحا: ” لا أريد أن أخرب الأمور ولكن الوضع الذي نتواجد فيه ليس جيدا فيجب البدء بالعملية السياسية بالقوة، فاذا كان أبو مازن لا يريد التفاوض معنا يجب دمج طرف ثالث ومن ثم جر أبو مازن بالقوة للمفاوضات وحينها ليقل الطرف الثالث بان الفلسطينيين ليسوا علي استعداد للتحدث معنا وليس نحن من نقول بأننا لا نريد التفاوض”.

الى كل ذلك كان نتنياهواعلن: “أريد أن أقول من هنا من علي منصة الكنيست لكل شعب إسرائيل أن الليكود يسعي لتحقيق السلام ولكن التاريخ اثبت أن السلام يتحقق انطلاقا من القوه وليس من الضعف”، وذهب تنياهو ابعد من ذلك مؤكدا “لا بديل عن استمرار السيطرة الاسرائيلية على الضفة الغربية”.

ووجه نتنياهو رسالة للعرب قال فيها: ” لن تستطيعوا هزيمتنا طالما بقينا فوق جبال الضفة الغربية، ونحن لا يجب علينا أن ننسحب من هضبة الجولان بل علينا البقاء فيها”.

الجنرال شاؤول موفاز كان اوضح لمجلة نيوزويك جوهر السياسة الاسرائيلية قائلا: “أن السبيل الوحيد لإجبار الفلسطينيين على العودة إلى طاولة المفاوضات السياسية (ضمن الشروط والصيغ الإسرائيلية) وترك العمليات هو كسر إرادتهم واستعدادهم للقتال -، كي يتسنى لـنا أن نقترح الاستسلام عليهم / البروفيسور ارييه أرنون” .

بينما كان البروفيسور اليساري باروخ كيمرلنج ـ توفي مؤخرا- تحدث عن سياسة “الابادة السياسية” الاسرائيلية للطموحات والمطالب الوطنية الاستقلالية الفلسطينية” وعن”تدمير مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة”.

فهذا جوهر السياسات الاسرائيلية على امتداد الحكومات الاسرائيلية منذ اقامة تلك الدولة.

ولذلك لا يمكن لنتنياهو ان يخرج عن طبيعته المعروفة وسرعان ما يعود لارتداء زيه الحقيقي والقفازات الحديدية”، فهو رجل الاستيطان والاقتلاع والتهويد..وحامل لواء المشروع الصهيوني في هذه المرحلة.

نعتقد حقا ان الكرة في الملعب الفلسطيني العربي ولكن على نحو آخر لما يعتقده ليبرمان، ونفترض ان الفلسطينيين والعرب قد وقفوا على هذه الحقيقة الصهيونية الصارخة، وانه يتوجب عليهم اعادة صياغة خطابهم واولوياتهم ومطالبهم التي تراجعت الى مستوى “تجميد الاستيطان” بدلا من” ازالة الاستيطان وتفكيك الاحتلال برمته عن وجه الارض العربية الفلسطينية…!؟

:::::

nawafzaru@yahoo.com