رد على محمد خضر قرش

بقلم قومي عربي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2215)

إعتذار:

نشرنا في “كنعان” الالكترونية يوم 2 نيسان 2010 مقالة بعنوان:”حكومة نتنياهو: ستهرب إلى الأمام ولن تحقق السلام” للكاتب محمد خضر قرش، ويستطيع القارئ ان يطالعها على الرابط التالي: https://kanaanonline.org/?p=2793

واليوم ننشر ملاحظات هامة على هذه المقالة وصلتنا من “قومي عربي”. وتود هيئة تحرير نشرة “كنعان” الالكترونية الاعتذار عن عدم قراءة مقالة السيد محمد قرش بدقة قبل نشرها.

“كنعان”

* * *

ملاحظات على مقالة نشرت في “كنعان” (عدد 2209، بتاريخ 2 نيسان 2010) للكاتب محمد خضر قرش

بقلم قومي عربي

لسنا بصدد دحض الارضية السياسية التي يقف عليها الكاتب – ارضية التسوية – بقدر ما هو ضروري الاشارة الى الاشكاليات المنهجية التي وقع فيها الكاتب في تحليله وابتعاده عن المنهج العلمي (الذي تلتزم به “كنعان”) وتقزيمه اهداف النضال الفلسطيني بما يخدم اجندة اوسلو ومشتقتاها ولاعبيها. وحتى لا يتهمنا البعض باخراج النص عن سياقه المقصود، نعيد طرح اهم النقاط الواردة باختصار شديد.

– المراهنة على تحقيق السلام مع الكيان (مغايرا لوصف الكاتب له) باستثمار الضغط الدولي على نتنياهو آنيا / تشويه الوعي الوطني والقومي بأن “الإسرائيليون بشكل عام لا يشعرون بأنهم محتلون لهذه الأرض بل على العكس تماما” دون محاكمة ودحض وتمحيص / تجزئة الكاتب لفلسطين الوطن والغاء وحدة شعبها بقوله ان الكيان ” لا يريد الانسحاب من الأرض الفلسطينية”مما يعني ضمنا انه مسلم باغتصابه الذي تم له عام 48 / وان ما يراه الكاتب من نضال لا يتعدى كونه “اكتساب (الانسان الفلسطيني)حق المواطنة بمفهومها السياسي والوطني والديني والتراثي والتاريخي”/ اما كيف يرى الكاتب اولويات الصراع:… فالحرب على قطاع غزة هي أسهل وأقل خسائر (بالنسبة للعدو)بالإضافة إلى أن التبرير متاح وجاهز. ومن هنا فأن الجانب الفلسطيني مطالب بأن لا يعطي الحكومة الحالية أية مبررات لمساعدتها على الهروب إلى الأمام من أزمتها الحالية / ويستطرد يتوجب علينا أن نلعب سياسة… المهم بالنسبة للفلسطينيين أن لا نعطي إسرائيل مبررات للهروب إلى الأمام عبر شنها حرب ضد قطاع غزة.”

(انتهى الاقتباس والتشديد ورد في الاصل)

من المفارقات المهينة التي يوردها الكاتب اطلاق الحكم على قاتل الاطفال اسحق رابين بأنه “كان جادا باجراء مفاوضات تفضي الي اتفاق… والانسحاب من اراض محتلة عام 67.” عله لم يتهي قراءة تاريخ هذا السفاح واستنتاج دوره الاساسي في احتلال وطرد اهالي مدينتي اللد والرملة، 12 و 13 تموز/يوليو 1948، بعد اشرافه على اعدام اهالينا هناك بدم بارد.

ويمضي في مفارقاته بادعاء “الإسرائيليون بشكل عام لا يشعرون بأنهم محتلون لهذه الأرض بل على العكس تماما.” وان دل هذا المنطق الملتو على شيء فهو يدل على تسطيح مهين للقضايا الاساسية. فما يضيرنا (او يفيدنا جدلا) ماذا “يعتقد” هؤلاء المستعمرون! وهو بهذا التسطيح يفتح الباب واسعا امام التشكيك بهوية الارض التي لا تحتاج الى اثبات، وكذلك لنزع شرعية الدفاع عنها.

ويبلغ به المقام التشدق بكتاب مناحيم بيغن ويقول “وتخال وأنت تقرأه أن كاتبه هو جورج حبش أو نايف حواتمة أو كاسترو أو جيفارا.” وله كامل الحق في ابداء اعجابه بهذا الارهابي بامتياز، الا ان المسألة الاكثر خطورة هي حشر “نايف حواتمة” مع مناضلين قوميين وامميين فوق الشبهة، ليضفي عليه صفة الشرعية الوطنية التي خرج صاحبه منها بوعي واصرار منذ زمن. وللتذكر فان السيد حواتمة اقلع عن المناداة بتحرير الارض منذ امد بعيد، واشتهر بشخصه وتنظيمه بانهم عرّابو التطبيع مع العدو والتوصل الى اتفاق “سلام… وفق اسس الشرعية الدولية،” وهو مؤلف برنامج التسوية البغيض لعام 1974 (برنامج النقاط العشر) الذي أسس ارضية التفاوض مع القوى الصهيونية. وحتى لا ننسى، فالسيد حواتمة اثناء حصار بيروت عام 1982 كان سباقا لترويج روح الانهزامية ومطالبتة المقاتلين القاء السلاح والتخلي عن حاضنتهم النضالية والخروج الى المنافي – الى مبادرة الامير السعودي فهد التي تنتقص من عروبة ووحدة فلسطين ارضا وشعبا. ويذكر القراء الكرام ان السيد حواتمة قام حديثا بعد الغزو والاحتلال الاميركي للعراق بزيارة اقليم كردستان، ولقائه المعلن مع شخصية انفصالية معادية للعرب بامتياز – جلال الطالباني. هكذا وبكل بساطة يقوم الكاتب باغتيال الوعي الوطني والقومي والأممي.

ويختم الكاتب بمطالبة قوى الاعتدال والتسوية العربية، وان لم يوردها نصا، بممارسة “لعب السياسة” في مسألة غاية الاهمية على المستويات الوطنية والقومية والأممية، والمراهنة على تلك القوى المأزومة اصلا بالاستمرار بنفق “التفاوض” كي يفوت الفرصة على “حكومة نتنياهو اليمينية.” أذن المسألة، في نظر الكاتب، هي لعبة على رقعة الشطرنج العالمية وليست قضية وطن وشعب وأمة تناضل من اجل تحرير هذه البقعة.

مقالة بهذا الحجم من التسخيف والتضليل التاريخي واختراق الوعي العام باستمرار المراهنة على مسار التسوية المأزوم، تشكل اعتداء بل تناقضا مع رسالة “كنعان” المتشبثة بعروبة الارض ووحدة شعبها وحقه وحق امته في الدفاع عنها وتحريرها بكل الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح والثورة الشعبية.