علمانيون من أجل تحرير فلسطين: وجهتا نظر

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2228)

د.محمد عبد الله الأحمد – د.حمزة رستناوي: مدرسة دمشق للمنطق الحيوي – بقليل من التصرف

محمد عبد الله الأحمد “مداخلة أولى“:
يرفع الدينيون تقريباً وحدهم لواء المشروع المقاوم و كأن العلمانيين في عطلة أو في حالة فرض كفاية.. هذا الأمر تستغله إسرائيل وتقدم المقاومين كحالة ظلامية ضد نور هي جزء منه !!!
كنا نعلم أن الرستناوي أبرأ من هذا الاتهام والقصة ليست قصته وحده إلا أن المشكلة برأيي أعم و واجبة النقاش المجتمعي.. تحرشت بأدونيس نفسه في مرمريتا في مداخلة هرب منها عندما قلت له:
نحن لا نسمعك و لا نراك عند الملمات !
هل يقصر العلمانيون في إنتاج الفكر المقاوم؟
أظن ذلك وهذه مشكلة واجبة التحليل لأن المنتصر يفرض أجندته … انتبهوا المنتصر يفرض أجندته.
*
حمزة رستناوي “مداخلة أولى”
لقد أثار الصديق الأحمد قضية مهمة
تتعلق بالمشروع المقاوم و علاقته بالعلمانيين و المتدينين
أود الوقوف عند نقطتين:
أولاً: لا يمكن فصل المشروع المقاوم ضد الاحتلال و التبعية عن حاضنته و مناخة الطبيعي و هو المشروع الوطني و مشروع بناء الدولة الوطنية الحديثة دولة المشاركة الشعبية الديمقراطية و المؤسسات و احترام حقوق الإنسان و التنمية البشرية..الخ.
ثانيا ً: العلمانيين ليسو أشرار ، و الإسلاميين ليسوا أخيار
أو العكس
فهذا تعميم شائع مناف للبرهان
و احتكار المقاومة الحيوية لمشاريع الاحتلال الخارجي لصالح الإسلاميين أو العلمانيين مناف للبرهان
فما يجمعنا كبشر و سوريين أهم بكثير من هذا التصنيف المضلل
فالعلمانية ليست بالضرورة معادية للدين و الإسلام؟
فالعلمانية فصل الدين عن السياسة بالطريقة المباشرة ، لمنع إساءة استغلال الدين لأهداف سياسية
و هي ليست تجريد المجتمع و الأفراد من بعدهم العقائدي.
المشترك بين:
البعد العقائدي للفرد و المجتمع
و البعد السياسي للفرد و المجتمع
هو الحرية: كشرط لوجود الكائن
فالاستبداد يفسد الدين
و يفسد السياسة كذلك
ما ينقصنا – و أنا ضمنا- هو القراءة النقدية الحيوية للخطابات و التعبيرات العقائدية و السياسية المهيمنة في مجتمعاتنا
قراءة نقدية جريئة علمية
قراءة متفهمة بدافع المحبة
هذا ما أحاوله
و لقد استفدت من نقوداتك المنشورة في موقع مدرسة دمشق للمنطق الحيوي و في موقع كلنا شركاء في هذا الشأن.
محمد عبد الله الأحمد” مداخلة ثانية”
كلامك يشبه كلام الشاعر أدونيس متحدثاً عن الكتف التي تحمل البندقية و أنها أهم من البندقية.. و على صحة هذا الطرح إلا أننا أمام البراهين (انتو بتحبو البرهنة) التالية:
1- تسعون بالمائة من المقاومة العربية للاحتلال الإسرائيلي الآن دينيون (حتى مقاومي الجولان يقودهم شيوخ العقل) و المقاومة ذات الصبغة اللا دينية في عزوف غريب و هي مشغولة بشكل مخيف في تقليع شوكها و التنظير المستقبلي في زمن أظن أن توازي المقاومة ضد الاحتلال و قضية الحرية أمران ضروريان.
2- الإسلاميون تحديداً ظهروا بمظهر الأكثر صدقية و إخلاص و انجاز على الارض ضد إسرائيل دوناً عن الجميع
طيب أليس هذه مقدمات ستفرز نتائجها على الارض و هذا الأمر يستأهل الوقوف عنده. أين اليسار المقاوم و القوميين
و العلمانيين … أنا أدعو لتأسيس (علمانيون من أجل تحرير فلسطين) عندها و إذا كانت الصورة كما نشتهي ثق عزيزي أن قوة المشروع العلماني ستأخذ شرعيتها الضرورية..
الأمم المأزومة بالاحتلال تشبه ( و أنت طبيب) الجسد الملتهب و لا عملية جراحية حتى يذهب الالتهاب و حتى النقاش في مستقبل الجسد و عافيته مطلوب و لكنه أيضاً سينشغل بارتفاع درجة الحرارة
تحية.
*
حمزة رستناوي “مداخلة ثانية”
لا يمكن فصل البندقية عن الكتف التي تحملها على كل حال
كلامك صحيح فأكثر من 90 % المقاومة ضد الاحتلال الاسرائلي ذات صبغة فئوية دينية
و في مراحل سابقة كانت هذه المقاومة ذات صبغة علمانية:منظمة التحرير الفلسطينية و بعض قوميين و ماركسيين، و قبلها – إذا توسعنا- المقاومة السياسية ضد الاستعمار الفرنسي في سوريا فقد قادتها شخصيات و أحزاب مدنية مثلا..الخ
و رغم أنها لم تحقق النجاحات التي عرفناها مع حزب الله مثلا ، و رغم أنها لم تحرر أرض..و لكن ما يحسب لها هو أنها مقاومة قدمت الكثير من الشهداء و التضحيات.. و فشل مشروعها يجب أن يكون عرضة للمراجعة النقدية و ليس للشماتة -لا أقصد أنك منهم و لكن يوجد الكثيرين كذلك- و أمر سلبي للغاية أن تتحول نجاحات المقاومة ذات الصبغة الإسلامية المذهبية إلى عنصر اسقواء على بعضنا البعض ، و عنصر تفاخر بما يزيد شردمتنا في المحيط الوطني و العربي.
و قضية نجاح المقاومات ذات الصبغة الدينية أمر لا يمكن عزله عن سياقات و ظروف نشأة و عمل هذه المقاومات
و سأضرب مثال العراق:
فعموم الحركات و الأحزاب الدينية “الطائفية” لم تلعب دور مقاوم بل لعبت دور متستّر و مشرعن للاحتلال الأمريكي، على النقيض من تجربة حزب الله في لبنان مثلا؟
عزيزي الدكتور الأحمد
حقيقة لستُ من أنصار تقسيم المقاومة أو المعارضات إلى إسلامية و علمانية
و الانحياز و تبني طرف دون آخر.
هناك مصالح حيوية تعرضها المقاومات ذات الصبغة الدينية علينا ألا نقلل من أهميتها، هي مكسب وطني و سياسي يُقدر لها.
و هذا يؤكد على حيوية البعد العقائدي للفرد و المجتمع و الصلاحيات التي يعرضها.
و إقصاء أو استبعاد هذا البعد يعرض لمصالح جوهرانية أحادية تجد مثلتها في العلمانوية الجوهرانية مثلا.
و لكن هذا البعد العقائدي للأفراد و الجماعات معرض لإساءة الاستخدام – ليس بالضرورة عن سوء نية- ما لم يتم إعادة صياغة و تقييم تجربة الحركات ذات الصبغة الإسلامية
من هذه المخاطر:
– الدخول في حروب أهلية على أسس طائفية
– احتكار مشروع المقاومة لصالح فئة من الوطن
العلاقة بين آلية التكفير التي يؤمن بها كم غير قليل من هذه الحركات و آلية التخوين. بحيث تصبح العلاقة جدا ملتبسة بين الكافر و الخائن -طبعا من منظور فقهي
مثال حركة شباب المجاهدين في الصومال، و طالبان أفغانستان، و بعض الظواهر في عزة مع حماس و تقيدها لحرية الرأي و التعبير.
ما أود التذكير به هو بحث عن فضاءات أكثر حيوية لمشاريع المقاومة
و ليس الاقتصاص أو الإساءة لأحد.
إن مصطلح علمانيون عرضة سؤ فهم عميق و مزمن
العلمانية كضرورة لمنع استغلال الدين لأهداف سياسية شخصية و فئوية ضيقة هي العلمانية الحيوية.
و سأقترح صيغة:
” أنا أدعو لتأسيس “من أجل تحرير فلسطين” و تحقيق تنمية سياسية و اقتصادية و اجتماعية في بلداننا.
ليس علمانيون أو إسلاميون: بل سوريون عرب مسلمون..الخ بالمفهوم الحضاري الثقافي للسوريين و العرب و المسلمين. و ليس بالمفهوم الذي يختصر الهوية في الدين و القومية.
بهذا المعنى المسيحي العربي هو ينتمي للإسلام ثقافيا و حضاريا

إسلام ليس كجوهر أحادي ، و لكن كشكل و طريقة تشكل شرطه الحرية و الإبداع المتجدد”
و التراث المسيحي الشرقي هو تراثنا و ليس بالغريب عنا شيء قريب من مفهوم انطون سعادة للوطن


و في النهاية أختم بعبارة مهمة جدا وردت في تعليقك:
“أن توازي المقاومة ضد الاحتلال و قضية الحرية أمران ضروريان.”