مع اقتراب الدولة!… تنمية السجون

Thanks to Holland!

د. عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2126 )

حينما قامت سلطة الحكم الذاتي باعتقال أمين عام الجبهة الشعبية الرفيق أحمد سعدات، ومناضلين آخرين من حركة فتح، وضعوا في معتقل في أريحا، ربما لم يتنبه كثيرون إلى بعض الحقائق الأساسية وراء ذلك:

□ إن مكان الاعتقال كان في أريحا، لأن جوهر الحكم الذاتي واتفاق أوسلو تحديداً هو صلاحيات لسلطة الحكم الذاتي في غزة واريحا. كان هذا ولا يزال معنى غزة-اريحا اولاً.

□ إن الحراسة التي وُضع هؤلاء المناضلين تحتها هي حراسة أميركية وبريطانية بإشراف صهيوني. اي كان هذا أول سجن معولم كما وصفته آنذاك في نشرة “كنعان” الإلكترونية.

حوَّلت لي مؤخراً صديقة إعلاناً في صحيفة الأيام (23-12-2009) المحلية مفاده أن جزءاً من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واسمه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع The United nations Office for Project Services (ينوبس) والإعلان هو طرح عطاء للمقاولين لتنفيذ أعمال البناء لمبنى سجن أريحا الجديد. والمشروع هو لصالح الحكومة الفلسطينية وبتمويل الحكومة الهولندية.

شكرا لهولندا، هكذا يتم تقسيم العمل دولانيا، أميركا لتدريب قوات قمع التظاهرات وحماية أمن الكيان، وفرنسا وبريطانيا لتأهيل موظفين تكنوقراط، واليابان للبيئة وإقامة مناطق صناعية مشتركة مع الكيان، وهولندا للمصير النهائي للمناضلين الذين رغم كا ما يقدمون يُواجهون بالكفر والجحود! كما قال جواهر لال نهرو: “السجن هو المكان الطبيعي لشاب حر في أمة مستعبدة”.

هولندا تفهم هذا جيداً. فهي من اقدم امم الاستعمار في حقبة الميركنتيلية. هي التي بنت الجدار في نيويورك المسمى الآن وول ستريت، بنته لتفصل بين مستوطنيها وبين العبيد من الهنود الحمر، وهي التي ذبحت إندونيسيا، وهي التي اشتبكت مع بريطانيا على استعمار جنوب إفريقيا في حرب البوير 1895…الخ.

وبقينا نحن يا هولندا! أليست منظمة Novib الهولندية هي أول من لقَّحت المنظمات اللشعبية القاعدية هنا بقبض فلوس الأنجزة؟ منذ 1975.

ماذا نقول اليوم للعالم؟ هل كان الاحتلال جنة الله على الأرض، وأننا اليوم بحاجة لبناء سجون! هذه الحاجة تؤكد أننا لم نُعتقل ولن نُعذب ولم نٌقتل. هذا المشروع يبين كأن هذا أول سجن يُقام في “الأرض المقدسة”. هل نحن بحاجة إلى سجن وليس إلى خطة تنموية!!!

اين وضع الاحتلال ال 800,000 فلسطيني الذين دخلوا السجون؟ في كل مدينة هناك سجن، ناهيك عن سجون المخابرات السية الفلسطينية. ألم يكن من حظ عبد الستار قاسم وأحمد قطامش وعادل سمارة أن يُعتقلوا في سجن سري للمخابرات الفلسطينية إثر بيان العشرين؟

إذا كانت السجون التي مر بها 800,000 غير كافية، فهذا يعني أن الكيان قد حل المشكلة بالجدار الذي يبنيه حول الضفة الغربية، وبالتالي لا حاجة لسجن صغير (نسبيا) فالكل في المعتقل!

بقي أن نسال: هل اختيار أريحا صدفة؟ أم لأن الحكم الذاتي الفعلي ليس إلا فيها. وبالتالي ستكون الدولة التي يدور الحديث عنها، في أريحا أولاً!