رحيل المناضل المحامي خالد عيسى طه

النقابيان آرا خاجادور وعبد القادر العياش ينعيان الأستاذ خالد عيسى طه

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2129 )

وداعاً صديقنا العزيز

تلقينا بكل حزن وألم نبأ رحيل صديقنا العزيز المرحوم خالد عيسى طه، نعزي أسرته الكريمة والحركة النقابية العراقية وأنفسنا بهذا المصاب، لقد أعطى الفقيد الكثير من جهوده وإهتماماته للحركة النقابية والكادحين عامة.

إن سجل فقيدنا في العطاء مديد، وكانت وقفته مع الحركة النقابية العراقية مميزة، ففي الفترة التي أعقبت ثورة 14 تموز 1958 وحتى نهاية عام 1960 تلك الفترة التي شهدت نهوضاً عمالياً، أبعدت الأجهزة الأمنية قيادة الإتحاد العام للنقابات والكثير من الكوادر النقابية المناضلة وإعتقلت أغلبيتهم وأكرهت الآخرين على ترك العراق أو الإختفاء. وقف المحامي الوطني خالد عيسى طه مدافعاً في كل المواقع عن النقابات وحقوقها، وقد أصاب الأخ أبو خلود الكثير من شظايا تلك الأجهزة، فتعرض للمسائلة والإعتقال والكيد له بتهم أخرى مختلفة، عذب وسجن وإضطر بعد خروجه الى الهجرة والإستقرار في لندن، التي إنتهت فيها حياته بعيداً عن شعبه ووطنه، ولكن أبو خلود بعد كل ما أصابه من حيف وإضطهاد بسبب معاونته للحركة النقابية ظل متمسكاً بمواقفه الشجاعة مع هذه الحركة، التي عايشها بعمق خاصة في الخمسينات والستينات، وإستمد منها معاني النضال الصادق للدفاع عن حقوق العمال وحرياتهم النقابية وعن التقدم الإجتماعي والإقتصادي للبلاد، كما هو من طرفه منح من روحه وقدم الكثير للنقابات.

لقد كان الفقيد مستشاراً قانونياً للإتحاد العام لإتحاد نقابات العمال في العراق متبرعاً وبدون أجر وحاضراً في أية قضية يحتاجها الإتحاد في الميدان القانوني أو القضائي. وهنالك أمثلة كثيرة على عطائه وعمله المشرف حيث لم يبخل بوقت أو جهد خاصة مشاركته الإستشارية الفعالة في أعمال اللجنة التشريعية لقانون العمل الجديد، وكان مصاحباً بإستمرار لممثل النقابات في التحضير والمناقشة، وكان المدير المسؤول لصحيفة (إتحاد العمال) وقد تعرض بسببها لمضايقات الأجهزة الأمنية لمرات عديدة.

شارك الفقيد في مفاوضات نقابة النفط ضد الشركات الأجنبية للدفاع عن حقوق العمال في زيادة الأجور وبقية الحقوق المهنية والوطنية، وكانت مفاوضاته مضنية وأخذت الكثير من وقته وإستقراره.

إن مواقفه الشجاعة وتضحياته منحته مكانة مرموقة في أوساط الشعب، وكان كبيراً كما يستحق في نظر وقلوب العمال والنقابين، شعب العراق بالمقابل أصيل في دفاعه عن أبنائه في المحن، يكفي الراحل وعائلته فخراً أن بغداد أطلقت مظاهرة ضخمة في بداية عام 1960 شارك فيها مئة ألف متظاهر من العمال والمثقفين يطالبون بإطلاق سراح المحامي خالد عيسى طه محامي الحركة النقابية والمدافع عنها، وقد وعد الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم بإطلاق سراحه خلال ثلاثة أيام، وكان الوعد نافذاً.

واصل الراحل عطاءه من أجل العراق الحر والمزدهر والآمن حتى آخر لحظة من حياته، وواصل بهمة مهمة الدفاع عن مصالح الشعب العراقي، وكان صوتاً حاضراً عند هموم الشعب، ووفياً لقيم الوطنية العراقية.

إن من تبقى من قادة الإتحاد العام ونحن من ضمنهم يشعرون ونشعر بوقع الرحيل، ولتبقى ذكرى أبو خلود ومناقبه ماثلة أمامهم وأمامنا بكل إحترام وحب وتقدير.

الرحمة والتقدير والذكر الطيب لفقيدنا خالد عيسى طه، والصبر الجميل لعائلته الكريمة.

آرا خاجادور

عبد القادر العياش