تهديد سورية: العصر الحجري..والعصر العربي؟

بسام الهلسه

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2236)

قلقت “اسرائيل”.. فاتخذت واشنطن قرارا بالقلق! كما ينبغي لاعضاء الجسد الواحد، وتحركت فورا لعمل الواجب بسرعة..

والقلق عادة “اسرائيل ” المزمنة الكامنة في مورثاتها الجينية منذ نشأتها، كما هي تركيبة المجرم الذي يعرف ما ارتكبه، ويخشى من اقل بادرة تشير الى قدرة ضحاياه على ملاحقته، بل يخشى حتى من مجرد بقائهم واستمرارهم على قيد الحياة، كما سبق لجولدا مائير وان صرحت قائلة بأنها تفزع من صراخ كل طفل فلسطيني يولد!

مبعث قلق “اسرائيل” هذه المرة هو تقدير اجهزتها الاستخبارية بأن سورية قد زودت حزب الله بصواريخ سكود البعيدة المدى. وهو ما عدَه قادتها تطورا خطيرا لا يمكن قبوله والسكوت عليه..فالاصل في الاشياء ان تكون هيمنتها على العرب مطلقة، وان لا يمتلكوا ايَا من مقومات الرد على سطوتها.

وكتعبير عما تراه “اسرائيل” اخلالا بموازين القوى في المنطقة، سربت على لسان احد قادتها تهديدا لسورية باعادتها الى العصر الحجري، وذلك بقصف وتدمير مرافق بنيتها التحتية الاستراتيجية: محطات الكهرباء، الموانىء، المطارات، شبكات الاتصال ومراكز تخزين الوقود…

* * *

لا نعرف مدى صحة الادعاءات “الاسرائيلية”، لكننا نعرف ان تهديدها لا يعني الكثير، فقد سبق لها وان دمرت البنية التحتية للمدن والبلدات المصرية الواقعة غربي قناة السويس وهجَرت سكانها بعد حرب العام 1967، كوسيلة للضغط على القيادة والشعب المصري للرضوخ لارادتها، لكن الرد المصري كان خوض حرب الاستنزاف ضد قواتها المحتلة ما جعلها تستنجد بالولايات المتحدة طالبة وقف اطلاق النار.

وسبق لها وان دمرت البنية التحتية للبنان عدة مرات: في اجتياح العام 1982، وفي منتصف العقد الاخير من القرن الماضي ابَان حملة “عناقيد الغضب”، وفي حرب تموز2006، فلم تحصد سوى ما اطلقت عليه تقاريرها اسم ” الاخفاق”.

وكذلك فعلت في حربها الاجرامية على قطاع غزة، التي كشفت لها ان امكانات جيشها التدميرية الهائلة غير قادرة على تقديم نتائج حاسمة لصالحها.

* * *

يعرف قادة “اسرائيل” هذا جيدا..ويعرفون اكثر ان زمن خوض الحرب على ارض العدو، وحسمها بسرعة، قد ولَى..فهذا ما خبروه خلال الانتفاضتين الفلسطينيتين، وذاقوا طعمه المر بشكل خاص خلال حرب تموزـ يوليو على لبنان، التي تمكنت فيها المقاومة من ضرب وتهديد العمق” الاسرائيلي” الى الدرجة التي اضطرتهم لتوسيط من يطلب من المقاومة عدم قصف المنشآت البترولية والكيماوية في حيفا مقابل توقف ” اسرائيل” عن قصف المنشآت اللبنانية كمطار بيروت الدولي.

فاذا كانت هذه هي حالها مع المقاومة اللبنانية بامكاناتها المحدودة التي لا تتجاوز تسليح فرقة في الجيش “الاسرائيلي”، فكيف ستجري الامور في حال صدَق قادتها انفسهم وقرروا تنفيذ وعيدهم باعادة سورية الى العصر الحجري؟

-لا نظن انهم جادون في ذلك..

فمن يريد مباشرة الحرب عليه ان يتأكد اولا انه قادر على الخروج منها سالما..

اما اذا ما ركبوا رؤوسهم وانساقوا وراء اقوالهم، فستكون الحرب على الارجح فرصة لاعادة “اسرائيل” الى الصواب..

وربما تكون فاتحة الطريق لاعادة فلسطين المحتلة الى العصر العربي.

:::::

alhalaseh@gmail.com