كونفدرالية الأراضي المقدسة… الجذور والآفاق

المبادرة الوطنية الأردنية

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2125 )

في ضوء ما سربته وكالة المخابرات الأمريكية إلى الصحافة العالمية والعربية عن مشروع ” كونفدرالية الأراضي المقدسة” تذكر المبادرة الوطنية الأردنية بما سبق وحذرت منه من مشاريع مماثلة مثل كونفدرالية الكانتونات والأقاليم والبنيولوكس وتضع شعبنا في صورة المحطات الأساسية التي قادت إلى هذه المشاريع.

فمنذ اتفاقية “سيكس – بيكو” البريطانية الفرنسية لاقتسام الشرق العربي سنة 1916 ووعد بلفور سنة 1917 لإقامة كيان يهودي على أرض فلسطين العربية.

وبعد انهيار المملكة السورية في معركة ميسلون سنة 1920 وكانت تضم سوريا الحالية وفلسطين الأردن وجبل لبنان. منذ تلك السنوات وإمارة شرق الأردن التي ولدت على دفعتين في مؤتمر أم قيس سنة 1920 ثم في مؤتمر القدس موضوع صراع بين خيارين:

ـ خيار بريطاني يريدها محطة على طريق الهند الشرقية ودولة عازلة بين سوريا والسعودية الوهابية (رأي الباحثة ولسون) وتقوم في الوقت نفسه باستيعاب اللاجئين الفلسطينيين الذين سيتدفقون عليه بعد إنفاذ وعد بلفور ( رأي كير كبرايد).

ـ أما الخيار الصهيوني فكان يريد إلحاق شرق الأردن بوعد بلفور ويتعامل معها كجزء من أرض إسرائيل المزعومة ولا يمانع في الوقت نفسه من أن يعيش عليها سكان عرب.

وقد تعرضت الإمارة لاحقاً لجملة من المشاريع والسيناريوهات المختلفة.

1- مشروع لجنة بيل سنة 1937 (كيان يهودي وكيان فلسطيني – أردني).

2- اتفاقية توفيق أبو الهدى – بيفن بعد إعلان المملكة وضم وإلحاق الضفة الغربية سنة 1950 في عهد حكومة سمير الرفاعي.

3- سقوط الضفة الغربية سنة 1967 ثم كونفدرالية المملكة المتحدة بعد أيلول 1970.

4- قرار الرباط سنة 1974 بحق الفلسطينيين في إقامة كيان لهم في الضفة الغربية، والعودة عنه في حكومة زيد الرفاعي سنة 1985.

5- مشروع ريغان (حكم ذاتي فلسطيني مرتبط بالأردن).

6- قرار فك الارتباط سنة 1987 الذي أعقب الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

7- سلسلة المحطات التالية من أوسلو إلى وادي عربة إلى أزمة هذه الاتفاقيات (والبحث الإسرائيلي) في كل مرة عن تسويات بتنازلات فلسطينية أكثر.

أما أخطر السيناريوهات الإسرائيلية لحل القضية الفلسطينية عبر الأردن والتي سبق للمبادرة الوطنية الأردنية أن حذرت منها فهي التالية:

* البنيولوكس الثلاثي المأخوذ عن تجربة اتحاد هولندا – بلجيكا – لوكسمبورغ وقد ظهر هذا المصطلح في مطلع الثمانينيات.

الكانتونات المأخوذة من التجربة السويسرية.

البانتوستانات المأخوذة من تجربة جنوب أفريقيا.

وأخيراً كونفدرالية الأراضي المقدسة ( بنيولوكس).

ويجمع كل هذه السيناريوهات تفكيك الشرق العربي وخاصة الأردن وتحويله مع الضفة الغربية إلى مجال حيوي إسرائيلي يساعد على تصفية اللاجئين من جهة وعلى دمج إسرائيل كمركز إقليمي لكل المنطقة. والجديد بالنسبة للمشروع الأخير كونفدرالية الأراضي المقدسة أنه ينقل التفكيك خطوة هدامة أخرى بإضفاء طابع طائفي يستبدل الهويات الوطنية والقومية بهويات طائفية يهودية ومسيحية وإسلامية مما يذكر أيضاً بما سبق للمبادرة الوطنية الأردنية أن تحدثت عنه مراراُ وهو المشروع (الإسرائيلي) الذي تم تسويقه كمشروع سياحي مشترك مع الأردن تحت اسم طريق إبراهيم والذي يجري استكماله بطريق موسى وكأننا أمام شكل مقنع لشعار دولة العدو الصهيوني المعروف حدودك يا إسرائيل من الفرات (طريق إبراهيم) إلى النيل ( طريق موسى).

أما أدوات هذه السيناريوهات فتتوزع بين أدوات هدم للمجتمع عموما وأخرى هدم للمجتمع السياسي (الدولة) وثالثه لهدم المجتمع المدني (الأحزاب والنقابات) وتتمثل أدوات هدم المجتمع (بالصوت الواحد) والمناخات العشائرية والطائفية والجهوية فيما تتمثل أدوات هدم المجتمع السياسي (الدولة) بالخصخصة والأقاليم التي تم الالتفاف عليها باللامركزية الإدارية أما أدوات هدم المجتمع المدني النقابات والأحزاب، فتتمثل باستبدال النقابات العمالية باتحاد عميل – واستبدال النقابات المهنية بما يسمى المنظمات غير الحكومية مثل مراكز الدراسات الخاصة بالأبحاث أو حقوق الإنسان أو حرية الصحفيين والبيئة -.. الخ.

وبالنسبة للأحزاب بالإضافة لسياسة اختراق وإضعاف الأحزاب عموما فينصح تقرير لمعهد واشنطن التابع للوبي اليهودي الأمريكي بدعم وتجميع ثلاث تيارات سياسية وفتح المجالس البلدية والمحلية والبرلمانية أمامها.

التيار الأول : تجمع الوسط الإسلامي مع بعض الحمائم من جبهة العمل الإسلامي.

التيار الثاني : تجميع اليسار الاجتماعي والديمقراطي.

التيار الثالث: تجمع أحزاب الحكومة.

وبعد وإذ نحذر من كل هذه السيناريوهات فإن ثقتنا بقدرة شعبنا وقواه الحية على هزيمة هذه السيناريوهات ثقة كبيرة ولاسيما مع تفاقم أزمة النهج الحاكم وعجزه البنيوي عن تقديم أية حلول تصطدم بالضرورة مع مصالحه وعلاقته وسياسات التبعية التي تميزه وتميز دوره الوظيفي المعروف كما نستهجن في الوقت نفسه الخطاب البائس عند العديد من قوى المعارضة سواء بتمنيها على هذا النهج تغيير جلده والتكرم عليها بقوانين 0ديمقراطية للانتخابات وغيرها أو بتشخيصها (الإيجابي) لسياسات رسمية هي الخطر بعينه مثل اللامركزية الإدارية. وفي هذا الصدد تؤكد المبادرة الوطنية الأردنية على أنها مبادرة تقوم على فلسفة الحقوق لا على فلسفة المطالب – فالحقوق مستمدة من برنامج للتحرر الوطني يربط بين القضايا الاجتماعية والديمقراطية وفك التبعية وبين المساهمة في إعادة إنتاج برنامج حركة التحرر العربية حيث لم يعد بإمكان أية قوة قطرية أن تجيب وحدها على أسئلة البناء الاقتصادي الوطني المنتج أو أسئلة التحدي الامبريالي الصهيوني.

عمان في 3/1/2010