تشافيز في مؤتمر المناخ: لو كان المناخ بنكاً لأنقذتموه!

«لا تغيروا المناخ.. غيّروا النظام»

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2129 )

ألقى الرئيس الفنزويللي هوغو تشافيز في السابع عشر من كانون الأول الجاري كلمة هامة في مؤتمر المناخ بـ«كوبنهاغن»، أورد فيها العديد من الحقائق والأرقام المنسية، التي تدين الرأسمالية بصفتها المسؤول الأول عن الكوارث البيئية التي لا تهدد الوجود البشري فحسب، بل تهدد بقاء الكوكب.. وقد قوطعت الكلمة مرات كثيرة بالتصفيق الحاد.. وفيما يلي نصها الكامل..

تسقط الديكتاتورية الإمبريالية!

«السيد الرئيس، السادة السفراء، السيدات والسادة، أيها الأصدقاء..

أعدكم ألا أتحدث أكثر مما تحدث سابقيّ. واسمحوا لي أن أستهل كلامي بتأييد ما تضمنته مداخلات وفود البرازيل والصين والهند وبوليفيا. طلبنا أن تتاح لنا فرصة التحدث، ولم تتح لنا.

ذكرت مندوبة بوليفيا… تحيتي للرفيق إيفو موراليس، رئيس جمهورية بوليفيا الموجود بيننا. (تصفيق). ذكرت المندوبة البوليفية «إن النص المطروح ليس ديمقراطياً، ولا يشمل الجميع»، كنا قد وصلنا للتو ونهمّ بالجلوس، عندما سمعنا إعلان رئيس الجلسة السابقة عن صدور وثيقة ما، لا أحد يعرف عنها شيئاً، فطلبتها ولم أحصل عليها، وأعتقد أن لا أحد يعرف شيئاً عن تلك الوثيقة السرية جداً!

نعم بالتأكيد، كما قالت الرفيقة البوليفية، هذا ليس تصرفاً ديمقراطياً، ولا يشمل الجميع. لكن أليست هذه هي بالضبط حقيقة العالم؟ أنعيش في عالم ديمقراطي؟ وهل النظام العالمي شامل؟ أتأمل بالحصول على أمرٍ ما، ديمقراطي وشامل، من النظام العالمي القائم؟

إن ما نعايشه في هذا العالم هو ديكتاتورية الإمبريالية، ومن هذا المنبر نجدد إدانتها. فلتسقط الديكتاتورية الإمبريالية! ولتحيا الشعوب والديمقراطية والعدالة في هذا الكوكب!

ما نشهده هنا ليس إلا تعبيراً عن الاستبعاد والإقصاء.. تعتبر مجموعة من الدول نفسها متفوقة علينا، وأنها أعلى منا، نحن أهل الجنوب، أو العالم الثالث، أو البلدان النامية، أو كما وصفها صديقنا الجليل إدواردو غاليانو: البلدان المسحوقة كأن قطاراً مرّ فوقنا، تاريخياً.

على ضوء هذا، لا مفاجأة في انعدام ديمقراطية العالم، وها نحن مرة أخرى نقف في مواجهة الديكتاتورية الإمبريالية. هناك العديد من الناس في الخارج، ولكن وجودهم هنا في القاعة غير لائق! يتواجد هناك الكثير من الناس. لقد سمعت أنباء الاعتقالات، والمظاهرات الاحتجاجية والصدام في شوارع كوبنهاغن، أوجه تحيتي لكل أولئك الناس الموجودين خارج القاعة، وخاصة الشباب الكثر منهم.

من الطبيعي أن يشعر الشباب باهتمامٍ أكبر من اهتمامنا بمستقبل العالم. لقد غربت شمس معظمنا، بينما هم يقابلون شروق شمسهم بقلق شديد.

«لا تغيروا المناخ.. غيّروا النظام»

سيادة الرئيس، بإمكان المرء أن يقول إن شبحاً يحوم فوق كوبنهاغن، وأعيد هنا صياغة عبارة كارل ماركس، العظيم كارل ماركس، شبحٌ يطوف شوارع كوبنهاغن، وأراه ينسل خلسة بيننا عبر هذه القاعة، يجول بيننا عبر الأروقة، خارج القاعة ينهض من القبو، شبحٌ مرعبٌ يتحاشى الجميع ذكره! الرأسمالية شبح لا يرغب أحد ذكرَه.

الناس هناك في الخارج يصيحون إنها الرأسمالية، فاسمعوهم.

قرأت بعض اللافتات المنشورة في الشوارع، وأظن أن شعارات أولئك الشبان المحتجين تشبه بعض تلك التي سمعتها في فترة شبابي، وتوقفت في زحمة الشعارات، عند شعارين يضجان بالحيوية، الأول ترفعه امرأتان: «لا تغيروا المناخ.. غيّروا النظام».

وها أنا ذا أحمله إلينا. فلنغير النظام لا المناخ! بهذه الطريقة ننقذ الكوكب. لأن الرأسمالية نموذج نمو مدمر يفتك بالحياة؛ ويهدد بإنهاء وجود الجنس البشري كلياً.

أما الشعار الثاني فيدعونا إلى التأمل، إذ يأتي متسقاً مع أزمة البنوك التي اجتاحت العالم وما زالت آثارها تظهر، ومع تقديم بلدان الشمال الغنية المساعدة للمصرفيين والبنوك الكبيرة. الولايات المتحدة وحدها قدمت مبالغ فلكية لإنقاذ البنوك (لم أعد أذكر الرقم بدقة). وفي الشارع يقولون: «لو كان المناخ بنكاً لأنقذتموه»! وهذا صحيح، فلو كان المناخ واحداً من كبرى بنوك الرأسمالية، لأنقذته حكومات الدول الغنية.

أظن أن أوباما لم يصل بعد! لقد تلقى جائزة نوبل للسلام، في اليوم ذاته لإرساله ثلاثين ألف جندي إضافي لقتل المزيد من الأبرياء في أفغانستان، ليأتينا الآن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ويقف بيننا حاملاً جائزة نوبلِه للسلام!

تملك الولايات المتحدة آلة صك الأموال، طباعة الدولارات، وقد أنقذت، أو تعتقد أنها أنقذت البنوك والنظام الرأسمالي… حسناً، هذا جزء من الملاحظة التي ذكرت مسبقاً أنني أريد تقديمها. لقد رفعنا أيدينا طالبين منحنا فرصة الكلام لتأييد الموقف الهام للبرازيل والهند وبوليفيا والصين، الذي تشاركهم به فنزويلا وأسرة بلدان التحالف البوليفاري، ولكن انظر يا سيادة الرئيس، منعونا ولم يسمحوا لنا بالكلام، لذلك من فضلك لا تحتسب هذه الدقائق من وقتي!.

أسعدني التعرف خارج قاعات المؤتمر على الكاتب الفرنسي «هيرفيه كيمف». وأود التوصية بكتابه «كيف يدمر الأغنياء الكوكب». هيرفيه كيمف يقول: كيف يدمر الأغنياء الكوكب! أما السيد المسيح فيقول: أهون على الجمل الدخول في ثقب إبرة، من دخول الغني إلى الجنة. هذا ما قاله السيد المسيح.

الأغنياء يدمرون الكوكب. أيعتقدون أن بمقدورهم الذهاب إلى كوكب آخر بعد تدميرهم هذا الكوكب؟ ألديهم خطة للذهاب إلى كوكب آخر؟ محالٌ في أفق هذه المجرة.

سأقرأ فقرة هامة وردت في الكتاب الذي أعطاني إياه إغناسيو رامونت الموجود في ركن ما من هذه القاعة، يقول كيمف في نهاية تمهيده للكتاب أو مقدمته: «ليس بمقدورنا تخفيض الاستهلاك المادي العالمي ما لم ندفع الأقوياء نحو تقديم التنازلات على عدة مستويات، وما لم نقاوم التفاوت الكبير. من الضروري، حيوياً، أثناء اكتسابنا وعياً أن نفكر عالمياً، وننشط محلياً»، إضافة المبدأ الذي يطرحه أمامنا الوضع القائم: أن «نستهلك أقل ونتشارك أكثر».

أعتقد أنها نصيحة ثمينة يقدمها لنا هذا الكاتب الفرنسي.

بين الأغنياء والفقراء

التغير المناخي هو المشكلة الأكثر تدميراً للبيئة في هذا القرن. فيضانات، جفاف، عواصف شديدة، براكين، جبال جليدية منصهرة، ارتفاع منسوب مياه البحار، محيطات حمضية، موجات حر، كلها تزيد من قسوة آثار الأزمة العالمية المطبقة علينا.

يتخطى النشاط البشري القائم حدود الاستمرارية، ويعرّض الحياة على سطح الكوكب للخطر، وحتى في هذه المسألة لسنا متساويين. وأود التذكير هنا أن أغنى 500 مليون إنسان، أي 7% من سكان العالم. هؤلاء السبعة بالمائة، الخمسمائة مليون الأغنى، مسؤولون عن 50% من الانبعاثات الغازية، بينما الخمسون بالمائة الأفقر مسؤولون عن 7% فقط من الانبعاثات.

لذلك يذهلني، إلى أقصى حدود الاستغراب، التعامل مع الصين والولايات المتحدة الأمريكية بالمستوى نفسه. يكاد عدد سكان الولايات المتحدة يصل إلى 300 مليون نسمة، بينما عدد سكان الصين يبلغ خمسة أضعاف سكان الولايات المتحدة التي تستهلك ما يزيد عن عشرين مليون برميل نفط يومياً، بينما لا تستهلك الصين سوى 5-6 مليون برميل يومياً، لذلك لا يمكن مطالبة الصين بمثل ما نطالب به الولايات المتحدة.

توجد قضايا تحتاج إلى نقاش، أتمنى أن نتمكن، نحن رؤساء الدول والحكومات، من الجلوس ومناقشة الحقيقة، حقيقة هذه القضايا فعلياً.

تضرر 60% من المنظومات البيئية للكوكب، وتفسّخ 20% من القشرة الأرضية، وكنا مجرد شهود سلبيين على زوال الغابات، وانتهاك الأراضي، والتصحر، وتدهور موارد المياه العذبة، وفرط استثمار الثروات البحرية، والتلوث، وتدهور التنوع الحيوي.

يتجاوز استغلال الأرض قابلية تجديدها بنسبة 30%. ويفقد الكوكب ما يسميه الخبراء «القدرة على الضبط التلقائي». ويومياً يتم تخليف نفايات أكثر مما يمكن معالجته. أصبح استمرار جنسنا البشري مؤرقاً لوعي الإنسانية. ورغم الضرورة الملحة، مر عامان من التفاوض لتجديد الالتزام باتفاقية كيوتو، وها نحن نجتمع هنا، دون أي اتفاق جدي وحقيقي.

أما بالنسبة للوثيقة المتسربة من السماء الزرقاء، حسبما وصفتموها، فتعلن فنزويلا، وبلدان مجموعة التحالف البوليفاري «ألبا»، ما أعلناه سابقاً عن أننا لن نوافق إلا على نصوص الوثائق التي تردنا من مجموعات العمل المنبثقة عن بروتوكول كيوتو واتفاقيته. ولا نعترف بشرعية غيرها، فهي النصوص التي انكببنا على مناقشتها بجد طيلة سنوات.

وفي هذه الساعات الأخيرة، أعتقد أنكم لم تنالوا قسطاً من النوم، إضافة إلى أنكم لم تتناولوا الطعام حتى، لا يبدو لي منطقياً أن يأتينا فجأة أحد ما «ناكشاً وثيقة من تحت أظافره»، حسب تعبيركم.. لقد أصبح واضحاً في هذه اللحظة أن تحقيق الهدف العلمي المادي المتمثل بتخفيض انبعاث الغازات الملوثة، والتوصل إلى اتفاق تعاون طويل الأمد، قد أخفق إخفاقاً ذريعاً حتى الآن.. فما السبب؟

لا شك لدينا بأن السبب هو موقف الدول العالمية الأقوى غير المسؤول، وفقدانها الإرادة السياسية. ولا ينزعجنّ أحد! أذكر مقولة خوسيه جيرفاسيو أرتيغاس: «مع الحقيقة، لا إزعاج ولا خوف». لكنه واقعياً موقف غير مسؤول، معطِّل، إقصائي، وتعاطٍ نخبوي مع مشكلة تخصنا جميعاً، وبمقدورنا حلها سوية.

تنمّ الرجعية السياسية وأنانية أكبر المستهلكين، الدول الأغنى، عن تبلد حسها وعدم تضامنها مع الفقراء، والجائعين، الأكثر عرضة للأمراض والكوارث الطبيعية. الأمر الجوهري هنا هو التوصل إلى اتفاق واحد جديد، ملائم لجميع الأطراف غير المتكافئة على الإطلاق، كلّ حسب قدراته التقنية والمالية والاقتصادية، اتفاق يقوم على أساس الاحترام غير المشروط للمبادئ المتضمنة في الاتفاقية.

ولذلك يتعين على الدول المتقدمة أن تلتزم بتخفيض حقيقي وكبير لانبعاثات الغازات في بلدانها، وأن تأخذ على عاتقها تقديم المساعدات المالية والتقنية للدول الفقيرة لتمكينها من التغلب على الآثار المدمرة للتغير المناخي. وبهذا الشأن يجب الاهتمام بشكل خاص بالدول-الجُزر المنفردة، والدول الأقل نمواً.

أرقام وحقائق كارثية

تغير المناخ ليس المعضلة الوحيدة التي تواجه الإنسانية، إذ تؤرقنا عذابات ومظالم أخرى، فرغم قرارات قمة مونتيري وغيرها من القمم التي عُقدت، يكشف اتساع الهوة الفاصلة بين الدول الغنية والفقيرة الغطاء عن الحقيقة، ومثلما ذكر رئيس السنغال: لا نرى سوى وعود ونكث بها، ومازال العالم يواصل مسيرة التدمير.

الدخل الإجمالي لأغنى خمسمائة شخص في العالم أعلى من دخل أفقر 416 مليون إنسان. أما الـ 2.8 مليار فقير ممن يعيشون على دخل أقل من دولارين يومياً، فيمثلون 40% من سكان الكوكب، ولا يتلقون سوى 5% من إجمالي الدخل العالمي.

وكل عام يموت 9.2 مليون طفل قبل بلوغهم العام الخامس، 99.9 من هذه الوفيات من نصيب أطفال الدول الأكثر فقراً.

كما يبلغ معدل وفيات الأطفال الرضع 47 من كل ألف مولود حي، بينما يبلغ في الدول الغنية 5 من كل ألف مولود. وسطي عمر الإنسان في العالم 67 عاماً، ويصل في البلدان الغنية إلى 79 عاماً، لكنه في بعض الدول الفقيرة لا يتجاوز حد الأربعين عاماً.

إضافة إلى ذلك، يوجد مليار ومائة مليون إنسان محرومون من مياه الشرب. ملياران وستمائة مليون إنسان محرومون من الرعاية الصحية، وأكثر من 800 مليون أمّي، و1.02 مليار جائع، هذا هو السيناريو العالمي.

ونصل إلى السبب، ما السبب؟

عندما نتحدث عن الأسباب، دعونا لا نتجاوز تحديد المسؤوليات، ومدى عمق المشكلة. وبالعودة إلى الموضوعة الرئيسية في مجمل هذه البانوراما الكارثية، السبب بلا شك هو تدميرية البنية العضوية لرأس المال، ونموذجها المتجسد مادياً: الرأسمالية.

بين يدي اقتباس لأحد لاهوتيي التحرير أود قراءته مختصراً، يقول ليوناردو بوف البرازيلي من «أمريكانا»، كما تعرفون، ما يلي:

«ما السبب؟ آه، إنه حلم الوصول إلى السعادة من خلال التراكم المادي الناتج عن نمو لا نهائي، باستخدام العلم والتكنولوجيا التي تمكّنهم من الاستغلال غير المحدود لكل موارد الأرض». ثم يستشهد بتشارلز داروين واصطفائه الطبيعي، البقاء للأكثر تأقلماً وتكيفاً، لكننا نعلم أن الأقوى يبقى ويستمر على رفات الأضعف.

أما جان جاك روسو الذي يتوجب علينا تذكره باستمرار فقال إنه بين القوي والضعيف، تُقمَع الحرية. لذلك تتحدث الإمبراطورية عن الحرية؛ حرية أن تقهر، أن تغزو، أن تقتل، أن تبيد، وحرية أن تستغل. هذه هي حريتهم، بينما يضيف روسو «القانون وحده هو الذي يحرر».

هناك دول تأمل في عدم صدور وثيقة عن هذا المؤتمر لأنها لا تريد قانوناً، لا تريد معياراً، لأن غياب القوانين يسمح لها بممارسة حريتها الاستغلالية، حريتها الطاحنة.

يتعين علينا بذل الجهد ومواصلة الضغط، هنا وفي الشوارع، كي نستصدر هذا التعهد، الوثيقة الملزمة لأعتى بلدان المعمورة.

حسناً، سيادة الرئيس، يسأل ليوناردو بوف…. هل التقيت يوماً بليوناردو؟ لا أعرف ما إذا كان سيأتي، التقيته مؤخراً في الباراغواي، ونحن نقرأ دوماً ما يكتبه.

أيمكن لأرض متناهية ومحدودة أن تحتمل مشروعاً لا متناهياً؟

لنعترف أن أطروحة الرأسمالية، أي النمو اللا متناهي، هي نمط تدميري.

ثم يسألنا ليوناردو، ما الذي نتوقعه من كوبنهاغن؟

نتوقع على الأقل هذا الاعتراف البسيط: ليس بمقدورنا الاستمرار على المنوال ذاته. وتقديم اقتراح بسيط بالمقابل: تغيير السلوك والدرب. دعونا نقوم بذلك، إنما بلا شؤم، بلا رياء، بلا ازدواجية برامج، وبدون وثائق تهبط علينا من السماء، بل مع الحقيقة مشرعة في وجه زرقة السماء.

إلى متى؟

نحن نسأل من فنزويلا يا سيادة الرئيس، أيها السيدات والسادة، إلى متى سنظل نسمح بهذا الجور والتفاوت؟ إلى متى سنظل نتحمل النظام الاقتصادي العالمي الحالي وآليات السوق السائدة؟ إلى متى سندع الأوبئة الفظيعة، كالإيدز، تفتك بشعوب كاملة؟ إلى متى سنظل نسمح بعدم إطعام الجائعين، وعدم تمكينهم من إطعام أطفالهم؟ إلى متى سنسمح بموت ملايين الأطفال من أمراض قابلة للعلاج؟ إلى متى سنستمر بالسماح للصراعات المسلحة أن تسفك دماء ملايين الناس الأبرياء بهدف استيلاء الدول القوية على الموارد الطبيعية للشعوب الأخرى؟

كفوا عن العدوان وشن الحروب!

نحن شعوب العالم نطالب الإمبراطوريات، وكل أولئك الذين يسعون لإنجاز هيمنتهم على العالم واستغلالنا، لا نريد مزيداً من القواعد العسكرية الإمبريالية أو من الانقلابات العسكرية! لنبنِ نظاماً اجتماعياً واقتصادياً أكثر عدلاً وإنصافاً، لنستأصل الفقر، ولنوقف حالاً رفع مستوى الانبعاثات الغازية، لنوقف تخريب البيئة ونتجنب كارثة التغير المناخي المهولة، ولننذر أنفسنا لهدف سام أن يصبح كل فرد منا أكثر حرية واتحاداً مع الآخرين.

سيادة الرئيس، قبل نحو قرنين من الزمن، فنزويلي ذو بعد كوني، محرِّر أمم، وسلف خلّف الحكمة لليسار الواعي، عبر أجيال متعاقبة قال: «إذا ما الطبيعة واجهتنا، فلنصارعها ونطوعها». إنه سيمون بوليفار، المحرِّر.

من فنزويلا البوليفارية حيث، في مثل هذا اليوم قبل عشر سنوات، عشر بالضبط، حلت بنا أكبر مأساة مناخية في تاريخ بلدنا (سميت مأساة فارغاس)، من فنزويلا التي تكافح ثورتها لأجل إحقاق العدالة لكل الناس، نقول إنها ممكنة فقط من خلال الاشتراكية.

الاشتراكية، هي الطيف الآخر الذي تحدث عنه كارل ماركس، والذي يتجول هنا أيضاً، كطيف مقاوم. الاشتراكية هي الاتجاه، هي درب إنقاذ الكوكب، دون أدنى شك لدي. بينما الرأسمالية هي الطريق إلى الجحيم، إلى تدمير العالم. نعلنها من فنزويلا التي تواجه تهديدات الإمبراطورية الأمريكية، فقط لأنها تبنت خيار الاشتراكية.

من بلدان مجموعة «ألبا»، التحالف البوليفاري، نعلن، مع الاحترام ومن القلب، أريد أن أتوجه باسم الكثيرين من أبناء هذا الكوكب، إلى حكومات وشعوب الأرض، بصياغة جديدة لمقولة المحرر سيمون بوليفار: إذا ما واجهتنا الطبيعة التدميرية للرأسمالية، فلنواجهها ونطوّعها. لنغادر حالة التراخي بانتظار هلاك البشرية.

التاريخ يدعونا إلى الاتحاد والنضال.

إذا امتنعت الرأسمالية، فنحن مجبرون على القتال ضدها وفتح طريق خلاص الجنس البشري. الأمر عائد لنا، رافعين رايات المسيح، ومحمد، المساواة، الحب، العدالة، الإنسانية، الإنسانية الحقيقية العميقة. وإذا لم نقم بذلك، فسوف يندثر أروع مخلوقات الكون. الكائن البشري، سوف يختفي!

يبلغ عمر هذا الكوكب مليارات السنين، وقد بقي هذا الكوكب موجوداً عبر مليارات السنين من دون الجنس البشري، أي أنه لا يحتاج إلينا كي يكون. لكن من دون الأرض نحن لن نكون، نحن ندمر «باتشاماما» (أُمّنا الطبيعة) كما يقول شقيقنا إيفو، سليل سكان أمريكا الجنوبية الأصليين.

في الختام، سيادة الرئيس، لنستمع إلى كلمات فيديل كاسترو حين قال: «الجنس الوحيد المعرض للانقراض هو البشرية».

لنسمع قول روزا لوكسمبورغ: «الاشتراكية أو البربرية».

ولنصغِ لقول المسيح المخلّص: «طوبى للفقراء الذين لهم ملكوت الفردوس».

السيد الرئيس، السيدات والسادة، بإمكاننا منع تحويل الأرض إلى مقبرة للإنسانية. ولنحوّل الأرض إلى جنة، جنان حياة وسلام لكل الجنس البشري. سلام وأخوة جميع الناس.

:::::

موقع “قاسيون”

http://www.pflp.ps/arabic/news.php?action=Details&id=4517