هل سيطرد الاحتلال المطبعين العرب؟

الطرد مشروعهم … ومشروعنا إعادة عروبة القضية والصراع

د. عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2221)

هذا القول ليس موجهاً إلى الحكام العرب والفلسطينيين، ليس إلى أية قمة، وليس لمن مارس معصية التطبيع، أو أغمض العين عليها، فلولا التطامن من هؤلاء، لما بقيت المبادرة بيد العدو الثلاثي هكذا، لا سيما بعد هزيمته العسكرية منذ 2006.

الراسمالية ومنها الصهيونية تعيش على الحروب والدمار، لن تتغير مهما تكاثر عدد من يُقوِّدون لها، بل هذا يعزز منهجها. من يتقي عدوان الراسمالية الغربية البيضاء والكيان الصهيوني الإشكنازي، إنما يغريها للإتيان به وعليه.

إذن هي حرب اخرى، وبدايتها هذه الهجمة على الفلسطينيين بالطرد، لتعويض الهزيمة المعنوية في الحرب وربما للتغطية على تنفيذها خلال ضرب حزب الله وسوريا وإيران وسيكون الضرب أورو-أميركي، وستكون روسيا مغتبطة مع كتمان، وسوف تنتظر الصين النتائج. وسيبكي فقراء العالم.

لعل أخطر العقول تلك التي فوجئت بقرار الكيان هذا! هي العقول التطبيعية، عقول ومصالح الاعتراف بالكيان من كامب ديفيد إلى أوسلو- ستان إلى وادي عربة إلى خيمة الشيخة موزة التي تضم تسيفي ليفني والمفكر القومي العربي الكبير…الخ.

من لم يفهم بعد أن هذا الكيان معسكر استيطاني أبيض يسعى لالتهام كل الوطن العربي، سيكون خطيراً!. ولأن بيننا كثرة من هؤلاء، ما تزال المفاجأة تأخذنا كل لحظة. بدأ العدو بالطرد والمذابح 1948 ، وانتقل للإزاحة منذ 1967، وأوصل بعضنا إلى الانزياح الذاتي (انظر مقالة عادل سمارة، الاستيطان من الطرد للإزاحة فالانزياح الذاتي، في كنعان الورقية العدد 94، ص ص 87-101 كانون ثانٍ 1999). في تلك الفترة وحتى اللحظة، وما قبلهما كان أهل التسوية والتطبيع، مستدخلي الهزيمة يعانقون شمعون بيرس ويحلمون ب تسيفي ليفني. هل هذا القول فظيعاً ؟ نعم. لكنه حقيقي. انظروا الصور واسمعوا ماذا قالت وهي موسادية سرية.

لم يُشبع الكيان الانزياح الذاتي، فعاد للإزاحة والطرد. ولو كنا مكانه ماذا سنفعل غير هذا؟

مثلاً:

· قمة سرت كانت ذليلة إلى درجة افتتاح مشروع بكائيات عربية في القارات الخمس بتمويل النفط لنبكي نحن نفطاً.

· السلطة الفلسطينية تزعم أنها ستقيم دولة مستقلة بعد عام واشهر؟ ترى هل بها متسعا للمطرودين الجدد؟ هل يشكل قرار الكيان هذا توضيحاً لطبيعة هذه الدولة، وماذا يقول ايتام اليسار الذين يروجون لدولة د. فياض؟

· هل يفهم المطبعون العرب (الأنذال بجدارة) أن السيادة هنا للاحتلال؟ وإلا فليتفضلوا الآن ويدخلوا من ممرات خاضعة لسلطة الحكم الذاتي كما يزعمون!

· هل يفهم المتخاذلون العرب والفلسطينيون الذين لا يشاركون في حملة مناهضة التطبيع بانهم يمارسون الخيانة ويختفون كصغار الثعالب؟

· هل يفهم دُعاة دولة واحدة ودولتين بدون هزيمة الكيان أنهم يلعبون دور طابور خامس شعروا ام لا، ليس قضية نقاش؟

· وهل نفهم جميعاً أن الكيان يصفع حتى أدواته وعملائه بالحذاء؟

لأن هؤلاء كما هم الآن، يجرؤ الاحتلال على الهجوم. هل رأيتم وحشاً يرفض أنثى تعرض مفاتنها وتستثير غرائزه البهيمية؟

ثم يطلع علينا محللون تحللوا من رجولتهم:

· إسرائيل لا تحترم الاتفاقات

· اميركا تكيل بمكيالين

· اوروبا منافقة

ألا من طلقة توقف هذه الرطانة؟ فالكيان وُجد لطردنا على الأقل. ولا أعتقد أن أحداً لا يفهم هذا. بل يفهم هؤلاء لكنهم رصدوا في الخارج ما يشبعهم لقرون مقبلة! فلمَ لا يناورون ويكذبون؟

نعم سيكون طرداً لأهل غزة، وللعائدين (أو الذين أُعيدو…فمن يُعطي يأخذ) ولفلسطينيي 1948، ولكل فلسطيني. فالطرد هو مشروع اغتصاب المكان، والتنفيذ هو التقاط اللحظة والزمان. اين سيكون الطرد؟ إلى الوطن البديل، وربما إلى إسرائيل الجديدة في كردستان. تصوروا، (“عمالقة” اليسار الفلسطيني يحلون ضيوفاً على إسرائيل الجديدة ويزعمون تحرير فلسطين) . ثقوا، أن الكل “نحو الشرق” وعندها اسأل المطبعين في الأردن الحبيب: هل ستكونوا الأنصار ل “المهجَّرين”؟

وما العمل؟

العمل هو العودة إلى فلسطين، إلى جنوب سوريا، وليس إلى “دويلة ستكون مكب نفايات- سياسات الاحتلال وصناعاته_ وحتى إلى حين. يجب إعادة القضية إلى عروبتها، فهي لم تكن ولن تكون فلسطينية بحتة، بل فلسطنتها هي التي أضاعتها.

على كل من يرى في نفسه مرشحا للوجبة الأولى من الطرد أن يختفي، وإن أمكن أن يتسلَّح؟ ولماذا لا يسرق سلاح الشرطة الفلسطينية التي تتجول على رؤوسنا في شوراع رام الله؟ ولماذا لا تشتبك القوات الفلسطينية مع دوريات الاحتلال التي ستبدا بتصيد ابنائنا وأهلنا كما يصيد المحترف وعولاً لا حول لها ولا طول.

كي ينفجر الشارع العربي، وحبذا، فليكن الاشتباك هنا مع العدو.

وما الذي سيتبع ذلك؟ تفكيك السلطة. ليكن. وليبك على رواتبهم ومكاسبهم ومشاريعهم وتقاعدهم بغاث الطير. ستكون لحظة فوضى عارمة، ولكنها ثمينة، لأنها تلغي اوسلو-ستان وتستعيد الوطن من ايدي من اعترفوا بالكيان، وتعيد كل شيء إلى المربع الأول. وعندها، بعد تنظيف اسطبلات أوجياس، يكون الفعل قوميا عربياً، ويكون حب الوطن بلا عملة وبلا دولة.