بيان حول المشاركة الإسرائيلية في فعالية موسيقية في الدوحة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2163 )

في الوقت الذي تتنامى فيه الحملة العالمية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها استجابة لنداء المجتمع المدني الفلسطيني [1]، وبينما تعاني فلسطين المحتلة من عملية تطهير عرقي تدريجي ويتعرض شعبنا في قطاع غزة، على وجه الخصوص، لحصار إجرامي ولا أخلاقي، وتواجه مدينة القدس المحتلة خطراً كبيراً من مشاريع التهويد الإسرائيلي المستشرس، تستنكر الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل قيام وزارة الثقافة القطرية بدعوة الموسيقار دانيال بارينباوم بمرافقة اوركسترا “الديوان الغربي-الشرقي”، المكونة من موسيقيين إسرائيليين وعرب، لتقديم عرض على المسرح الوطني في الدوحة في الخامس من كانون الثاني 2010.

إن حملة المقاطعة ضد إسرائيل، والتي تؤيدها الغالبية الساحقة في المجتمع المدني الفلسطيني، ترى في استضافة فرقة فنية كهذه في بلد عربي “تبييضاً”، حتى لو كان غير مقصود، لجرائم الاحتلال من خلال مساعدته على إعطاء انطباع زائف بوجود علاقات طبيعية بين العالم العربي وإسرائيل رغم احتلالها وعنصريتها ومخالفتها المستمرة للقانون الدولي ولحقوق شعبنا.

إن أوركسترا “الديوان الغربي-الشرقي”، وهي مكونة من عدد متساو من العازفين الإسرائيليين والعرب، تسعى إلى المزج بين تعليم الموسيقى والتفاهم المتبادل بين شعوب “متنافسة تاريخياً”، باعتراف قائدها ومؤسسها، بارينباوم. في الظاهر، تسعى هذه المؤسسة التطبيعية إلى “التصالح بين الثقافات” باتباع فلسفة التغلب على “الكراهية والعداء بين الشعبين” من خلال الموسيقى والحوار؛ لكن هدفها المبطن هو التغطية على الاحتلال الاسرائيلي وما يمارسه من كافة أشكال التمييز والاضطهاد والتجويع والحصار ضد الشعب الفلسطيني.

وكما جاء في بيان لتحالف واسع من المؤسسات الثقافية الفلسطينية والحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل ضد عرض لأوركسترا “الديوان الغربي-الشرقي” ذاتها في رام الله العام الماضي [2] :

إن معارضتنا لإقامة هذه الفعالية غير مبنية على رفض هوية بارينباوم الدينية أو الثقافية، كما يدعي البعض، بل هي رفض سياسي مبني على انطباق تعريف التطبيع على أهداف وأنشطة المؤسسة التي يديرها بارينباوم.

إن مواقف بارينباوم السياسية من القضية الفلسطينية، رغم تصريحاته المتكررة ضد احتلال 1967، هي لا-أخلاقية، بل وتتماهى مع الثقافة الصهيونية السائدة في إسرائيل. وقد حاول تسويقها منذ قرابة عقدين بغطاء السعي لـ”ثقافة السلام”، دون ذكر للعدالة ولحق شعبنا في تقرير المصير. ولعل من أكثر مواقف بارينباروم صهيونية: دفاعه عن قادة الحركة الصهيونية وعلاقته المتميزة ببعضهم من أمثال بن غويرون؛ موازاته دائماً بين الجلاد الإسرائيلي والضحية الفلسطينية؛ إعفاؤه إسرائيل من مسؤوليتها التاريخية عن نكبة الفلسطينيين وما نتج عنها من حرمان للشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير؛ ازدواجية مواقفه وتصريحاته في الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية؛ إسقاطه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة من قاموسه بشكل قاطع؛ دفاعه عن حق إسرائيل “البديهي” في “الدفاع عن نفسها” وترديده، أثناء الحرب العدوانية على غزة، للبروبوغاندا الإسرائيلية الرسمية التي تفرق بين الشعب والمقاومة وتسم المقاومة الفلسطينية -التي أجازتها معاهدة جنيف الرابعة للشعب الفلسطيني كما أجازتها لكل الشعوب الواقعة تحت الاحتلال- بالإرهاب.

إن مواقف بارينباوم هذه التي تنفي ارتباط إسرائيل عضوياً بمشروع استعماري عنصري وتروج لأسطورة إسرائيل كـ”دولة يهودية وديمقراطية” في آن لتضعه على رأس من يجمِّلون الصهيونية والاحتلال، ويمنحون صكوك الغفران لإسرائيل كدولة إرهاب مارست ولا تزال جرائم الحرب في حق الفلسطينيين على امتداد واحد وستين عاماً من الاستعمار الاستيطاني والاضطهاد المركب لشعب فلسطين.

ونحن بدورنا نتساءل عن مدى مسؤولية الجهات الداعية سواء الرسمية أو المكلفة بهذا الحدث عن تعميم ثقافة التطبيع، وخصوصاً في الوقت الذي تحتفي به الدوحة كعاصمة للثقافة العربية. كيف يستوي ترحيب الدوحة بفنانين إسرائيليين ضمن فرقة موسيقية تطبيعية بامتياز مع الموقف القطري الملتزم تجاه قضية فلسطين والداعم لحقوق شعبنا في الحرية والعودة وتقرير المصير؟ ألا يتناقض ذلك مع الموقف الأخلاقي والقومي المطلوب تجاه غزة، بالذات بعد المجزرة الإسرائيلية الأخيرة التي بررها بارينباوم، وفي ظل الحصار القاتل المستمر؟

من هذا المنطلق، وحرصاً على تعزيز ثقافة المقاطعة والمقاومة الشعبية في العالم العربي، ندعو المؤسسات الثقافية والفنية العربية وجميع العرب، بمن فيهم الفلسطينيين، العاملين في الحقل الثقافي والفني إلى تبني نداء المقاطعة الأكاديمية-الثقافية العربية لإسرائيل [3] الذي يدعو بوضوح لمقاطعة مشاريع التطبيع العربية-الإسرائيلية [4]، كهذه الأوركسترا. كما وندعو لمناصرة المواقف الفلسطينية والعربية المناهضة للتطبيع والتي تناضل من أجل العدالة وإلزام إسرائيل بتطبيق القانون الدولي واحترام حقوق شعبنا غير القابلة للمساومة.

إننا نتوقع ترجمة التعاطف العربي مع القضية الفلسطينية الى مواقف وسياسات ملموسة، ترفض التواطؤ مع السياسات الإسرائيلية بأي شكل من الأشكال. كما ندعوكم، بالحد الأدنى، إلى دعم حملة مقاطعة إسرائيل الآخذة في الانتشار عالمياً من أجل إنهاء الظلم الذي لحق بشعبنا واستعادة حقوقنا حسب الشريعة الدولية.
هوامش:

[1] http://www.bdsmovement.net/?q=node/52#Arabic:

[2] http://www.pacbi.org/atemplate.php?id=145

[3] http://www.pacbi.org/atemplate.php?id=47

[4] للاطلاع على تعريف التطبيع: http://www.pacbi.org/atemplate.php?id=50