الاتفاقية الامنية بين لبنان واميركا/2007 : بيع الامن والتنازل عن السيادة ب 34 مليون دولار

العميد الدكتور امين محمد حطيط

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2205 )

دراسة القيت في المؤتمر الصحيفي الذي دعت اليه الاحزاب و القوى و الشخصيات الوطنية في لبنان المنعقد في بيروت في فندق الكومودور بتاريخ 2632010 الساعة 11

على هامش باريس 3 تعهدت وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس، في شهر كانون الثاني من العام 2007، بتقديم “مساعدات موصوفة” للبنان من اجل “اصلاح جهاز تطبيق وانفاذ القانون في لبنان[1] عبر تعزيز قوى الامن و تجهيزها و تدريبها. و انفاذا لهذا التعهد وقع اتفاق بين لبنان ممثلاً بمدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، واميركا ممثلة بسفيرها في بيروت جيفري د.فيلتمان تحت عنوان “خطاب اتفاق بين حكومة الولايات المتحدة الاميركية و حكومة لبنان بشأن تطبيق القانون “. ووصف الاتفاق بانه “هبة اميركية للبنان ” واقرته حكومة فؤاد السنيورة في العام 2008 وهي فاقدة لميثاقيتها و مشروعيتها اقرته تحت عنوان قبول هبة، لكن مراجعة النص و حيثيات التوقيع والابرام تظهر حقيقة مرة تعاكس المعلن لتجدنا امام صك غير شرعي يتنازل فيه لبنان عن عناصر سيادية و عن حقه الحصري بادارة الامن في البلاد مقابل مبلغ تعد اميركا بتقديمه قدره 34مليون دولار وقد يصل الى 50 مليون، صك خرق الدستور وانتهك المحرمات الوطنية وفقاً لما يلي:

اولاً: لجهة الشكل والتوقيع و المصادقة.

1. في المفاوضة و التوقيع:

وقع الاتفاق في 5 تشرين الثاني 2007 من قبل المدير العام لقوى الامن الداخلي بالاستناد الى “تفويض شفهي” من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ولما كان الاتفاق بذاته و وفقاً لمضمونه كما سنرى يشكل اتفاقية دولية بكل المعايير، فان توقيعه بعد التفاوض عليه و بحسب المادة 52 من الدستور هو من صلاحية رئيس الجمهورية وبالاتفاق مع رئيس الحكومة، وتعود لمجلس الوزراء صلاحية الابرام التنفيذي، ولمجلس النواب صلاحية المصادقة والابرام التشريعي كونه يتضمن صرف اموال ومنح حصانات و اعفاء ضريبي و مدته 3 سنوات. وفي واقع الحال لم تحترم كل هذه القواعد الدستورية والقانونية، واختصرت بتفويض شفهي ممن لا يملك الحق بالتفويض، مع انه لا يعتد اصلاً باي مفاعيل للتفويض الشفوي في اطار القانون العام. لهذا يعتبر التفويض باطلاً والتوقيع المستند اليه باطلاً في ذاته ما يقود الى القول ببطلان الاتفاقية كلها بطلاناً مطلقاً.

2. في الابرام في مجلس الوزراء:

بتاريخ 9112007، و في ظل رئيس جمهورية ينكر ميثاقية الحكومة و دستوريتها ويرفض الاعتراف باي من قراراتها، انعقد مجلس الوزراء برئاسة السنيورة وفوض – على سبيل التسوية المدير العام لقوى الامن الداخلي بالتوقيع على الاتفاق، ثم عاد وبعد اشهر و في جلسة انعقدت بعد خلو سدة الرئاسة و صادق على الاتفاقية وابرمها دونما اعادة نظر في التوقيع والبطلان الذي تحدثنا عنه، ابرمت تحت عنوان هبة بينما حقيقتها تعاكس العنوان، وبعد ذلك لم تحل الى مجلس النواب للصلاحية. واذا كان البعض يرى في التفويض اللاحق اسباغ مشروعية على العمل فاننا نرى بان الباطل والعدم لا يمكن احيائه بتأييد و بالتالي لا يكون لقرار المجلس هذا مفعول قانوني، فضلاً عن انه صادر عن غير ذي صلاحية التي هي اصلاً حصرية لرئيس الجمهورية بمقتضى المادة 52 من الدستوروفوق هذا ظل الاتفاق بعيدا عن اروقة المجلس النيابي ذي الولاية الاصلية و النهائية في اتفاقات مماثلة.

3. في الشكل و المواضيع.

و ردت الاتفاقية في 18 صفحة A4 ونصت على احكام تتعلق ب

– وصف المشروع واهدافه و لتحقق من المنجزات.

– الاجهزة و المعدات.

– شبكة الاتصالات

– خطة التقييم

– الاحكام القياسية المتعلقة ب الاموال، الملكية والممتاكلت، الموظفين، القوانيين، الضرائب، وضع موظفي الحكومة الاميركية، حقوق الانسان، واحكام ختامية.

ثانيا: لجهة المضمون و المفاعيل.

رغم االعيوب الدستورية و القانونية الجوهرية التي شابت انشاء الاتفاقية و توقيعها بمخالفتها للدستور والانظمة اللبنانية فقد جاءت نصوصها صارخة في انتهاك السيادة اللبنانية والامن والعنفوان العسكري والكرامة الوطنية، فضلاً عن المخاطر الجسيمة التي تلحقها بالوضع اللبناني والعيش المشترك، ونفصل ادناه اهم ما يندرج تحت تلك العناوين، مع تبيان اثاره ومخاطره.

4. في اهداف المشروع: تحديد عقيدة امنية لبنانية وفقاً للرؤية الاميركية.

أ. نصت الاتفاقية على ” تعزيز قدرات قوات الامن الداخلي ل”حماية المواطنيين اللبنانيين و زائري لبنان من النشاط الاجرامي “……ومكافحة كافة اشكال النشاط الاجرامي ” معتبرة المخدرات و الارهاب بالمعايير الاميركية اهم هذه الافات الاجرامية. وتكون منظمة ارهابية اية ” منظمة تعتبرها الحكومة الاميركية منظمة ارهابية “[2]

ب. نجد في هذا النص وبكل وضوح ان اميركا تفرض رؤيتها للارهاب على لبنان وهي رؤية مخالفة لما هو معتمد لديه، ففي الوقت الذي ينص فيه البيان الوزاري لحكومات ما بعد الطائف على شرعية المقاومة وضرورتها لحماية لبنان الى جانب الجيش، ترى اميركا ان هذه المقاومة ارهاباً وبمنطق الاتفاقية يكون على القوى الامنية ان تستعد للمواجهتها، و تكون الاتفاقية وبكل بساطة ارست عقيدة امنية للبنان كما تريد اميركا و خلافاً لواقعه و قانونه وحق شعبه في الدفاع عن نفسه. و الكل يعلم مخاطر هذا الامر الذي جرب في العام 1982 عندما جاءت قوى المارينز الاميركية في عهد امين الجميل لتبني الجيش اللبناني على عقيدة قتالية تراها اميركا ملائمة لاهدافها في لبنان (جيش قمعي للداخل مع تنازل لاسرائيل عن السيادة في الجنوب في اتفاقية 17 ايار ) فاصطدم بالشعب و كانت احداث 6 شباط 1984، وما تبعها من تشرذم الجيش و فوضى ضربت البلاد.و في كل الاحوال ان قيام قوى امنية عادي شرائح شعبية سيعطل حتما دور هذه القوى لدى تلك الشرائح او ينتج حالات تمرد في صفوفها.

5. في اختيار المتدربين و مستعملي العتاد (عناصر و ضباط ).

أ‌. نصت الاتفاقية على التزام لبناني بان ” جميع افراد قوات الامن الداخلي الذين يتلقون التدريب او يستعملون العتاد المقدم او شبكة الاتصالات التي تركبها اميركا يجب ان لا ينتمون باي شكل من الاشكال الى اية منظمة تعتبرها الحكومة الاميركية منظمة ارهابية”……وان يتم ” صرف اي طالب متدرب من التدريب اذا ثبت انه خرق هذا الشرط ” [3]. والحال ذاته يكون مع مستعملي المعدات والاجهزة وشبكات الاتصال التي تقدمها اميركا.

ب‌. ونرى انه تترتب على هذه الشروط مفاعيل بالغة الخطورة اهمها: تحكم اميركا باختيار عناصر قوى الامن الداخلي لان القول ب”الانتماء باي شكل من الاشكال” يؤدي الى عدم حصر الموضوع بمن هو منتظم في حزب ارهابي بالنظرة الاميركية، (و المادة 160 من نظام الامن الداخلي تمنع ذلك اصلاً وان كان في التطبيق مرونة ) بل يتجاوزه الى مجرد التعاطف القلبي و التأييد و هنا بيت القصيد حيث يؤدي التطبيق الى استبعاد كل من ينتمي او يؤمن بثقافة المقاومة.، واذا كان تدريب هؤلاء مرفوضاً فان تطويعهم سيكون ايضاً محل اشكال. وهنا تفسر دورات التطويع التي كان التركيز فيها على فئة من اللبنانيين من لذين يرفضون عمل المقاومة،. وهو ما سيقود حتما الى بناء قوى الامن ذات اللون الواحد والتي تنعدم الثقة بها من قبل الشريحة التي تعاديها.

6. في المعدات:

أ‌. التزمت الحكومة الاميركية بتقديم اجهزة و معدات من قبيل “الاغلال – كلبشة – و الزنارات – و المصابيح اليدوية – والخوذات الخ…… والاليات غير المصفحة ” وفي المقابل “التزمت الحكومة اللبنانية بان لا تستعمل هذه المعدات من قبل اي عنصر من قوى الامن يشك بانتمائه باي شكل من الاشكال الى المنظمات التي تعتبرها الحكومة الاميركية ارهابية،” وان تسمح للحكومة الاميركية بالوصول الى الاجهزة و المعدات هذه دون عوائق او قيود من اجل معاينتها والتحقق من مستعمليها…” [4]

ب‌. هذه النصوص تشكل تأشيرة دخول للاميركيين الى المراكز العسكرية اللبنانية من غير اي عائق، وتمنحهم الحق بالتفتيش و التحقق من هوية المستعملين و هنا تكمن الفضيحة الكبرى، اذ كيف لاجنبي ان يدخل الى المراكز العسكرية لقوى الامن على مساحة لبنان كلها حيث ستوزع المعدات يدخل، يفتش، ويتحقق؟اليس هذا تنازل تام عن السيادة؟ ثم اين هي معنويات العسكريين وهم يشاهدون اجنبياً يفتش عليهم. و اذا وزعت المعدات في كل انحاء لبنان فانها ستشكل “مسمار جحا ” للاميركي الذي يتيحه له ان يسوح متمتعاً بالحصانة التامة حيثما شاء.

7. في شبكة الاتصالات.

أ‌. التزمت اميركا ب ” توفير نظام اتصال لاستقبال ابلاغات وارسال الارشادات والاوامر الى الافراد والوحدات ” والتزمت الحكومة اللبنانية ” بالسماح للحكومة الاميركية بالوصول الى الاجهزة و المعدات تلك دون عوائق من اجل معاينتها والتحقق من صلاحياتها و مستعمليها” ولكن الملفت هنا هو ذاك النص الذي لا يوجد اي مبرر لادراجه و هو ما يتعلق بتمكين الاميركي في معرض تقييم البرنامج من معرفة ” عدد الافراد في قوات الامن الداخلي الذين يساهمون في المشروع الحكومي للسيطرة على الحدود مع سوريا[5].

ب‌. اننا نرى ان هذه النصوص منحت الاميركيين حق مراقبة شبكة الاتصال الامنية و التحكم بها بما يخولهم و يمكنهم من التنصت و المتابعة لكل ما يجري على الساحة الامنية اللبنانية وبالتفاصيل الدقيقة، فضلا عن دخولهم مباشرة على خط العلاقة الامنية مع سوريا وما يستتبع ذلك من مخاطر تنشأ على الارض اللبنانية ضد بلد شقيق.و بذلك لا تقتصر مفاعيل هذه النصوص على احداث انكشاف امني تام للخارج خاصة تقديم المعلومات لاسرائيل. بل و تشكل مدخلاً للتدخل الاجنبي والتجسس على سوريا.

8. في تقييم النجاح و الاداء:

أ‌. ورد النص على ان تقييم نجاح المشروع يكون من مهام الطرفين الذين يتبادلان المعلومات و يجمعان ما يمكنها منها وان فعالية التقييم – كما جاء في النص- تبنى على معرفة: ” عدد الطلاب المتدربين، وانخفاض النشاط الجرمي، وازدياد تعاون الوحدات العسكرية فيما بينها، وعدد افراد الشرطة في الدوريات العاملة في لبنان “…..” كما واعتماد قوى الامن الداخلي لمنهاج اتدريب و اتباع من سينخرط لاحقاً فيها له. “[6]

ب‌. النصوص هذه تؤدي بكل بساطة الى ما يلي:

– ارساء وصاية اميركية تامة على قوى الامن الداخلي تمكنها من تقييم ادائها وانتاجيتها، وهذا ما يقود الى التبعية التي تجعل الاميركي سيداً للبناني في ارضه له الحق في ان يقييم اداءه وعمله.

– اطلاع الاميركي على حقيقة الوضع الامني في لبنان و نقاط ضعفه وقوته، ما يمكن اميركا من تسريب ذلك لمن تشاء من القوى والجهات التي تريد ان تعمل في لبنان ضد ما تراه اهدافاً لها.

– ضرب المعنويات لدى العسكرين لدى شعورهم بامرة خارجية اولاً وانهم قاصرين على العمل الامني بمفردهم من غير وصي.

– مصادرة القرارات المستقبلية لقادة القوى الامنية و الزامهم ببرنامج اميركي مفروض، وهذا ما يؤثر على الابداع القيادي والتطور.

9. في الاعفاء الضريبي:

اعفي الاشخاص و المعدات و التجهزات ذات الصلة بهذا البرنامج من اي ضريبة او رسم، وهذا يشكل مخالفة قانونية لان مثل هذه الاعقاءات لا يمكن ان تقع بدون قانون يقره اصولاً مجلس النواب.

10. في وضع موظفي الحكومة الاميركية:

أ‌. التزمت الحكومة بموجب الاتفاقية باستقبال ” الاشخاص الذين تعينهم الحكومة الاميركية لتنفيذ المسؤوليات التي تعهدت بها اميركا، وان تمنحهم الامتيازات والحصانات المتاحة لكوادر السفارة الاميركية…. حصانة من عواقب الاعمال الرسمية التي يقومون بها “.[7]

ب‌. لقد اعتمد النص هذا خلافا لاتفاقية فيينا و خلافاً للقانون اللبناني لان الحصانة لا تمنح الا بقانون و فوق ذلك فهو هو نص يعني وبكل بساطة ان لاميركا ان تدخل الى لبنان من تشاء بذريعة البرنامج، وان يقوم هذا بما يشاء حتى و لو كان في الامر تجسساً لاسرائيل، ويبقى بمنأى عن اي عقاب بسبب الحصانة بما يشكل مدخلاً أمناً للجواسيس الى لبنان اذا اعتمدتهم اميركا وحلفاؤها فيه، حيث يكونون في مأمن من العقاب ومن يضبط متلبساً منهم بجرم مشهود لا يكون جزاؤه اكثر من الترحيل.

11. حقوق الانسان:

الزمت الاتفاقية لبنان باتخاذ “اجراءات فعالة لاحالة المنخرطين في قوات الامن الداخلي المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات المتعلقة بحقوق الانسان الى عدالة المحكمة[8] (من تحقيق وتأديب) تحت طائلة تدخل اميركا بعمل الوحدات اللبنانية ومنعها من استعمال التجهيزات المقدمة…,” الامر الذي يعطي اميركا الحق باستعمال الفيتو على استعمال تلك الاعتدة اذا كانت المهمة التي تنفذها الوحدة اللبنانية لا تروق للاميركي حسب معاييره. وهنا قد يوقف جاسوس فترى اميركا ان في ملاحقته انتهاك لحقوق الانسان و تتدخل لاطلاقه و معاقبة من اوقفه والا كان لها ان تتدخل في وجه آخر منحتها الاتفاقية الحق به.

12. وفي فقرة ختاميةالزمت حكومة لبنان باحترام هذه الاتفاقية و تعهداتها فيها بما خص العتاد و التجهيزات (اي حق اميركا بالمراقبة و التتبع للعتاد المسلم والموزع في المراكز العسكرية) على ان تبقى هذه النصوص “نافذة المفعول لفترات زمنية غير محددة ” الامر الذي يجعل حقها في المراقبة و الدخول الى تلك المراكز و التحقق من استعمال العتاد و التفتيش عليه قائماً ابداً حتى يفنى (قد لا تتلف الاغلال) ما يعني جعل من الوصاية الامنية الاميركية على لبنان ابدية.

ثالثاً: تقييم ختامي

13. من المسلم به ان هيكلية المنظومة الامنية تقوم على العناصر الاساسية الخمسة (انسان،عتاد، مركز، اتصال، نقل ) عناصر يتم اختيارها و فقاً للعقيدة الامنية التي يأتي تدريب القوى بناء لها وقد جاءت هذه الاتفاقية لتضع كل العناصر تلك في قبضة اميركا و تحت اشرافها و تدخلها حيث ان تطبيقها يؤدي الى احداث فرز وتصنيف في العنصر البشري، (رئيس و مرؤوس )، وسيطرة اميركية كاملة على العتاد ومستعملية مع حقها بالتفتيش عليه تتبعه في اي يد او مركز كان، وسيطرة تامة على منظومة الاتصال و هيمنة كاملة عليها الامر الذي يقودنا الى القول بان هذه الاتفاقية ارست وصاية امنية اميركية تامة على لبنان عبر ما يلي

– تنظيم و اعداد قوى الامن الداخلي على عقيدة امنية اميركية ضد الارهاب بالمفهوم الاميركي مع اعطاء الاميركي الحق بتقييم الاداء وملاحقة الخارجين عن الطاعة والرضا الاميركي.

– تصنيف قوى الامن الداخلي و فرزهم بين فئتين: ارهابي او عادي بشكل يؤثر عل عملية التطويع وفيها استبعاد فئة سياسية من عداد القوى.

– حق طرد اي عنصر امني ترى اميركا انه لا يستجيب لشروطها و معييرها في الارهاب الامر الذي…يؤترعلى المعنويات ويلزم بالتبعية والانصياع لاميركا وثقافتها.

– امتلاك اميركا لحق مراقبة الاداء العملاني للوحدات الامنية حتى تلك العاملة على الحدود مع سوريا و تقييمه..وهو ما..يكشف الامن اللبناني للاجنبي.

– حق اميركا بالدخول الى اي مركز عسكري للتحقق من وجود العتاد و فحصه.

– حق اميركا بطلب ملاحقة و معاقبة اي عنصر امني يشتبه بخروجه عن المعايير الاميركية.

– حق تتبع شبكات الاتصال و الدخول الى مراكزها ومعرفة حجم المخابرات التي تجري.

14. على ضوء ما تقدم نرى ان هذه الاتفاقية يمكن وصفها في الحد الادنى بانها اتفاقية التنازل عن السيادة و تسليم الامن اللبناني لاميركا فالسيادة كما هو متفق عليه هي امتلاك الذات السلطة على نفسها من غير ان تعلوها او تشاركها فيه سلطة، وهذه الاتفاقية جعلت الاميركي وصياً شريكا في الامن اللبناني، وجاءت النصوص لتكرس الوصاية تلك على القوى الامنية اللبنانية وصاية تمارسها من قبل اشخاص منحوا الحصانة التي تمكنهم من ان يفعلوا ما يشاؤن من غير قاسنمساءلة الامر الذي يذكرنا بالاتفاقية الامنية العراقية الاميركية التي وقعت في ظل الاحتلال الاميركي، والتي نسخت بعض البنود منها الى هذه الاتفاية خاصة في مجال الضرائب و الحصانة والتدريب و المراقبة. وهنا نتذكر اتفاقيات اخرى عرفها لبنان كاتفاق القاهرة 1969 او اتفاق 17 ايار 1983، وهي اتفاقيات رفضت لمسها بالسيادة و الامن اللبناني على بعض الارض اللبنانية، ولكن هذه الاتفاقية-الكارثة تفوق بمخاطرها تلك الاتفاقيات باضعاف مضاعفة كونها تشمل بمفاعيلها القوى التي تعمل على مساحة لبنان كله. لذلك فاننا لا نرى علاجاً لهذه الاتفاقية الفضيحة سوى الغائها الفوري في مرحلة اولى ثم محاسبة من كان سبباً في انشائها وتوقيعها بدءا من المستوى السياسي لانه هو الاساس، اما الاخرون فرغم مسؤوليتهم فاننا نراهم ضحايا هذا الملف. ولنتذكر ان الاتفاقية باعت امن لبنان وسيادته لاميركا وهل يقبل وطني عاقل ان يبيع سيادته وامنه للاجنبي بثمن.. واي ثمن بخس….انه فقط 34 مليون دولار..ويتحدثون عن السيادة.. والعبور الى الدولة !!!!!!

:::::

العميد الدكتور امين محمد حطيط

استاذ جامعي في القانون –

قائد كلية القيادة والاركان اللبنانية سابقاً


[1] النص كما ورد في الاتفاقية صفحة اولى

[2] حرفيا كما ورد في الاتفاقية: الصفحات 3 و 4و 6

[3] نصوص من الصفحات 3و 4 6 من الاتفاقية.

[4] نصوص من الصفحة 6 و 7 من الاتفاقية.

[5] البند ج) الصفحة 8 من الاتفاقية.

[6] نصوص تكررت في اكثر من محل من الصفحة 3 الى 4 الى 6 الى 12 من الاتفاقية.

[7] الفقرة 7- البند (أ) الصفحة 7 و 8 من الاتفاقية.

[8] الفقرة 8 البند ب) الصفحة 15 من الاتفاقية.