زيتون فلسطين يرفض التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي!!

محمد أبو علان

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2191 )

غريب أمرنا نحن الشعب الفلسطيني، والغرابة أننا نعيش كم كبير من التناقضات في آنٍ واحد، فنحن شعب يعيش تحت الاحتلال، وندعي حرصنا على حقوقنا وسعينا لتحرير أرضنا، وفي الوقت نفسه نتعامل مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وكأنها قطر شقيق وليست دولة احتلال سلبت أرضنا وقتلت شعبنا وهجّرته من أرضه.

في فندق “جبل الكرمل” في مدينة حيفا عقدت ورشة في موضوع تطوير فرع الزيتون شارك فيها مجلس الزيتون الفلسطيني ومجموعة من المهندسين الزراعيين الفلسطينيين، الورشة برعاية الإدارة المدنية الإسرائيلية التي تشكل الذراع المدني لجيش الاحتلال الإسرائيلي والمختصة في مصادرة الأراضي وهدم المنازل في الضفة الغربية.

ليس مهماً ما هو الهدف من الورشة، ولا ماهية الأهداف التي سعت لتحقيقها، فالشيء الوحيد المؤكد أن قطاع الزيتون الفلسطيني مستهدف من جيش الاحتلال الإسرائيلي وقطعان ومستوطنيه.

ولكن الأهم في الموضوع هذا النهج التطبيعي الذي يسعى له البعض من الفلسطينيين مع دولة الاحتلال الإسرائيلي وأذرعها في الضفة الغربية دون حسيب أو رقيب مقابل قضاء عدة ليالي في فنادق فارهة في حيفا أو تل أبيب وبضيافة الإدارة المدنية تحت حجج واهية؟، كل ذلك دون أدنى اعتبار للقيم الوطنية التي يفترض أن تحكم أية علاقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

كيف للقائمين على مجلس الزيتون الفلسطيني أن يتحدثوا عن علاقات في موضوع الزيتون الفلسطيني مع دولة احتلال سياستها الرئيسة سلب الأرض الفلسطينية وتهجير أهلها؟ وكيف يجرؤون على عقد مثل هذه اللقاءات في ظل الهجمة الشرسة لجيش الاحتلال ومستوطنيه على حقول الزيتون الفلسطينية بالذات وتدمير وحرق هذه الحقول في ذروة موسم جنيها؟.

كيف كانت معالم وجوه الفلسطينيين المشاركين في الورشة ومشاعرهم عندما أجابهم “سلامة زهير” أحد المشاركين عن الجانب الإسرائيلي حول موضوع اعتداءات المستوطنين على قطاع الزيتون الفلسطيني بقوله”إنه لا توجد لدينا أدلة على ذلك.. فليست هناك دلال ووثائق مصورة كافية تمكننا من إدانة المستوطنين”.. .

هل يعلم السيد رئيس مجلس الزيتون الفلسطيني أن الإدارة المدنية التي سهلت له ولمن معه الدخول إلي المناطق المحتلة عام 1948 تدار من مستوطنة “بيت آيل” والتي هي أكبر قاعدة عسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 أقيمت على حساب آلاف الدنومات من حقول الزيتون الفلسطيني.

هذا الفلتان التطبيعي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي والذي لم يكن له أن يتم لولا تغاضي الجهات الرسمية عنه مرّة باسم الرياضة، ومرّة باسم الثقافة، وباسم الزيتون هذه المرّة يجب أن يوضع له حد بكل السبل والوسائل، وعلى القوى الوطنية أن تحدد موقفها وتأخذ دورها في وضع حد لكل هذه الجهات المطبعة مع الاحتلال الإسرائيلي، وأول هذه الخطوات يجب أن تكون بحل مجلس الزيتون الفلسطيني وصرف القائمين عليه على خطوتهم التطبيعية مع الاحتلال الإسرائيلي وإدارته المدنية.

:::::

“شبكة فلسطين الاخبارية”،

http://www.pnn.ps/index.php?option=com_content&task=view&id=77039