هل البرادعي مؤهل ليحكم نساء مصر!

بادية ربيع

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 2103 )

قبل مئة عام ونيِّف، كانت هدى شعراوي تمارس السياسة في مصر من أوسع ابوابها،

وكانت منيرة المهدية تمارس الفن والسياسة في شكل منتدى، ناهيك عن أم كلثوم، ولو بعدهن بزمن.

تعني هذه الملاحظات أن مصر مجتمع (تشكيلة اجتماعية اقتصادية مكتملة) تفرز البُنى الثقافية والسياسية وحتى الجنسوية بالضرورة، وهذا ما يميزها عن كثير من الدويلات العربية التي لم تكتمل كتشكيلات بعد.

ورغم الخلل الحرياتي في الثورة الناصرية في مطلع خمسينات القرن الماضي، وهو خلل لا بد من وجوده طالما هناك خللاً في المشروع التنموي والمبنى الطبقي الذي سُخر له والمبنى الطبقي الي أُقيم من أجله، بكلمة أوضح توظيف شغل الطبقة العاملة والفلاحين من أجل تسمين الطبقة الوسطى، والتي يلخصها البعض في البرجوازية الصغيرة، التي كما قالها صلاح عيسى لعبد الناصر: “ما هيَّ كبرت يا ريِّسْ”، رغم ذلك كله، بقي للمرأة المصرية دورها الملموس من المدرسة حتى الوزارة، وإن كانت المرأة الوزيرة جزءا من النظام الذكوري.

إذا جاز لنا اعتبار ما قيل أعلاه إنجازات أو محطات هامة في دور المرأة، فإن هذا يؤدي إلى القضية المقصودة بهذه العجالة:

هناك محاولات كي يترشح السيد محمد البرادعي لرئاسة الجمهورية في مصر، كما شاع من أخبار بان حركة كفاية هي التي تعمل على تبني البرادعي كمرشح للرئاسة. وأنا هنا، كإمرأة، لا أود الدخول في تفاصيل حياته السياسية، وتحديداً رضى إدارة الولايات المتحدة عنه، ولا حتى الدخول في ما اعترف به هانس بليك الذي قال:

“أفْهَمَنا نحن الإثنين، أنا والبرادعي، أفهمنا ديك تشيني بأن علينا تثبيت وتوظيف فزاعة ان لدى العراق اسلحة دمار شامل”. نعم وقبِل البرادعي بذلك أو لم يعترض حتى كما اعترض بليك لاحقاً!

ما يهمني ان البرادعي الذي لم يفضح التعليمات الأميركية، رغم ما لحق بالمرأة العراقية من اغتصاب واختطاف. رغم الفتك بالفتيات الصغيرات حتى من أعمار 12 عاماً.

“… لقد حولها الحصار الذي فرض لمدة ثلاثة عشر عاماً على العراق للبحث عن العيش بالبغاء. هي نضال 45 عاماً، أم لاربعة اطفال: “كنا نمارس هذه المهنة بتسامح في عهد صدام، اما الآن فاعيش مختبئة وعند خروجي لمقابلة الزبائن ارتعد خوفاً”. وهي تمارس البغاء منذ وفاة زوجها قبل خمس سنوات عبر التجول في شوارع بغداد وارتياد نوادي خاصة. “في منع التجول اخاطر بحياتي…في سن 13 امرت ابنتي حلا بمضاجعة شخص افقدها عذريتها والإبنتين لا تستخدمان مانع الحمل ولم تسمعا بالامراض الجنسية”. وفي اعقاب سقوط بغداد 9 نيسان اصيب ابنها 2 سنة برصاصة في الظهر وبالشلل. خلال نهب بغداد. “وستسير الإبنة الثانية، 12 سنة، على طريق اختها اذا لم يتحسن الوضع. إن الهدف هو جمع نقود والرحيل الى استراليا.

وفي تقرير لفضائية الجزيرة مساء 15-9-2003، ورد في برنامج للنساء فقط، تقول ينال: “انه مسجل لديهن 400 حالة اغتصاب في بغداد منذ سقوطها”. هذا هو المسجل بالطبع.

ورد في “مفكرة الإسلام”، نساء الضلوعية بالأحزمة الناسفة في انتظار ‘فيل’ وجنوده 30 أيار، 2006 ” هدّد قائد قوات المارينز في مدينة الضلوعية الكابتن ‘فيل’ بأنه سيأمر جنوده باغتصاب نساء المدينة أجمع إذا لم يسلم أهلها جميع المقاومين فيها، أو يدلوهم على أماكن وجودهم. ونقل مراسل ‘مفكرة الإسلام’ في تكريت بالقرب من الضلوعية عن الشيخ ‘جاسم العزاوي’ قوله: إن شيوخ المدينة توجهوا للتفاوض مع الاحتلال لفتح حصار المدينة والسماح بإدخال الغذاء والدواء المقطوع عن المدينة منذ 10 أيام، إلا أن قائد قوات الاحتلال في المدينة خاطب شيوخ العشائر بقوله: ‘نمهلكم أيها العرب الهمج يومًا واحدًا لتسليم من يقتل جنودنا، وإذا لم تفعلوا فإنني سآمر الجنود باغتصاب جميع نساء المدينة، وأولهم نساؤكم أنتم’.

وأضاف الشيخ: إن الوفد المكون من 10 من شيوخ العشائر خاطبه بقوله: ‘سنُلبس نساءنا أحزمة ناسفة، وسيكنّ في انتظار جنودك يوم غد’.. ونقل المراسل عن الشيخ أن الاحتلال المتمثل بقائده ‘فيل’ – وهو يهودي حسب ما ذكره الشيخ العزاوي – قوله: تركنا نخرج من عنده دون أن يعتقلنا، وقال لنا: سأترككم الآن فقط لتبلغوا أهل المدينة رسالتي.”

هذا غيض من فيض. وعلى هذا يترتب السؤال التالي:

لماذا لا تقوم الحركة النسوية في مصر بالاعتراض على ترشح البرادعي لقيادة مصر؟ إلى اين سيقودها؟ ألا تستحق المرأة المصرية رجل أو امرأة أفضل من هذا؟ لماذا لا ترشح المرأة في مصر امرأة تواجه البرادعي وتفضحه، وبالطبع تواجه الرئيس الحالي الذي مضى على تحكمه بالحكم قرابة الثلاثة عقود. وليس شرطاً أن يكون اعتراض المرأة في مصر على البرادعي ثأراً للمرأة العراقية فقط، بل حفاظاً على أرض مصر نفسها، فمن يفرط بمجرد الوجود الشعبي للعراق، لن يتورع ان مواصلة نهجه نفسه في مصر كذلك.