حول مقاطعة مؤتمر القوى الشعبية الفلسطينية والعربية لمناهضة التطبيع في رام الله

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2258)

ملاحظة من “كنعان”:

بمناسبة الذكرى الثانية والستين للنكبة الفلسطينية، دعت اللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى الشعبية الفلسطينية والعربية لمناهضة التطبيع حضور مؤتمر يعقد تحت شعار:

لا للتطبيع… نعم للمقاومة، نحو حركة شعبية فلسطينية وعالمية لمناهضة التطبيع ومقاطعة الابرتهايد الإسرائيلي وذلك يوم السبت الموافق 22/5/2010 في رام الله.

وقد قاطع الرفيقان عادل سمارة وابو عرب حضور المؤتمر.

وننشر فيما يلي توضيحاً من د. عادل سمارة وكلمتين كان من المفروض ان تقدما في ذلك المؤتمر، حيث قام المتحدثان بمقاطعة هذا المؤتمر:

1) كلمة للدكتور عادل سمارة باسم التجمع الشعبي لمناهضة التطبيع.

2) وكلمة الاستاذ حمزة برقاوي، رئيس مكتب مكافحه التطبيع.

( *** )

رسالة توضيح من د. عادل سمارة

عزيزي د. مسعد عربيد المحترم

تحية وبعد،

أرجو نشر هذا التوضيح المتعلق برسالة السيد عصام بكر المنشورة في موقعكم الموقر:

بداية، لم أكن أرغب في أي نقاش مع أحد في هذا الأمر، ولن أُواصل، لكنني مضطر لهذا التوضيح، فليس أخطر من أن يتحدث أحد باسم غيره هكذا!!!

فيما يخص الدعوة الموجهة من السيد عصام بكر والمنشورة في موقعكم الموقر، أرجو أن أوضح ما يلي:

1) أنا لم ألتقه قط ولا أعرفه ولم أتحدث معه.

2) كان حديث المؤتمر المذكور مع الرفيق ابو عرب على أن تكون لي كلمه باسم التجمع الشعبي لمنناهضة التطبيع.

3) قام إما السيد بكر او معه آخرون بتغيير كلمتي إلى مداخلة وبوضعها باسم التيار القومي وليس باسم التجمع الشعبي لمناهضة التطبيع، دون علمي ودون استشارة الرفيق ابو عرب.

وليس من حقهم نسبي إلى تيار قومي او ماركسي أو غيره، فهذا حقي أنا، وهذا الحد الأدنى من حرية المعتقد حتى تحت الاحتلال. هناك كثرة ساحقة والعديد ممن يعتقدون أنهم يساراً لم يعرفوا بعد أن الفكر الشيوعي منذ عصر ماو تسي تونغ قد حلَّ إشكالية التناقض الشكلي بين الماركسية والقومية اي قومية الطبقات الشعبية (القومية الكامنة) في مواجهة قومية الطبقات الحاكمة الكمبرادور (القومية الحاكمة).

4) هذا التصرف يوضح أن ليس بين الفلسطينيين في مناطق الحكم الذاتي موقفا موحدا من التطبيع.

5) والأغرب أن يتصرف اشخاص و/أو دعاة مؤتمر باسم العديد من المنظمات بمواقف غيرهم دون علمهم ومع ذلك ينشروه على الملأ!هذا نموذج الديمقراطية المتعايشة مع الاحتلال!

باحترام

د. عادل سمارة

( *** )

التطبيع يسري في دمَِكْ!

د. عادل سمارة

(عن التجمع الشعبي لمناهضة التطبيع)

لا تغضب/ي، فهو إشكالية مستعصية حين يرسخ في وعيك ولا وعيك.

أرجو المعذرة فلا أرى معنى لأي حديث عن التطبيع إلا بالإمساك بجِماعه على مستوى معولم.

لو لم يكن هناك سايكس-بيكو أي هزيمة الأمة وتقسيمها لما كان كيانا صهيونيا اشكنازيا ولا تطبيعاً.

فالاشتباك متواصل في قضية هي وطنية وقومية وعالمية، وعليه فمناهضة التطبيع تستدعي تعميمه على الأبعاد الثلاثة. لا يمكنك اعتبار أميركا وسيطاً بيننا وبين الكيان الصهيوني الإشكنازي وإلا تكون مارست معصية التطبيع بامتلاء.

فالتطبيع إذن هو استدخال هذه الهزيمة، بمستويات بالطبع. بدأ مع تعامل أي عربي مع خالقي وداعمي هذا الكيان من لندن فباريس فموسكو فواشنطن وحتى براغ. ومن لحظتها حتى اللحظة هذا معنى التطبيع.

أما والتطبيع مقصود به تكريس الهزيمة واستمرار ألوان استعمار الوطن الأكبر، فهذا لا يسمح بحياد الطبقة ولا حياد الحزب ولا حياد الفرد.

تجاه التطبيع انت لست حراً. شراء علبة مالبورو هي تبرع للجيش الأميركي. هذا على الأقل المعنى الاقتصادي للأمر. وإلا، لماذا يحتلون العراق هل الهدف النفط أم المصاهرة والاغتصاب للجنسين؟

الاعتراف بالكيان تطبيع جماعي، وعضوية الكنيست تطبيع فردي ولكنه مكلل بقَسم الولاء لدولة اليهود.

بدأ التطبيع منذ سايكس بيكو وبدأ الحديث عن مناهضته مع كامب ديفيد، ولم يبدأ هنا في الأرض بل الوطن المحتل!

أليس هذا مثار استغراب؟ أنا مواطن من هنا، ولا أعتقد أن استغرابي يعني أنني مستشرقاً.

كيف يمكن لعدو يحتل ارضك أن يصدق انها لك طالما أنت تعترف به عليها، تستضيفه وتفاوضه وتشتري منتجاته (أي تتبرع لجيشه) وتحضر مسرحياته وتزور الأرض المحتلة بإذن وتصريح من عواطفه.

لا يتقاسم شعب ارضه مع المحتل، ولا يجوز لمواطن أن يُطبِّع زاعماً أنه كفرد “حراَ”. سيدي عند التطبيع أنت لست حراً!

ولكن، لماذا تتعالى اشتباكاتنا معه اليوم؟

ولماذا يشددون هجمة التطبيع إلى الدرجة التي نبهتنا من سباتنا؟

ذلك كان لأمرين:

الأول: استنتجوا أن التطبيع من الأعلى لم يؤت ثمارا كما يُتوقع، فشرعوا في هجمة تطبيع تتناول كل فرد بفرديته، تطبيع يستهدف الطبقات الشعبية من الطفل في المدرسة حيث يُجر للاستماع للتطبيع الموسيقي في القصر الثقافي حيث تتساقط نوتات برينباوم حمراء بدم أهل غزة إلى حضور مسرحية في مسرح محلي تمولها بلجيكا تلك الدولة /القاعدة للولايات المتحدة. وفي النهاية يقولون: لا يا عزيزي هي مرة واحدة، خطيئة واحدة، هذه المرة حضرت فيلما من أجل ابي، وتلك من أجل أخي…الخ هنا يلتقي القول الشعبي:”العرض قزازة ـ زجاجة” وقول ماركس عن الأمة التي تفرط في شرفها مع أول من يلاقيها ـ يغتصبها (مقدمة 18 برومير والحرب الأهلية في فرنسا) هل يُعقل أن يلتقي ماركس مع فلاحي فلسطين؟ ولِمَ لا!.

والثاني: لأن الساحة تغيرت، ولو جزئياَ، لم يعد هناك وطن عربي يمثله من حكموه بدعم المركز الراسمالي. لقد انفسخ الشعبي عن الرسمي والمقاومة/الممانعة عن المساومة. والقومية الكامنة عن القومية الحاكمة.

لذا، لا بد ان يتعجلوا.

ولنفس الأسباب بدأ الشارع المحلي يُرخي اذناً لمناهضة التطبيع بانتظار أن يرفع ساعده في مواجهة التطبيع.

وليس الأمر سوى حالة وعي وموقف أخلاقي. فمن يمارس معصية التطبيع يعرف هو نفسه ذلك دون غيره. هي مسألة ضميرية اولاً وأخيراً. إن دعوة عربي إلى هنا، ومجيئه هو تطبيع من الداعي والمدعو وممن يلتقي المدعو ويستمع له.

أي مجيىء عربي هو إقرار بان الأرض لمن يسيطرعليها. ولن يقلقنا تقديم الغير اي تفسير آخر، فهو يعلم أنه يزوِّر في وضح النهار.

من لديه كلمة لصالح التطبيع فليرجمني بحجر أو ببلاغ اعتقال. فالعدو لم يطبع، وواصل القمع والنهب والمقاطعة. السلام لديه طبعة أخرى من الحرب.

يجب أن تصل الأمور لحظة تقول: لا للواقفين في المنتصف وأهل الأعراف، فإما مع التطبيع أو مع الشعب والأمة. وسيكون الضحايا هنا أولا المثقفين الذين يعتاشون على التطبيع ويزهون أمام الناس باللغة والكلام ولا يجرؤون توقيع عريضة لأنهم يصرون على وضع رجل هنا وأخرى هناك، وثالثةورابعة…الخ. يصطف معظم المثقفين في جانب الرسمي وليس الشعبي.

مناهضة التطبيع عبىء ثقيل لأن فيه فقر وفيه قتل (ناجي العلي اغتاله التطبيع 22 تموز 1987) وفيه جوع وفيه سجن، وفيه فقدان أصدقاء واحباب، وأهم من كل هذا: مناهضة التطبيع هي مشروع تنموي شامل. فالمقاطعة تفترض وتشترط التنمية والتنمية ليست قطرية، التنمية شاملة، التنمية عربية والمناهضة عربية.

( *** )

حول التطبيــــع………!

بقلم حمزة برقاوي ـ رئيس مكتب مكافحه التطبيع

الكلمة التي كانت ستلقى في مؤتمر مناهضه التطبيع برام الله يوم 22/5/2010

بعد اثنين وستين عاماً من نكبه الشعب الفلسطيني في وطنه وأرضه فلسطين ، وبعد مرور مئه عام على الصراع مع العدو الصهيوني لم ينقطع مشروع الاباده الجماعية والتطهير لحظه واحده ، بل زادت وتائره مع مرور الزمن ، وقد تلازم البطش والإرهاب والقتل ضد الشعب العربي الفلسطيني مع زيادة القلق التكنولوجي والديمغرافي والوجودي الذي ينتاب الإسرائيليين.

وقد بدى لديهم أن استخدام القوه الغاشمة ضد الفلسطينيين يعطيهم قدراً من الاطمئنان المؤقت على بقائهم ووجودهم الشاذ في محيط عربي يرفض وجودهم ، ويقاوم مشروعهم العنصري الاستيطاني.

ويتساءل المرء اليوم وبعد سبعه عشر عاماً من التجريب لاتفاقيات السلام والمفاوضات العبثية ، هل بدل الإسرائيليون وغيروا أهدافهم وتثقيفهم العقائدي التوراتي ؟ الذي يقوم على الاستعلاء والكراهيه ورفض الاعتراف بالفلسطينيين وحقوقهم الانسانيه والوطنية التي تستند إلى معايير حقوقيه وشرعيه لا تحتمل الإنكار أو التغييب ، بعد هذه التجربة المرة المكللة بالقهر والدماء وانحياز الغرب الاستعماري انحيازاً أعمى للباطل الصهيوني… وبعد تنازلات جسيمه قدمها المفاوض الفلسطيني متنازلاً عن معظم فلسطين وعن حقوق تاريخيه ووطنيه وإنسانيه ، وبعد قبوله لاتفاقيات حاصرت الفلسطينيين في أمنهم وقوت عيشهم وحريتهم. بعد هذا كله هل غير الإسرائيليون من أهدافهم ومراميهم ألاستراتيجيه الكبرى ؟ الجواب على ذلك هو النفي…

فالمشروع الصهيوني مشروع استعماري غربي فرض بالقوة الخارجية وارتبط بالرؤية الاستعمارية المهيمنة على المنطقة. كما ارتبط بالعامل الضميري نتيجة شعور الغرب بالذنب والمسؤولية الاخلاقيه والجنائية عن المحرقة ( الهولوكوست ) التي آلمت باليهود أثناء الحرب العالمية الثانية من قبل النازية وقد ساهم الغرب في التغطية على الجرائم الصهيونية المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني وأعطى الإسرائيليين كل أسباب القوه والدعم السياسي والدبلوماسي دون أي وازع أنساني عادل ، وبقي الفلسطينيون عرضه للظلم والعدوان وظلت قرارات الشرعية الدولية التي أنصفت جزءاً يسيراً من حقوق الفلسطينيين مهمله منزوية في الإدراج غير خاضعة للتطبيق….

اليوم ومع مرور الزمن على النكبة الفلسطينية هل غير الإسرائيليون إجراءاتهم التهويديه ضد الفلسطينيين والعرب ؟ الجواب على ذلك هو مزيد من الظلم والعدوان والتهويد ومصادره الأراضي والعزل وتوسيع دائرة الاستيطان والسيطرة على المقدسات ، وتضييق فرص العيش على الفلسطينيين إلى مستويات متدنية تتعارض مع حقوق الإنسان وكرامته.

كما أن التثقيف العقائدي العنصري ضد الفلسطينيين والعرب يمثل الركيزة التربوية الوحيدة ، المستندة على الاستعلاء والسيطرة العنصرية والخرافات التوراتية التي تتيح ممارسه القتل والظلم والاباده والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين…

إن رفض الإسرائيليين المطلق الاعتراف للفلسطينيين بحقوق سياسيه ووطنيه تتيح لهم أقامه دوله مستقلة سيادية ذات أراده وقرار والتمسك بيهودية الدولة الخالصة على اعتبارها وسيله للخلاص من التحدي الديمغرافي العربي الذي يهدد مستقبل إسرائيل ووجودها على المدى البعيد

وان قناعه الصهاينة الإسرائيليين بان أمنهم ووجودهم في المنطقة مرتبط بشكل وثيق بديمومة مشروعهم الاستيطاني ، كما أن ممارسه القوه الغاشمة ضد الفلسطينيين وممارسه أصناف الاباده السياسية والتطهير العرقي والعزل العنصري كل ذلك يمثل عائقاً وسداً منيعاً أمام رضوخهم لمتطلبات عمليه السلام التي ترتكز على العدالة والشمولية رغم أن هذه العملية في الأساس لا تمثل ألا جزءاً يسيراً من حقوق الفلسطينيين التاريخية والوطنية والانسانيه.

حيال هذا السد المنيع الذي يضعه الإسرائيليون في مواجهه الفلسطينيين ويحول حياتهم ووجودهم في أرضهم ووطنهم فلسطين إلى جحيم لا يطاق ؟ كيف يمكن أن تستند رغبه البعض إلى الجنوح للتطبيع مع هذا العدو إلى معايير وأسس منطقيه يمكن أن يتقبلها العقل والمنطق ؟

فالتطبيع في هذه الحالة يمثل استسلاماً وتنازلاً واقعياً للاحتلال والعدوان.

وتساوقاً مع رغبات الاحتلال وممارساته ومخططاته…. ورضوخاً لمعاييره العنصرية واستكانة لجرائمه بتهويد الأرض والمقدسات وطرد ما تبقى من الشعب الفلسطيني خارج أرضه ووطنه… ورفض عوده اللاجئين التي كفلتها المواثيق الانسانيه والشرعية الدولية…

وتقول للمشككين منا وهم قلائل ، وهم الذين يزورون الوقائع ويجملون وجه الاستعمار الاستيطاني العنصري البشع للصهاينة ويزينون جدوى المفاوضات العبثية مع عدو لا يرعى حرمه ولا اتفاق… هل تستطيعون تغيير الوظيفة العدوانية الاستيطانية العنصرية لهذا الكيان ؟

وهل يمكن أن يكون التطبيع مع هذه الوظيفة الاحتلاليه التهويديه للأرض والمقدسات مجالاً للنجاة من المصير المحتوم الذي يخطط له عدونا باقتلاعنا من وطننا وحقوقنا وتاريخنا. هل عدم الاعتراف بشرعيه مقاومتنا للاحتلال الاستيطاني وعدوانيته ضد شعبنا هي الوسيلة الصحيحة لبلوره حقوقنا وأهدافنا الوطنية ؟

إن شعبنا مدرك تماماً أن التطبيع مع جرائم العدوان والاباده وتهويد المقدسات أمر غير واقعي وغير مجدي : وبالتالي فان عدونا اليوم يدرك تماماً أن ثمة تغييرات استراتيجيه قد حصلت ورغم كل الاحتياطات العنيفة التي يمارسها ضد الفلسطينيين فأن القوه الغاشمة لم تكن في يوم من الأيام قوه مطلقه دائمة بل أنها غالباً ما اعتراها الوهن والضعف بعد فتره يسيره من الزمن

أما اليوم فقد بات الإسرائيليون غير متأكدين من القدرة على الحسم أو الانتصار في أي حرب مقبله.

كما أن اسئله الوجود الكبرى التي تكتنف المجتمع الإسرائيلي ما زالت أجوبتها مبهمة ومشوشة ولا تستطيع الرؤية ألاستراتيجيه حسم كثير من التساؤلات والمعطيات التي تمثل اليوم تحدياً استراتيجياً للمأزق الوجودي الصهيوني القائم على العدوان والعنصرية والتطهير العرقي.

رئيس مكتب مكافحه التطبيع

حمزة برقاوي

22/5/2010