“‬باحثات حداثيات مبدعات” ‬بحث سلوي بكر الممنوع‮:‬ المرأة في مواجهة المحرّم

سلوى بكر

تلقت السفارة المصرية بتونس دعوة من مؤتمر »الإبداع النسائي« الذي ينتهي اليوم بمدينة سوسة وأحالت الخارجية الدعوة إلي المجلس الأعلي للثقافة الذي رشح الروائية سلوي بكر للمؤتمر، لكنها فوجئت باعتراض علي الورقة وقالت الكاتبة لـ »أخبار الأدب« إن عماد أبوغازي أمين عام المجلس الأعلي للثقافة اقترح حذف بعض الفقرات وعندما رفضت قرر أبوغازي إلغاء السفر.

وقد حاولت »أخبار الأدب« استطلاع رأي أبوغازي لكنه طلب مهلة لحين عودته من بيروت، حيث كان يستعد للسفر مشاركاً في مؤتمر السياسات الثقافية.

أظهرت نتائج دراسة أجريت علي خمسين ألف شاب من مختلف المحافظات المصرية، أن من حق الرجل أن يضرب زوجته إذا ما تحدثت مع رجل غريب، ووافق 7,5٪ منهم علي أن من حقه ضرب الزوجة عندما تحرق الطعام، ووافق 25٪ من العينة علي ضربها إذا أهدرت أموالا، أما ثلث العينة فوافقت علي ضربها إذا رفضت ممارسة الجنس.

وتكشف نتائج هذه الدراسة الصادرة عن مجلس السكان في مصر التابع للأمم المتحدة عن واقع حال المرأة المصرية قرب نهاية العقد الألفية من الألفية الأولي(1)، وفي بلد كانت دعوة قاسم أمين لتحرير المرأة بنهاية القرن القرن التاسع عشر، تعد واحدة من لبنات الحداثة آنذاك. وترتسم الصورة الراهنة لوضع المرأة المتردي علي نحو أكثر وضوحا إذا تم الانتقال إلي شريحة اجتماعية حظت بقدر لا بأس به من التعليم القانوني و دراسة الدستور والتشريعات المنبثقة عنه وهي شريحة المستشارين والقضاة بمجلس الدولة المصري، وهو جهة قضائية وتشريعية عليا مهمتها إصدار الفتاوي الجازمة للحكم في المنازعات القانونية، إذ أصدرت الجمعية العمومية لهذا المجلس قرارا بالإجماع (صوّت علي القرار 380 عضوا رفض منهم 334)، ينص علي رفض قيام المرأة بدور القضاء وأن تنصب قاضيا مثلما الرجال.

والأمثلة علي التردي المتزايد لأوضاع المرأة العربية كثيرة وقد يصعب حصرها، وهو ترد يتجذر بفعل ما هو ثقافي أساسا، إذ أن القيم و المفاهيم المتعلقة بالمرأة ودورها في العمل المجتمعي ما زالت تراوح مكانها وترتكز علي تصور بالغ القدم لتقسيم العمل الاجتماعي بين الرجل والمرأة، و هو تقسيم قديم جدا، لا يتجاوز فكرة أن المرأة سبب الحياة، والرجل سبب العالم، لذلك فدور المرأة يرتبط بكل ما يكرس الحياة بمعناها البيولوجي من حمل وإنجاب ووظائف رعاية الأسرة، أما الرجل فعليه صناعة العالم، ولذلك ليس صدفة أن تاريخ البشرية إنما هو تاريخ الرجل.

لقد انعشت جملة من العوامل المفاهيم الثقافية القديمة المتعلقة بالمرأة وسعت إلي تكريسها مجددا، فالتردي الاقتصادي العام وتراجع التعليم وهشاشته، وتفشي الحروب الأهلية وغير الأهلية، كلها عوامل تحملت المرأة تبعاتها باعتبارها الحلقة الأضعف في المجتمع، ولقد أفسح الفشل المستمر في مشروعات الحداثة السياسية المجال بقوة للجماعات الدينية في تكريس خطابها المتمحور حول المرأة وضرورة عودتها إلي الأدوار القديمة في المجتمع.

تجاوز

غير أن هذا التناقض بين ما هو ثقافي ويتعلق بالمرأة، وبين المنجز الذي حققته علي أرض الواقع والمتجاوز للأدوار القديمة المرسومة لها والمحصورة بوظائف الحمل والإنجاب ورعاية الأسرة، إضافة إلي تصاعد حدة الخطاب الديني ضدها وماضويته، أدي في النهاية إلي بروز خطاب جديد مغاير للمرأة، أبرز ما فيه أن المرأة انتجته بنفسها ولم تعد صوت سيدها في هذا الأمر كما كانت في الماضي، كما أنه خطاب وضح فيه التنوع والتعدد سواء علي مستوي الكتابة الإبداعية المتخيلة علي ضوء من عناصر الواقع، أو علي مستوي الكتابة البحثية ذات الطابع الفكري الإبداعي.

لقد شهدت العقود الأخيرة من القرن المنصرم، والسنوات الاولي من القرن الحالي، نتاجا إبداعيا لا يمكن تجاهله سواء علي المستوي الكمي أو الكيفي، قامت به عشرات النساء في العالم العربي، يشتمل علي الإبداع القصصي والروائي والشعري، إضافة إلي الإبداع النقدي و هو نتاج يتمحور معظمه حول اوضاع النساء المتراجعة بفعل منظومة القيم الثقافية السائدة المتعلقة بالمرأة، وجُل هذا الإنتاج هو بمثابة مراجعة لعناصر هذه المنظومة وسعي لإثبات أن النوع بالمعني البيولوجي لا يمكن أن يكون جذرا للتمييز ضد المرأة، وهو إبداع كاشف في جملته عن وعي جديد للنساء، يسعي لإعادة النظر في الوعي التاريخي الذي تم تزييفه بفعل منظومة القيم الماضوية المشار إليها آنفا، و إعادة اكتشاف الذات النسوية عبر وعي مغاير يرتكز علي كينونتها الانسانية في المقام الأول.

وإلي جانب هذا الإبداع الأدبي برز إبداع آخر للمرأة يمكن اعتباره إبداعا حداثيا بامتياز، و هو ذلك النوع من الكتابة البحثية الساعية للاشتباك مع ما هو مٌستقّر عليه من عناصر هذه المنظومة الثقافية القديمة المكبلة لخروج المرأة إلي فضاءات إنسانية أبعد من المساحات التي ظلت مكبلة بداخلها قرونا، والمحيطة لكينونتها كإنسان، و هذه الكتابات الجديدة يمكن اعتبارها كتابات حداثية بامتياز، فهي كتابات كاشفة، متناقضة مع ما سبقها وتجبه بكثير، وتخوض بقوة في المحرم المتعارف عليه بحكم القدم والإعتياد ويلاحظ في هذه الكتابات أمرين:
1- انها كتابات تشتبك بعمق مع المسكوت عنه والمحرم لدحضه وتبيان مدي هشاشته، وفساد صلاحيته للحظة الراهنة المعاشة.
2- الشجاعة و القدرة علي المواجهة في هذه الكتابات دون السعي لصدام مجاني لا يرتكز علي معطيات ومقدمات لا تفضي إلي نتائج.

المرأة المفكرة

إن أهمية هذه الكتابات ليست فقط في كونها منجزا فكريا يسعي إلي حداثة موصوعية هاضمة للتركة الثقافية الخاصة بالمجتمعات العربية، دون الارتكاز علي أفكار حداثية غربية جاهزة الصنع، ولكن في كونها كتابات مُضيفة و متجاوزة لكتابات عديدة خطتها أقلام الرجال وتفتقد المنظور النسوي النوعي، وهي كتابات تسبغ علي النساء تعريفا ثقافيا غاب عنهن كثيرا واختص به الرجل، إذ يوصف مفكرا، فها هي المرأة مُفكرة أيضا ومستحقة لهذا التوصيف بجدارة.

ويمكن تعداد جملة من هذه الكتابات الفكرية ابتداء من كتابات نوال السعداوي وفاطمة المرنيسي وخالدة سعيد وجلاديس مطر وآمال قرامي وغيرهن، لكن النظر في جانب من منجز صوفية السحيري بن حتيرة، وألفة يوسف كنموذج لهذا الاشتباك الإبداعي البحثي الحداثي، ربما يبرز بعضا من دور المرأة العربية المعاصرة في تجذير الحداثة.

صوفية والجسد والمجتمع

رغم أن كتاب صوفية السحيري المعنون الجسد والمجتمع دراسة انثرولوبوجية لبعض الإعتقادات والتصورات حول الجسد، (2) ما هو إلا نسخة منقحة عن أطروحة دكتوراه في التاريخ تتناول جملة القيم الثقافية و المفاهيم المتعلقة بالجسد في العهد الحفصي علي مدي مائتي سنة (من القرن الثالث عشر إلي الخامس عشر الميلادي) إلا انه يكشف عما هو أبعد من البحث العلمي بمعناه الاكاديمي البحت المتعارف عليه.

فالكتاب هو دعوة لتأمل جملة من القيم و المفاهيم سادت خلال فترة البحث وقبلها، وما زالت مستمرة حتي الآن و هي مفاهيم تتعلق بكل ما يتناول الجسد علي أكثر من مستوي بما فيها مستوي التشريع الفقهي الديني والذي هو بمثابة القانون الملزم للمجتمع، ويستند الكتاب في هذا إلي حصر وجرد التركة الثقافية التراثية المُتحصل عليها في هذا الجانب، وفحصها ومحصها، إبتداء من كتب التاريخ وكتب الفقه وكتب النوازل والفتاوي، والحسبة، إضافة إلي كتب المناقب والتصوف والمسالك والرحلة والتراجم والطب والأدب الجنسي، وفنون الأدب الأخري المتعارف عليها، إضافة إلي القرآن الكريم بإعتباره وكما تقول المؤلفة “أقدم نص مكتوب يتعلق بالثقافة العربية الاسلامية، حوي كل ما يخص العلاقات الانسانية وحوي عدة عناصر مستقاة من محيط العادات والتقاليد الموروثة، ومن هنا تأتي قيمته كمصدر تاريخي أساسي إلي جانب انه اساس التشريع الاسلامي”.

ولا أظن أن عملا بحثيا فكريا سبق هذا الكتاب وتناول العلاقة بين الجسد و المجتمع، فمعظم الكتابات السابقة عليه، كانت اجتزائية علي الأغلب، وذات طابع انتقائي مما يجعلها متواضعة قياسا إلي منجز صوفية السحيري.

وتستعرض الباحثة ومنذ بداية الكتاب وضعية الجسد الأنثوي باعتباره “مصدر فوضي وباب الشيطان”، كما تشير إلي كيفية كون هذا المفهوم هو الأساس في كل أشكال التعامل مع هذا الجسد، فهو مصدر الفتنة والخطيئة الأولي منذ حواء السحيقة ومحور المفهوم الفتنة والخوف من الجسد الأنثوي ومبعث لمفهوم الشرف، وتشير الباحثة إلي الاجراءات الاحترازية الناجمة عن ذك من ممارسة للتصفيح والخفض و منع المتعة.

أما عن علاقة الجسد بالمكان من خلال البحث في هذه التركة الثقافية، فهو بحث رائد بحق ويستحق أن يكون كتابا منفصلا بذاته، فالمكان يتأسس علي الموقف من الجسد، وتقنن العلاقة بينه وبين الجسد علي ضوء المفاهيم القيمية الثقافية مع الجسد فصوفية السخيري تورد ما ورد عن يحيي بن عمر “حرام علي المرأة دخول الحمام إلا النفساء أو المريضة، ولا تدخل إلا بمئزر سابغ، ويكره الرجل أن يعطيها أجرة الحمام فيكون معينا لها علي المكروه، كما يعاقب متقبل الحمام إذا أدخل غير المريضة والنفساء”(3) وتشير الباحثة أن التعليمات ذاتها صدرت عن ابن الأخوة وعن ابن القطان كذلك.

وتورد الباحثة جملة من الآراء الفقهية المتعلقة بالموقف من الحمام وعلاقته بالجسد، لعل أطرفها ما أوردته عن القرطبي في أن دخول الحمام حرام وخاصة عند أهل الفضل والدين “لغلبة الجهل علي الناس واستسهالهم إذا توسطوا الحمام ورموا بمآزرهم حتي يُري الرجل البهي ذو الشيبة قائما منتصبا وسط الحمام و خارجه باديا عن عورته ضاما بين فخذيه ولا أحد يغير عليه، هذا أمر بين الرجال، فكيف من النساء لا سيما بالديار المصرية إذ إن حماماتهم خالية من المظاهر التي هي علي أعين الناس سواتر…..الخ”.

وتتناول الباحثة فكرة السقوط في الجسد، أو الجسد النجس من خلال البحث التراثي في إفرازات الجسد كالدم و المني و دم الحيض، و موقف الشريعة من هذه الإفرازات و الطهارة و مفهومها. إن الباحثة بعدستها اللامة لهذه الموضوعة تطرح عشرات الأسئلة المتعلقة بهذا الأمر، وإن كانت لا تصرح بها فهي لا تترك جانبا إلا وتعاملت معه، وربما فسرت في المبحث التالي لذلك، ما أسمته بثقافة الهوس بالجسد وهي ثقافة ما زالت ملامحها فاعلة في الحياة العربية حتي الآن.

إن الهدف ليس استعراض ما ورد بكتاب صوفية السحيري، بقدر التوقف عند هذا المنجز البحثي الذي يعتبر إبداعيا بقدر كونه حداثيا، إذ إن الإبدع لغة هو الإنشاء علي غير مثال، و لعل هذا المعني يتضمن حداثة بالضرورة، فعمل الباحثة هو إبداع غير مسبوق في شموليته و منظوره المتكامل في التعاطي مع موضوعة الجسد و علاقتها بالمجتمع و هو إضافة حداثية بإمتياز بقدر ما فيه من تفكر و دعوة للتعامل مع تراث مايزال يثقل علي الحياة العربية الراهنة بمفاهيمه و قيمه و يعوقها.

حيرة مسلمة

تشتبك أُلفة يوسف مع التراث علي نحو غير مسبوق أيضا، و بشجاعة لا يمكن تفسيرها إلا في إطار الرفض العميق لموروثات هي ضد الحداثة تماما، فكتاب حيرة مسلمة_ هو تساؤل عبر البحث في جملة من أعقد المسائل المؤسسة للعلاقات الاجتماعية وخصوصا العلاقة بين الجنسين لدي العرب المعاصرين في أمور الميراث والزواج والجنسية المثلية، وإبداع ألفة يوسف يتجلي أولا في تناول هذه الأمور التي تبدو مستقرة و راسخة في الوعي الجمعي، حتي وكأن الأحكام المعروفة فيها تبدو وكأنها من قبيل البديهيات التي لا نقاش فيها. و تتناول يوسف تفسير النصوص القرآنية المتعلقة بالميراث والزواج والجنسية المثلية من منظور نسوي غير مسبوق في الكتابات الحداثية المماثلة التي أنجزها رجال تعتبر كتاباتهم ذات طابع راديكالي ويتم وصفهم بمفكرين كسيد القمني وجمال البنا ومحمد شحرور، وتبرز الباحثة مسألة أن النص القرآني تم التعامل معه تفسيرا من منظور ذكوري نفعي بحت، حتي فيما يتعلق بتلك النصوص القرآنية المتعلقة باللواط مثلا، حيث أن التفسير والتأويل كيّفها وفقا لتلك الرؤية الذكورية للعالم.
والتساؤلات الحيري المقدمة من الباحثة المبدعة، هي ضاحدة للإجابات المتعارف عليها والمستقر عليها الرأي، فهذه التساؤلات ذات منطق عقلاني يستند إلي القياس والبرهان فمثلا تفرد مبحثا لمسألة تعدد الأزواج والزوجات4 في دراسة ذات منطق صارم وصادم بالضرورة لكل ما هو متعارف عليه فتقول: “ولا نجد في القرآن آية صريحة تحرم زواج المرأة بأكثر من رجل و ذلك رغم أن المفسرين يستندون لبيان إبطال اشتراك زوجين في امرأة إلي الآيتين اللتين يعدد الله تعالي فيهما النساء المحرمات ومنهن المحصنات من النساء”. كما في نص سورة النساء: “حُرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم و أن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ، والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم”.

وتستطرد الكاتبة في تفسير معني كلمة محصنة وتبرز التناقض في التفسيرات المتعارف عليها و التي بُنيت علي مفهوم المحصنة فتشير إلي أن “تفسير المحصنات بذوات الأزواج يظل جائزا و هذا المعني هو الذي يحرم زواج المسلمة بأكثر من زوج واحد، ولكن هذا المعني و إن حل مُشكل غياب منع قرآني صريح لتعدد الأزواج، يضع المفسرين و المسلمين من جهة أخري إزاء حرج كبير آخر. فأن يُحرّم الله عز وجل الزواج بالمحصنات أي بالمتزوجات شائع معقول، أما أن يستثني منهن ملك اليمين فمحرج. فهل معني القول القرآني أن ملك اليمين المتزوجة لا تحرم علي أكثر من زوج أم معناه انه يمكن للمسلم أن يفتك امرأة من زوجها لمجرد انها ملك يمين؟

أما تعدد الزوجات فتناقش التفسيرات الشائعة بخصوصه وتتوقف عند مسألة العدل المنصوص عليه بالآيات القرآنية وهي في هذا تتجاوز محمد شحرور في كتابه “الكتابة والقرآن”، فشحرور يري أن الزواج بأخري أو ثالثة أو رابعة بعد الأولي يجب أن يظل مشروطا بكون الزوجة الثانية وما تلاها يجب أن تكون امرأة، فألفة تري تخبط منطق المفسرين في فكرة العدل وهي شرط تعدد الزوجات وفقا للنص القرآني، بل و تبرز مدي تجاهلهم للنص القرآني وإسقاطهم خبر صحيح عن الرسول صلي الله عليه وسلم يرفض بموجبه أن يعدد علي بن أبي طالب زوجاته، إذ قال وهو علي المنبر”إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي و ينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها و يؤذيني ما آذاها”.(5)

وتتعرض الباحثة وفق منطقها العقلاني لجملة من العلاقات الجنسية و الممارسات الأخري كالسحاق واللواط ونكاح اليد وتبرز تخبط الآراء الفقهية فيها وتناقضها وفقا لأهواء التفسير والتأويل وتطرح تساؤلات حيري بشأنها، وهي بهذا تظهر مدي تهافت الأحكام الدينية في هذا الجانب وهي الأحكام التي عاشت في كنفها المجتمعات العربية قرونا طويلة.

إن منجز صوفية السحيري وألفة يوسف هو منجز حداثي جذري أضاف إلي سعي القلة الطامحة من العرب لحداثة تستنهض مجتمعاتهم سعيا جادا مؤسسا لتغيير فعلي سوف يكون ولو بعد حين.

الهوامش:

1- الدراسة صدرت في بداية العام 2010 و نُشرت بجريدتي الأهرام المصرية والمصري اليوم بتاريخ 19/02/2010.
2- الجسد و المجتمع _ صوفية السحيري _ دار محمد علي الحامي _ الانتشار العربي 2008.
3- حيرة مسلمة _ د. ألفة يوسف _ دار سحر للنشر _ الطبعة الخامسة 2009.

4- حيرة 7: تعدد الأزواج و الزوجات _ ص125 _ حيرة مسلمة.
5- صحيح البخاري.
:::::

المصدر: “أخبار الادب”
http://www.elakhbar.org.eg/adab/issues/874/detailze489e.html?field=news&id=291