أصوات شيوعية تغرد خارج الحزب

محمد العرسان

فرج يطلق نداء لرفاقه في الحزب للخروج من الازمة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2181 )

يتريث عضو المكتب الشبابي و الطلابي في الحزب الشيوعي الأردني محمد فرج قبل كتابة مقالته “وحدة تنظيم الحزب، بين القدسية والواقع” التي خص بها موقع عمان نت.

إلا إن فرج يقرر الكتابة بعد تفكير طويل و يقول: قبل البدء بكتابة هذا المقال فكرت للحظات بتبعاته، فعادة ما يبادر الأعضاء الحزبيين للكتابة في الإعلام بعد استقالتهم من تنظيماتهم أو كخطوة نهائية باتجاهها وذلك اعتباراً للمحاسبات التنظيمية بمنطق الماركسيين الأرثوذكس، أو خوفاً من تهمة “تصدير الأزمة للخارج”، ولكنني رأيت في هذه الخطوة خروجاً عن منطق الحريصين على إخفاء عيب أو عطب ما في مكان ما، كما رأيت فيها مبادرة حريصة على مستقبل هذا الحزب ونداءاً لكل مريديه للوقوف لحظة في سبيل تصليده”.

الخلافات بين أبناء الجلدة الواحدة بقيت نارا تحت الرماد حتى بداية هذا العام حتى أتى من يوقدها عندما خرجت أصوات شيوعية تدعو الأمين العام للحزب الشيوعي د.منير حمارنة للتنحي بهدف ضخ دماء جديدة في قيادة الحزب، وللعدول عن مواقف سياسية تنتهجها الأمانة الحالية من أبرزها الموقف من احتلال العراق، والموقف من السياسة الاقتصادية للبلاد”، وذلك حسب تلك الأصوات

حمارنه نفى في حديث سابق لعمان نت وجود هذه الخلافات، قائلا: لا يوجد خلافات حول قيادة الحزب، وإن الحديث عن قيادة الحزب يكون محله المؤتمر العام فقط”.

وحول هذه الخلافات يعلق فرج في مقالته “مؤخراً تم نشر خبر تحت عنوان “خلافات الحزب الشيوعي تمتد إلى مادبا” على إحدى المواقع الالكترونية وعلى ذات الموقع كان الرد الرسمي للحزب، ليس المطلوب هنا هو التنبيش في تفاصيل الخبر والرد، وإنما دراسة ثقافة التعاطي مع هذا الحدث، فقد كانت ردة الفعل الداخلية تتمثل في هبة عاطفية جياشة لدحض تهمة الخلافات ووقع العديد في فخ المقاربة المطلقة بين الخلاف والشقاق.

هذه الخلافات نفاها أيضا أمين سر منظمة مادبا عبدالله بسوس السريانــي في رده على خبر نشر في موقع كل الأردن ونفيه صحة ما نقل عن وجود في خلافات في فرع الحزب في مادبا قائلا : لا انقسامات في الحزب، ومنظمة مادبا لم تهدد بالاستقالة، و إن ما ورد بهذا الخصوص عارٍ عن الصحة تماما”.

ؤكدا أن “أية منطقة حزبية لها الحق في إبداء رأيها في مختلف القضايا التي تهم الحزب، وتضمينها برسالة خطية أو شفوية إلي القيادة، وهذا دليلُ شيوعِ الديمقراطية في حياة الحزب.

إلا أن فرج يعود و يلمح إلى أن الحزب خرج عن مساره إذ كان الهدف من اتحاد الشيوعي والشغيلة “إنتاج حزب ماركسي جذري ” يقول: “ما لا يخفى على أحد أن وحدة الحزبين الشيوعي والشغيلة جاءت نتيجة لاستحقاقات عديدة كان قانون الأحزاب المعدل إحداها – ونحن لا نعيب هذا المبرر وإنما نحاول استثماره لإنتاج حزب ماركسي جذري-، على كل حال تمت الوحدة والتقى الطرفان بمواقف سياسية متباينة وبقيت المسألة الأهم هي آلية التعاطي مع هذا التباين وإدارة الخلاف إلى حين انعقاد المؤتمر الحزبي”.

المؤسف في المسألة -حسب فرج- ” أن العديد في طرف ” الأغلبية العددية” رفع شعار الحفاظ على الوجود ووحدة الحزب على حساب الحوارات المطولة في سبيل إنتاج موقف سياسي جذري تجاه مجمل الأحداث محلياً وعالمياً، في هذه المرحلة تم الخلط بين مفهومي الاختلاف والانشقاق وتحولت أي مطالبة بمراجعة موقف سياسي من هذه المسألة أو تلك تمثل محاولة لتفتيت وحدة الحزب وشقه إلى صفين من جديد”.

بالجانب الآخر “العديدين في طرف ” الأقلية العددية” سيروا سلوكهم الحزبي باتجاه المحافظة على التمثيل العددي في قيادة الحزب ورأوا في استفزاز الخلافات السياسية تهديداً لهذا التمثيل.

يتابع فرج “ضمن هذه الحسابات لم يكن ممكناً للحزب إنتاج مواقف سياسية واضحة فكانت النتيجة إفراز مواقف سياسية رمادية وتوافقية، وكأن كلا الطرفين تنازلا عن جزء من قناعاتهم في سبيل الحفاظ على وحدة الحزب وكان اللقاء في منتصف الطريق ” لا مع لا ضد” .

ويرى أن هذه الحالة من غياب الموقف ولدت امتعاضاً عاليا لدى القواعد ولدى العديد من العناصر القيادية الحريصة على ثورية مواقف الحزب بذات السوية مع وحدته، كما عطلت هذه الحالة الحركة على الأرض وغيبت المنظمات الحزبية عن نشاطها المنخرط في النسيج الاجتماعي الأردني.

وأخيرا يقترح فرج في مقالته مهمات ملحة للخروج من هذه الأزمة ” التي لايمكن إنكارها” وللعودة به على “رأس المشروع المقاوم في الأردن” ومن هذه المهمات حسيب فرج:

1) طمس فوبيا الانشقاق من ثقافة المجموع الحزبي، وتكريس ثقافة الحوار الديمقراطي داخل الأطر الحزبية، وتعميم آليات النشر الداخلي، والوقوف بجدية وبتجرد لمراجعة مواقف الحزب السابقة جميعها.

2) تجذير الخطاب الماركسي ولعب الدور القيادي المطلوب في حركة المعارضة الأردنية لتخطي حاجز الخطاب الليبرالي المتمثل في محاربة الفساد والتنمية السياسية ومشاركة الشباب في العمل السياسي وغير ذلك من الشعارات الزائفة.

3) إضفاء صفة الاستعجال على انعقاد المؤتمر العام للحزب، والذهاب جميعاً إلى قاعته بتجاوز الأحكام المسبقة على الأشخاص واعتماد التحليل الصادق والموضوعي للمواقف السياسية معياراً وحيداً للتصويت والانتخاب، عندها فقط ستكون نتيجة الأغلبية والأقلية مختلفة تماماً عن مرحلة “مابعد الوحدة” .

وفي نهاية المقال يتمنى فرج على الناظرين إلى هذا لمقال أن “يتريثوا قليلاً ويفكروا أكثر” فنحن الشيوعيون لم نكن يوماً من التردد والخوف أن نخفي ما نفكر فيه، ولم نكن يوما من الخبث أن نستغفل جماهيرنا عما يجري، ولن نكون مستقبلاً إلا بوصلة للعدالة الاجتماعية”، على حد قوله.

هذا و يتربع منير حمارنة على الأمانة العامة للحزب منذ عام 1997 بالتزامن مع انشقاق حزب الشغيلة عن الشيوعي، وكان الحمارنة عضواً في الخلايا الماركسية في أواخر الأربعينيات قبل تشكيل الحزب عام 1951 بقيادة فؤاد نصار الذي اعتقل و حكم بعشر سنوات يقضيها في سجن الجفر ليخلفه فيما بعد د.يعقوب زيادين ثم د.منير حمارنة.

وفي عام 1956 استطاع الحزب الوصول إلى البرلمان، حيث نجح في تلك الدورة نائبان د.يعقوب زيادين عن مقعد القدس رغم أنه ولد في الكرك، وفائق وراد عن مقعد رام الله.

:::::

ersan@ammannet.net

عمان نت، 01 آذار 2010

http://ammannet.net