حوار التفجيرات المستديرة يتواصل لتشكيل حكومة عراقية منتخبة!

جمال محمد تقي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2215)

اذا صدقنا تهديد حامد كرزاي القائل بانه سينظم للمقاومة المسلحة التي تخوضها طالبان في حالة استمرار التدخل الاجنبي بشؤون حكومته سنصدق حتما ان ما يجري في العراق هو محصلة لعملية سياسية وطنية ذات سيادة على مقدراتها وليس للمحتلين الاساسيين والثانويين فيها اي دور مؤثراو مهندس لاجندتها!

الانفلات الامني في بغداد وغيرها من المدن العراقية ليس بالشيء الجديد والقتل الطائفي والعنصري والقاعدي ليس بالشيء الجديد ايضا بحيث غدت كل ايام الاسبوع دامية بالنسبة للعراقيين قبل القرارات الجديدة للاجتثاث وبعدها وقبل الانتخابات الاخيرة وبعدها وقبل الزيارات المكوكية لقيادات الاحزاب الطائفية ـ الائتلاف الوطني وتحالف دولة القانون ـ لايران وبعدها، ولكن الشيء الجديد فعليا هو التهديد العلني من قبل الطرفين المتصارعين على السلطة كونها غنيمة انتخابية,

نعم انها لاول مرة يكشر فيها نوري المالكي عن انيابه معلنا ان عدم استجابة المفوضية لطلبه باعادة العد الانتخابي سيعرض البلاد للعنف واضاف لاحقا ان قائمته لن تتنازل عن حقها بتشكيل الحكومة القادمة خاصة وان المحكمة الاتحادية قد فسرت الفقرة الدستورية الخاصة بطبيعة المكلف لتشكيلها بعد الانتخابات بانه من يجمع اكبر كتلة برلمانية حوله وليس من يحصل على اكبر عدد من المقاعد البرلمانية من بين القوائم المتنافسة، ومن جانبه حذر علاوي بان الامن سيكون هو الضحية لو جرى التجاوز على حق قائمته ـ العراقية ـ في تشكيل الحكومة القادمة كونها القائمة الفائزة مقللا من شأن تفسير المحكمة الاتحادية كونها ليست محكمة اختصاص وما تطرحه ليس ملزما، ما لم يعلن عنه المالكي ويمكن الشعور به من خلال مجريات الامور في الشارع العراقي هو حملة الاعتقالات والمضايقات والاغتيالات بصفوف مؤيدي قائمة علاوي والمرشحين عليها ودفع لجنة المساءلة والعدالة لاستصدار المزيد من قوائم الاجتثاث بحق منتسبي العراقية ومؤيديها، علاوي من جهته يهدد باللجوء الى مجلس الامن، ويواصل ادانته للتدخل الايراني بالشأن العراقي، ويذهب ابعد من ذلك عندما يرسل وفدا للسفارة الايرانية في بغداد يستفسر منها عن سبب عدم دعوة القائمة العراقية كباقي القوائم التي دعتها ايران لزيارتها والتباحث معها بالتطورات الجارية عراقيا واقليميا، ممثل الامم المتحدة في العراق والسفير الامريكي في بغداد يدعوان كل الاطراف لعدم تضخيم موضوعة التجاوزات الانتخابية وعمليات التزوير المحدودة التي صاحبتها ويؤكدان انها انتخابات مقبولة الشرعية وليس فيها تجاوزات خطيرة، ويعلنان حياديتهما وعدم انحيازهم لاي مكلف بالتشكيل الحكومي الجديد تجمع عليه الاغلبية البرلمانية!

التيار الصدري يصر على استبعاد المالكي كمرشح لرئاسة الوزارة الجديدة مما يعرقل مساعي المالكي في انسيابية ضمانة تأييد الائتلاف الوطني لتشكيل الكتلة البرلمانية التي تدعم توليه المنصب، ويذهب لتخريجة الاستفتاء لاختيار مرشح لرئاسة الوزراء واضعا المالكي وعلاوي في مؤخرة المستفتى عليهم ـ الجعفري،عادل عبد المهدي، اياد علاوي، جعفر باقر الصدر، المالكي ـ ويبقى الوضع معلقا بانتظار ان يأخذ مقترح عمار الحكيم طريقه للتنفيذ والداعي الى جلوس القوائم الاربعة الفائزة على مائدة مستديرة للبحث في البرنامج الحكومي القادم وفي موضوع اختيار رئيس جديد للوزراء من بين اعضائها، ويبدو ان الحكيم متماهيا مع توجه التيار الصدري باستبعاد المالكي واستبداله بحل وسط يستبعد المالكي وعلاوي معا بعد ان اثنى على علاوي كرد اعتبار له ساحبا البساط من تحت الاثنين معا بعد التركيز على عمليته الحوارية وعلى طاولة مستديرة ليس فيها افضليات لفائز او رئيس وزارة يعتقد انه ناجح وانه اهل لفترة ثانية، ليرجع الموقع الاول لمتناول احد مرشحي الائتلاف الوطني!

اما التحالف الكردستاني فعنده الامر كله سيان ان كان علاوي او المالكي او عبد المهدي او غيرهم من المرشحين ما يهمه هو تحقيق اكبر مكاسب ممكنة في القضايا المعلقة ـ العقود النفطية، مشكلة كركوك والمناطق المختلف عليها، والوضع الدستوري للبيشمركة، مضافا لها تجديد رئاسة الطالباني ـ وهو هنا سيبتز اي تحالف برلماني يجمع على تسمية منصب رئاسة الوزراء لاحد المرشحين المطروحين، بحيث لا يساهم باستكمال النصاب الدستوري له ولكل المناصب السيادية الاخرى الا بتعهدات تمنحهم ضمانات لانتزاع ما امكن مما ينتظرون تحقيقه ومنذ ان تشكل مجلس الحكم وحتى الان!

جاءت تفجيرات بغداد الاخيرة والتي راح ضحيتها اكثر من 300 شهيد وجريح لتؤكد التلميحات السابقة للمالكي القائد العام للقوات المسلحة ثم تجيء عمليات التصفيات الجماعية لعناصر الصحوة في اطراف بغداد متناغمة مع التسريحات للعشرات من العسكريين الذين يشك بعدم ولائهم للمالكي، وتجيء لتؤكد ما حذر منه علاوي ايضا بل ما حذر منه الامريكان انفسهم وعلى لسان أوباما بنفسه حيث توقع اياما صعبة على العراقيين بعد اجراء الانتخابات العراقية ونفس الشيء بالنسبة لقائد القوات الامريكية في العراق والسفير هيل حينما قالوا بانهم يراقبون الامور عن كثب ويلمحون لتدخلات ايرانية فضة بالشأن العراقي وبنفس الوقت الذي تسلم فيه القوات الامريكية بعضا من مواقعها التي اخلتها للقوات الحكومية العراقية كما حصل مؤخرا في شعيبة البصرة والدويل في ديالى وبنفس الوقت الذي يتوسط فيه ميلكرت ممثل الامين العام للامم المتحدة بين قائمتي الحدباء والتأخي في الموصل، كل الامور تشير الى طبخة على نار التفجيرات المستعرة وهي عبارة عن مساومات بعضها مؤقت واخر دائم بين كل الاعبين في الساحة حتى تقرر امريكا وجهتها من استحقاقات الانسحاب المباشر في العام القادم وتداعياته على موقفها من الملف الايراني والعكس ايضا صحيح اي الموقف من ايران هو الذي سيحدد شكل الانسحاب من عدمه وبحسب المصلحة الامريكية الاسرائيلية اولا واخيرا!