حكام العراق “المنتخبون” يضيقون ذرعا بالنساء!

جمال محمد تقي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2200 )

كانت مصادفة لا اكثر ان يكون يوم انتخاباتهم مجاورا ليوم المرأة العالمي 8 اذار، وهي مصادفة فارقة ايضا عندما تجد صورة ابو سجاد وبالحجم الطبيعي مكتوب عليها انتخبوا ام سجاد ومن دون صورة..!

برلمان بغرفتين واحدة رجالية واخرى نسائية ويتم تبادل المعلومات ونتائج التصويتات والمقترحات بين الغرفتين من وراء الحجرات، ما دام العدد محدد بالكوتا النسوية 25 بالمئة من عدد اعضاء البرلمان فمن الاسهل ان يجتمعن وهن حوالي 80 برلمانية ليأخذن راحتهن والبرلمانيين الرجال ياخذون راحتهم ايضا، خاصة وان نقاشات البرلمان حادة في اغلبها وهناك من يخرج بكلامه عن المألوف وبما يخدش وما لا يجب ان تسمعه النساء…!

انه مقترح يتبلور تدريجيا بين الاحزاب الطائفية القائدة للمسيرة الديمقراطية في العراق الجديد، وهذا التبلور يسير بالتوازي مع حالة التمكن العمودي لتلك الاحزاب من كل اركان الدولة المستحدثة بعد ان تمكنت منها افقيا!

من قال انهم لا يحترمون امهاتهم واخواتهم وزوجاتهم وبناتهم ؟ نعم هم يحترمونهن طالما هن مقتنعات ومسايرات ومسلمات بان القرار بالنهاية يجب ان يكون بيد الرجال لانهم ذكور والذكور اوصياء على الاناث، ليس بمثل قرار ماذا ستأكل العائلة اليوم اواي نوع من الستائر والاثاث يجب ان تشتريه العائلة ؟ وانما كل القرارات ذات الشأن المؤثر بواقع الاسرة ومصيرها، وهذا الامر نفسه ينسحب على وجود المرأة في البرلمان او الوزارة او الاحزاب!

وجود سافرات مثل ميسون الدملوجي او صفية السهيل واخريات لا يغير من جوهر الامر شيئا ما دام الجميع يعمل وفق قاعدة التحاصص الطائفي والعرقي والمناطقي وبشكل غير ظاهر التحاصص الجنسي ايضا واذا جردنا الامر من بعض التفاصيل فان الكوتا ذاتها هي نوع من انواع التحاصص الذي يعترف بوجود التعدد طالما هو غير مؤثر على هيمنة قوى بعينها فيه!

حتى دعاة اليسار من بين صفوف المتحاصصين، هؤلاء كانوا وما زالوا يراهنون على حصة دسمة بين اصوات النساء وكذا الاقليات العرقية والدينية لاعتبارات شعبية تقليديتهم الشائعة في النظرة العابرة للتمايزات القومية والطائفية والجنسية، تلك النظرة التي تتعامل مع الانسان انثى كان او ذكر على انه يشكل قيمة متساوية لا تتمايز الا بنوع عطائها وتعتبر التصنيف الطبقي هو جوهر غالب ومتقدم على كل التصنيفات الاخرى القومية والطائفية والثقافية والجنسية، هؤلاء ايضا شركاء لزملائهم المتحاصصين موضوعيا اي بمعزل عن رغباتهم طالما هم منخرطون في اطار نفس العملية التي حجمت الهويات السياسية والطبقية لمصلحة الطائفية والعنصرية وبالنتيجة وعلى الرغم من عزفهم الباهت على ذات الاوتار التقليدية لليسار وعلى استحياء فانهم يوقعون ابلغ الضرر بقضية تحرر المراة ومن حيث يعلمون او لا يعلمون!

كوميديا سوداء هو الوضع القائم القاعد في العراق ـ المحررـ انه يصقل حريتة صباح مساء ثم يعيد تجديدها وباصرار مع كل دورة انتخابية تساهم بتنشط دورته الدموية ليجري مسرعا نحو المزيد من الترف الديمقراطي الذي تحسده عليه شعوب المنطقة قاطبة طبعا عدا اسرائيل لان ديمقراطيتها والعهدة على الراوي خاصة ومختارة ولا تليق الا بشعب الله المختار، لقد شبع شعبنا ديمقراطية وحرية فراح يتبطر، يريد كهرباء لا تنقطع وماء صالح للشرب ويريد حماية صحية واجتماعية ويريد عمل منتج ويريد سكن يليق بالبشر ويريد احترام من قبل اجهزة الامن والشرطة ويريد مدارس وجامعات صالحة للتعليم المنتج ويريد طرق مبلطة ومجاري للصرف الصحي ويريد دور لايواء الايتام واخرى للعجزة ويريد خططا علمية وشاملة لمعالجة مشكلات شحة المياه وانتشار السرطان واعادة تاهيل المعامل المهدمة والارض الزراعية المتصحرة يريد احزابا فيها يسار ويمين ووسط وليس تكايا للفاشلين واللصوص والمأجورين ويريد ان تكون الكفاءة هي المؤهل الوحيد لتولي المناصب يريد حكومة وبرلمان يعمل اعضائها على راحة المواطن وليس راحتهم يريد قضاءا لا يخشى بأحقاق الحق لومة لائم يريد قانون للاحوال الشخصية يحصن المرأة من العنف ومن الاحتقار ومن التجاوز ومن الحرمان ومن التبعية القانونية للرجل يريد مساوة بين المرأة والرجل امام القانون الموحد لكل البلاد يريد برنامج تنموي خاص وشامل للنهوض بواقع المرأة العراقية يريد اتحاد نسوي فاعل وليس منظر كما في حالة وزارة شؤون المرأة يريد تعزيز الدعم للبطاقة التموينية وعدم الاستجابة لمطالبات البنك الدولي الذي يدفع بالحكومة لالغائها يريد ويريد!

نعم يا كاظم الساهر ـ نحن ـ نحترم النساء، وكيف لعاقل ومنصف لا يحترم من يشكلون اكثر من نصف سكان البلاد ويدبرون ويحتضنون نصفها الاخر؟ لكن وما اكثرها في بلاد تسبح على بحار من اللواكن، لكن محررينا وزارعي الديمقراطية في ارضنا لهم رأي اخر تسمع خطبهم على علاتها تعجبك وتشوف اعمالهم تستعجب، احد قادة حزب الدعوة المرشحين للانتخابات في قائمة الوعد الصادق يقول بندوة غير منقولة تلفزيونيا : المرأة مخلوق ضعيف علينا ان لا نحمله اكثر من طاقته، فيكفي المشاركة التي تضطرنا للاتيان بنساء للبرلمان وهن لا يستطعن ان يقدمن شيئا لمجرد استيفاء شروط الكوتة التي تنسجم مع المظاهر، احد قياديي حزب الحكيم وفي جلسة خاصة قال بالحرف : يا جماعة ترة والله زحمة النسوان كاعدات ابنص الزلم وشوية شوية تطلع اعيونهن!

المرأة وطن لموطنها فاذا اهينت اهين الوطن والعكس صحيح فالمرأة اثناء الحصار المدمر للعراق واثناء حرب الاحتلال وارهاب احزاب الطوائف والاعراق كانت وما زالت هي المتضرر الاول في العراق اعداد الارامل تشهد واعداد المصابات بعاهات مستديمة تشهد واعداد المعيلات لاسرهن تشهد واعداد ضحايا العنف العائلي ضد النساء تشهد واعداد المنتحرات تشهد اعداد المعتقلات تشهد اعداد المهاجرات تشهد، لا اغالي اذا قلت ان عدم انهيار المجتمع العراقي حتى الان وبالرغم من كل الكوارث والماسي التي تفتت الجبال يرجع وبنسبة حاسمة فيه الى طبيعة المرأة العراقية وتركيبتها العنيدة الصبورة والحنينة على بيئتها والقاسية على نفسها في استنساخ التحمل الذي يؤدي في الكثير من الاحيان فقدانها لحياتها مبكرا!