التطبيع والصلاة والطوق

إلى الأخ بادي الرفايعة ومناهضي التطبيع في الأردن والوطن

د. عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2192 )

السلام عليكم أولاً، والسلام منا ولنا وليس لهم. لم يعهدوه ولم يمارسوه، لهم المال (راكم يا موسى أنت والأنبياء) ولهم الدم أيضاً.

وكمواطن في هذه الأرض أحيي قراركم وزملاكم باعتبار كل دخول إلى الأرض المحتلة تطبيعاً. ولا شك أن هذا سوف يرفع من روحنا، ويَحطُّ من قدر المطبعين/ات هنا، التطبيع جهاراً واستثماراً أو التطبيع اختلاساً، وكله عار.

لم يعد التطبيع مجرد صدفة أو نزوة، ولم يعد الدخول إلى الأرض المحتلة مجرد رغبة في رؤية أم أو جدة او تراب البلد المدنَّس (آسف على كل هذا البوح والصراحة) فكل شيء مدنس رغم القداسة وربما بسببها!

أصبح التطبيع مشروعاً اقتصادياً، الاقتصاد السياسي للتطبيع:

· تنفق الأنجزة ودول الغرب وخاصة أميركا وأكثر أدواتها تغلغلً أقصد النرويج على استجلاب المطبيعن.

· يتعيش من هذا مقاولين/ات رسميين من الأنجزة والسلطة

· ويصل جزء من الفتات لمواقع خدماتية، فنادق نمطاعم، مصارف، إدارات جامعات…

· وعلى هامش هذا كله تخلق وظائف في مجتمع لم يعد يزرع ولا يقلع بل ينتظر آخر الشهر ويتمنى للشهر آخرين.

ليس هذا سبب الكتابة، سببها أن إذاعة الاحتلال ذكرت صباح هذا اليوم الجمعة: “حظرت قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي اليوم على الرجال دون سن الخامسة والأربعين دخول القدس للصلاة في الأقصى”.

هل هناك من يمكنه تصحيح هذا الخبر ليقول:

” ترفض قواتنا قرار الاحتلال وسنصلي اليوم في القدس وتفضلوا يا كعشر المؤمنين…نحن نحميكم؟”

ترى، ماذا يفعل المطبعين (من اي قطر عربي) الذين في اللحظة هنا خاصة أن كثيرين منهم يذهبون إلى الأقصى بحكم النفاق على الله والناس؟ هل سيقولوا لدينا تصاريح دخول من سلطة الحكم الذاتي وبالتالي يصفعوا جندي جيش “الدفاع” على قفاه؟ وحتى لو دخلوا إلى القدس، من الذي يُدخلهم ويفتش كرامتهم؟ المقاومة، سلطة الحكم الذاتي أم جيش الاحتلال.

إن أعجب النفاق وأخطره هو النفاق على الله، وبالطبع النفاق على النفس.

قبل اسبوع فرضت سلطات الاحتلال طوقا أمنيا على المناطق المحتلة. هل يمكن لأي فلسطيني في الأرض المحتلة أن يقول لنا أن هناك معابر تشرف عليها سلطة الحكم الذاتي وأن أي مطبع مهما هبط سقفه يمكن أن يمر دون رقيب صهيوني؟ هل هناك سم2 واحد لا تطاله أقدام جيش الاحتلال؟

أخي، بمقدار ما نتهاون تجاه التطبيع، بمقدار ما يصبح نهجاً وعادة، وحتى افتخاراً. وإذا كان شرف النضال، ولا زال، هو الكفاح المسلَّح، فإن مناهضة التطبيع هي شرف المرحلة.

دوماً أفضل تسمية ما يحصل استدخال الهزيمة، فمن لا يفكر كل لحظة ضد التطبيع، هو متقاطع مع العدو، شاء أم أبى، وعي أم جهُل.