كذب ” المطبّعون ” ولو صدقوا !

نجوان درويش

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2123 )

لعلّ أبرز ظاهرتين شغلتا الحيّز الثقافي في فلسطين المحتلة هذا العام، هما احتفالية “القدس عاصمة الثقافة العربية 2009” وشبح التطبيع الثقافي. الاحتفاليّة شهدت فشلاً ذريعاً، بسبب سطحيّة التعاطي مع استحقاقات العمل الثقافي والمعرفي لقضية القدس المحتلة. أمّا «التطبيع»، فقد حضر بقوة على مدار السنة: سواء عبر محاولات تسلّل بلافتات مختلفة، قام بها «تيّار التطبيع» كما أصبح يسمّى، أو من خلال مبادرات التصدّي له: من تيّار مجلة «كنعان» إلى “الحملة الفلسطينية للمقاطعة الثقافية والأكاديمية لإسرائيل” PACBI، مروراً بمجموعة مبادرات فردية وجماعية أخرى تعبّر عن الرأي العام الفلسطيني والعربي. أما غزّة التي تتعرض لإبادة صامتة، فشهدت خروج مجموعة من الشعراء الشباب الذين لجأوا إلى دول أوروبية مختلفة، مثل نصر جميل شعث (النرويج) وفاتنة الغرة (بلجيكا).

من أحداث العام الفلسطينية في مجال التشكيل، صدور «الفن الفلسطيني» (بالانكليزية) عن”دار الساقي”. وهو كتاب أساسي يضاف إلى إسهامات مؤلفه كمال بُلاطه في التأريخ للفن الفلسطيني. هذا إضافة إلى معرضه الجديد «تحية إلى الحسن بن الهيثم» الذي قُدِّم في غاليري «آرت سبيس» في دبي. كما قدّم «معهد العالم العربي» في باريس معرض «فلسطين: الإبداع في كل حالاته» جمع أعمالاً لـ 19 فناناً فلسطينياً، وحضرت فلسطين في “بينالي البندقية” من خلال «فلسطين بواسطة مدينة البندقية» الذي قدّم مشاريع لستة فنانين فلسطينيين. وداخل فلسطين المحتلة، شهد العام معارض تنوعت في توجهاتها وتفاوتت في مستوياتها. فقد قدّم «حوش الفن الفلسطيني» معرضاً لفنانين فلسطينيين رسموا عن القدس، وعرضت «مؤسسة المعمل» بعض أعمال مشروع «مسارات» (موسم فلسطين الثقافي والفني في بلجيكا) التي عرضت في بروكسل عام 2008 في بلجيكا. وضمن مشروع “مسارات” أيضاً، عرضت «غاليري المحطة» ملصقات حول القضية الفلسطينية جمعها الشهيد عزالدين القلق، وتتضمن ملصقات من تصميم برهان كركوتلي واسماعيل شموط وكمال بلاطه وجمانة الحسيني وحلمي التوني وضياء العزاوي. كما قدّمت «غاليري المحطة» في رام الله معارض شخصية لمنذر جوابرة وبشار الحروب وتيسير بركات وأيمن عيسى. وقدّم عامر الشوملي في «جامعة بيرزيت» معرضاً للفنان الراحل برهان كركوتلي.

ونظّمت مؤسسات في رام الله («المحطة» و«القطان») «مهرجان سين الدولي لفن الفيديو». فيما قدّم “مسرح وسينماتك القصبة” مجموعة مهرجانات أبرزها «مهرجان القصبة السينمائي» الذي أشعل النقاش حول التطبيع بسبب التصريحات التي صدرت عنه وعن ضيوفه أمثال الممثلة التونسية هند صبري واعتبِرَت دعوةً مواربة للتطبيع.

وفي 2009، فقدت الأوساط الفنية أب السينما الفلسطينية مصطفى أبو علي والفنانة الشابة ليان شوابكة. وسجّل الأسبوع الأخير من العام غياب المفكر الفلسطيني أنيس صايغ. وفي 2009، وقّع 400 فنان وناشط فلسطيني عريضة تطالب بتغيير إدارة المسرح الوطني الفلسطيني. وقد بدأت القصة بعدما منعت إدارة المسرح عرض مسرحية «الأحداث الأليمة في حياة أبو حليمة»، فعُرضت المسرحية بطريقة الفيديو أمام الباب المغلق للمسرح. من جهته، شهد العام مجموعة انتاجات مسرحية، فقدمت «فرقة الرواة» مسرحية «شارع فساد الدين» و«فرقة شبر حر» مسرحية «إذ قال يوسف».

وفي السينما، قدّم إيليا سليمان فيلمه «الزمن الباقي» وميشيل خليفي «زنديق». وأنتج نزار حسن شريطاً وثائقياً بعنوان «العودة إلى الذات» بتوقيع بلال يوسف. وأثارت قضية احتفاء «مهرجان تورنتو السينمائي» بتل أبيب ردود فعل عالمية وعربية غاضبة.

هل هذه أبرز أحداث فلسطين الثقافية في 2009؟ بالتأكيد لا. الأرجح أن ما سبق نماذج تقدم فكرة عما حدث، وأن الاستعراض الموسمي لأحداث السنة كثيراً ما يسهو ويغفل عن بعض الأحجار التي يظهر لنا الوقت أنها كانت أحجار الزاوية.

::::::

عن جريدة ” الأخبار” اللبنانية ـ الجمعة 1/1/2010