حال الأمة

المبادرة الوطنية الأردنية

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2124 )

يدخل العرب عاماً جديداً آخر وهم في أسوأ أحوالهم على الصعيد الرسمي مقابل قوى المقاومة والممانعة الشعبية العربية التي تعمل بقدر ما تستطيع على عرقلة المشاريع الأمريكية والصهيونية التي تستهدف مزيداً من التمزيق والاحترابات الداخلية العربية مقدمة لإخراج العرب من التاريخ وتحويل المنطقة إلى كانتونات طائفية وجهوية في إطار شرق أوسط جديد تحت السيطرة الصهيونية – الأمريكية .

وبالإضافة لصمود دول الممانعة وقوى المقاومة العربية عموماً ، فقد أثبت أهالي غزة والمقاومة الباسلة فيها أنهم رقم صعب عصي على الاستسلام بالرغم من الحصار الإسرائيلي والرسمي العربي وبخاصة النظام المصري الذي يتحدى بذلك مشاعر شعبنا العربي المصري الأبي وبالرغم من الجدار العازل الثاني الذي سبق واقترحته وزيرة خارجية العدو السابقة ، ليفني .

كما أدار حزب الله في لبنان معركته السياسية والإعلامية بمرونة وذكاء شديدين وبرهن على أن الذي يجيد فن الصراع مع العدو الخارجي قادر على إدارة صراع ناجح على الجبهة الداخلية وبما فوت الفرصة على العدو وعملائه المحليين.

أما العراق وبالرغم من محاولات الغزو الأمريكي الهروب من أزمته المتفاقمة هناك سواءً بإعادة الانتشار العسكري أو عبر الميلشيات والصحوات والحكومات العملية ، تتواصل المقاومة وتحول العراق إلى مقبرة حقيقية للغزاة .

بالمقابل تتفاقم أزمة النظام العربي الرسمي يوماً بعد يوم على كل الأصعدة . وبدلاً من الاعتراف بهذه الأزمة وأسبابها ممثلة بالتبعية الاقتصادية والسياسية والخضوع للشركات الرأسمالية ورجال البنك الدولي وتدخلات السفارات الأمريكية ، والتواطؤ مع العدو الصهيوني ، بدلاً من ذلك واصل النظام العربي الرسمي سياسته السابقة وراح يبحث عن ذرائع خارجية لتبرير الاحتقانات الشعبية ضده وانتقل من اتهاماته التقليدية ضد الشيوعية والإرهاب الأحمر والناصرية إلى إيران والإرهاب الأخضر ، كما راح هذا النظام يستحضر تحالفاته السابقة مع المؤسسات الدينية التقليدية ويوظفها لخدمة مصالحه من توظيف الأزهر (السني) الذي أفتى بـ(حلال) الجدار العازل ضد أهالي غزة ، إلى فتاوي السيستاني (الشيعي) صديق الملشيات العميلة ، إلى فتاوي مفتي لبنان وبطرك الموارنة الذي لا يخفي تحالفه مع جعجع ضد المسيحيين الوطنيين مثل الجنرال عون وسليمان فرنجية .

وقد أدت هذه السياسات بالنتيجة إلى سيطرة المافيا المالية والفساد والاستبداد وفتح البلاد للأجهزة الأمريكية و (الإسرائيلية) بحجة مقاومة الإرهاب ، مما أدى إلى تفاقم الاحتقانات الشعبية بل وانفجارها تباعاً سواءً بصورة مدنية كما يحدث مع الحراك الجنوبي في اليمن أو بصورة مسلحة كما يحدث في شماله، أو بصورة مركبة كما يحدث في الضفة الغربية التي تخضع بدورها لعبء مركب من الاحتلال وسلطة رام الله .

وما كان لكل ذلك أن يحدث لولا فساد واستبداد النظام الرسمي العربي. وهنا لا بد من لفت الانتباه إلى الأقنعة الزائفة التي يتستر خلفها هذا النظام . فباسم الخصخصة جرى نهب المال العام ، وباسم مكافحة الإرهاب جرت مصادرة الحريات من جهة والتنسيق مع الأجهزة الأمريكية والمعادية من جهة ثانية ، وباسم السلام والتسوية وقعت معاهدات الاستسلام ، وباسم مصالح الأمة يجري صرف الانتباه عن العدو الصهيوني الحقيقي ، واختراع أعداء آخرين سواء على الصعيد الخارجي أو الداخلي.

وبعد، تحذر المبادرة الوطنية الأردنية من محاولات الحلف الصهيوني – الأمريكي – الرجعي العربي إشعال المنطقة في حروب إقليمية سواءً ضد دول الممانعة وقوى المقاومة في المشرق العربي أو على جبهات أخرى مثل اليمن وذلك لتمرير أكثر من هدف مشبوه .

1- تفكيك المنطقة وتفجيرها طائفيا وإثنياًً وعشائرياً وجهوياً .

2- صرف الانتباه عن أزمة النظام الرسمي العربي السياسية والاقتصادية .

3- إطلاق يد العدو الصهيوني لتمرير مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يسمح له بإزاحة أي قوى ممانعة.

4- توسيع التدخل العسكري والأمني الأمريكي في المنطقة وخاصة في اليمن على غرار أفغانستان وباكستان والعراق . ويلاحظ هنا أن إدارة أوباما في مبالغتها في الحديث عن محاولة تفجير الطائرة الأمريكية لتوفير الذرائع لتدخل واسع في اليمن تستعيد ذرائع بوش قبل العدوان على أفغانستان والعراق.

5- تمرير مبادرة أخرى تكرس الهيمنة الصهيونية الأمريكية على المنطقة، ونذكر في هذا السياق بمبادرة ريغان التي تمت تسويقها باسم الأمير فهد والتي استدعى فشلها في قمة فاس الأولى العدوان على المقاومة وسوريا في حزيران 1982 مقدمة لتمريرها باسم الملك فهد في قمة فاس الثانية كما نذكر بمبادرة الصحفي اليهودي توماس فريدمان التي تم تسويقها كمبادرة عربية باسم الملك عبد الله بن عبد العزيز والتي استدعى فشلها عدوان تموز 2006 على حزب الله .

ومع ذلك تؤكد المبادرة الوطنية الأردنية أن المقاومة التي دفنت اتفاق 17 أيار (الجميّل- شارون) في لبنان كما صمدت أمام عدوان تموز قادرة على الصمود ودفن أية مشاريع استسلامية مماثلة.

في ضوء ما سبق – تؤكد المبادرة الوطنية الأردنية على ما يلي:

1- التضامن مع غزة البطلة وأهلها الشجعان في ذكرى العدوان عليها وتطالب في الوقت نفسه بتفعيل كل أشكال التضامن معها ابتداء بالاحتجاج المدني على الجدار العازل في (طبعته المصرية) وانتهاء بالتأكيد على ثقافة المقاومة ، كما نطالب حركة حماس بنبذ أية أوهام تسقط المقاومة كخيار استراتيجي وندعو لبناء أوسع جبهة وطنية مقاومة فلسطينية وعربية .

2- التضامن مع حزب الله والحركة والوطنية اللبنانية .

3- التضامن مع المقاومة العراقية ضد الاحتلال وحكوماته وميليشياته وصحواته العميلة .

4- ضرورة انخراط الحراك الجنوبي المدني والشمالي المسلح في اليمن في إطار جبهوي واحد على قاعدة العمل والنضال من أجل يمن واحدة ديمقراطية ضد الفساد والتمييز والتوريث والاستبداد.

5- تؤكد المبادرة الوطنية ثقتها بالشعب المصري صاحب التقاليد العريقة في الكفاح الوطني والعربي والديمقراطي.

6- إعادة الاعتبار لبرنامج حركة التحرر العربية وذلك بالتأكيد على أهمية وضرورة الربط الدائم في كل الأقطار العربية بين النضال من أجل الديمقراطية والحقوق الاجتماعية والمدنية وفك التبعية وبين النضال السياسي على المستوى الوطني والعربي ، وإيلاء أهمية خاصة لثقافة المقاومة كرافعة أساسية في برنامج التحرر الوطني الديمقراطي.

7- كما تحذر المبادرة الوطنية من الترهل العام والركون إلى الزمن حيث قد يجد العرب أنفسهم بعد وقت ليس بعيدا ملاحق ثانوية سواء للعدو الصهيوني أو لتركيا أو إيران.

إن تمييز المبادرة بين هذه الأطراف وتأكيدها على أن للعرب عدوا وطنيا أساسيا واحداً هو العدو الصهيوني- الأمريكي وتقديرها للدعم الإيراني لحزب الله وحركة المقاومة الفلسطينية وكذلك للمواقف السياسية التركية لا يعني أن يربط العرب مصيرهم بأية دولة مهما كانت صديقة فمصيرهم ينبغي أن يظل بيدهم لا بيد عمرو .

8- وفي ضوء ذلك تدعو المبادرة إلى العمل على مستويين معاً .

الأول: إعادة الاعتبار لمشروع التكامل الاقتصادي العربي.

الثاني: استبدال الشرق الأوسط الصهيوني – الأمريكي بشرق عربي إيراني تركي تتكامل فيها طاقات وقوى هذه الأمم سواء في الحقل الاقتصادي أو السياسي أو الأمن الإقليمي.

:::::

عمان في 3/1/2010