تشى غيفارا ونقد الاتحاد السوفييتي (الحلقة الثامنة)

إضاءات على فكره الاقتصادي ورؤيتة المبكرة للانهيار السوفييتي

مسعد عربيد

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2261)

المحور الخامس

قضايا الاشتراكية

□ يورد “الدليل السوفييتي” إقتباسات منسوبة الى لينين تقول بانه من الممكن في ظروف تاريخية معينة لبلد متخلف وتحت قيادة الطبقة العاملة ان يتم التطور، من المنظور الاقتصادي والاجتماعي، “بطريقة لاراسمالية”. وتستطيع هذه البلدان المتخلفة ان تلج تدريجياً الى الاشتراكية دون المرور بمرحلة التنمية الراسمالية، إذ تفسح الثورة الديمقراطية ـ البرجوازية الطريق للثورة الاشتراكية. إلاّ أن غيفارا أبدى شكوكه في أن لينين كان قد إستخدم مفردة “طريق لاراسمالي” مؤكداً انه على المدى البعيد ليس هناك طريق ثالث: فالخيار هو إما الراسمالية أو الاشتراكية. وفي نقدٍ لاذعٍ لم يتواني غيفارا عن القول:”النظرية تفشل لانهم [يقصد السوفييت ـ م.ع.] نسوا ان ماركس كان قد وُجد وكذلك نسوا المرحلة السابقة باكملها فأستندوا الى لينين وحده، بل لا بد من القول على انهم استندوا على جزءٍ واحدٍ من لينين منذ عام 1920 وما تلاه أي السنوات القليلة الاخيرة من حياته لان لينين عاش سنوات عديدة ودرس الشيء الكثير”. ([1]) (Yaffe 2009, 235)

النظام الاقتصادي الهجين والانهيار السوفييتي: إدعى “الدليل السوفييتي” انه ليس هناك خطر من عودة الراسمالية الى الاتحاد السوفييتي وأن الاشتراكية قد إنتصرت هناك بالكامل وبكل تأكيد. أما غيفارا فقد وصف هذا الادعاء بانه “مثير للجدل”، وان “الثورات الاقتصادية الاخيرة” في الاتحاد السوفييتي تشبه تلك التي مرت بها يوغسلافيا عندما إختارت الدرب الذي سيودي بها تدريجياً الى الراسمالية. وتابع قوله ان المستقبل سوف يخبرنا اذا ما كان هذا مجرد مصادفة او تعبيراً عن تيار رجعي معين.([2]) ان هذا كله، حد قول غيفارا، هو جزءً من المفاهيم الخاطئة حول الرغبة في بناء الاشتراكية مع الابقاء على بعض العناصر الراسمالية بدون تغيير معاني تلك العناصر، فكانت النتيجة نظاماً هجيناً يوصلنا في النهاية الى طريق مسدود أو الى مخرج لا نعرف مآله يفرض بدوره تنازلات جديدة لصالح الروافع الاقتصادية، والتي تمثل بعبارة اخرى، تراجعاً.

ولوج الاتحاد السوفييتي الى الشيوعية: أما ما جاء في “الدليل السوفييتي” من أن الاتحاد السوفييتي قد دخل مرحلة الانتقال من الاشتراكية الى الشيوعية، فقد إعتبره غيفارا مخالفاً للنظرية الماركسية ومنطق العصر لسببين رئيسيين:

1) انه في ظل الظروف الراهنة وتطورات السوق العالمية، فان الشيوعية، إن قامت، فستقوم على قاعدة الاستغلال وعدم الاكتراث بالشعوب التي يتم التبادل التجاري معها.

2) ان تخصيص الموارد الهائلة لتمويل الدفاع العسكري لن يسمح للتطور الكامل نحو الشيوعية.

وفي حين إدعى السوفييت والتشيكيون (في تلك الأونة) إنهم قد إجتازوا هذه المرحلة، أنكر غيفارا هذا الادعاء، ورأى انه من الناحية الموضوعية، إدعاء زائف حيث ما زالت الملكية الخاصة موجودة في كلا البلدين. ويكمن الخطأ، حد رأيه، في ان الاقتصاد السياسي الجديد لم يكن قد إكتمل وأن هذه العملية برمتها لم تكتمل دراستها بعد. وعليه، تم تقديم ما توصل اليه الاتحاد السوفييتي على انه “القوانين المفترضة” للمجتمع الاشتراكي والتي توفر الاجوبة الجاهزة على كافة إشكاليات ومعضلات مرحلة التنمية الاشتراكية.

□ بشّر “الدليل السوفييتي” انه من الممكن الوصول الى الاشتراكية سلمياً ومن خلال الطريق البرلماني، أما غيفارا فعارض ذلك ودحض إمكانية حدوثه بل تحدى السوفييت إثبات ما يدعونه.

□ فيما يخص التنمية الاشتراكية للاقتصاد أكد “الدليل السوفييتي” ان القانون الاقتصادي الاساسي في الاشتراكية هو: أن الانتاج يكون لتحسين الحياة المادية للعمال ومستواهم الثقافي… ويتم الوصول الى ذلك عن طريق التوسع السريع والمتواصل للصناعة والتطبيق الكامل للتكنولوجيا المتقدمة.

أما رد غيفارا فكان أن هذا الطرح هو أضعف نقطة في الاقتصاد السياسي الاشتراكي وقد يصلح لان يكون حديثاً أو شعاراً أخلاقياً في برنامج سياسي لحكومة بروليتارية، إلا انه لا يتسم باي طبيعة اقتصادية. ولو كان لنا ان نفترض وجود قانون اقتصادي اساسي لكان التخطيط هو ذلك القانون بعينه، داعياً الى فهم التخطيط على انه “الفرصة الاولى المتاحة للانسان للسيطرة على القوى الاقتصادية”، مما يعني ان القانون الاقتصادي الاساسي، حد قوله، هو ذلك القانون القادر على تفسير وادارة القوانين الاقتصادية لتلك الفترة.

□ يسرد “الدليل السوفييتي” عدداً من “القوانين الاقتصادية الاشتراكية” والتي خالفهم غيفارا فيها الرأي. فعلى سبيل المثال يزعم “الدليل السوفييتي” بان الانتاج متواصل دون تقطع لان الانتاج حر من الازمات ولا يتأثر بها. أما غيفارا فرأى أن هذا فهم مثالي، ودليل ذلك تلك المشاكل التي واجهتها بلدان اوروبا الشرقية وأزمة القمح في عام 1963، وذهب الى أن الانتاج يمكن أن يتقطع ويتعطل بشكل خطير وقد كانت هناك أزمات وفترات ركود في الانتاج حتى وإن كانت اسبابها ناجمة عن أخطاء.([3])

ـ في حين يقر “الدليل السوفييتي” بضروة التماثل بين علاقات الانتاج وقوى الانتاج، وجد غيفارا في هذه المقولة ما يناقض ما قاله “الدليل” في مكان آخر بانه بمقدور بعض البلدان التي لم تصل الى الراسمالية المتطورة ان تصل الى الاشتراكية.

□ يرى “الدليل السوفييتي” ان التنمية متناغمة مع الموارد الاقتصادية، وقد وافق غيفارا على صحة المقولة ولكنه وجدها غامضة إذ أنها لا تحدد معنى التنمية المتناغمة.

□ يطالب “الدليل السوفييتي” العامل بالعمل على رفع إنتاجية العامل بشكل مستمر. أما غيفارا فقد لمس في ذلك إساءة كبيرة لانه ذات الميل الذي ما فتىء يدفع بالراسمالية منذ قرون. ورأى ان السعي الى زيادة الانتاجية عن طريق الحوافز الفردية يعني السقوط الى ما هو أدنى من الراسماليين وهو ما يضاعف إستغلال العامل، ورأى ان الحل لمسألة رفع الانتاجية يكمن في التكنولوجيا، فهي التي توفر القفزات الكبيرة في النوعية فيما يتعلق بالانتاجية.

□ إدعى “الدليل السوفييتي” ان التراكم الاشتراكي يتطلب إستثماراً منتظماً لجزءٍ من الدخل القومي في ميزانية الانتاج. وفي هذا وجد غيفارا قانوناً راسمالياً أيضاً ولكنه يأخذ، هذه المرة، زياً مختلفاً. فالوصول الى الشيوعية لا يمكن أن يتحقق عن طريق وضع أهداف تتمثل في تأمين “الخبز والبصل” (يقصد توفير الاحتياجات الاساسية للسكان)، بل ان ما يوصلنا الى الشيوعية هو مستوى ثابت من تنمية القوى المنتجة ومستوى متطور من وعي الجماهير ووضع ملكية وسائل الانتاج في أيدي المجتمع.

□ فيما يتعلق بالتوزيع (دفع الاجور)، كان “الدليل السوفييتي” قد إكتفى بدفع اجور العمال حسب مقدار عملهم (أي بمقدار إنتاجهم). وقد وصف غيفارا هذه الاطروحة بانها غامضة وغير دقيقة فيما يتعلق بالواقع الراهن وطرح أسئلة مثل: ما هو مقدار العمل الذي يستثمره جنرال، على سبيل المثال، او مدرّس او وزير او عامل؟

لقد آمن لينين في كتابه “الدولة والثورة” بالفكرة الماركسية التي تسعى الى تحقيق المساواة في الرواتب بين العمل اليدوي والمكتبي، إلا ان ذلك للاسف لم يتم تحقيقه. أما غيفارا فقد ساهم بين عامي 1962 ـ 1964، في مشروع صياغة وإقرار جداول للرواتب في كوبا، تضمنت بالطبع فروقاً في الرواتب والاجور، إلا ان هذه الجداول كانت تتجه نحو تناغم الاجور والمكافات والذي يعتبر خطوة اساسية في نسف مفعول قانون القيمة وسلعنة قوة العمل.

كان غيفارا يرى في الرواتب إعتراف المجتمع بان الافراد قد أكملوا واجبهم الاجتماعي أما “الدليل السوفييتي” فلم يرى مشكلة في أن تتفاوت الرواتب في قطاعات إقتصادية معينة حيث يتقاضى بعض العمال اجوراً أعلى، وهو ما إعتبره غيفارا مناقضاً لقانون التوزيع وفق العمل المنجز، مستخلصاً ان هذا كله ليس سوى نتيجة لفشل الحوافز المادية، إنه “هزيمة الاشتراكية”.

□ يذكر “الدليل السوفييتي” ان أحد القوانين الاقتصادية في البناء الاشتراكي هو زوال التناقض التناحري بين التراكم والاستهلاك. ورد غيفارا بان هذا التناقض قد يكون تناحرياً، إلا انه يظل تناقضاً هاماً ويجب أخذه بعين الاعتبار في الخطة الاقتصادية السنوية.

□ يقول “الدليل السوفييتي” في معرض مناقشته مفهوم الخطة، ان الجماهير تتنافس من أجل تجاوز خطط التنمية. اما غيفارا فقد خالف هذا الرأي، وذهب الى ان هذا لم يتحقق لا في الاتحاد السوفييتي ولا في كوبا ولا في اي بلدٍ آخر. بل ذهب الى ما هو أبعد: ان معالجة التخطيط ككيان آلي يغفل حقيقة أن التخطيط هو المرحلة الاولى من نضال الانسان من أجل السيطرة والتحكم بشؤونه: “نستطيع القول ان فكرة التخطيط هي حالة روحية ذات شرطين هما ملكية وسائل الانتاج والوعي بالقدرة على توجيه الامور”.

□ لقد دافع “الدليل السوفييتي” عن إستخدام النقود والاستدانة لضمانة الاستثمار من أجل تنفيذ الخطة الانتاجية، كما إستخدم السوفييت آليات الاستدانة (القروض) والربح والتراكم للتغلب على النزعات المضادة للتخطيط، وذلك عن طريق الحوافز المادية. أما غيفارا فقد طالب بعكس هذه العملية. فعلى الجماهير بدايةً ان تشارك في رسم الخطة، أما بعد إقرارها (الخطة) فينبغي العمل بكل صراحة على تنفيذها وبالآلية الممكنة باستخدام عملية الضبط والرقابة بالتكنولوجيا. من هذا كله، خلص غيفارا الى أن “الدليل السوفييتي” لا يفهم الخطة ولا يتعامل معها كقرار إقتصادي للجماهير الواعية بدورها.

الخطة والحوافز المادية: كان السوفييت يرون أن الحوافز المادية تقرر نجاح الخطة. وفي هذا رأى غيفارا جموداً وموقفاً معادياً للماركسية، إذ رأى انه من حق الجماهير ان تشارك في صنع قرارها فهي التي تقرر مقدار ما يذهب من إنتاجها الى التراكم من جهة، والى الاستهلاك من جهة اخرى، ويتم هذا عن طريق إستخدام التقنيات الاقتصادية بالاضافة الى وعي الجماهير. هذا هو، حسب غيفارا، ما يضمن تحقيق الخطة.([4] )

□ كرر غيفارا خلال ملاحظاته نقده لنظام التمويل الذاتي الذي كان معتمداً في الادارة الاقتصادية السوفييتية والذي كان غيفارا قد تناوله علناً وفي العديد من مقالاته المنشورة خلال “الجدل الكبير” لانه يستخدم طرائق راسمالية كروافع اقتصادية للتنمية (مثل الحوافز المادية، الربح، الاستدانة، الفائدة، القروض المصرفية، تبادل السلع، المزاحمة، الضبط المالي وإعتماد قانون القيمة ومفعوله).

□ كان غيفارا يرى ان المشكلة تكمن في “النظام الهجين” المتبع آنذاك في الاتحاد السوفييتي الذي ظهر مع السياسة الاقتصادية الجديدة (نيب) والتي كان يجب العدول عنها بعد وفاة لينين. أما ما حدث فقد كان عكس ذلك، إذ تفشى هذا النظام وتم إعتماده في الاتحاد السوفييتي، ولاحقاً في البلدان الاشتراكية في اوروبا الشرقية.

□ يقول “الدليل السوفييتي” بصراحة ووضوح ان السياسة الاقتصادية الجديدة (نيب) هي التي ضمنت إنتصار الاقتصاد الاشتراكي على الراسمالية في الاتحاد السوفييتي. أما رد غيفارا فكان ان هذه السياسة كانت واحدة من أكبر الخطوات الى الوراء في الاتحاد السوفييتي. وقد قارنها لينين في حينه بمعاهدة السلام برست ـ ليتوفسك ([5]) والتي كانت قراراً صعباً جداً. واذا كان لنا ان نحكم من خلال الشكوك التي اثارها لينين والتي أضحت جلية في نهاية حياته، فانه يمكننا القول انه لو قدر للينين ان يبقى على قيد الحياة لبضع سنوات لكان قد صحح من آثارها المغرقة في رجعيتها. إلا ان خلفاء لينين لم يروا الخطر الذي بقي “كحصان طروادة” في الاشتراكية، اي الحوافز المادية المباشرة كرافعة اقتصادية.

□ إنتقد “الدليل السوفييتي” فرضية ستالين بان توزيع السلعة في ظل الاشتراكية يمثل كسراً في تنمية القوى المنتجة مما يؤدي في النهاية الى الحاجة لتبادل السلع المباشر بين الصناعة والزراعة. ويتابع “الدليل” قوله بان ستالين فشل في تثمين، بالقدر الكامل، “مفعول قانون القيمة في مجال الانتاج وخاصة فيما يتعلق بوسائل الانتاج”. (Yaffe 2009, 249) .

وبالرغم من مسؤولية ستالين في زرع الروافع الراسمالية، فان غيفارا اعتبره “أقل رجعية” من مؤلفي هذا “الدليل”:

“في الاخطاء المفترضة التي ارتكبها ستالين يكمن الفرق بين الموقف الثوري والآخر المرتد. لقد رأى [ستالينٍ] الخطر في العلاقات السلعية وحاول تجاوز هذه المرحلة بتدمير اولئك الذين قاوموه. أما القيادة الجديدة، فعلي النقيض من ذلك، إستسلمت لدوافع البنية الفوقية وعززت النشاط التجاري منظرةً بان الاستخدام التام لهذه الدوافع الاقتصادية سيؤدي بهم الى الشيوعية”. (Yaffe 2009, 249)

أما حول الاصوات القليلة التي عارضت هذا النهج الجديد، وأسباب ندرتها ووهنها، فقد قال غيفارا إنها إنما تدل على جريمة ستالين التاريخية: “التقليل من قدر التثقيف الشيوعي ومأسستة لثقافة منفلتة في الحكم (للسلطة)”.

□ يقول “الدليل السوفييتي” أن الحوافز المادية تستخدم للجمع بين المصالح الفردية وحاجات المجتمع دون ذكر للحوافز المعنوية (الاخلاقية). أما غيفارا فقد قارن نهج “الدليل السوفييتي” الى ما يحدث للعامل في ظل الراسمالية حيث تتفاوت مصلحته في عمله بقدر ما يتفاوت أجره، مكرراً قناعته بان الانسان في ظل الاشتراكية لا يعمل من اجل ذاته بل من أجل المحتمع الذي هو جزء منه، كما انه يعمل لان العمل واجب إجتماعي: “الواجب الاجتماعي للفرد، لا معدته، هو الذي يحدد مسلكيته في الانتاج. وهنا تكمن مهمة التثقيف” (Yaffe 2009, 248).

وعليه، وجد غيفارا أن الخطأ يكمن في الاخذ بالحوافز المادية بمعناها الراسمالي وحسب، ثم خصيها بعد ذلك. أما التحدي، في رأيه، فيكمن في استخدام الحوافز المعنوية من خلال التثقيف كي يتم ربط العمال بمشروع البناء الاشتراكي وإستخدام العقوبات (الغرامات) الاقتصادية في حالة عدم تحقيق الانتاج، وكذلك إستخدام المكافات المادية والمعنوية لتحقيق المزيد من الانتاج ورفع المهارات التقنية (عن طريق التدريب الفني والتعليم الاكاديمي).


[1] المقصود هنا بالسنوات التي تلت عام 1920 هو بالطبع السياسة الاقتصادية الجديدة NEP – New Economic Policy) والتي تم العمل بها في الاتحاد السوفييتي كحل عملي لمشاكل محددة والتي (اي السياسة الجديدة) حددها لينين بوضوح على انها إشتملت على تنازلات كبيرة للآليات الراسمالية وخطوة الى الوراء على طريق البناء الاشتراكي ـ م.ع.

[2] سبق هذا وصول ميخائيل جوربيتشيف الى السلطة في الاتحاد السوفييتي بعشرين عاماً، أما نتائج البريسترويكا وما تلاها من إنهيار الدولة والتجربة السوفييتية، فهو أمر لا يخفى على احد.

[3] يعود هذا الفهم السوفييتي الى ما زعمه، بل جادل بشأنه، ستالين من ان الطلب يكون اقل من العرض في مرحلة بناء الاشتراكية نظرا لضعف القوة الشرائية، ثم جاء خروشتشيف وأثبت بطلان ذلك.

[4] يقترب تشى غيفارا في هذا من نمط التسيير الذاتي الذي أخذت يوعسلافيا تسعى اليه من اوائل الخمسينيات من القرن الماضي وبعد القطيعة بين تيتو وستالين والنزوع الى الابتعاد عن النمط السوفييتي في التنمية الصناعية والاقتصادية والبحث عن بديل في البناء الاشتراكي. وكانت يوغسلافيا من أوائل الدول التي زارها غيفارا (ضمن جولة في مايو ـ يونيو 1959) وأبدى آنذاك إهتماهاً خاصاً بتوجهها نحو مشاركة العمال في عملية الانتاج وإدارة الوحدات الانتاجية والتخطيط الاقتصادي.

[5] دفعت ضرورة الحفاظ على بقاء الجمهورية السوفييتية الناشئة لينين الى توقيع اتفاقية بريست ليتوفسك سنة 1918 بالرغم من أنها كانت في الكثير من جوانبها لصالح الإمبريالية الألمانية.