أبعد من مذبحة نجع حمادي: إلى أين يقتادون الأمة والأرض (الحلقة الثانية)

طمس الهويات القومية والطبقية

لصالح هويات تتقزَّم حتى الفردية

عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2136 )

الوطن العربي: محط استهداف دائم

تشكل تطورات التصعيد والشحن الديني والطائفي والإثني والثقافي…الخ في العالم باسره وفي الوطن العربي خاصة (مُضافا في حالة الوطن العربي المشكلة القُطرية) حالة يجب تناولها بكامل الجدية والقلق، وذلك للعديد من الأسباب منها:

□ أن الوطن العربي ما زال على قمة قائمة الاستهداف من قبل المركز الراسمالي بمعنى وجوب بقائه ممزقا، واستدعاء آليات جديدة لتفكيكه من الخارج وتفككه الذاتي وتصارعه البيني والإقليمي. وهذه أمور لم تعد في نطاق نظرية المؤامرة، بل هي بارزة في مخططات علنية، احدها الشرق الأوسط الجديد. علماً بأن تجديد اية منطقة يجب ان يكون شغل أهلها!

□ إن هذا التدخل الأجنبي (تدخل المركز) في الوطن العربي ومختلف بلدان العالم هو تحدٍ جديد لما دأبت على طرحه التوجهات اللبرالية في الأكاديميا الغربية وتمفصلاتها من مقلديها في المحيط والتي راكمت اكواماً من التنظيرات عن ما اسمته ما بعد الاستعمار Post- Colonialism، بمعنى : هل خرج الاستعمار؟ وما طبيعة ذلك الخروج، وهل عاد مجدداً، أم انه لم يخرج حقاً؟ ومن جهة اخرى هل خرج الاستعمار طالما خلَّف وراءه انظمة ارتبطت تمفصلت بحبل سُرِّي معه او استدارت كي ترتبط به، اي نموذج إعادة الكمبردرة؟ وهل عبَّر مثقفو ما بعد الاستعمار عن حالة تجديد ثقافة اممهم، ام عن حالة تواصل الارتباط بثقافة المستعمِر والتطابق معها[1]؟

حتى الرِدَّة تختلف بين المركز والمحيط

لقد سيطرت المؤسسة السياسية في الوطن العربي على المؤسسة الدينية. ورغم ان هذا حال بلدان المركز التي هي بلدان متقدمة وصلت إلى وضعها الحالي المسيطر والمهيمن عالمياً عبر استراتيجيات “التمحور على الذات” عبر إنتاج الفائض والتحكم به وهو ما جعلها اقل حاجة للدين كطريق حياة، بل حيَّدته عبر العلمانية، مما حوَّل الردة الدينية (مثلا في الولايات المتحدة تفشي المحافظية الجديدة) إلى حالة طقوسية اهم ما فيها انها حتى لو استفحلت اجتماعيا، فهي لن تعيق خط الإنتاج. وعليه، ما يمكن ان توصل إليه هذه الطقوسية هو زيادة النزعة المركزانية والعنصرية تحديداً لا سيما في حالة الأزمة الاقتصادية، وهذه تضع “مدنية المجتمع” على المحك، بمعنيين:

□ الأول: إلى أي حد يكون مجتمعاً ما إنسانياً وهو عنصري عدواني ويستعبد غيره.

□ وهل يظل المجتمع مدنياً حينما يتسع نطاق الغيبيات، أم أن هذا الاتساع يقلص مساحة حرية التفكير دون معارضة من الناس نفسها!

أما في الوطن العربي، فإن سيطرة المؤسسة السياسية على الدينية تحرم الأخيرة من المبادرات الاستقلالية والاجتهاد، في حال تكونت نخبتها من قيادات وعناصر ذات توجه تقدمي او نقدي او قومي او مضاد لتدخلات وهيمنة المركز. وبما ان البنية الاقتصادية في القطريات العربية هشة وتابعة، تصبح المؤسسة الدينية جهاز فتاوى لصالح النظام السياسي وارتباطاته. وربما لهذا برزت تيارات جديدة ممثلة في الإسلام السياسي كحالة وسطية، والإسلام الجهادي كحالة ثورية والإسلام السلفي كحالة متطرفة وجميعها محاولات للإفلات بدرجة او اخرى من هيمنة السلطة السياسية المتخارجة.

عداء الانتماء القومي

أمام هذه التطورات في الوطن العربي، بمعنى انحياز النظام السياسي كليا لمصالحه، القطرية والمتخارجة، واستخدام المؤسسة الدينية لفرض هيمنته إلى جانب سيطرته بالقمع، تتم قراءة المنطقة تاثراً بالأسس الاستعمارية الأوروبية التي، وإن قامت هي نفسها اي الدول الاستعمارية على الأرضية القومية ثقافياً والتمحور على الذات والاحتفاظ والتحكم بالفائض، ضبطه اقتصادياً، ولا تزال، فإنها قد تعاملت مع الوطن العربي كأديان وطوائف وإثنيات مستثنية بشكل خاص القومية العربية والتنمية. وهذا يفتح على القضية المركزية في نضال العرب ضد المركز، وهو النضال الملخص في المقاومة المتواصلة من قبل المشروع النهضوي العربي ضد المشروع الإمبريالي الصهيوني. وعلى أرضية هذا التناقض يمكننا قراءة الأحداث الأخيرة في مصر تحديداً.

هذا العداء المدروس للمسألة القومية العربية وإخراجه على المستويات الاستشراقية والأكاديمية العامة والإعلامية وكذلك بالصدام المسلح، هو الذي يدفع دول المركز هذه والصهيونية للإصرار على تجزئة الوطن العربي من جهة، ودعم الأنظمة القمعية المتسلطة عليه من جهة ثانية.

وهذا الاستشناء المقصود ضد القومية العربية وتعميقه ثقافيا وفكرياً إلى جانب وجود الدولة القطرية القمعية التابعة، اي غياب الحريات بانواعها، هو الأمر الذي تجلى في عدم تبلور ثقافة المواطنة، بما لها من حقوق وليس مجرد مطالب، وهو نفسه الذي خلق مجتمعات هشة التركيب بمعنى أن مجرد غياب الدولة كسلطة/ قوة وقمع ينحل المجتمع إلى عناصره الأولية التي كانت صالحة لمراحل تاريخية مضت.

ولكن غياب الدولة في اكثر من حالة عربية انتج مفارقة اخرى تحتاج إلى تفسير، بمعنى أنه يُحيي المواطنة ويجعل الشعب أكثر تماسكاً في مقاومة الاحتلال! وهذا يعني أن دور الدولة ليس خلق المواطنة/الانتماء الوطني والقومي أو زرعها في المجتمع، فهي موجودة، بل يفرض على الدولة أو يفترض أن تقوم برعاية المواطنة وتقويتها وعدم قمعها أو التضحية بها.

تجلت هشاشة هذه المجتمعات في خضوعها لسلطة الدولة القمعية التي هي معنية بمواطنة ضعيفة، هشة، مفككة، ومقتتلة بينياً على اسس اثنية طائفية، جهوية…الخ، خضوع يتناقض مع الانتماء الكلي المتكامل للبلد بل الوطن، خضوع يتناقض مع المستقبل ويغلقه. كيف لا، وقد حلت محل الانتماء المواطناتي الجماعي انتماءات الجماعة ( او لجماعة) محصورة في الموقع والقبيلة والعشيرة والجهة والطائفة والإثنية باعتبار ان كل واحدة من هذه يمكن ان تشكل حماية في مجتمعات لا تتوفر فيها الحماية المركزية. هذه الحماية التي يفترض ان توفرها الدولة القومية لمواطنيها كمواطنين.

تلاعب طبقي بالطبقات الأخرى!

ولعل الخلل المركزي في هذه الانتماءات او الانحيازات انها تحصل وهي تحمل معها مخاليط طبقية لا يمكن طمسها كلياً، إلا ان الهيمنة الإيديولوجية للمؤسسة الدينية والنزعة الإثنية تلعب دوراً بارزاً في هذا الطمس لأن دور الدولة القطري يستدعي هذه الانتماءات على حساب الانتماء القومي ومبناه الطبقي. وبهذا تكون الأنظمة العربية قد واصلت تنفيذ وتعميق النهج الاستعماري المألوف في تناول الوطن العربي من مدخل إعتباره تكويناً فلسفياً جاعلاً من التنوع مدعاة مناكفات بل حتى صراعاً بدل ان يكون هذا التنوع، أو بدل أن كان ميزة حضارية. وهذا يؤكد التطابقات المصلحية والطبقية بين هذه الأنظمة والاستعمار.

نحن هنا أمام حالة مفارِقة، بمعنى ان الاستعمار وحلفائه المحليين ينطلقون ويعملون من اسس طبقية ويستخدمون الكتلة البشرية الكبيرة، الطبقات الشعبية، من خلال تقسيماتها على اسس لا طبقية. وهذا يؤكد هيمنة إيديولوجيا البرجوازية وقدرتها على امرين معا:

□ تمثل مصالحها وتوفر وعي طبقي عالي لديها؛

□ قدرة على التلاعب بوعي الطبقات الشعبية إلى درجة تجزئة وتفتيت الوعي الطبقي لديها لتبقى مجرد كتل واكوامٍ من أي شيىء إلا أن تكون طبقات.

هذا النمط من الحالة هو استلاب وعي يقوم على استلاب الفعل واستلاب الإنتاج واستلاب الموقف، هو حالة اغتراب حادة تحول المواطن إلى مقاتل شرس دفاعاً عن راسمالية الطائفة او الإثنية او العشيرة التي تستغله إلى درجة زج نفسه في الموت مما يؤكد ويؤبد خنوعه وتبعيته ويجعله في فم الموت المجاني في كل لحظة من أجل قيادات ونخب في الطائفة أو الإثنية هي نفسها من طبقة متناقضة مع الطبقة التي ينتمي إليها.

التصنيع وتقليدية المجتمع

إن لمستوى التطور الاقتصادي في اي مجتمع دوره في بلورة التقاطبات الاجتماعية فيه. فكلما كان المجتمع اقل تصنيعاً او ما قبل صناعي، اي كلما كانت درجة اجتماعية العمل والانتاج متدنية كلما كان المجتمع مكوناً من مصفوفات عفوية من الأفراد والمجموعات تفرقها درجة تفارق المداخيل تفارقاً لا تناقضياً، اي غير محفوز بوعي طبقي ليكون الصراع في المجتمع طبقياً في الأساس وذلك نظرا لضعف التبلور الطبقي وبالتالي الوعي الطبقي. وعليه يسهل على المواطنين الخضوع للإيديولوجيا المهيمنة وذلك ربما لغياب الوعي الذي يبين هذه التناقضات ويكشف ما تمارسه من استغلال لصالح الأغنياء. هنا تتضح تأثيرات الهيمنة من جهة السلطة، والتماهي من جهة الطبقات الشعبية مع هذه الهيمنة لا سيما حين لا تكون هذه الطبقات قادرة على مواجهة الهيمنة المضادة بهيمنة الثورة.

في حالة كهذه تكون هيمنة السلطة السياسية والمؤسسة الدينية اسهل، ويقف الأفراد في مواجهتها غالباً كافراد وليس كقوى سياسية منظمة وواعية. وتتجلى هذه الحالة في الوطن العربي الذي لم ينتقل عمليا إلى الثورة التصنيعية. فقد وصلته الصناعة ولم يتكلف ضرورة إنتاجها. وبالمعنى الريعي يقول اهله: طالما لدينا الفلوس فلماذا نتسخ بالتصنيع!.

يمكننا تقسيم هذه الحالة في الوطن العربي إلى فئتين:

الأولى:المجتمعات العربية الريعية في القطريات النفطية، والتي تهيمن فيها إيديولوجيات ما قبل راسمالية ترى في النظام الحاكم مالكاً للبلد وثرواته وان على المواطن التقرب منه إما باسمه او كممثل لطائفة او عشيرة…الخ

والثانية:القطريات العربية التي تحتفظ بالسلطة عبر تشكيل جهاز بيرقراطي وظيفي ضخم حول السلطة يجعل مصلحة المواطن، كل مواطن بمفرده، في الاقتراب والتقرب من السلطة وبالتالي مساهمته في حماية هذه السلطة كمصدر لدخله.

تؤكد الحالتان ان ما يؤسس، نعم يؤسس ولكنه لا يحسم وحده او بشكل عفوي بعيد عن الحركة السياسية المنظمة للطبقات الشعبية، لخلخلة هذه الهيمنة والسكونية المجتمعية ليس إلا التصنيع الذي يحول المواطن إلى منتج يعيش من إنتاجه ومن تعاونه في العمل مع الاخرين مما يؤدي إلى التمايزات والتفارقات والتناقضات الطبقية، ومن ثم الصراع الطبقي وليس الطائفي او الجهوي والإثني…الخ. وهنا لا يعود الفرد فرداً بالمعنى المطلق والمنفلت الذي يضع فرديته على صَغارها فوق كل شيء، ومثقف الطبقة الوسطى هنا نموذجاً. بل يحقق فرديته من خلال الطبقة والمشترَك فيما بينها. وربما يبين لنا هذا فارقاً بين الفردية في المجتمعات الصناعية المبلورة طبقياً، بمعنى ان للفرد مصلحة في انتظام سياسي ما وبينها في المجتمعات (الذرية ما قبل او غير المرسملة رسملة تصنيعية). وهذا يعني ان التطور الصناعي والعمل الاجتماعي تؤثر كذلك على صقل الفردية أو نقل الفردية من حالة الفرد العاجز عن اي انتظام جماعي إلى فرد يرى في الانتظام الجماعي ولو حتى بمستواه النقابي المطلبي ضرورة. قد يجوز لنا القول هنا، إن المجتمعات الصناعية اقدر على رفض الديكتاتوريات لأن ما أنجزته من ديمقراطية برجوازية نتج عن نضالات جماعية بالضرورة. وهو لا شك نتج عن تجاوز بدرجة ما للبطريركية[2]. هذا لا يعني غياب النظرية الذرية في إيديولوجيا البرجوازية، ولكنه يعني أن الذرة، ليست منفلتة.

المثقف للتنفيس وليس الاشتباك

ولعل اعلى تجليات الفردية المنفلتة هي في المثقفين ودورهم. ففي غياب الطبقة التي يتأكد وجودها من خلال الصراع الطبقي، لا يلعب المثقف ذلك الدور العضوي المفترض فيه لصالح الطبقات الشعبية إلا في حدود تبلورها. بينما يلعب مثقف السلطة السياسية في تحالفها مع المؤسسة الدينية دور ذلك المثقف نظرا لتبلورها ووصولها حالة الطبقة لذاتها.

في هذا المناخ الاجتماعي السياسي ربما يصح تقسيم المثقفين إلى ثلاث فئات:

□ مثقفو الأنظمة الحاكمة، المثقفون العضويون للطبقة الحاكمة بمن فيهم مثقفي المؤسسة الدينية.وهؤلاء ذوي اصطفاف واضح لصالح الأنظمة وهو الاصطفاف الذي يدفعهم للحسم ضد المسالة الوطنية ممثلة في الطبقات الشعبية، واكثر تجليات ذلك دفاعهم عن القطرية وانحيازاتهم الطائفية، وتبنيهم لإيديولوجيا السوق واللبرالية الجديدة والتخارج بشكل عام.

□ المثقفون الفرديون في اوساط الطبقة الوسطى الذين يراوحون على هوامش مؤسسات المجتمع المدني التي تدور في فلك السلطة الجامعات والمدارس والأحزاب الشرعية والاتحادات والنقابات..الخ، وهؤلاء في غالب الأحيان إما محايدين تجاه السلطة (تكنوقراط ثقافي) او يخدمونها بحكم ثقافتهم. وبهذا لا يقلون ضررا عن الفئة الأولى، بمعنى انهم يتمتعون بوضعهم ضمن الطبقة الوسطى فلا يعانون كما يعاني مثقفو الطبقات الشعبية لا اقتصاديا ولا “حرياتيا في حدود سعيهم الفردي”، ولا يرتقون إلى التفاعل والاهتمام والالتزام بهموم الطبقات الشعبية. وللتمثيل على هؤلاء، تزخر المناطق المحتلة بمثقفين كهؤلاء طوال تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية، مثقفي السلطان غير المدولن (من دولة). اما حينما تحولت المنظمة إلى شبه دولة (الحكم الذاتي) بقي هؤلاء على حالهم الوسطي، بل اقتربوا من السلطة اكثر والحقوا بانفسهم كثرة من المثقفين المستجدين الذين لا يعلنون ولاء لسلطة الحكم الذاتي لكنهم لا يقاومونها ولا يعارضونها بل يغرقون في امتيازات توفرها لهم السلطة بل المرحلة، ولو لا مباشرة سواء في الأكاديميا او الأنجزة…الخ لذا يقف هؤلاء بين ممارسة التطبيع ونقده من بعيد دون مواجهته مكتفين بان الفرد لا يمكنه ان يفعل غير هذا دون الإقرار بان ضعف الفرد هو في فرديته(أنظر نهاية الورقة).

□ ويبقى المثقفون العضويون لطبقات غائب وعيها وغائب حزبها، وهؤلاء يشكلون قلة من جهة ويخضعون لعملية صيد طراد مقدس من المؤسسة السياسية والمؤسسة الدينية والمؤسسة البطريركية ومن الإمبريالية والصهيونية كذلك. يُلاحقون باسلحة متعددة، لكنهم بسبب القمع نفسه وبسبب المناخ الاجتماعي المشحون بالهويات الصغيرة والقزمة يعجزون عن حفر او تحرير موقع/مواقع ذات بالٍ لهم. لكن يبقى مجرد وجدودهم وتماسك مواقفهم، وتمسكهم بها علامات على أنه رغم الهزائم والتغني بها ولها، ظل لهم شرف كونهم جيوب مقاومة، مهما هرب من حولهم. وفي هذا بذرة الانطلاق مجدداً.

بقي ان نشير إلى ان هذه الأمراض يرتبط حصولها باللجوء إلى إنعاش الهويات الصغرى على حساب الهوية والانتماء الجمعي، اي تصغير الهويات الكبرى وخاصة القومية والطبقية.


[1] أنظر بهذا الصدد، دراسة عادل سمارة، “إدوارد سعيد بين ديالكتيك النص والطبقة”، يغطيه النقد وتحرجه السياسية ويحاصره الاقتصاد السياسي. ورقة مقدمة إلى مؤتمر الجمعية الفلسفية الأردينة في عمان 27-29 أكتوبر 2009، منشورة في مجلة كنعان العدد 140 كانون أول 2010 ص ص 84-140.

[2] رغم أن الراسمالية، كمؤسسة قد احتوت الدين، إلا أنها تعاطت كذلك مع البطريركية بما سمح لها بتدجين البطريركية. والبطريركية في حقيقة الأمر أكثر المناخات تعميقاً لسيطرة الفرد، تسوُّده وديكتاتوريته. وعليه، كلما كان مجتمعاً ما غير مصنًّع، كلما افتقر لثقافة الديمقراطية وحريات الأفراد.