غيلان رأس المال وصناعة الوهم والخوف والفزاعات

محمود جلبوط

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2149 )

بداية، لابد من الإشارة إلى أن النظام الرأسمالي العولمي الصهيوني في مرحلته الحالية مطلع القرن 21، وبسبب من عولمته ذاتها يعيش مرحلة يمكن وصفها بالحرجة أو المقلقلة أو ربما تكون بالانتقالية. ولا نعني بالانتقالية بالضرورة انتقال النظام إلى النظام الاشتراكي.

فالرأسمالية المعولمة المتصهينة عالميا بشقيها المركزية والمحيطية أو بتعبير أدق الرأسمالية الاستعمارية الامبريالية المعولمة وعميلتها الرأسمالية الكولونيالية في البلدان التي تستعمرها (بعض هذي البلدان تستعمره بشكل مباشر وبقواعد عسكرية وبعضها باتفاقيات اقتصادية أو عبر ربطها بسوقها الحرة الساحرة حتى لبعض قوى اليسار المرتد/المستقيل/المتصهين) تعيش من جهة أولى أوج مجدها وانتصارها وتطورها المتحول، ومن جهة أخرى ولنفس الأسباب التي أدت إلى نشوة مجدها تعيش أوج أزمتها العالمية والمعولمة.

أما من ناحية مجدها فلا أظن بأن غيلانها تصوروا أو حلموا أو توقعوا ما آل إلى بين أيديهم بالرغم من جهدهم المبذول عبر إنتاج الكذب والخداع والتضليل وصناعة الوهم والخوف والفزاعات منذ اللحظة الأولى لتحول رأس المال هذا إلى علاقة اجتماعية وإنتاجية بسيطرته على وسائل الإنتاج وسوق تصريفه في التضليل على سرقته لفضل قيمة عمل العامل، وهي جوهر الربح والقيمة الزائدة عبر عملية إنتاج السلعة، حدث هذا على جثث الآلاف من الفقراء المسحوقين الذين طردوا من الأراضي الزراعية التي كانت تستر جوعهم ولو بالحد الأدنى بعد أن ترسملت عملية الإنتاج فيها فماتوا جوعا تحت سقف أحزمة الصفيح التي أحاطت معظم المدن الأوربية الكبيرة آنذاك، مرورا بإسقاطه لأول ثورة شعبية في أوربا هي الثورة الفرنسية والمآلات التي أوصلوها إليها، وعلى مدار السنوات التي تلت انتصار ثورة أكتوبر في روسيا ثم تلتها الصين وصعود حركات التحرر العالمية التي حققت استقلالها وانتهجت في بلادها بعيدا عن تبعيته وتبعية سوقه في بعض بلدان آسيا وأفريقيا والأمريكتين الجنوبية واللاتينية، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى ومن نافلة القول ذكرها.

فنحن اليوم نعيش زمن فجور غيلان رأس المال الفاقع وعهرهم الماجن وزعرنتهم العسكرية بعد انحسار المد الثوري ضد صلفهم وخبو شعلة المقاومة العالمية واقتصارها على جيوب مازالت تقبض على جمرها هنا أو هناك، راحت هذه الغيلان بكل صلف تدس أنفها أو إصبعها في أصغر حدث في أقاصي الأرض حتى لو كان هزلا أو هذرا بين مراهقي حي من أحياء العالم: الذي حولته بعولمتها إلى “قرية صغيرة” حسب ما يدعى مثقفوها ومنظروها: وهم كثر بحمد الله كما أسلفنا.

فبعد أن أسهب مستشرقوها ومبشروها دجلا وكهانة في تحريف تاريخ الشعوب التي سطت عليها أو المدرجة في أجنداتها للسطو عليها، وقولبة التاريخ البشري بمجمله حسب رؤيتها وقياسا على تجربتها فجعلته تاريخا خال من الصراعات الطبقية ومصالحها، ففتته وأعادت صهره في مرجل إيديولوجيتها ليتحول إلى صورة “لفوضاها البناءة “: من صراع أديان وصدام حضارات، وإنجاز أبطال فرديين على طريقة صناعة أفلام هوليوود، فكانت الغلبة والبقاء في هذا التاريخ للأكثر تدميرا ودموية، “الأقوى” و”الأجدر بالحياة” والأكثر “حضارة” والأفضل “دينا” فيكون دون منازع الرجل الأبيض الأنغلوسكسوني أو الاشكنازي أو “شعب الله المختار”, ولم تختلف رؤيتهم اليوم عن الأمس كثيرا، فدأب مؤدلجوهم ونخبهم السياسية وأساطيلهم العسكرية على نشر هذه “الفوضى الخلاقة” على العالم المعاصر لشرذمته إلى مسيحي وغير مسيحي، يهودي وغير يهودي، والغير أو الآخر هذا يصبح هلاميا بلا هوية خارج بنيته الإثنية الأولية، ولا غضاضة إن أضفي عليه اصطفافات مذهبية أو طائفية، المهم في الأمر أن لا تكون له صفة قومية ولا طبقية، الصفة الأساسية التي تجمع بين جموع هذا الآخر التوحش والتخلف ويحمل بين طيات مورثاته نزعة إرهابية لذا وجب تحضيره (من حضارة) فإما أن يقبل أن يكون عبدا أو خادما لديهم فيسلم وإما يقتل ( العربي الجيد هو العربي الميت، أو الهندي الأحمر الجيد هو المقطوع رأسه، وهكذا دواليك حسب حضارتهم ) لماذا؟: لينتهي تاريخ البشرية عند أقدامهم لتأبيد علاقات نظامهم ومقولاتهم. بل وصل الصلف بالغيلان أن يقرروا طبيعة المناهج الدراسية لأطفال المدارس لدى شعوب هذا الآخر، وما هي المحطات الفضائية المفروض أن يسمح له بالبث عبر أقمارها الاصطناعية لكي تتمكن من أدلجة الجيل العولمي القادم على هواها من خلال إنتاج الوهم الذي صنعته ومازالت تصنعه على أنها النخبة والمثل المقتدى، ولتصنيع الخوف والفزاعات على هواها والتي باتت تجيدها اليوم أكثر من أي زمن مضى بتراكم الخبرة والتجربة لديها وتوفر مثقفيها وفلاسفتها وعلمائها، ومرتزقة لبراليين وبقايا أحزاب متعبة واشتراكيين متساقطين ومرتدّي يسار، بتلوّن أيديولوجي تبريري متنوع، الراكعين عند أعتاب بيوت مالها الحرام من مدعي نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان وحماية الأقليات الدينية والمذهبية والإثنية وحرية المرأة وتقديس الفرد أو شيطنته وتحقير الجماعة بكل أصنافها: أمة/شعب/طبقة/قومية.

من أهم أعمدة السياسة التي ينتهجها غيلان رأس المال هي صناعة الوهم، أما لماذا فهي:

أولالتضليل الطبقة العاملة على مستوى العالم المنتجة لفضل القيمة المتحصل من سلعة قوة عملها عبر اندماجها مع كل السلع الأخرى في صيرورة إنتاج السلع بأنواعها والتي هي عماد ربح الغيلان بكل انتماءاتهم وتنوعاتهم: صناعي/تجاري/ خدمي/مالي.

وثانيالتضليل الشعوب المستعمرة مباشرة أو غير مباشرة والمنهوبة عن طريق التبادل اللامتكافيء أو النهب المباشر لأرضها وثرواتها الاستخراجية والزراعية.

يستخدم غيلان رأس المال القوة العسكرية المدمرة والقتل الجماعي لتحويل نظام الوهم هذا نظاما بديلا عن نظام حركة التاريخ الحقيقية التي ينظمها صراع الطبقات والمصالح، وإذا حدث وتبقى بعض الجيوب هنا أو هناك غفل عن تمشيطها عسكريا، أو تكونت في فراغات سقطت سهوا في خضم تقاطعات حرب الغيلان فيما بينهم على الهيمنة، يوظف، لإملاء هذه الفراغات سياسية كانت أم اقتصادية أم أيديولوجية، كل ما يقع تحت سيطرته من مؤسسات ومنظمات وأحزاب وخبراء وعلماء وفلاسفة وسياسيين وإعلام وسينما: ابتداء من الكرسي البابوي /الكنائس البروتستانتية المتصهينة/التخريف التوراتي/ مرورا بشيخ الأزهر ومفتيي الكولونيال العربي، وانتهاء بالمتعبين اليساريين متفيئي منظمات الأنجزة والبيوت اللبرالية، أي بعبارة أخرى يجعل من نفسه بديلا مطلقا.

وأما فيما يخص أزمتها فكنت قد أسهبت في هذا الموضوع في مقال سابق نشر تحت عنوان “قراءة في أزمة رأس المال المالي” قبيل الأزمة المالية العالمية، وسأقتصر هنا، انسجاما مع عنوان المقال، على ذكر مثالين من صناعة الفزاعات حاولت النخبة السياسية لغيلان رأس المال تعميمهما على الجمهور العام تزامنا مع أزمتها المالية العامة للتغطية والتضليل على مسبباتها الحقيقية هما: ظاهرة الارتفاع الحراري للكرة الأرضية وانتشار انفلونزا الخنازير بعد أن امتلأ تاريخها بصناعتها الفزاعية: فزاعة الشيوعية /الاتحاد السوفياتي/الصين/فيتنام/كوريا/الدول العربية النفطية/شاوشيسكو/كاسترو/ميلوسوفيتش/صدام حسين/لاهوت التحرير/ سابقا واليوم الإسلام/الإرهاب/حزب الله/حماس/إيران ودواليك.

أولاَ: فزاعة الارتفاع الحراري للكرة الأرضية والتغير المناخي

بالإقرار بما سببه جشع الغيلان من أضرار للكرة الأرضية وعلى حياة الإنسان والحيوان والنبات والمناخ، إلاّ أنّ المتتبع للحملة الإعلامية العالمية العامة التي تقودها بروبغاندا هذي الغيلان من خلال سيطرتها المطلقة على معظم وسائل الإعلام الكبرى حول التغير المناخي وانتشار انفلونزا الخنازير والآراء المتضاربة حولهما ( خاصة ما ظهر منها في أروقة مؤتمرهم الأخير حول المناخ الذي عقد في كوبنهاغن عاصمة الدنمارك ) يكتشف مدى الأكاذيب والأباطيل التي مارسها الغيلان حاولت من خلالها، وخاصة في أوربا، إخافة الجمهور العام لدفعه بالتالي إن نجحت في تضليله للموافقة على دفع ما يتوجب عليه من غرامات وضرائب جديدة على سياراته التي يمتلكها، وبالعودة للكثير من الدراسات والبحوث لمراكز البحوث الأوربية والأمريكية حول المناخ ومتابعة الكم الهائل من المعلومات المنشورة لعلماء نرويجيين وغيرهم عبر الانترنيت يتم اكتشاف مدى التضليل الذي يصل حد الفضيحة وخاصة من خلال ما ظهر وجرى في أروقة مؤتمر كوبنهاجن. إن المتابع لخلافات الغيلان فيما بينهم بعد الاطلاع يستنتج بشكل واضح حرص كل غول من هذه الغيلان على مصلحته وقد بذلوا كل الجهود ليدعموا نظريتهم حول المسألة المطروحة ونشرها وتعميمها ولتحقيق ذلك اعتمدوا تزوير معلومات المناخ ومارسوا الضغوط على زملاء البحث العلمي الآخرين لتبني وجهة نظرهم ولقد بات معروفا أن هذا التضليل في مجال صناعة المخابر والأدوية واللقاحات والهندسة الوراثية يمارس منذ عشرات السنين.

مثال على خداع غيلان رأس المال يمكن متابعته من خلال برنامج فيديو منشور على الانترنيت عبر برنامج اليوتوب لإحدى نخبه المرشح السابق لسباق الرئاسة الأمريكية Al Gore في إحدى خرافاته المناخية الدعائية الكبرى ويحمل البرنامج عنوان: “You should a lot of time” عندما زل لسانه خلال حديثه عن مضمون عمل ” علماء المناخ ” وأضاليلهم، عن أنه يريد الاستفادة المالية الخالصة من خلال”الاستثمار المناخي” “Klima-Investor” كان من الممكن أن يتهيأ لنيل جائزة الأوسكار ونوبل لو ما خبا نجمه.

من أين ستأتي للجمهور العام الثقة بهؤلاء عندما يكتشف مدى الكذب والخداع الممارس ضده من خلال هذا الكم الهائل من التضليل في تقارير علماء المناخ وتغيراته المنشورة في الكتب والدراسات وعلى مواقع الانترنيت والاختلاف في الآراء الذي ظهر في أروقة مؤتمر كوبنهاغن بين باحثين ومختصين يعملون لدى شركات الأدوية ومخابر اللقاحات والهندسة الوراثية الكبرى، اللذين يتبعون تزوير الدراسات بشكل يومي وينفذون الخداع العلمي باسم الجمهور العام وبادعاء الحفاظ على صحته؟

إنها مغامرات غيلان رأس المال للتلاعب بل تشويه وعي الناس بإدخال العلم والتجارب والفحوصات المخبرية ونتائجها في سجال مضارباتهم مما يؤدي أحايين كثيرة لكوارث صحية.

هل يطال التشكيك جميع العلماء؟ بالطبع لا ولكن ما الذي يحصل للعلماء الذين يتبنون آراء مخالفة أو يتبنون آراءا مشككة بتلك النتائج والتقارير أو حتى يدعون إلى مراجعتها ومراجعة نتائجها ولا يسايرون شبق الغيلان للربح؟ بكل بساطة ترفض آراءهم ويتم استثناءهم من المشاركة ويشكك ببحوثهم ونتائجها بل يمارس في حقهم التشهير والقذف والشتائم كما يجري في جميع الفروع العلمية الأخرى هذا إذا لم يتم اغتيالهم.

ثانيا: فزاعة انفلونزا الخنازير

لم تترك فزاعة عام 2009 بامتياز الذائعة الصيت، انفلونزا الخنازير، سياسيا رأسماليا واحدا دون أن يتخذها فرصة ذهبية ويوظفها ويستغلها في استثمار رأسمالي خاص به: ابتداء من شركات الأدوية واللقاحات ومخابرها وانتهاء بتجار الخضار والفاكهة ومواد التنظيف، جرى كل ذلك برعاية مباشرة من السلطات الحاكمة لكل النخب الرأسمالية بشقيها طبعا كما ننوه دائما الامبريالية والكولونيالية. وأن البريء الوحيد في معمعة هذا الكرنفال الانفلونزي الخنازيري ومما دعت إليه منظمة الصحة العالمية بدعوتها لرفع درجة التأهب القصوى هي الانفلونزا كبراءة الذئب من دم يوسف.

لقد عقد كل هذا الكرنفال ليس خشية على صحة البشر ولا خير المواطنين كما ادعوا بقدر ما انعقد في سبيل خير ومصلحة غيلان صناعة الأدوية واللقاحات كما يستدل من الكثير من المقالات والأبحاث المنشورة في الانترنيت تحت عنوان: “ما وراء انفلونزا الطيور، كاتب هولندي عن انفلونزا جديدة؟”. فقد تناقلت الأخبار سابقة خطيرة كفضيحة في عالم الخديعة بأن التحريات قد ضبطت مختصا هولنديا متلبسا بتلقيه مبالغ كرشوة هو ألبرت هاوس Albert Osterhaus: وهو بروفسور في مجال علم الفيروسات يعمل في مشفى تابع لجامعة إيراسموس في مدينة روتردام الهولندية ويشرف على مجموعة لأحد المراكز التي تجري دراسة على الفيروسات والجراثيم: مثل السارس وانفلونزا الطيور والخنازير وغيرها في أوربا، وقد طلبت الحكومة الهولندية تشكيل لجنة تحقيق بناءا على ما ورد من تناقضات وآراء متضاربة في العديد من التقارير المتعلقة بالأمر فاكتشفت هذه اللجنة ورود مبالغ ضخمة إلى حساب البروفسور من قبل الجهة المنتجة للقاح ضد انفلونزا AH5N1 و AH1N1، ومن الممكن أن تكون انفلونزا الخنازير وأختها الطيور، كما أشيع سابقا، من اختراع شبكة من المجرمين غيلان رأس مال صناعة الأدوية وعلماء عديمي الضمير وفاقدي السريرة، والأنكى من هذا كله أن تستطيع هذه العصابة أن تشغل مراكزا في أهم هيئة صحية على مستوى العالم كمنظمة الصحة العالمية، وما يصعب تصديقه هو أن يتمكن غول رأس المال المستثمر في صناعة الأدوية واللقاحات بالتعاون مع مثل هذا البروفسور من صناعة هذه الفزاعة وإثارة زوبعتها عالميا دون محاولة التحقق مما وراء ذلك.

ساعدت زوبعة المهرجانات الإعلامية التي تكفلت بنشر هذه الفزاعة غيلان رأس المال في ظل الانهيار المالي الذي حاق بمؤسساتهم في إعادة تنظيم صفوفهم وتحويل اهتمام الناس في البحث عن الأسباب الحقيقية للأزمة المالية وآثارها التي كانت تستقطب انتباههم إلى خطر كوني آخر إن في مشكلة المناخ أو انفلونزا الخنازير.

في غضون ذلك امتنع الكثير من الجمهور في جميع أنحاء العالم عن أخذ هذه اللقاحات بالرغم من توظيف كل مؤسسات الغيلان الإعلامية في الحملات الدعائية له لتعميم الخوف والهلع بشكل يدعو للسخرية ولكنها لم تنطلي على الجمهور وعادت الأزمة الاقتصادية الرأسمالية العالمية لتطل برأسها وخاصة إثر انهيار بورصة دبي مرة أخرى فتعود وتستحوذ على اهتمام الناس والشغيلة بالعالم التي تابعت التهام فرص عملهم وتقذف غيلان رأس المال بهم في سوقها الحرة لتزيد من نسبة جيش العاطلين عن العمل على مستوى العالم.

ويحق للمرء أن يتساءل: هل انتهت اللعبة بالنسبة لهؤلاء الحمقى ولمن يعتاش على فتاتهم؟ بالطبع لا فالغيلان تسعى لتحويل فقاعتها بعد أن اخترعوها كما عودتنا دائما، وهذا ديدنها، إلى حقيقة مطلقة، ولكننا بالتأكيد أيضا نهاية سلطة الوهم وصناعة الخوف والفزاعات.

المراجع والمواقع والمقالات التي اعتمدها المقال:

Video-Parodie auf die Klima-Illuminaten: Hide The Decline – Climategate

Doomdaily: Climategate – What it really means and why the Green Parties should be happy not angry.

Prisonplantet: Climategate: The Whitewash Begins

Doomdaily: Al Gore Flees in Panic from Chicago Book Signing

Youtube: Al Gore Sued By Over 30,000 Scientists For Global Warming Fraud

ScienceSkeptical: Das Ende der Klima-Wissenschaftlichen Glaubwürdigkeit – Ein Drama in 5 Akten

Climategate zeigt wie Wissenschaftler heute unwissenschaftlich vorgehen“:

Die Hintergründe der Schweinegrippe“, “Holländer Autor der neuen Grippen?

www.hartgeld.com: