الصهاينة من الفلسطينيين والعرب!

جميل خرطبيل

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2133 )

كنا لعقود تلت قيام الكيان الاستعماري الصهيوني نتحدث عن نوعين من الصهيونية: الصهيونية الغربية المسيحية والصهيونية اليهودية، وأنهما عملا معاً على إنشاء القاعدة العسكرية المتقدمة المسماة (إسرائيل) في شرقنا العربي وعلى أرض فلسطين ذات الموقع الإستراتيجي، لحماية مصالح الغرب الاستعمارية…

ولما بدأ بعض حكام العرب يوقعون صكوك الاعتراف بالكيان السرطاني وعلى حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية والقانونية والأخلاقية.. اكتفينا بتسمية أولئك بالخونة والعمالة كالسادات ومبارك وعرفات وحسين وابنه عبد الله..

ولكن ما شهدناه ونشهده من الهرولة نحو التطبيع وتسويق الكيان كجسم طبيعي في قلب الوطن العربي والعلاقات معه وتجاهل أو نسيان حقيقته كقاعدة استعمارية متقدمة لحماية المصالح الغربية الإمبريالية ومنع العرب من النهوض والتطور وبناء دولتهم القومية.. وعلى الرغم من استمرار أدائه لوظيفته في العدوان والوحشية والإرهاب والمجازر والتهويد والأسرلة.. نجد مواقف مبارك وعصابته سواء بإحكام الحصار على قطاع غزة أو إنشاء الجدار الفولاذي أو منع مسيرات دعم الشعب الفلسطيني واعتقال الأحرار من شعب مصر البطل.. وهذا دليل على أن المدعو حامل صفة العربي المصري والمسلم الديانة لهو أكثر صهيونية من الصهاينة اليهود والصهاينة المسيحيين الغربيين، وما فعله عباس (حامل صفات الفلسطيني والعربي والمسلم) وعصابته بالشعب الفلسطيني دليل على أنه صهيوني أكثر من الصهاينة، إذاً لم تعد صفة الخيانة والعمالة كافية لوصف هؤلاء!

نعم، تبين أن صفة الخيانة والعمالة لا تكفيان لوصف أولئك فيجب أن نضيف إليهما صفة الصهيونية، وعلى ذلك فكل من يعترف بالعدو الصهيوني ويقيم السلام معه ويطبع علاقاته به، أو من مدّ يده للصهاينة اليهود اعترافاً أو سلاماً أو تطبيعاً.. ليس هو مجرد خائن وعميل فقط، بل هو صهيوني مثل بقية الصهاينة وإن كان مسلماً أو مسيحياً أو ماركسياً أو يسارياً أو يمينياً أو علمانياً أو ليبرالياً أو لا دينياً.. وباختصار مهما كان فكره أو أيديولوجيته، مع العلم أن أياً من تلك المبادئ والأفكار والأديان والمذاهب والأيديولوجيات لا تدعو للخيانة والتفريط بالأوطان، كما أنها متساوية في دعوتها للدفاع عن الأوطان والتضحية من أجلها والموت في سبيلها.

لقد وضع الصهاينة “الإسرائيليون” اليهودُ عملاءَهم من الصهاينة المحسوبين على الفلسطينيين والعرب، في مواجهة وصدام مع العرب والفلسطينيين الوطنيين الشرفاء، محاولين بذلك إراحة أنفسهم بتحويل مواجهتهم المباشرة للوطنيين إلى عملائها الخونة مما يخفف عنهم الضغط وعبء الصراع والمواجهة المستمرة للمقاومة ورفض الشارع العربي والإنساني الدولي. وقد نجحوا إلى حد ما في لعبتهم القذرة تلك لأنهم وجدوا الساقطين من الفلسطينيين والعرب من يقبل القيام بذلك الدور الحقير مقابل الدولارات، وهم على استعداد كمرتزقة (عبيد للدولارات والمناصب والأضواء) للتخلي عن العروبة والدين والمبادئ والأخلاق والقيم وشعبهم وأهلهم.. ومواجهة الشارع الوطني الفلسطيني والعربي، بل والعمل على الفتك به أكثر مما يمكن أن يحلم به أسيادهم الممولون من الإمبرياليين الغربيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية والصهاينة!

إن بداية عقد الكيان الصهيوني اتفاقيات السلام المزعوم مع الحكام العرب (السادات وعرفات وحسين) أساسه وجوهره تحويلهم إلى رؤساء مخافر شرطة وأجهزة أمنية لحماية الكيان الصهيوني من الفلسطينيين والعرب الوطنيين الشرفاء، وللعمل على تسويق قبول الكيان عند شعوبهم ولمساعدته في التمدد الإمبريالي للسيطرة والهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية على الوطن العربي وعبر بوابات متعددة التسميات. وقد قبلوا بذلك ليس كمجرد موظفين بل كعبيد لخدمة الكيان الصهيوني وتنفيذ طلباته وتحقيق أمنياته.

وهؤلاء المتنعمون بدولارات أسيادهم لا يقل خطرهم على القضية الفلسطينية والعربية من الصهاينة اليهود والغربيين، لأنهم يتقنعون بصفات أو أطروحات لا يمتلكها أو يستطيع ادعاءها الصهاينة “الإسرائيليون” اليهود مثل: (فلسطيني، عربي، مسلم، له تاريخ، غيرته على القضية والشعب، وحدة الصف العربي، المصالحة بين الإخوة، المبادرة العربية للسلام، إستراتيجية السلام، الواقعية، الشرعية الدولية..)..

وخطأ الحركة الوطنية الفلسطينية والعربية هو في عدم الفرز الحقيقي العلمي الدقيق والواضح والصريح ليس للصديق والحليف فقط، وليس للعدو الصهيوني والإمبريالية الغربية فقط، وإنما لصديق العدو وحليفه؛ وهنا يجب وضع المعترفين به والمطبعين معه من الفلسطينيين والعرب.. في خانة العدو الصهيوني، ودون هذا التحديد تبقى الحركة الوطنية تتلقى الصفعات والضربات القاسية والمؤلمة ممن ما زالوا في تصنيفها خارج المحور الصهيوني من منطلق أنهم أبناء العروبة والبيت الواحد والإخوة الضالون!

إن كل التراجعات والإخفاقات التي أصابت القضية الفلسطينية وشعبها، إنما هو نتيجة أولئك الصهاينة من الفلسطينيين والعرب، ولنعد إلى قراءة التاريخ المعاصر للقضية الفلسطينية والغوص في أعماقها علمياً وموضوعياً، نجد أن النكسات والنكبات والمصائب كانت بسبب الصهاينة العرب، وأن الشعب الفلسطيني والعربي كانا في كل مرحلة قادرين على مواجهة الكيان الصهيوني وتحقيق الانتصار عليه لولا أولئك الصهاينة المقنعون.

وبالمقابل نجد أن الإشراقات الثورية الحقيقة نجحت عندما حيدت المقاومة قدرةَ صهاينة العرب (المتعددي الاتجاهات والأفكار) عن التأثير في الشارع المقاوم (انتصار عام 2000 و2006 في لبنان، وانتصار قطاع غزة وقبله هروب شارون منه وفكفكة مستعمراته منه).

وفي الذكرى الأولى لحصار القطاع نرى الموقف الحقيقي لما يريده العدو الصهيوني من الحكام المعترفين به سواء ما نشاهده على الجانب المصري، أو الجانب الأسلوي في الضفة الغربية المحتلة.. فهل تستطيع مقاومتنا الاستمرار وخوض معارك التحرير وانتصارها دون تصفية صهاينة سلطة مصر وأوسلو والأردن وكل من اعترف أو طبع مع العدو الصهيوني؟!

يجب تحديد أعدائنا دون هوادة وهم الكيان الصهيوني والإمبرياليات الغربية وعلى رأسها أمريكا، والأنظمة العربية المعترفة بالكيان الصهيوني، وكل من يدعو للاعتراف بالكيان الصهيوني والسلام معه والتطبيع، والتنازل عن ذرة رمل من فلسطين. ولندع الحديث هنا عن قضية الشرعية الدولية ومناقشتها فنحن نؤمن بأنها شرعية الغابة شرعية الدول الإمبريالية!

إن معركتنا ضد الصهاينة “الإسرائيليين” اليهود، والصهاينة من العرب واحدة، فهل سنبدأ التخطيط لذلك بدءاً من فضحهم ونبذهم ومحاصرتهم، وانتهاء بتصفيتهم والقضاء عليهم وفي مقدمتهم النظام المصري وسلطة أوسلو المؤسسان للخيانة والعمالة والصهينة، ولكن دون أن ننسى أو نغفل أو نهمل مقارعة رأس الأفعى الكيان الصهيوني، لأن القضاء عليها ينهي كل أذنابها؟!