إشكالية صورة المرأة في الدراما العربية ثقافة سائدة..أم نظرة دونية

بهية مارديني

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2260)

“اخرسي وليه” بهذه “الشتيمة” قد يفاجئك مسلسل باب الحارة السوري الناجح ذي الأجزاء المتعددة ليقدم للمشاهد نموذجا للمرأة لا أسوأ ولا اقل تقديرا وصورة قد تفتش عنها في الواقع ولا تجدها، إلا أن الشتائم والتصغير والتقليل من شان المرأة غير بعيدا عن أجواء أجزاء المسلسل الدرامية ..المرأة الجاهلة التي يتم شتمها هي المرأة التي يستغلها الرجل.. المرأة الثرثارة المرأة الساذجة الزوجة الثانية ..المرأة الضعيفة أو القوية الغبية أو المرأة الحكيمة التي ُتقحم إقحاما بدور باهت لتبدو عركتها السنين بينما تقدم الأمثال والحكم ..ولا تقل مسلسلات عدة مصرية أم سورية عن تناول نفس الصورة للمرأة ، بكثير مما يبعث الشجن والدهشة.

لكن الخطير إن هذه المسلسلات التي ُيعد بعضها لشهر رمضان لضمان اكبر مساحة ُمشاهدة ، ولضمان وصول المسلسل إلى كل منزل، هذه المسلسلات أصبح لها صدى ايجابيا لدى الرجال والنساء وكسرت كل ما قيل عن حرية المرأة وبات الشباب يبحثون عن صورة فتاة للزواج تشبه صورة فتيات باب الحارة …خانعات راضيات يمد لهم الرجال أرجلهن في “الطشت” لتقول الفتاة لزوجها كلمات الانصياع مع مرور المياه بين أصابع قدميه وأصابعها تفركان الأوساخ المتراكمة .

انها الصورة النمطية للمرأة الأنثى التي يتم تربيتها في مجتمعاتنا بشكل عام لا لتكون شريكا او ندا بل لتكون خادمة للرجل او مصدر متعة او حاملة لأطفاله ..

صورة المرأة التي يقال انها تحسنت ما اشعر بالأسف له أن أقول انها تزداد مأساوية وسوداوية في وسائل الاعلام و الاعلان .

ما تؤكده أمل الهواشنه وهي ناشطة في حقوق المرأة في الأردن ان وضع المرأة يعود إلى الوراء باستمرار والدراما جزء من أجزاء وأسباب وضع المرأة المتردي من حيث تصوير وضعها بأنها المرأة والرجل معا وان هذا هو دورها في العمل وتربية الأطفال ولكنها ان أرادت ان تأخذ حقا من حقوق الرجال كان لها المجتمع بالمرصاد وتعود سيدة في إطار المسموح والممنوع.

المرأة الزوجة و الأم و الأخت و الحبيبة، تم رسم علاقتها بالرجل و موقفه منها موقفا تابعا حيث نظر إليها أحيانا عبر رغبته الغريزية، فاختزلها في الجسد، و أحيانا وجد فيها أداة إنجاب وظيفتها في البيت تنتظره ، لم يتم الاهتمام بالمرأة ككيان إنساني، كمربي للأجيال ولم يقدمها إلا من خلال علاقته الجنسية الشرعية او غير الشرعية بها، لينتهي بها إلى جسد مصدر اللذة، فمن يدافع عن المرأة في مجتمعاتنا وهل السبب ان معظم كتاب الدراما رجال ام السبب ان المجتمع بأكمله مجتمع ذكوري من ُيخَلص المرأة من أسر الجسد، وصورتها الراهنة ، صورة الجسد واختزال المرأة في جسدها، بل اكثر من ذلك سلب بعض الشخصيات في الدراما حتى جسدها الأنثوي، واعطاءها جسد الرجل ان أرادت حريتها او منفذا او تقديمها على أنها جانحة أخلاقيا.

الذات الأنثوية لا تملك حريتها، تحضر دائما في النصوص الدرامية تابعة للرجل، يضعها ضمن قائمة ممتلكاته، وفي اغلب الحالات المرأة سلعة يستهلكها، او فرش يختاره و يفرض عليها سلطته، فتضمحل ذاتها، و لا تظهر إلا من خلاله، تؤدي دور الضحية التي لا تجد لنفسها حلا في مجتمع قاهر، لا ملاذ منه سوى الهروب، أو التعايش مع قهره و حرمانه، و الانطواء والعزلة النفسية.

امرأة مثالية “امينة” بنظر الرجل “سي سيد” كما في روايات نجيب محفوظ، تكتسب مثاليتها من نظرة الرجل إليها، الذي يحددها في إفناء وجودها في وجوده، وفكرها في فكره، و حياتها في حياته وبقائها في بقائه ومشاعرها في مشاعره، و فعلها في فعله، تغلف ذلك بالرقة والتسامح و العطاء، لتنحدر إلى مستوى الشيء فعلا مستوى الأشياء فقط ، يرسمها النص شخصية نمطية، يفرض عليها المجتمع دورها في الحياة، و يسلب فرديتها، و تنصاع هي خاضعة لقمع الرجل بسلبية، تضحي بذاتها لأجله، وتصبر لتبقى وتعلم ابنتها ان تكون مثلها وتعلم ابنها ان يكون مثله على حريته مزواجا مسيطرا خائنا ، ان هذه الصورة نتاج رغبة الكتاب و فكرتهم ورغبة المخرج في الزوجة التي يراها خاضعة لمجتمع لا يسمح بأنثى لها كيانها المستقل.

الدكتور عبد الحسين شعبان المفكر العراقي قال اعتقد انه بحكم الثقافة السائدة التي هي في جوهرها ثقافة ذكورية بامتياز النظرة من جانب الرجل الى المرأة نظرة دونية او قاصرة او غير متكافئة او غير متساوية لحقوق المرأة لاسيما في علاقتها بالرجل وتبرز من خلال الدراما العربية بشكل عام خصوصا في علاقة الرجل بالمرأة هناك أمثلة كثيرة على هذا الموقف فالمجتمع مازال يحاكي التقاليد والعادات البالية العتيقة التي ما تزال مهيمنة ومدعومة من جانب أوساط اجتماعية ودينية بحكم الموروث المتخلف او توظيف الدين بوجهة سياسية تنتقص من حقوق المرأة او زاوية تتحكم فيها العادات والتقاليد العشائرية والقبلية التي هي بطبيعتها ذكورية وتمتهن حقوق المرأة هذه كلها مدعومة بقوانين احيانا قوانين الأحوال الشخصية التي ما تزال قاصرة وناقصة ومناوئة في كثير من موادها لحقوق المرأة لاسيما التي استقرت في الفقه الدولي وفي القوانين والمنظمات العالمية بما يتعلق اتفاقية منع التمييز ضد المرأة “سيداو” أريد ان أقول سواء كان مسلسل الحاج متولي او باب الحارة بأجزائه او المسلسلات المدبلجة التركية او المكسيكية التي تدخل الى بيوتنا تنظر للمرأة اما سلعة او جزء مكمل لحياة الرجل او انها اقل منه شانا لاسيما في الحقوق او في الموقف من تعدد الزوجات او في موضوع الارث او في موضوع التعليم او في موضوع العلاقة الاقتصادية غير المتكافئة .

المرأة تابع والرجل متبوع الرجل سيد والمرأة تابعة للسيد الرجل هو الذي يجلب الخير والرزق والفرح والمرأة عليها اسعاده وان تكون وعاء له للإنجاب وللمتعة ، وهناك نظرة ما تزال دونية لاستقلال المرأة فالمراة المستقلة ُينظر اليها على انها ُمسترجلة خارجة عن المألوف او انها تسير في طريق الرذيلة وهذا الشيء يكاد يكون الجامع بين الواقع العربي والدراما التي تعكسه وقد تكون هناك بعض الإرهاصات الأولية التي تأتي هنا وهناك على أسس تمددات محدودة ومكبوتة ، المشهد السائد مشهد ينتقص من آدمية المرأة ومن إنسانيتها ويشكك في كفاءتها وقدرتها في تولي الوظائف العليا .

حتى الآن هناك إشكال في موضوع الدور الذي يمكن ان تلعبه المرأة ، فلا يقر لها ان تكون رئيسا او رئيسة لجهاز القضاء او رئيسة للبرلمان اي للتشريع او رئيسة للسلطة التنفيذية وينبغي ان نلاحظ ان بلدان اسيوية سبقتنا على هذا الطريق كالهند وباكستان وسيرلانكا وغير ذلك فان موروثنا الديني يختلف عن الموروث الديني لماليزيا فالنظرة المتسامحة هناك والنظرة تختلف عن النظرة المتزمتة المتعصبة والتي لديها الكثير من الغلو في بلداننا قياسا على الإسلام المنفتح الذي نجده في ماليزيا .

ان معظم المسلسلات الدرامية العربية تنظر إلى موضوع الحب نظرة غريبة تجعله بين المقدس والمدنس ولاسيما اذا اتسم بجرأة المرأة برغبتها في الإفصاح عن حبها وبموقفها بالإعلان والدفاع عن الحب ويجب أن نلاحظ العلاقات السرية التي تتناولها الدراما العربية اضافة الى ان المرأة لا تستطيع ان تنشر رسائل حبيبها في حين ان الرجال ينشرون رسائلهم بكل زهو واعتزاز واعتداد وكأنهم يدخلون الى عالم الفروسية .

المرأة يجب ان تتستر وتخفي عاطفة انسانية مشروعة وشرعية وما العاطفة الالهية وما العشق الالهي إلا نوع من الكينونة المتعلقة بالحب وهناك أسفار ثلاثة سفر من عنده وسفر اليه وسفر فيه وهذا السفر هو سفر التيه على حد تعبير ابن عربي فالياسمين الدمشقي الذي تغزل به نزار قباني والدانتيل والعطور تصبح أحيانا رذيلة ودنس للسلطة الذكورية سواء سلطة الأب او الأخ او الزوج او القانون او العادات او التقاليد او الموروث الديني ، وبهذا ينتهي كلام الدكتور عبد الحسين شعبان.

أما عباب مراد المسؤولة عن مؤسسة فريدش نومان في سوريا والأردن فترى ان هناك تلاعبا في الدراما على صورة المرأة بل إنها تتعرض الى اضطهاد مزدوج ، اضطهاد في المنزل وفي العمل وفي مسؤولية تربية الأطفال وأصبح الابن يضطهد الأم لأنه لا يستطيع التطاول على سلطة الأب بل انه يستطيع بسهولة التطاول على والدته .

تقوم المرأة بدور المحافظة على المؤسسة الزوجية، طيبة و ساذجة غير قادرة على فهم الحياة، لا تفهم ما هو الطموح ولا ترى المستقبل الا من خلال ما يريده الرجل ، غائبة عن الوجود مصدومة، مسمرة في منزلها، خاضعة مقهورة، شيئا يتحرك وفق إرادة الرجل ورغبته وينصاع لأمره فقط.

المرأة المعانية الصامتة السلبية المضحية الضعيفة اللا قرار المعنَفة لفظيا وماديا هذه هي المرأة و الرجل هو المال والسلطة والأنانية والشهوة والقوة بكل معانيها ولكن أين التكامل في الأدوار أين الكيانات أين صياغة العلاقة الاجتماعية أين صورة المرأة التي تحسنت؟

وللأسف ان هذه المزايا تكسب حقا شرعيا للرجل بحكم الأعراف و التقاليد فلا يبقى أمامها سوى الخنوع والرضوخ و الرضا، و عقاب الذات وجلدها ارضاء للرجل ، وخدمته و التأقلم مع الواقع والصبر مفتاح الفرج .

ان كل ما يمكنني قوله هو ان المرأة هي الصامتة المقهورة المتوقعة المسالمة و المحايدة التي تعاني الانغلاق والفاقدة لذاتها وهويتها والذائبة في الرجل و كأن الزمن قد توقف نهائيا بالنسبة لها بقرار زوجي او أبوي او اخوي الشعور بالاغتراب ناتج عن افتقادها الآخر كذات متفهمة لوجودها الإنساني، تظل محاصرة قابعة داخل حدود الذات لا تتجاوزها، محاطة بواقع مؤلم، تستبدله بالوهم و الخيال؛ بدل الانتفاضة، و الثورة امرأة ميتة الروح، ميتة الجسد وظيفيا، بقرار من زوجها، هي الثنائية الضدية الغريبة، الصمت مقابل الكلام، الانحباس مقابل الحركة، العزلة مقابل الاختلاط، الوفاء مقابل الخيانة القهر مقابل السطوة المال مقابل الانصياع اللقمة مقابل السكوت… .

تشكل الذكورة مع المال مقابل الأنوثة المستلبة المعدومة في مجتمع قمعي بتقاليده قهرا متصاعدا، و متعدد الأطراف، تعانيه المرأة المسلوبة الإرادة والإنسانية، لذا فامرأة هذا حالها الدائم انها امرأة تابعة خاضعة لمالك القوة الاقتصادية، الرجل الحماية الا ضعفها ليس فطريا و استسلامها للرجل ليس صفة أصيلة ناشئة عن ضعف مقدرتها العقلية و قواها الفكرية بل بسبب اتحاد قوى القهر الاجتماعي و الاقتصادي التي صنعها المجتمع، الذي سيده الرجل، تسانده العادات و التقاليد، مرتكز سلطته. المراة هي سجينة ذات لم تتحقق، يستهلكها الرجل و الأولاد و المجتمع والنهاية اما الطلاق او الجنون او الشارع او امتهان الرقص الشرقي في الافلام …

جمال بندحمان المفكر المغربي يقول انه ثمة تشهير للمرأة ودورها ، واستثمارها باعتبارها منتج اكثر من التعامل بانها كائن انساني وفي الرواية والدراما العربية هناك صورة المراة الضحية وهناك صورة سلبية للمراة في معظم الحالات لتقديمها بصورة تقليدية اما كأم او كخليلة كبرهان العسل على سبيل المثال وحتى الكاتبات العربيات خاصة الجديدات منهن يركزن على المراة بمواصفات الانثى وليس بمواصفات النوع كذاكرة الجسد.

الدكتور اسماعيل شكري الحائز على جائزة الدولة للكتاب في المغرب يقول ان المرأة تقدم بصورة مشوهة المرأة المستكينة التي تستمع ولم تقدم الدراما التطورات النوعية التي حدثت فالمرأة أصبحت محامية رائدة وأستاذة ولكن صورتها في الدراما مازالت مستكينة صورة مؤلمة فيها استغلال تقدم بصورتين الجانب الجنسي والجمال الجسدي دون مراعاة للجانب الفكري مشوهة بالدراما ووسائل الإعلام عموما سينما مسرح روايات إعلانات لا فرق اذ لا وجود لنموذج المرأة الثورية الذكية التي تحدث تغييرا ايجابيا.

تتكرر المأساة لتنتج امرأة معقدة من الرجال والزواج والسلطة وهذه صورة المرأة الأخرى موظفة او تكمل دراستها الجامعية إلا أنها تحمل عقدا كثيرة في داخلها والواقع إن الهاجس الأساس في قمع حرية المرأة، يكمن في خوف أساسي عند الرجل، فالمواضيع التي تدخل في ملكيته، لا يمكن الحفاظ عليها إلا في قمع الرغبة لها، فهي ما دامت في إطار الحاجة و الطلب تبقى مرتهنة به، ملتزمة في الانصياع لرغبته أو أمره و إن كانت مطلقة.

ولابد من لفت النظر في هذا المجال ان هناك ازدواجية في معاملة الرجل للمرأة، فمرة يطعمها بيده ويقدم لها ما تريد ، و مرة يصفعها ، يفرغها من إنسانيتها بحجة حريته في التعامل معها كيف شاء وكلها تدخل تحت اطار الملكية، و في كلا الحالتين يجري تجريد المرأة من إنسانيتها و تضخمت سلبياتها أو إيجابيتها لإخراجها من شرط الإنسانية .

القهر الذكوري في صورة الأب، أو الزوج الغائب، يقسو على أفراد أسرته خاصة الزوجة، يعرضهم للإذلال و الإهمال والقهر والعنف ويحاول إذلالها ومعاملتها كدرجة ثانية وتأصيل إحساسها بالذنب كلما أساء لها على اعتبار انها المذنبة وإنها من أغضبته ، الرجل هو ذكر يطال قهره الجميع، تعانيه الشخصيات بحكم عقد اجتماعي ( الزواج )، يتسبب في قهر نفسي، تعيشه المرأة زوجة و أما وبنتا ، و تنخرط في غربة قاتلة، تتمحور في الإحساس بفقدان الذات أكثر من فقدانها الرجل، لذا تكون الغربة هي القاهر الأول للذات؛ وكما قرأت لبعض الأساتذة ان ذلك بمعنى أن الذات هي قاهرة الذات، أي أن المرأة بشكل ما هي سبب القهر الذي تعيشه، مرجعه الواقع الاجتماعي، و تاريخ التقاليد.

المرأة حتى و إن كانت متمردة في سلوكها الا إنها تبدو، إنها مستلبة الفكر، مقيدة الوجدان، و بالتالي لا تملك إرادة الحركة و الانطلاق مستقلة، بل يوجد دوما من يملي عليها حركتها سواء كان شخصا مثل (الرجل)، أو ضغوطا معنوية تشكلها الضوابط و المفاهيم الراسخة في المجتمع، التي تحتل وعيها، و تحدد نمط شخصيتها كما يجب ألا ننسى محاولة تصوير المرأة المتمردة على إنها إنسانة معقدة اصل عقدتها رجل هجرها أو تركها أو خانها.

الدراسة التي حاولت استقصاء آراء ناشطين وناشطات عرب التقت بالدكتورة نهى بكر الدكتورة بالجامعة الأميركية في القاهرة لتشير إلى أن المرأة في المسلسلات والأفلام لها صورة قاتمة جدا ، وأضافت على سبيل المثال ان ظاهرة تعدد الزوجات هناك نوع من إقرارها وكأن هناك توافق على انها شيء مقبول في الدراما العربية ، هناك صورة المرأة القدوة في نجاحات علمية او ثقافية ولكنها صورة هشة ، وهناك تهميش لقضايا المرأة ومعاناتها في توفيق أوضاعها وامرأة عاملة ومدَرسة خصوصية لأولادها في ظل سوء احوال التعليم وسوء الأحوال الاقتصادية، وهناك شبه سكوت عن معاناتها في التحرش الجنسي وقضايا مهمة .

برأيي ان صورة المرأة تزداد سوءا وقسوة ، للمرأة دور في الكفاح والسياسة ولكن ما بتنا نجده في المسلسلات مسلسل مثل مسلسل الحاج متولي وهو ما أساء للمراة ولصورتها ، وأضافت ان صورة المراة لا تناقش الدور السياسي للمرأة مطلقا وكل ذلك انعكس على الواقع المعاش في الواقع فلو نظرت الى واقع عدد البرلمانيات في البرلمان المصري لوجدناه واقعا مؤلما بالنسبة لعدد السكان في مصر .

سيدة بارزة في العمل المدني قالت لي عن ماذا تسالين؟ ان الدراما لا تعكس قضايانا ومشاكل المرأة، انا من ادفع ايجار المنزل وفواتيره ومصروف الأولاد ومرة كنت في ريسيبشن عمل وتأخرت قليلا إلى المنزل فأقفل زوجي الباب ومنع أولادي من فتح باب المنزل لي.

الدكتور التونسي صلاح الجورشي وهو كاتب وصحافي يشير إلى انه ليس مهتما في هذا المجال ولكنه يفترض ان الأعمال الدرامية العربية تتفاوت في تعاملها مع المراة فالعديد من المسلسلات حاولت أن تقدم المرأة في سياق ايجابي من خلال اظهارها كعنصر فاعل داخل الاسرة وخارجها لكن يمكن القول بان عموم الدراما العربية استثمرت بشكل سيء المراة وذلك من خلال تثبيت سلبيتها وتبعيتها للرجل والاسرة او اعتبارها كائن اجتماعي توظف انوثتها للوصول الى اغراضها واثبات وجودها حقيقة لايوجد امراة عربية في المطلق انما هناك نساء ولكل واحدة شخصيتها وقصتها وتجربتها وبالتالي فان الدراما العربية قد تعكس جزء بسيط من العالم السري او العلني للنساء العربيات لكن عالمهن ما زال ينتظر كتبا ومخرجين كبار يحسنون الغوص في خفايا هذه التجارب ليقدمون تجارب عميقة وثرية حتى لو كانت من خلال قصص بسيطة ويكفي الالتفات الى التجربة الدرامية الايرانية لادراك الثغرة الكبيرة القائمة في واقعنا الثقافي الدرامي العربي.

:::::

“كلنا شركاء”

http://all4syria.info