نشرة اقتصادية موجزة (العدد 3)

إعداد: الطّاهر المُعز

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2120 )

الإمارات، فلوس النفط: قامت مجموعة من مؤسسات كوريا الجنوبية بتوقيع عقد لبناء مفاعلات لتوليد الطاقة النووية بقيمة 20,4 مليار دولارللقسط الأول الذي سيُستتبَع بقسط ثانٍ بنفس المقدار. وقد سبق أن تدخل الرئيس الفرنسي لتفوز مؤسسات فرنسية بالعقد. تُعد الإمارات ثالث مصدر للنفط في العالم، وما انفكت تستثمر في قطاعات غير منتجة (مثل باقي دول الخليج)، وتهب لإنقاذ الدول الإمبريالية من أزمتها، بضخ السيولة النقدية في بنوكها. في خبر آخر، ومواصلةً للخطوات التطبيعية، ذكرت الصحيفة الصهيونية “يدعوت أحرونوت” (29/12/2009) أن شركة صهيونية ستفتح قريباً محلاً تجارياً علنياً بمساحة 100 متراً مربعاً في حي تجاري راق في دبي، باستثمار قدره 1,5 مليون دولار، لبيع ملابس للرجال البدينين.

مصر تتسلح… ضد من؟ وافقت الحكومة الأمريكية على قيام شركة “لوكهيد” ببيع 24 طائرة عسكرية مقاتلة للحكومة المصرية. الطائرات من نوع “أف 16” مع معدات مرافقة، وتبلغ قيمة الصفقة 3,2 مليار دولاراً. تملك مصر 220 طائرة من نفس النوع بدأت شراءها منذ العام 1982. للتذكير فإن 50% من الشعب المصري مصنفون تحت خط الفقر، ومليوني طفل يعيشون في الشوارع بدون مأوى، وقدِّر عدد الفقراء الذين يبيعون أعضاءهم للمصحات الخاصة بقصد زرعها لمن يدفع، بـ 4 آلاف مواطن سنويا، ويتراوح سعر الكلية ما بين 1700 و2700 دولاراً.

الجزائر، وضع اقتصادي متأزم: بلغ احتياطي النقد الأجنبي 146 مليار دولاراً في آخر شهر سبتمبر. وانخفضت قيمة الصادرات الجزائرية حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2009 بنسبة 45,4% (مقارنة بنفس الفترة من عام 2008 حين بلغت 39,5 مليار دولاراً). أما الواردات فقد انخفضت بنسبة 2,2 % فقط (لأن معظم الواردات ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها). نتيجة لذلك، تراجع فائض الميزان التجاري من 36,5 مليار دولار عام 2008 إلى 4,2 مليار دولار عام 2009. وبالنسبة لنتائج حرب كرة القدم بين الجزائر ومصر، فإن مصلحة الضرائب الجزائرية طالبت شركة “جيزي” (الفرع الجزائري لشركة الإتصالات المصرية “أوراسكوم تيليكوم”) بدفع ما قيمته 600 مليون دولار، بعنوان ضرائب متأخرة من العام 2005 إلى العام 2007، وستفقد الشركة المصرية للهاتف المحمول جزءاً من السوق المصرية أيضاً، بسبب قرار “هيئة الرقابة المالية” المصرية بقبول عرض تقدمت به فرانس تيليكوم لشراء جميع أسهمها المطروحة للبيع.

فلسطين المحتلة، الكيان الصهيوني يدمر وأوروبا تحاول تخفيف الوقع: بعد أيام من منح 22 مليون يورو (32 مليون دولار) إلى “سلطة الحكم الذاتي الإدار(من مادة الإيثانول) ي” في رام الله، قرر الإتحاد الأوروبي منح 5 ملايين يورو (7 ملايين دولار) لوكالة غوث اللاجئين في غزة. وذلك إثر إعلان “الأونروا” عن عجز غير مسبوق أدى إلى تخفيض مستوى وكمية خدماتها القليلة أصلا في غزة، خاصة في مجال الخدمات الصحية. وتم إحكام إغلاق منافذ غزة إلى العالم الخارجي، بعد أن خربت القنابل الصهيونية ما تبقى من بنية تحتية،. ننوه هنا أن الوكالة تقوم بتقديم خدمات لحوالي 4 ملايين لاجئ فلسطيني، مُسجّل لديها في فلسطين وما حولها، وأن 45% من فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1967 هم لاجئون. ويبلغ تعداد الفلسطينيين 10,88 مليون، و6 ملايين منهم يعيشون خارج فلسطين.

السودان، مساهمة في انعدام الأمن الغذائي؟ يُتوقع أن يبلغ إنتاج السكر 750 ألف طن عام 2010، وتستعمل شركة “الكنانة” جزءا منه لاستخراج مادة الإيثانول الذي يُستخدم كوقود نباتي (حيوي) لتعويض النفط. بدأت السودان في شهر ديسمبر بتصدير 20 مليون لتر منها إلى أوروبا، وسيتواصل النسق حتى فبراير 2010، بقيمة 450 يورو للمتر المكعب. تطمح “الكنانة” إلى إنتاج 65 مليون لتر سنويا حتى العام 2013 ليرتفع إنتاجها حينها إلى 200 مليون لتر. يعتمد اقتصاد السودان على إنتاج النفط الخام المقدر بـ 500 ألف برميل يوميا.

سوريا، بين أمريكا وأوروبا: تفرض الولايات المتحدة عقوبات على سوريا منذ العام 2004، بدعوى “مساندة الإرهاب” (وهي البلد المحتلة أرضه). ولما حاولت فرنسا مؤخرا بيع سوريا طائرات آرباص مدنية (صناعة أوروبية مشتركة)، اعترضت أمريكا وأحبطت الصٌفقة على اعتبار أن عددا من قطع غيار هذه الطائرة أمريكي الصنع. وكأن أمريكا تريد أن تؤكد على أن هناك قائد وحيد لسفينة الإمبريالية، وإذا رُفع الحظر فإن أمريكا أولى ببيع منتوجاتها، كما فعلت مع ليبيا. هذا وقد توجهت سوريا نحو روسيا لشراء طائرات لتجديد أسطول شركة الخطوط الجوية السورية.

الحبشة، الشعب جائع والجيش يحتل الصومال: يُقدر عدد مواطني أثيوبيا بـ 81 مليون (وهي الثانية في الكثافة السكانية في أفريقيا بعد نيجيريا). يقطن 80% من سكان أثيوبيا في الأرياف، ولا يتجاوز معدل الملكية هكتاراً واحداً. ليعجز 7.5 مليون فلاح فقير عن إيجاد قوت يومهم إلا بالعمل في حظائر مقابل بعض المواد الغذائية التي “تتبرع” بها وكالة التعاون الأمريكية للنظام مقابل احتلال الصومال. تقوم “يو أس آيد” بتزويد المشروع الأممي للغذاء لتأمين بعض المواد الغذائية للسكان (15 كلغ شهريا للأفراد الراشدين)، لأن الجوع يتهدد ما بين 8 إلى 12 مليون مواطن. وقد طلبت حكومة أثيوبيا إعانات إضافية لـ 4,2 مليون شخص يتهددهم الجوع، ويتراوح عدد الموتى بسبب الجوع أو نقص التغذية ما بين 400 ألف ومليون شخصاً خلال سنوات الجفاف في مثل هذا الموسم. بينما يتم وضع 15% من ميزانية الدولة (المتأتي جزء منها من أمريكا) في خانة “محاربة الفقر”.

صندوق النقد الدولي، المال في خدمة الإيديولوجيا اللبرالية: علٌق الصندوق مخطط “المساعدة” المالية، عند سقوط الحكومة الرومانية التي كان يسندها (نوفمبر 2009)، ومقدارها 28,5 مليار دولاراً. وكان الصندوق قد وقع على اتفاقية مع الحكومة “لمساعدتها على الإندماج في الإتحاد الأوروبي” الذي التحقت به منذ سنتين. وضع الصندوق شرطا لاستئناف “المساعدة” يتمثل في حذف 100 ألف وظيفة في القطاع العام، أي 7,5 بالمائة من مجموعها (1,3 مليون موظف عمومي في الجملة). أقرت الحكومة ذلك في ميزانية هذا العام.

خصصت دول الإتحاد الأوروبي، عام 2007 ما قدره 229 مليون يورو (330 مليون دولار) للبحث العلمي، أي 1,85 بالمائة من المنتوج الداخلي الخام للدول السبع والعشرين التي تكونه، ويعمل في هذا الميدان 2,355 مليون بشكل قار (مثبتين بدوام كامل)، منهم 1,355 باحث وخبير. والسؤال الذي يتبادر للذهن هنا هو: كم تُخصِّص الدول العربية للبحث العلمي؟

اليابان، جهاز الدولة في خدمة رأس المال: للمرة الثالثة في أقل من سنتين، تضخ الدولة 10 آلاف مليار ين (110 مليار دولار) في شكل قروض قصيرة الأجل وبشروط ميسرة، لتنشيط الإقتصاد الياباني الذي يعاني من الركود. وقُدِّرَ مجموع تدخلات الدولة في ظرف 24 شهراً بـ 264 مليار دولار. هذه الآلية مُحرّمة على البلدان الفقيرة، هذا إن وجدت تلك البلدان أصلاً أموالا تساعد بها فلاحيها وصناعيّيها. لطالما ردّدوا على مسامعنا أن السٌوق قادرة على التكيف وتعديل المسار دون تدخل.

الصين، طموحات واقعية: جددت أوروبا فرض أداءات مرتفعة على الأحذية القادمة من الصين والفيتنام، وردت الحكومة الصينية الفعل في نفس اليوم فزادت من نسبة الأداءات التي تفرضها على دخول بعض المواد المعدنية القادمة من أوروبا. رغم تقهقر قيمة الصادرات الصينية بنسبة 19% عام 2009، فإن الصين أصبحت أول مُصدّر في العالم، لتزحزح ألمانيا من هذه المرتبة، حيث أعلن وزير التجارة الصيني أن بلاده تطمح إلى زيادة صادراتها عام 2010.

طاقة، الشمس في الجنوب ورؤوس الأموال والتقنية في الشمال: ظل استثمار الأموال في الطاقة الشمسية حكراً على أوروبا وأمريكا التي تملك المال والمعرفة والخبرات، رغم ظهور الشمس في أغلب أيام السنة والفصول في مجمل الأقطار العربية والأفريقية. قررت الشركة الأمريكية “فيرست صولار” استثمار حوالي 150 مليون دولاراً لاستخراج الطاقة الشمسية في منطقة قريبة من مدينة “بوردو” الفرنسية (الجنوب الغربي)، بالتعاون مع شركة الكهرباء الفرنسية بدءاً من عام 2012 بقدرة 100 ميغاوات. لتقوم الشركة الفرنسية بشرائها وتوزيعها، لتنويع مصادر الطاقة (إلى جانب استغلال الرياح). يشغل هذا المشروع 400 مهندساً وفنياً في الطاقة. أما الدول العربية فتشتري مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة.

أوروبا، تدخل الدولة لتعديل السوق: تدخلت دول ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا والنمسا والبرتغال (اقتداءً بأمريكا) لإنقاذ صناعة السيارات، التي يعمل بها فيها تقريبا واحد من كل عشرة أجراء، فوهبت، من المال العام مساعدات للشركات عن كل سيارة تباع، بلغت حدّ 1700 يورو عن كل سيارة. وبفضل هذه المساعدات فإن 2,27 مليون سيارة جديدة تم بيعها في فرنسا عام 2009، وارتفع مؤشر النمو والمنتوج الداخلي الخام الخ. منذ 1994 لم يتجاوز عدد السيارات الجديدة المباعة في فرنسا مليوني سيارة سنويا…

طاقة، استراتيجيا روسية: بعد الإتفاق مع ألمانيا على تمرير أنابيب الغاز نحو شمال أوروبا، ومع فرنسا وإيطاليا على تمرير أنبوب آخر نحو جنوب أوروبا، بدأت روسيا في ضخ النفط نحو آسيا عبر المحيط الهادئ، بطول 5 آلاف كلم من الأنابيب. يعد هذا الجزء الأول من “مشروع استراتيجي لغزو أسواق جديدة على ضفاف المحيط الهادئ وفي آسيا حيث حضورنا ضعيف” حسب تصريح رئيس الحكومة فلادمير بوتين.

أعياد نهاية السنة، أرباح هامة لشركات الاتصالات: وصل معدل الرسائل القصيرة (أس أم أس) التي بعثها الأوروبيون لبعضهم في عيد الميلاد حوالي 300 مليون رسالة في كل بلد أوروبي (500 مليون في فرنسا مثلا)، وقد يزيد العدد في آخر يوم من ديسمبر وأول يوم من يناير، بنسبة تتجاوز 50%.

رياضة وبزنس 1: قام الباحث الألماني “ألكسندر كراوس” بدراسة حول الإشهار (الإعلانات التجارية) المتخصص بقمصان لاعبي 6 بطولات أوروبية في كرة القدم، وتوصل إلى بعض المعطيات والأرقام، هذه بعضها: أول مستثمر في هذا المجال هو البنوك وشركات التأمين بـ 75,6 مليون يورو (حوالي 108 مليون دولار)، تليها مؤسسات الميسر والرهانات المختلفة بـ 56,5 مليون يورو (81 مليون دولار). مجموع ما جنته فرق الدرجة الأولى من الإشهار على القمصان فقط خلال هذا الموسم حسب الترتيب: ألمانيا 106,8 مليون يورو، وأنغلترا 83,5 مليون يورو، وإيطاليا 74,1 مليون يورو، وأسبانيا 48,6 مليون يورو، وهولندا 43 مليون يورو وفرنسا 37,8 مليون يورو. تباع هذه القمصان الحاملة للإشهار بمعدل 75 يورو للأحبّاء والمعجبين الذين يدفعون ثمناً باهظاً للقيام بالدعاية لحساب شركات عابرة للقارات.

رياضة وبزنس 2: دفع فريق “ريال مدريد” الأسباني 94 مليون يورو (حوالي 135 مليون دولار) لشراء اللاعب البرتغالي “كريستيانو رونالدو” من فريق “مانشستر يونايتد”، ليصبح بذلك أغلى لاعب في العالم! لكنه أصبح كذلك أكثر اللاعبين ربحية وإنتاجية في تاريخ كرة القدم؛ إذ يربح فريقه (مشغله) 80 مليون يورو سنوياً (115 مليون دولار) من عقود رونالدو الإشهارية، ويُتوقع أن يجني اللاعب 200 مليون يورو (287 مليون دولار) من عقود الإشهار في السنوات القادمة.