موقف الكاتب الأردني صالح القلاب من الموقف من نتنياهو!!

يحيى أبوصافي ـ القاهرة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2147 )

نشرت جريدة الرأي الأردنية مقالة تحليلية للموقف الأردني من رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، وقد عبر عن ذلك الموقف الكاتب الصحفي المخضرم صالح القلاب[1] بتاريخ 27/1/2010.. وأقدم فيما يلي قرأة تحليلة للمقال المنشور على الرابط التالي:

http://www.alrai.com/pages.php?opinion_id=12345

ملاحظة : فيما يلي مقال الكاتب صالح القلاب، ثم القرأة التحليلة والتي آثرت أن تكون ملاحظاتي على ما ورد في المقال بالحرف الغامق.

الموقف من نتنياهو!!

حتى لو صحت تسريبات الصحف الإسرائيلية وثبت أن مسؤولاً إسرائيلياً زار عمان فعلاً لتلطيف الأجواء المتلبدة بغيوم القطيعة شبه التامة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فإن هذا لا يغير المواقف الأردنية طالما أن المسألة ليست مسألة حبٍّ وكره وأمزجة شخصية وطالما أن الهدف هو الضغط على الإسرائيليين لحملهم على الإلتزام باستحقاقات السلام والتخلي عن تصرفات وسياسات وزرائهم التدميرية.

الموجبات المتعلقة بعملية السلام وبجوهر القضية الفلسطينية وباستئناف المفاوضات المتوقفة هي سبب توتر العلاقات الأردنية مع بنيامين نتنياهو حيث منذ عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي للحكم مجدداً لم يكن هناك إلا لقاء واحد بين جلالة الملك عبد الله الثاني وبينه وهو اللقاء الذي استغرق خمس دقائق فقط وجرى في أحد ممرات مقر الأمم المتحدة في نيويورك في نحو منتصف أيار (مايو) العام 2009.

من حيث مستلزمات العمل السياسي والدبلوماسي العام فإنه لا ضير في التعاطي مع إسرائيل بنفس مستوى التعاطي مع أي دولة غير عربية من دول هذا العالم أما وأن القضية الفلسطينية هي معيار مستوى العلاقات والتعاطي اليومي مع هذه الدولة فإنه أمر طبيعي أن تكون هناك شبه قطيعة تامة مع نتنياهو وألا يكون هناك أي اتصال مع أفيغدور ليبرمان وأن يكون الابتعاد عنه كالابتعاد عن أي مصاب بداء « الجذام « فالأردن بالأساس ينظر إلى اتفاقية وادي عربة من زاوية استخدامها لمصلحة الشعب الفلسطيني ولمصلحة قضيته التي هي قضية أردنية وقضية عربية.

إنه أمر طبيعي أن يكون الموقف الأردني هو هذا الموقف فعندما يتبع نتنياهو منذ عودته إلى الحكم في ضوء آخر انتخابات إسرائيلية سياسة هدفها تدمير عملية السلام وعندما يمارس كل هذا القمع ضد الشعب الفلسطيني وعندما يعتدي اعتداءً واضحاً، منهجياً ويوميّاً، على الحق التاريخي للعرب والمسلمين والمسيحيين في القدس وعندما تشن إسرائيل تلك الحرب المجرمة على غزة فإن أقل ما يمكن أن يفعله الأردن هو استخدام اتفاقية وادي عربة، كما هي العادة منذ توقيع هذه الاتفاقية، لمصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته.

لكن ولأن هذا الموقف هو موقف سياسي يبقى خاضعاً لأي تحول أو تغيير في السياسات الإسرائيلية تجاه عملية السلام وتجاه استحقاقات استئناف المفاوضات وتجاه الممارسات اليومية ضد الشعب الفلسطيني إن في الضفة الغربية وإن في غزة وهنا وإذا كان هناك بدايات انفراج وإن محدود في الاستعصاء الذي واجهه جورج ميتشل منذ بداية مهمته في الشرق الأوسط فإنه شيء طبيعي أن يتعاطى الأردن مع هذا الانفراج بكل مرونة وكل إيجابية.

لا يوجد في العمل السياسي أسود وأبيض فقط ففي الكثير من الأحيان يصبح ضرورياً ولزوماً الدخول في المساحات الرمادية وهذا هو ما بقي يفعله الأشقاء المصريون منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد وهو ما بقي الأردن يفعله منذ توقيع اتفاقية وادي عربة في العام 1994 فالهدف دائماً وأبداً هو إسناد الشعب الفلسطيني في كفاحه البطولي والعظيم وهو دعم القضية الفلسطينية التي هي في الوقت ذاته قضية أردنية وقضية عربية.

صالح القلاب

* * *

موقف الكاتب الأردني صالح القلاب من الموقف من نتنياهو!!

جاء في مقالة الكاتب المضامين الملتبسة والتي لابد من إعادة تحليلها وصولاً إلى توضيح للموقف الذي يتبناه الكاتب والذي عادة ما يتبنى موقف النظام الرسمي الأردني، وقد جاء في مقالته:

حتى لو صحت تسريبات الصحف الإسرائيلية وثبت أن مسؤولاً إسرائيلياً زار عمان فعلاً لتلطيف الأجواء المتلبدة بغيوم القطيعة شبه التامة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو .. يفتتح الكاتب مقالته الإشارة إلى تسريبات إسرائيلية لأمر غير معلن، ويحاول أن يسوَّق العفة والطهارة عن الحكومة الأردنية وكأنها خرجت للتو مطهرة ومبرأة من أي علاقة مع مسؤولين إسرائيليين، متناسياً أن العلاقات الصهيونية/الأردنية ضاربة جذورها منذ أن وطأت أقدامهم أرض فلسطين، والزيارات المعلنة منها والسرية قائمة على قدم وساق منذ نشوء اسرائيل وحتى تاريخ كتابة المقال، ولا تحتاج تلك العلاقات الفاضحة لغربال كي تغطيها..وكأن وجود السفير الإسرائيلي(وهو مسؤول رفيع المستوى،لاشك) يعفي عمان من متانة العلاقات مع العدو الصهيوني، وفي ذات السطر من المقال (يلطف الكاتب من لغته تجاه تلك العلاقات إلى درجة التأدب في الكلام عن المسؤولين الإسرائيليين( لتلطيف الأجواء المتلبدة بغيوم القطيعة)، ويؤكد وبشكل مرتبك على ( أن تلك القطيعة ليست كاملة/ وإنما شبه قطيعة..ومع من؟؟ مع بنيامين نتنياهو والذي لوقدر له إرتكاب 10 مجازر في 10عواصم عربية لفعل.

ويكمل الكاتب صالح القلاب.. فإن هذا لا يغير المواقف الأردنية طالما أن المسألة ليست مسألة حبٍّ وكره وأمزجة شخصية وطالما أن الهدف : لاحظوا الهدف من وجهة نظر القلاب { هو الضغط على الإسرائيليين لحملهم على الإلتزام باستحقاقات السلام والتخلي عن تصرفات وسياسات وزرائهم التدميرية.}.. يرى القلاب أن المواقف الأردنية غير مرتبطة بعواطف وأشجان وأحاسيس، وأمزجة شخصية، وكأن الصراع مع العدو الصهيوني مبني على مثل تلك الفرضيات..ولكنه هنا ينفيه عن الموقف الأردني..يؤكد في الجزء الأخر من الفقرة على أن هدف القوة الدولية/ السياسية/الإقتصادية/ العسكرية الأردنية الضغط على اسرائيل لحملها على الإلتزام بإستحقاقات السلام!!! وأقف عند كلمة استحقاقات، تلك الكلمة التي إهترأت من كثرة استعمالها من قبل عَرّْابي الصحافة الأردنية: فما الذي تعنيه بالضبط؟ وما هو السلوك الذي تبديه إسرائيل منذ توسمات السلام الأولى معها نحو ما يصطلح على تسميته( إستعباطاً) بإستحقاقات السلام؟ فإستحقاقات هنا ( مفردها استحقاق/استيجاب: الإلتزام بتأدية حقوق موجبة قِبل عاقدي إتفاق بين طرفين )!! وفي ظل جرائم اسرائيل منذ نشأتها كياناً معادياً لكل ما هو فلسطيني، وعربي، بل وإنساني، ما هي استحقاقات السلام والتي سوف يضغط بها الأردن(بكل قوته)على اسرائيل لتحقيقها؟ بماذا سيضغط؟ ومن أجل ماذا سيضغط؟ ومتى؟ وكيف؟ ولو وظفنا هنا كل أدوات الإستفهام في اللغة العربية؟ ماذا سينتج من ذلك الضغط؟ وماذا يتوسم الموقف الأردني من نتنياهو وباقي الطاقم الإجرامي الإسرائيلي؟

ويؤكد القلاب أن الموقف الأردني يسعى إلى تخلي ورزاء اسرائيل عن تصرفاتهم وسياساتهم التدميرية!! وكأن الإحتلال الصهيوني لفلسطين، والصراع العربي مع القوى الإمبريالية المرتبطة عضوياً بالمشروع الإحلالي الإستيطاني هي بوجهة نظر الكاتب التسطيحية ( محض تصرفات وسياسات مدمرة وليست مشروعاً إستعمارياً تراكمياً سيأكل الأخضر واليابس في كل أرجاء الوطن العربي، وأطماعه لا تقف عند إحتلال فلسطين فحسب.. وكأن أولئك الوزراء هم رؤساء بلديات يتصرفون بلا مسؤولية في بلد كاتب المقال!!


الموجبات المتعلقة بعملية السلام وبجوهر القضية الفلسطينية وباستئناف المفاوضات المتوقفة هي سبب توتر العلاقات الأردنية مع بنيامين نتنياهو .

هنا يصل الكاتب إلا أسس العلاقة بين الموقف الأردني والقضية الفلسطينة حيث يتبني وبشكل ملتبس تفسير تلك العلاقة بموجبات متعلقة بعملية السلام، وبربط غير مفهوم بين تلك الموجبات و وجوهر القضية الفلسطينية، وإستئناف المفاوضات المتوقفة.. ولم يبن ولو بكلمة واحدة ماهية موجبات عملية السلام، وعلى من تقع تلك الموجبات؟ وما هو جوهر القضية الفلسطينية( هل جوهرها تلك الموجبات أم أستئناف المفاوضات، ام ماذا؟

مغفلاً الحديث طبعاً عن الجوهر الأساسي للقضية الفلسطينينة، هو إحتلال أرض عربية أسمها فلسطين، وطرد شعب أسمه الشعب العربي من فلسطين، ومغفلاً بتعمد واضح الحديث عن الأسس الأخرى المتعلقة بالقضية الفلسطينية ، كالقدس، واللاجئين،والحدود،والمياه، والمستوطنات، والمجازر الجماعية والفردية، وجداري الضم والإحلال العنصريين، وأسس الصراع مع العدو الصهيوني الأخرى المرتبطة بإعادة إستعمار البلاد العربية بثوب أمبريالي أمريكي صهيوني، تحت خريطة شرق أوسط جديد.

وبإستخفاف غريب يوضح الكاتب أن( توتر) تلك العلاقة مع الكيان الصهيوني والذي أختزله الكاتب بشخص بنيامين نتنياهو، مجرد موجبات متعلقة بعملية السلام، وبجوهر( ملتبس) للقضية الفلسطينية، وبمفاوضات متوقفة.. وبعد ذلك العلاقات ممتازة وسمن على عسل.

حيث منذ عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي للحكم مجدداً لم يكن هناك إلا لقاء واحد بين جلالة الملك عبد الله الثاني وبينه وهو اللقاء الذي استغرق خمس دقائق فقط وجرى في أحد ممرات مقر الأمم المتحدة في نيويورك في نحو منتصف أيار (مايو) العام 2009.

يعود كاتب المقال هنا ليؤكد بوضوح أن المسألة بين الأردن وإسرائيل خاضعة للأمزجة الشخصية والذي قد نفاه في بداية مقالته من: ( أن المسألة ليست مسألة حبٍّ وكره وأمزجة شخصية)، حين يؤكد على أن عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي للحكم مجدداً هي سبب القطيعة، ويكشف وبشكل طفولي (ما يراه تهمة أو جريمة ولكن مبررة لو كان لبضع دقائق!!) عن: أن اللقاء بين الملك الأردني ورئيس الوزراء الإسرائيلي كان لمرة واحدة، ولمدة خمس دقائق، وفي أحد ممرات مقر الأمم المتحدة!! متناسياً أن إسرائيل وعلى مدار تاريخها الستيني لم تتوقف ولو لحظة واحدة عن متوالية جرائمها بحق الإنسانية جمعاء، وليس بحق الفلسطينيين وحدهم، وهاهم مسؤليها- وليس نتنياهو وحده- مطلوبين كمجرمي حرب في شتى البلدان ومنها بريطانيا- الحليفة التاريخية لإسرائيل- بينما يروق للكثير من البلدان العربية- ومنها الأردن- إحتضان أولئك القتلة، وكأن شيئاً لم يكن!

من حيث مستلزمات العمل السياسي والدبلوماسي العام فإنه لا ضير في التعاطي مع إسرائيل بنفس مستوى التعاطي مع أي دولة غير عربية من دول هذا العالم .

يقدم القلاب هنا وصفة (سحرية) بمستلزمات العمل السياسي والدبلوماسي العام. بحيث أنه لا يرى أي ضير في التعاطي مع إسرائيل بنفس التعاطي مع أي دولة غير عربية:

وهنا لا بد من وقفة :

إسرائيل ليست دولة طبيعية لا بالنسبة للأردن ولا بالنسبة لمصر، ولا حتى بالنسبة لفنزويلا التي تقع في أقاصي الأرض عن (الأردن )البلد المكمل التاريخي لفلسطين العربية، و الإمتداد الجيوبولتيكي لسوريا التاريخية.

أن اطماع اسرائيل ( اسرائيل الكبرى) تمتد حتى تصل أعماق الرويشد في الصحراء الشرقية للأردن إن لم تتعدَ ذلك إلى الفرات في الأراضي العراقية، وقد تعدت – فعلاً- من بوابة الإحتلال الأمريكي للعراق.

أن القبول بالتعاطي بأي مستوى مع إسرائيل هو خيانة وطنية وقومية وإنسانية حدت بالعديد من المؤسسات والأفراد والمنظمات الغربية الإعلان عن عدم التعاطي مع ذلك الكيان المجرم، وأن الدعوة للتعاطي مع اسرائيل هو دعوة للخيانة، والدعوة للتعامل مع عصابات صهيونية( هي الآن جيش الإحتلال الإسرائيلي)، هي عمالة لم تألفها لا الأعراف والمبادئ العربية الأردنية، ولا الواقع اليومي الأردني في كافة ظروفه وصوره.

أن أولويات العمل السياسي ( الحفاظ على الحقوق الوطنية أو القومية) وأن أولويات العمل الدبلوماسي العام هو( الحفاظ على السيادة وكرامة الأمة)، وفي الأولويتين فإن التعاطي مع إسرائيل من منطلق العمل السياسي فيه مساس بالحقوق الوطنية الأردنية، وقد شكلت إتفاقية وادي عربة مساساً واضحاً للمكتسبات الوطنية عندما أسست لباكورة التفريط بتلك الحقوق، وكذكلك فسياسة التطبيع التي أنتهجها النظام الأردني شكلت اكبر أستنزاف لتلك الحقوق. وأن التعاطي من منطلق العمل الدبوماسي قد أضر بسمعة وكرامة وسيادة الأردن بإرتهانه للسياسات والإستراتيجات الأمريكية والتي هي ليست بعيدة- أبداً- عن المصالح والأهداف الأسرائيلية.. فما بال كاتب المقال وأن أكثر من نصف سكان بلاده هم من اللاجئين الفلسطينيين والذي أرتكبت – ولا زالت- ترتكب أسرائيل بحقهم أبشع صور الجرائم من قتل، وتشريد، وتعذيب!

أما وأن القضية الفلسطينية هي معيار مستوى العلاقات والتعاطي اليومي مع هذه الدولة فإنه أمر طبيعي أن تكون هناك شبه قطيعة تامة مع نتنياهو وألا يكون هناك أي اتصال مع أفيغدور ليبرمان وأن يكون الابتعاد عنه كالابتعاد عن أي مصاب بداء « الجذام « فالأردن بالأساس ينظر إلى اتفاقية وادي عربة من زاوية استخدامها لمصلحة الشعب الفلسطيني ولمصلحة قضيته التي هي قضية أردنية وقضية عربية.

هنا يبني مرة أخرى كاتب المقال معيار مستوى العلاقات والتعاطي( اليومي) بين الأردن وإسرائيل على الموقف الشخصي من نتنياهو، وعلى موقف أكثرشخصانية وطفولية من أفيغدور ليبرمان( وهو بأي حال من الأحوال ليس مصاب (بداء جذام) كما يصف الكاتب، بل هو مسؤول الخارجية الأسرائيلية ولوزارته فرع رئيسي في منطقة الرابية بعمان، والإبتعاد عن فرعه في عمان ليس بفعل (داء الجذام) وإنما بفعل الأمن الأردني المكثف حول السفارة الإسرائيلية هناك!

ولا أدري ما هو الأساس الذي ينظر أليه الكاتب من ان الأردن ينظر إلى إتفاقية وادي عربة المشؤومة من زاوية أستخدامها لمصلحة الشعب الفلسطيني!! وأين هي مصلحة الشعب الفلسطيني من بند قبول الأدرن كحاضنة توطينية للاجئين الفلسطينيين، وطوقاً امنياً تدفع الأردن خيرة شبابها من خلاله لخدمة امن أسرائيل، ومصالح أسرائيل، وأين هي مصالح القضية الأردنية بتلك الإتفاقية والتي أتفق مع الكاتب على أن قضية الأردن هي جزء من القضية العربية.


إنه أمر طبيعي أن يكون الموقف الأردني هو هذا الموقف فعندما يتبع نتنياهو منذ عودته إلى الحكم في ضوء آخر انتخابات إسرائيلية سياسة هدفها تدمير عملية السلام( عملية السلام مدمرة أساساً من قبل إعتلاء نتنياهو سدة الحكم في الكيان الإسرائيلي)وعندما يمارس كل هذا القمع ( ليس قمعاً بل مجازر وجرائم تطهير عرقي، وإستيطان، وعنصرية، وأطماع حقيقة في الأمتداد إلى الأراضي الأردنية على أعتبار أنها جزء من إسرائيل الكبرى) ضد الشعب الفلسطيني وعندما يعتدي اعتداءً واضحاً، منهجياً ويوميّاً، على الحق التاريخي للعرب والمسلمين والمسيحيين في القدس( ليس إعتداءاً وحسب وإنما تهويد وإبداة جماعية)وعندما تشن إسرائيل تلك الحرب المجرمة على غزة فإن أقل ما يمكن أن يفعله الأردن هو استخدام اتفاقية وادي عربة، كما هي العادة منذ توقيع هذه الاتفاقية، لمصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته.

يولح الكاتب هنا بإتفاقية وادي عربة كتهديد حقيقي لإسرائيل، وكأن معاهدة وادي عربة ( أسلحة نووية ودمار شامل سوف ترتعد إسرائيل لمجرد التلويح بها من قبل الأردن)، والكاتب يعلم تمام العلم ، أن معاهدة وادي عربة هي ورقة بيد إسرائيل وليس الأردن.. وأسأل هنا بكل وضوح هل الكاتب على حق حينما يقول (فإن أقل ما يمكن أن يفعله الأردن هو استخدام اتفاقية وادي عربة، كما هي العادة منذ توقيع هذه الاتفاقية) ؟..بمعنى كم مرة أستخدمت الأردن معاهدة وادي عربة لمصلحة الشعب الفلسطيني؟!

لكن ولأن هذا الموقف هو موقف سياسي يبقى خاضعاً لأي تحول أو تغيير في السياسات الإسرائيلية تجاه عملية السلام وتجاه استحقاقات استئناف المفاوضات وتجاه الممارسات اليومية ضد الشعب الفلسطيني إن في الضفة الغربية وإن في غزة وهنا وإذا كان هناك بدايات انفراج وإن محدود في الاستعصاء الذي واجهه جورج ميتشل منذ بداية مهمته في الشرق الأوسط فإنه شيء طبيعي أن يتعاطى الأردن مع هذا الانفراج بكل مرونة وكل إيجابية.( هل يتعاطى النطام الرسمي الأردنى بغير المرونة مع كافة التحولات السياسية في الصراع العربي/الصهيوني، لاسيما بعد إتفاقية وادي عربة؟ والطلوب هنا ليس تحريك القوات المسلحة الأردنية تجاه جسر الملك حسين، أو قصف المستوطنات المحاذية للحدود الأردنية الفلسطينية، فذلك أمر تشيب له الولدان، وإنما فقط الحق الدبلوماسي السيادي، بطرد السفير الإسرائيلي، أو إلغاء معاهدة وداي عربية والتي يدعي الكاتب أن الأردن طالما ( أستخدمها لمصلحة الشعب الفلسطيني).

لا يوجد في العمل السياسي أسود وأبيض فقط ففي الكثير من الأحيان يصبح ضرورياً ولزوماً الدخول في المساحات الرمادية، وهذا هو ما بقي يفعله الأشقاء المصريون منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد وهو ما بقي الأردن يفعله منذ توقيع اتفاقية وادي عربة في العام 1994 فالهدف دائماً وأبداً هو إسناد الشعب الفلسطيني في كفاحه البطولي والعظيم وهو دعم القضية الفلسطينية التي هي في الوقت ذاته قضية أردنية وقضية عربية.

وثمة وقفة أخرى أمام عبارة الأشقاء المصريين التي أوردها الكاتب :

– ماذا يعني الكاتب بالإشقاء المصريون؟ هل يعني الشعب المصري، أم النظام السياسي، فإذا كان يعني الشعب المصري بكافة شرائحه وقواه، أوضح له بأن الإشقاء المصريون أقاموا الدنيا ولم يقعدوها على مكتبة الأسكندرية العريقة لمجرد أنها طرحت إستضافة أكاديميين أسرئيليين، مما حدا بإدارة المكتبة على إلغاء ليس فقط تلك الإستضافة التطبيعية، وإنما ألغت الفعالية ذاتها تحت الضغط الشعبي والإعلامي، كذلك لم تسلم الصحافية هالة مصطفى رئيسة تحرير مجلة الديمقراطية من الهجمة الإعلامية والتي أطاحة بها نقابياً، بسبب إستقبالها للسفير الإسرائيلي، هؤلاء هم الأشقاء المصريون الشعب، وليس النظام السياسي، ويخطئ الكاتب في الإستشهاد بهم مثالاً على الدخول في المساحات الرمادية التي يدعو الكاتب -لزاماً- الدخول إليها.

– أما إذا كان يعني النظام السياسي المصري( المتخبط في كل سياسته الخارجية والداخلية ) ويتخذه مثلاً يحتذى به في التكنيك السياسي، فأوضح هنا بإن ذلك النظام مازل يمعن بإصرار في تنفيذ الأجندة الأمريكية والإسرائيلية بحذافيرها والذي وصل إلى حد حصار المحاصرين في غزة، بمعبر، وجدران فولاذية، والتضييق على حملات التضامن الدولية، ولا يصلح حتى بنظر المصريين أنفسهم لاعباً جيداً في كل المساحات سواء البضاء أو السوداء، ولا الرمادية وليس مثالاً جيداً الإستشهاد ً ببطولات خرقاء للسياسة السادتية المنحرفة، وكأنه – وهو السياسي الأردني المحنك- لم يقرأ مذكرات كيسنجر عندما كان متفاجئ إلى درجة الذهول من مقدار التنازل المصري، والذي لم يكن هو ولا المسؤلين الإسرائيلين يتوقعوه من الجانب المصري في إتفاقية الذل والعار (كامب ديفيد) التي ما زالت مثلاً يحتذي به عند الكثير من عرابي العمالة العربية، بدليل أن الكاتب يزاوج ما بين الموقفين المصري والأردني ويضرب مثلاً معارك السادات الخائبة( الخائنة) في المساحات الرمادية، تلك المساحات والتي لازل متكسبي السياسة والصحافة العربية التظلل بها بحجة دعم القضية الفلسطينية والتي كما يؤكد الكاتب قضية أردنية وقضية عربية.


[1] وهو وزير الاعلام الاردني الاسبق ـ المحرر.