السيدة عشراوي: من التطبُّع بتفريط الذكور… إلى تطبيع النساء!

بادية ربيع

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2173 )

طالعني خبر في صحيفة القدس المقدسية يوم 21 شباط ص 11، تحدثت فيه حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن الانقسام بين فتح وحماس. وقد تركز حديث عشراوي على أن الضمانات التي تطالب بها حماس لتوقيع الورقة ، لا يمكن لأحد أن يوفرها. ولكنها، اي عشراوي طالبت حماس بتوقيع الوثيقة المصرية رغم ذلك متذرعة بأن مختلف التنظيمات ابدت ملاحظات على الوثيقة المصرية، إلا أن هذه التنظيمات قررت تاجيل ملاحظاتها وبالتالي قررت توقيع الوثيقة.

قد ابدأ حديثي هنا بان السيدة عشراوي دخلت اللجنة التنفيذية للمنظمة من خلال سلطة الحكم الذاتي التي يُفترض أن تكون خاضعة للمنظمة وليس العكس. كما أن المألوف أن تكون عضوية اللجنة التنفيذية قائمة على وجود تنظيم مقاتل يدعم عضوية هذه اللجنة، والسيدة عشراوي لا تراث لها في هذا النطاق بالمطلق، فهي من “شيوخ” المفاوضات الخطيرة التي تعاني منها القضية وأهلها. أما المستقلون في اللجنة التنفيذية فهم اساساً مرتبطون بقوى في المنظمة، وهذا ما يفسر الإتيان بعشراوي بدعم حركة فتح ولدعم حركة فتح.

بهذا المعنى، فالسيدة عشراوي ليست مستقلة، وهذا ينفي موضوعية نقدها لموقف حماس، على الأقل لأنها ليست محايدة. هذا ناهيك عن الاستخفاف الذي تبديه عشراوي تجاه تحفظات حماس لأن هذه التحفظات هي من جانب اساسية للحفاظ على مصير عناصر حماس. ومن جهة ثانية، فإنه من قبيل النفاق أن تقارن عشراوي بين حماس وقوى أخرى، لأن هناك تنظيمات فلسطينية لا باع لها في اي نضال، كما ان حجمها لا يعبىء غرفة صف مدرسي!

أما الورقة المصرية التي تروج لها عشراوي فهي ورقة منحازة كالنظام المصري نفسه. ولا يخفى أن حماس ليست في وضع كشف الأوراق ومواجهة النظام المصري الذي يحاول جهده جرها إلى هذه المواجهة.

ولكن، لا منظمة التحريرولا مجلس الحكم الذاتي (المسمى تشريعي) هي التي تبيِّن شخصية الأخت عشراوي، بل دور هذه السيدة في التطبيع وفي تشويه صورة المرأة الفلسطينية وموقفها السياسي/الوطني.

فالأخت عشراوي هي مؤسسة وربَّة مؤسسة: مفتاح- المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية” . مؤسسة مفتاح ممولة من مشروع اركان، و”أركان” أو مشروع سيادة القانون: هو مشروع ممول من يو أس إيد. (القدس 3-5-2005)

ففي تقرير هذه المؤسسة لعام 2008 ورد وصف لباب بعنوان:”التمكين القيادي للنساء الفلسطينيات، باب النساء في مفاوضات السلام رقم 2: ممول من فورد فاونديشن”:

“إن مشروع النساء في مفاوضات السلام هو مكوِّن من برنامج مفتاح لتمكين النساء الفلسطينيات قياديا – النساء في السياسة وتكميل البرنامج الآخر: النساء في الانتخابات… وكان ممولاً من وزارة الشؤون الخارجية السويسرية… إن الهدف الأساس من المرحلة الثانية النساء في المفاوضات هو حث مشاركة النساء سياسياً في بناء السلام عملية التفاوض عبر التشبيك، وتنمية القدرات ودفع المفاوضات مع الإسرائيليين إلى الأمام. (ص 18)

إذن هذا هو الدور الأساسي للسيدة عشراوي، ونظيراتها ونظرائها بالطبع، وهو جر النساء الفلسطينيات للتفاوض مع العدو المحتل. هذا وكأن جهابذة التفاوض من الرجال والنساء، ومنهن عشراوي، لا يكفون لهذا التفاوض العقيم.

وسواء في اللجنة التنفيذية أو في مؤسسة مفتاح الداعية لتدريب النساء على التفاوض، تنتهي الأخت عشراوي إلى مجتمع الرجال/الذكور الذين يفرطون في القضية الوطنية في مفاوضات تضيِّع الوطن قطعة بعد أخرى، وإلى مجتمع الذكور الرسمي الغربي الذي يُداور الفلسطينيين كي يتنازلوا عن قضيتهم.

بكلمة أخرى، هي تخون النساء باسم النساء. وإلا، هل حققت المرأة تحت الاحتلال كل حقوقها وبقي عليها كرسي المفاوضات؟ بالطبع لا. وعليه، فما تقوم به عشراوي هو تنفيذ أجندة الدول الغربية كمعادية لشعبنا وامتنا، وتحديداً للذكورية الراسمالية الغربية.

طبقاً لمواقف عشراوي، ليس من المجدي تذكيرها بأن الأجندة الرئيسية للفلسطينيين اليوم هي المقاومة؟ ولكن، ما هو هدف مؤسسة تسحب المرأة وخاصة الكفؤة من ثقافة المقاومة إلى ثقافة التفاوض دون شروط؟ من هن النساء الفلسطينيات المناسبات لهكذا برنامج سوى نساء النخبة/القشرة الكمبرادورية اقتصادياً وثقافياً؟

ويضيف التقرير:

“لقد ساعدت مفتاح في خلق وإرساء الملتقى السياسي النسائي، وخَلَق الملتقى مجالا لأنشطة النساء لمناقشة قضايا سياسية وإجتماعية وثقافية، من منظور نسائي … ومن أجل استدامة الملتقى، انتخبت النسوة المشاركات لجنة توجيه لتطوير رؤية ومنظور مشاركة النساء في السياسة وفي المفاوضات بشكل خاص. “ (ص 18)

أي تمطيط غير شرعي للمسألة النسوية؟ فهل تختلف مفاوضات النساء عن الرجال!!

أم أن الأمر هو توريط المرأة في التفاوض كما هو الرجل، لتخسر المرأة حتى عذريتها الوطنية!

وتضيف مِفتاح: “وفي أعقاب فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني وتشكيلهم للحكومة التي أدت إلى شلل العملية السلمية والمفاوضات مع إسرائيل، فإن النساء المشاركات في الملتقى قد ترددن في إنشاء قناة تفاوض مع نساء إسرائيليات ولكنهن عملن على توسيع معرفتهن بالتحضير للمرحلة التالية” (ص 19).

لا شك ان عشراوي غير راضية عن تردد النساء في التفاوض مع نساء من الكيان، متجاهلة أن هذه المفاوضات ليست إلا لتطبيع المرأة الفلسطينية على الاستسلام لنساء العدو اللائي لا يقررن شيئاً عند ذكورهن، ناهيك عن أنهن لا يؤمنَّ حتى بدويلة في رام الله فما بالك بحق العودة.