9 نيسان 2010 وما زالت بغداد خارج السيطرة!

جمال محمد تقي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2218)

“بغداد عروتنا فان انفرطت انفرط العقد كله”

منذ 9 نيسان 2003 وحتى الان وبغداد خارج نطاق السيطرة او كما يقال في مصطلحات العولمة اللاسلكية بغداد خارج التغطية.

صحيح ان الاقمار الصناعية الامريكية قد تمكنت بموجاتها العنكبوتية المركزة من اخترق المجال الجوي البغدادي وصحيح ايضا ان اجهزة استقبال الثريا التي وزعت على المرتزقة الجدد والذين عملوا بهمة الرتل الخامس حين توزعوا وانتشروا انتشار الجرب الطافح على الجلد المتيبس من كثرة السموم التي تغمر الاجواء وهم ما زالوا يؤدون مهماتهم الموكلة لهم من مركز بغداد وساحة فردوسها التي اعلنت منها السي ان ان انتصارا كاذبا لا يصدقه الا الجهلاء حين قالت: ان الامريكان انما دخلوا بغداد محررين لا فاتحين وانهم اجبروا على ذلك الدخول فقط لازالة هذا التمثال الذي كان يستفزهم.

وصحيح ايضا ان الحاكم الامريكي قد حكم العراق وما زال من نفس قصورها الرئاسية، وصحيح ايضا وايضا ان مجندي حصان طروادة قد نجحوا في نصب مراكز اتصال وتعبئة وحصار من على تخوم كركوك وفي خلاء أور باتجاه الضغط على بغداد، وصحيح كل الصحة ان رادارات مطار بغداد قد ذابت معادنها بعد ثاني قصف ماحق لها بالقنابل المحشوة باليورانيوم المنضب وصحيح ان معسكرات بغداد تحولت الى مكبات للخردة المحروقة وصحيح جدا وجدا ان اولي الامر وقتها ومن قرر عدم الاستسلام من اهل الواجب قد انسحبوا مضطرين للتكيف مع شكل المواجهة الجديدة ومواصلتها بسيناريو الكر والفر، الذي طوره المقاومون لاحقا ليكون على شكل ـ لسعات للزنابيرالقاتلة ـ بعد ان صار من غير الممكن مجاراة التفوق الناري الامريكي الكاسح وهي بخنادق تحت الارض او مموهة نفسها وهي فوقها.

كل هذا صحيح ولكن الاصح من كل ذلك هو الواقع القائم في بغداد اليوم والذي يذكرنا بيوم 9 نيسان 2003 فبعد مضي سبعة اعوام بالكمال والتمام بغداد ما زالت عصية على المحتلين ما زالت تقاوم، عبوة ناسفة بعربة امريكية هنا وقصف صاروخي على سفارتهم في الجيب الامن هناك ـ المنطقة الخضراء ـ قنص هنا، واسقاط طائرة بلا طيار هناك. بغداد تلاحق المحتلين ومرتزقتهم في كل ارض السواد، قصف على جحافلهم في قاعدة الامام علي في الناصرية وعلى عين الاسد قرب بلد وعلى تجمعاتهم في البصرة وبابل وميسان وصلاح الدين وديالى والموصل، لا يعلنون عن شيء وعندما يقتل جنودهم يقولون الحادث غير قتالي وعندما تنقلب عرباتهم وتسقط طائراتهم يقولون خلل فني وحوادث طرق! انسحبوا من مراكز المدن ولكن بغداد لم تنسحب، قالوا انهم سينسحبون تاركين العراق لاهله نهائيا في نهاية عام 2011 ووقعوا مع صنائعهم من العراقيين على مواثيق بذلك، لكن بغداد لم توقع، بغداد لم تقتنع، بغداد للطغاة تقتلع ولا تستمع، بغداد تريد عقابا للمحتلين وثوابا للمقاومين، تريد من الغزاة ان يدفعوا الثمن من ارواحهم وحر مالهم ومن هيبتهم ومن مستقبلهم!

بعد ان عجزوا عن كسر شوكة بغداد راهنوا على تقسيمها بين سنة وشيعةن بين اتباع الامام الكاظم والامام الاعظم، على جسر الائمة سقط الرهان، فجروا مرقد الامامين في سامراء وحزن من رأى الواقعة وافتتن المدفوعون والمغرضون. ووقتها فقط بكت بغداد دما وهي تصرخ بالكاظم والاعظم ان ينبهوا الدهماء وان يجاهروا بالعروة الوثقى. بغداد عروتنا فان انفرطت انفرط العقد كله. يا اهل بغداد هذا انا موسى ابن جعفر من بايعني بايع مقاومة الغزاة ومن سايرهم خذلني، ونادى المنادي من الضفة الاخرى يا اهل بغداد انا ابوحنيفة النعمان من بايعني بايع مقاومة الغزاة ومن سايرهم خذلني، ظل الصوت والصدى مدويا يدخل كل الحارات والاسواق الا المنطقة الجرباء، كيدها فتنة لا يسكته الا الفناء واهل بغداد قادمون لها ليقومون عليها قومة الحد العصماء!

بغداد حزينة على احبابها الذين يقتلون كل يوم وهي تحزن اكثر عندما لا يقيد الفعل ضد فاعله الحقيقي الذي يتفنن بتبرئة نفسه ملقيا بالتهم على من يقاتله، بغداد حزينة لانها تعرف ان الغزاة حطموا حصون ثغورها فصارت مرتعا للطامعين واصحاب الثارات من دول الجوار، يا اهل بغداد، يا اهل الشمال والجنوب، يا اهل الشرق والغرب، هبوا هبة رجل واحد وارفعوا الحيف عن الديار فيوم الفرج قريب والفجر لابد آت مهما كان ظلام الليل دامس.

يا اهل بغداد انتم حراس عروتنا الوثقى ونحن على صبركم لصابرون!

صوت بغداد لن تشتريه انتخاباتهم المزورة ولا تنطلي على خبرتها اكاذيبهم بالاخلاص لها والتضحية في سبيل تحررها وسيادتها، بغداد لن يحررها ويصلح ما تخرب من عمرانها الا المقاومون دفاعا عنها وعن مشاعرها!

9 نيسان يوم حداد لبغداد، فهل يجرؤ على اعتباره كذلك من جاء مع محتليها ليتولى زمامها ؟