ناحوم تشومسكي واعتذاريات “اليسار”

عن اللاعدالة في فلسطين [1]

بقلم نوح كوهين [2]

ترجمة “كنعان”

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2264)

ملاحظة من “كنعان”:

حول زيارة ناحوم تشومسكى الاخيرة، نعيد اليوم ما كنا قد نشرناه في مجلة “كنعان” الفصلية (العدد 119 ) في تشرين أول لعام 2004.

إكتسب السيد نوعام تشومسكي خلال معارضته لحرب الرأسمالية الاميركية ضد فيتنام سمعة دولية فائقة وزاد من ذلك نقده للسياسة الخارجية الاميركية. أما تراجع حركة الثورة العالمية فقد فاقم سمعته بما يغطي على جوهره الليبرالي ليبدو في نظر الكثير من بسطاء القراء بأنه النموذج الثوري، وهو شرف لا يطلبه تشومسكي نفسه. لقد احتفى الكثير من المثقفين واللبراليين العرب بتشومسكي “كنبي” لهم وذلك في بحثهم عن نموذج يبرر لهم رفضهم للفكر الثوري الاشتراكي واليساري والشيوعي. لقد وضعوا في الرجل أكثر مما يريد، بل حتى ما يرفض! وما عليهم الآن إلا أن ينتحبوا حيث ينهار هذا الصنم الذي إحتموا ورائه.

أما الموضوع الذي نترجمه هنا، فهو مثابة إماطة اللثام عن أعين الكثيرين ليروا ان اللبرالي الغربي لا يمكن إلا أن يكون إبناً بارّاً بالمؤسسة الطبقية الحاكمة. وأن نقده إنما ينصب على الجانب الوقح والمرئي من ممارساتها الاجرامية. لقد وضع كاتب المقال السيد تشومسكي في خانته الطبيعية التي قد لا نبالغ بتسميتها “الصهيونية الناعمة” أو “اللاسامية الحقيقية- اي الضد عربية”.

* * *

لعل من اللافت للنظر في حالة فلسطين أن مثقفين وتقدميين من الولايات المتحدة لكي يكونوا “واقعيين” وأصحاب مبادىء، يختارون قبول، بدرجة او اخرى، الاجماع الاعلامي العام فيما يخص “حدود الخطاب المقبول” وأين يرفضوا هذا الخطاب. في حالة فلسطين، فإن أناساَ هم بشكل عام في طليعة الدعاة للصراحة والامانة في المطالبة بالعدالة في الخطاب السياسي، الناس الذين ينتقدون “البراجماتية” الزائفة الموجهة لصالح الماكينة الاعلامية الضخمة والمستشارين السياسيين الاكاديميين، والذين يدققون في ويختبرون التصريحات التعميمية عن الاجماع الشعبي، قد اصبحوا فجأة مؤمنين بالبراجماتية وبالحدود التي يمكن ان يسمح بها الخطاب.

ان المقابلة المجراة مع ناحوم تشومسكي والمنشورة في مجلة زي نيت 30 آذار 2004 بعنوان “العدالة في فلسطين” [3] هي مساهمة مثالية على هذا اللون من اليسار الاعتذاري . فهي تشتمل على العديد من المحاججات التي تم تطويرها عموما بهدف تشريع نوع من الوجود المستمر للنظام الاستعماري والعنصري الاسرائيلي ولكي تشكل لهذا الاستعمار دعماً من الخلف له بين التقدميين الاميركيين. ان هذا لأمر يجدر تفحصه بالكامل. وعلى العموم، فإن هذه المحاججات ترتكز على رافعتين:

1- انه لا بد من فصل تاريخ اسرائيل الاحتلالي الاستعماري عن تواريخ مختلف أنواع الاستعمار باعتبارها حالة خاصة، وعليه فإن اعتباراً خاصاً كان لا بد ان يُعطى للمستوطنين الاستعماريين الصهاينة باعتبارهم جماعة حساسة تاريخياً.

2- وحيث ان لهذه الجماعة الحساسة او ذات الوضع الحساس تاريخيا قوة عسكرية هائلة، واسلحة نووية ودعماً اميركياً عسكرياً واقتصادياص، فإن الدعوة لأنهاء هذا النظام الاستعماري هي دعوة غير واقعية، فهي فقط تؤذي الخاضع للاستعمار، ولذا يجب ان يعاد توجيهها الى انشطة اكثر فائدة.

لعل الرافعة الاولى محاولة مؤلمة لمواجهة النقاش فيما يخص العدالة، اما الثانية فمحاولة لجعل هذا النقاش بلا اهمية عبر المحاججة عن الواقعية.

هماالمحاججتا اللتان يطورهما تشومسكي ضد الدعوات من أجل الديمقراطية والمساواة في الحقوق لكل الناس في فلسطين التاريخية. في هذه الحالة، فإن هاتين المحاججتين تتخذان المنحى التالي: إن فلسطين ديمقراطية، في كل فلسطين التاريخية، مع مساواة في الحقوق لكل شخص لا بد ان تنتهي أخيرا الى تحويل اليهود الى أقلية مضطَهَدة (محاججة اخلاقية) ، إن دعوات من هذا الطراز غير واقعية بأي حال من الاحوال، وهي لا بد ان يتم استخدامها من قبل المتطرفين الصهاينة لكي يدفعوا باتجاه تبرير برنامجهم في التطهير العرقي ضد الفلسطينيين (محاججة براغماتية). وعليه، ليست فلسطين شبيهة بجنوب افريقيا اخلاقيا، حيث انه في الخطاب الموجه ضد الفصل العنصري كان البيض أقلية وبالتالي لم يكن مبررا ان يعطى لهم حق الاحتفاظ بامتيازات خاصة بالقوة العسكرية – لقد كانوا نظاما استعماريا استيطانيا، وبالتالي فإن منح امتيازات خاصة هو بالضبط ما كانت ترفضه الحركة المناهضة للفصل العنصري. وعلى نحو ما، فإن حالة “الدولة اليهودية” هي اقلية استيطانية استعمارية يفترض ان تكون قادرة على الاحتفاظ بوضعية امتيازات ، بالقوة على كل الارض التي تمت حيازتها بالعدوان العسكري. ليست فلسطين مثل جنوب افريقيا من ناحية براجماتية حيث ان الدعوات لانهاء النظام الاستعماري الاستيطاني قد آلت للفشل لأنها لم تحصل على دعم دولي كاف لتصبح قابلة للتنفيذ. وكما هو في حالة “منطق القدر الذي يرشح السوائل” المشهورة في تفسير الاحلام عند فرويد (Freud’s “leaky-pot logic” of dreams)، لا بد للمرء ان يتساءل عمّا اذا كانت هاتان المحاججتان لا تنفيان بعضهما بعضاً حيث توفر الاولى الدوافع والفرضيات غير المنطوقة للثانية.

2

بهذه الطريقة يُدار النقاش على يد تشومسكي. فحين سُئل من قبل مُقابليه وهما ستيفن س شالوم و جستين بُدور، كيف يرى امكانية حل دولة واحدة في صيغة دولة ديمقراطية ، علمانية، أجاب كما يلي:

” لم تتبن أية مجموعة فلسطينية (ولا بالطبع اسرائيلية) ذات وزن مقترحاً ينادي بدولة ديمقراطية علمانية ذات أهمية. بوسع المرء ان يدير حواراً، مجرداً، فيما اذا كانت الفكرة “محببة”. ولكنها غير واقعية بالكامل. لا يوجد دعم دولي ذي معنىً لها، ولا داخل اسرائيل، والمعارضة لها تكاد تكون عالمية. إنها تُفهم على انها ستكون دولة فلسطينية بأقلية يهودية، ولا توفر ضماناً لا للديمقراطية ولا للعلمانية (حتى لو تم قبول وضعية او حالة الاقلية، وهذا ليس الحال). وبرأيي، فإن اولئك الذين ينادون بدولة ديمقراطية علمانية يوفرون سلاحا لأكثر العناصرتطرفا في اسرائيل والولايات المتحدة”.

حينما يقرأ المرء هذه التعليقات، لا بد ان يشعر بالاستغراب من طبيعة فهم تشومسكي لكلمات من طراز “شرعي” و “هام”. هل كان الفلسطينيون في اي يوم ذوي أهلية لمثل هذا المشروع؟ . لقد طرحت كل من الجبهتين الشعبية والديمقراطية بوضوح مشروع دولة ديمقراطية علمانية في فلسطين التاريخية منذ عام 1969، كما عبر ممثلون لمنظمة التحرير الفلسطينية عن هذا الهدف خلال السنة نفسها. واستمر هذا الموقف كموقف لليسار الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة في أعقاب ذلك. ولعل الاكثر أهمية أن الفكرة الفلسطينية في التحرير قد تم التعبير عنها في ميثاق م. ت. ف. في عام 1968 الذي رفض التأسيس الاستعماري لتقسيم اثني وديني معتبراً: بأن كل شعب فلسطين بغض النظر عن الدين يعتبرون فلسطينيين، ولهم جميعا حرية العبادة. ان ما رفضته م ت ف ليس الشعب اليهودي بل المستوطنين المستعمرين والدولة التي أقيمت لمصلحتهم بشكل حصري. لقد تم تبني الدولة الديمقراطية العلمانية من قبل جزء كبير من الحركة الفلسطينية طوال السبعينات وهو عبارة عن إذعان ضمني (للكميونتي – أي الجماعة) الاستيطانية كمحاولة كريمة او سخية لشمل المستوطنين ونسلهم في فلسطين المحررة، مفيدا بأنهم راغبون في التخلي عن امتيازات خاصة. ولم يتم بالمقابل اي تجاوب او تقدير لهذا الكرم من اية حركة هامة في اسرائيل. هل هذا الرفض الاسرائيلي يشترط او يحدد حدود العدالة التي على الفلسطينيين وانصارهم ان يناضلوا من اجلها؟

لعل ما هو واضح هو ان الاسرائيليين يقررون بالضرورة لتشومسكي حدود الخطاب، بمعنى أن كل ما لا يقبلون به “غير واقعي”. وبتشديده ثانية على الموضوع، يصبح تشومسكي اكثر روعة بالنسبة لهم بقوله:

” ان الدعوة لدولة ديمقراطية علمانية لم يتم أخذه بشكل جدي من قبل الرأي العام الاسرائيلي او العالمي، هو مطلب واضح بتدمير اسرائيل ولا يَعد الاسرائيليين بأي شيء ابعد من الامل في درجة من الحرية عندما تنتهي الامور الى دولة فلسطينية .

” ان الدعوة الى دولة ديمقراطية علمانية امر الذي لم يؤخذ على محمل الجد من قبل الجمهور الاسرائيلي.

لا بد لنظام الدعاية في الولايات المتحدة واسرائيل من ان يستقبل هذا الاقتراح بكل الاغتباط اذا ما حصل على اهتمام هامشي، ولن يعمل على اعطائه شعبية عظيمة، فانه سوف يفسره على انه مجرد مظهر او تجلٍٍ آخر لمسألة: “ليس هناك شريك في السلام” وعليه، فليس أمام الولايات المتحدة واسرائيل أي خيار سوى تقوية “الامن” وذلك بوضع الفلسطينيين البرابرة في زنزانة الضفة الغربية في حين يستمرون في أخذ الاراضي ومصادر الثروة. إن العناصر الاكثر تطرفا وعنفاً في إسرائيل والولايات المتحدة لم تكن لتأمل بهدية أكثر قيمة من هذا الاقتراح”.

ان التهديد الاخير مثير للفضول، فعندما زرت فلسطين في صيف عام 2003، كان الاسرائيليون مستغرقين في عملية حبس الفلسطينيين في زنزانة الهواء الطلق باسم “الامن” وكانوا منشغلين في ضم اراضيهم للمستوطنات، وحتى خلال لقاءات بين ممثلين للسلطة الفلسطينية مع شارون وبوش لمناقشة “خريطة الطريق”. لم تتطلب هذه من اي شخص اقتراح دولة ديمقراطية علمانية حيث ان هذا، طبقا لطرح تشومسكي، لم يكن على الطاولة.

3

انه لمن الامور المقلقة بشكل استثنائي ان يستمر تشومسكي بإصرار في تجليس حدود النشاط ضمن حدود الخطاب السائد- اي ما “أُخذ على محمل الجد” ” من قبل “الجمهور الاسرائيلي” أو “الامريكي” أو “العالمي”.

ففي مقالته بعنوان “حدود التفكير الممكن التفكير به” (في بروجريسيف 1986) جادل تشومسكي بأن النقد الاصيل للسياسات الامبريالية للولايات المتحدة في فيتنام قد استثنى بشكل عريض الاتجاه السائد في الحوار السياسي من خلال رقابة ذاتية تتحكم بمدى الخطاب المقبول. وحسب تشومسكي، فإن كل من لا يرغب بأن يكون “خارج او بعيدا او ابعد من الحظيرة” يعرف بأنه كان من الضروري ان يقوم بحشر كل معارضي سياسة امريكا عبر خطاب “كسب الحرب” وذلك بعدم تحدي اهداف امريكا في فيتنام بل بتحدي التكتيكات والاستراتيجية. لقد سمح الخطاب السائد بموقفين:

1- ان الولايات المتحدة كانت تدافع عن الديمقراطية بشكل ناجح في فيتنام، وأن بوسعها كسب الحرب بتشديد عملياتها العسكرية،

2- ان الولايات المتحدة كانت تحاول الدفاع عن الديمقراطية في فيتنام ولكنها كانت تفتقر لاحتمالات النجاح بشكل متزايد، كما ان الاصابات في الجنود الاميركيين والفيتناميين جعلت من الحرب أمراً غير مدعوم شعبياً على ارضية او من منظور الكلفة – والفائدة. وطبقا لهذا الموديل، إن اولئك الذين هم ضمن حوار الاتجاه السائد، الذين ربما لم يؤيدوا الفرضيات الاساسية للخطاب مثلا اولئك الذين ادركوا بأن الولايات المتحدة في فيتنام من اجل مواصلة الهيمنة الاميركية على المنطقة، ضد مصالح الشعب الذي يعيش هناك، قد تعلموا بأن يلونوا معارضتهم طبقاً للشروط المقبولة. وقد فعلوا هذا للحفاظ على “مصداقية” ولخدمة هدف انهاء الحرب.

وكما لاحظ تشومسكي، فهذا يعني بأن الافتراضات الاساسية للعمل الدعاوي في الولايات المتحدة في مختلف حروبها للتوسع والهيمنة لم يتم تحديها بشكل ملموس ضمن حوار التيار السائد. وهذا ما جعل من الصعب بناء حركة تواجه السياسات الرئيسية. وحتى انتصار “براجماتي” محدود للمعارضة مثل النجاح في تحويل سياسة الولايات المتحدة بعيدا عن نشر القوات في فيتنام يمكن امتصاصه ضمن النظام العام للامبراطورية. لقد خلقت الكتابات المتتالية للتاريخ ما أسمي اعراض “سيندروم” فيتنام بين قوسين بجانب أعراض فيتنام والتي جرى فهمها بشكل ضيق الافق كمشكلة تكتيكية في كسب ارضية الحروب ضد مقاومة الغوار في البلدان الاجنبية. قد تمكن جورج بوش الاول من الاعلان بأن “الاعراض” حطمت بعد الغارات الجوية المكثفة على العراق والمذبحة المقصودة لعشرات الآلاف من القوات المتراجعة والمدنيين الهاربين على الطريق السريع للبصرة عام 1991. حتى ذلك الحين لم تتضمن “اعراض فيتنام” الذبح المقصود للمدنيين وضحايا الحرب الآخرين، ولكن فقط خسائر طفيفة للقوات الاميركية. بناء على تحليل كهذا فيما يخص فيتنام يغدو مثيراص للقلق والانزعاج ان نرى تشومسكي يكرر الاصرار على التمسك بما يسمح به الخطاب في حالة فلسطين.

وحيث يقول تشومسكي: ليس للمرء ان يتحدث عن فلسطين ديمقراطية بحقوق متساوية للجميع لأنه ما من دعم واسع لهذا الاقتراح وبأنه فقط سوف يتم استغلاله من قبل داعمي الجناح اليميني، فإن هذا مشابه للجدل الذي ارتكزت عليه قطاعات محددة من الحركات المناهضة للحرب في حالة فيتنام (وما زال يتم طرحه حتى اليوم).

ان الحديث عن اهداف الولايات المتحدة في فيتنام بأنها “امبريالية” او وصفها بما هو اقذع، والحديث عن “حق الشعب الفيتنامي في الدفاع عن نفسه ضد الغزو” يجعلنا نبدو جميعا كما لو كنا مجرد مجموعة من اليساريين المتعصبين مقابل بقية اميركا، وهذا بالضبط ما يريدنا مؤيدو الحرب في اميركا ان نعمل ولعل من الافضل لنا ان نحصر انفسنا في نقد الاتجاه “الكسبوي” للحرب وشجب الاصابات التي لحقت بالامريكيين.

والآن لننظر في موقف تشومسكي من حق العودة:

“ليس هناك تاييد دولي لحق العودة يمكن تلمسه، وفي ظل ظروف (فعلية وغير متخيلة) فإن دعما من هذا القبييل إذا ما تطور، فإن اسرائيل سوف تلجأ الى سلاحها الاخير والنهائي وهو معاندة الرجل الكبير لمنع حصول هذا الأمر. وبرايي، فإنه من غير المناسب تعليق آمال لا يمكن ان تتحقق أمام أنظار شعب يعاني من البؤس والقمع، والحري ان يُعمل هو بذل جهود بنائية لتخفيف معاناتهم والتعاطي مع مشاكلهم ضمن العالم الواقعي .”

ان حق العودة هو حق انساني اساسي يملكه اللاجئون الفلسطينيون جماعيا وفرديا، وهو حق لا يمكن مقايضته بالنيابة عنهم على يد أي شخص يشطبه هكذا ببضع جمل مستندا الى وضعية “الدعم الدولي”. لنلاحظ الطريقة الابوية التي يرفض بها تشومسكي، مثلا “تعليق آمال سوف لن تتحقق أمام عيون الشعب الفلسطيني”كما لو كان حق العودة، او بوسعه “هو” أو “نحن” ان نقدمه او نمتنع عن تقديمه لجماعة مقموعة وهي في وضعية سلبية او بانتظار الاحسان، وليس لكونه حقاً قامت جماعة اللاجئين الفلسطينيين بتنظيم نفسها من اجله في نضال عالمي. ليس حق العودة مجرد “أمل” يعلقه تشومسكي “أمام ناظري الفلسطينيين”، انه حق يملكونه وهم يناضلون بنشاط من أجل تحقيقه. لذا فإن دور تشومسكي هو: إما ان يؤيد هذا الحق أو لا يؤيده.

انها لحقيقة مدهشة ومثيرة للاستغراب بأنه في مجمل المقابلة لم يُذكر الفلسطينيون كشعب له حضور تاريخي. فحينما يخبرنا تشومسكي ان اكثرية من الامريكيين والاسرائيليين يؤيدون حل دولتين، فإنه يُخفق في ذكر بأن مجرد الاعتراف بوجود شعب فلسطيني ظل على مدار نصف قرن من محاولات ابادة الاسرائيلية لانكاره كمجتمع، وانكار تاريخه وثقافته هو نتاج مباشر للمقاومة الفلسطينية ضد العدوان العسكري والاقتصادي والسياسي الشامل. ويبدو كذلك أن تقييم تشومسكي ل “الدعم الدولي” بعيد جدا عن تلمس الراي العام العالمي المتبلور في الشارع. فاينما يجد المرء جماهيره في الشارع يبدون معارضة جدية للانظمة الامبراطورية الاوروبية والامريكية سواء كانت ضد الحروب الامبريالية او ضد ادوات القهر الاقتصادي فإن المقاومة الفلسطينية قد خطفت خيال وتعاطف الجماعة العالمية. ان “عولمة الانتفاضة” هي اليوم صرخة تندفع من اوروبا الى جنوب اميركا.

4

ومقابل الدعوة للعدالة والحقوق المتساوية لكل شحص ـ الدعوة التي قيل لنا مرة بأنها غير عادلة ومثالية جدا- فإن تشومسكي يقدم مساومته الواقعية للعدالة: حل دولتين يقوم على مواثيق جنيف. (كأن تقول، بأنه اذا ما دعمته الولايات المتحدة وحدها، والتي قد تفعل اذا ما ضلّلنا النشطاء المؤيدين للفلسطينيين وان نكرس جهودنا لهذا الحل الواقعي.) ان التالي حساب مساومة التكامل والتفاضل لدى تشومسكي:

” ما هي المساومات التي يجب القبول بها وما هي التي لا يمكن؟ لا يوجد ولا يمكن ان توجد لائحة عامة. فكل معاهدة او اتفاقية هي “مساومة” وغير عادلة. فالبعض منها يستحق القبول بالمساومة والبعض لا. لو أخذنا نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا فقد كنا جميعا مع انهاء هذا النظام مع ان المساومة هناك كانت غير عادلة بشكل حاد وتركت القوة الاقتصادية الكبرى دون ان تُمس نهائيا، رغم بعض الوجوه السود ما بين الاقلية البيضاء المهيمنة. بكلمات اخرى كنا جميعا ضد سياسات نظام البانتوستان بحماسة منذ اربعين عاماً وهذه مساومة مختلفة. ان المساومة التي يمكن ان نقبل بها هي الوصول الى صيغة ـ وهي الى حد كبير بلامعنى ـ هي مساومة يجب ان تكون مقبولة اذا كانت هي افضل الممكن ويمكن ان تقود الى شيء افضل. هذه هي القاعدة التي علينا جميعا اتباعها. ان سياسة شارون بصدد حل الدولتين هو ترك او حصر الفلسطينيين في زنزانة قطاع غزة ونحو نصف الضفة الغربية، هي صيغة غير مقبولة لأنها لا تتطابق ابدا مع المواصفات التي نتحدث عنها. ان اتفاقية جنيف مطابقة الى حد كبير للمواصفات، ولذا يمكن القبول بها برأيي”.

من الواضح ان تشومسكي يعترف، في حالة جنوب افريقيا، بأن المساومة قد قصرت في النهاية عن تحقيق العدالة: فحتى النهاية الرسمية للابرتهايد لم تحل عدم المساواة الهائل من حيث تركز الثروة والسلطة بايدي البيض الجنوب افريقيين. وفي حالة فلسطين، فإن “الواقعية” تتطلب ان يكافح الفلسطينيون ليس فقط بهذا القدر او الى هذا الحد، طالما الحل الذي يعرضه تشومسكي هو فرض طبعة معينة كانت قد رفضتها الحركة المناهضة للابرتهايد في جنوب افريقيا منذ اربعين سنة: دولة مسلحة “لليهود فقط” الى جانب نظام من البانتوستانات المجردة من السلاح. وبهذا لا نقترف اي خطأ رغم مزاعم تشومسكي بقولنا ان هذا الواقع هو الحل الذي تفرضه اتفاقات جنيف.

انه لأمر جيد، في هذه الفترة على الاقل، ان نعرف كيف يبدو المطلب “الواقعي” لحل الدولتين. ففي الاختلافات المألوفة لهذا الجدل عن البراجماتية، هناك التجديد الذي يضاف بمعنى ان المتحدث يؤمن فقط بحل الدولتين المثالي جدا والطوباوي والذي لا يمكنه ان يضيف عليه اية تفاصيل او ايضاحات. فكما هو معتاد فإن حل الدولتين بلا شك لا يتشابه مع اي مقترح سابق له، “حل يعطي فعلاً كلا الطرفين حقوقا متساوية” ويمكن ان يعيش دائما بشكل سعيد “كل طرف مع الآخر” “وبسلام.” في هذا الوضع فقط على الاقل، بوسع تشومسكي ان يقدم لنا شيئا محددا وتاريخيا يقوم على اتفاقات جنيف.

ما هي اتفاقات جنيف حقيقة – ما عنته هو ان تضمن لاسرائيل- وهو ما تم التعبير عنه جيداً على لسان احد كبار مفاوضيها والناطقين باسمها، عمرام متسناع (مرشح حزب العمل الاسرائيلي والمشهور في الولايات المتحدة بأنه مرشح “السلام”، وصاحب السمعة السيئة بين الفلسطينيين فهو صاحب سياسة تكسير عظام اولاد الفلسطينيين خلال الانتفاضة.) ان المقتطف التالي مأخوذ من مقالة متسناع عن اتفاقات جنيف المنشورة في صحيفة هآرتس (انهم يخشون السلام، 16 اكتوبر 2003) واني اقتطفها طويلة الى حد ما هنا لانها توضح، اكثر من اي نقاش كنت قد قدمته، بأن “المفاوضات” هنا هي مجرد استمرار لسياسة الحرب الاستعمارية ولكن بوسائل أخرى.

” اذا ما قرر رئيس الوزراء تطبيق مبادرة جنيف، فلا بد له ان يذهب عميقا في التاريخ لتأكيد ان دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، بالاتفاق. وهذا قد يكون حتى اكثر اهمية من إعلان الدولة عام 1948، لأن هذا كان اعلاناً من طرف واحد وتم في حينه الاعتراف به من قبل فئة قليلة من البلدان في ذلك الحين “.

” استمر رئيس الوزراء لثلاث سنوات في غسيل دماغ الجمهور بأن القوة وحدها هي التي تجلب الانتصار. وقام هو وزملاؤه بدفع الجمهور للاعتقاد بأنه ” لا يوجد هناك احد للحديث معه” وبأن جيش الدفاع الاسرائييلي قادر على كسب الحرب وباننا اذا ما استخدمنا قوة أكثر، فإن الفلسطينيين سوف ينهارون.

لقد قالوا للجمهور بأننا اقوياء وبأن الارهاب سوف يتوقف، ولكن الحالة تدهورت وساءت. لقد اصبحت الاغتيالات السياسة الوحيدة للحكومة وبدلا من اجتثاث الارهاب فإنه يهدد بمسح كل ما تبقى من البلاد.

ان الارهاب يزداد شدة، والاقتصاد مستمر في الانهيار، والمجتمع ينكسر، كما ان الحقيقة الديمغرافية تهدد وجود اسرائيل كدولة يهودية. ولكن اياً من هذه جميعا لم تتمكن من دفع الحكومة الى أن تغير المسار وأن تختار مساراً مختلفاً.”

“لقد دخلنا معارك من أجل القدس، وجبل الهيكل وغوش عنصيون. لقد قاتلنا من أجل حدود دائمة لدولة اسرائيل، من أجل مجرد وجود الدولة وصفاتها وقد انجزنا انجازات كثيرة.

وللمرة الاولى في التاريخ، فإن الفلسطينيين قد اعترفوا بشكل واضح ورسمي بدولة اسرائيل كدولة للشعب اليهودي للابد. لقد تخلوا عن حق العودة الى دولة اسرائيل وبالتالي فإن اكثرية يهودية قوية وثابتة قد اصبحت مضمونة. وعليه فإن الحائط الغربي، والحي اليهودي وبرج داود سوف تبقى بأيدينا.

لقد تمت إزاحة طوق الاختناق عن القدس، كما ان الطوق الكلي للمستوطنات المحيطة بها، اي جفعات زئيف وجفعون القديمة والجديدة، ومعاليه أدوميم، وغوش عتصيون، ونفي يعقوب وبسكات زئيف والتلة الفرنسية، وجيلو وارمون هنتسيف ستكون أجزاء من المدينة المتوسعة، الى الابد. ما من مستوطن في اي من هذه المناطق سيغادر بيته.”

هناك أمران واضحان في محاججة متسناع: 1- ان الانتفاضة الثانية كانت اكثر نجاحا بكثير مما تخيل أي شخص بدءاً من الاعلام هنا في الولايات المتحدة؛ أو من محاججة تشومسكي، فيما يخص التهديد المستمر لوجود اسرائيل كدولة يهودية، 2- ان اتفاقات جنيف مقصود بها انجاز، عن طريق التفاوض ما عجز نظام شارون عن انجازه بوسائل كسر المقاومة الفلسطينية لإعطاء شرعية دولية كاملة ودائمة للارض المحتلة عام 948، ولكي تزيد بضربة هائلة واحدة الارض المحتلة عام 1967 لتصبح مملوكة الآن كليا “لاسرائيل” التي اصبحت الآن شرعية تماماً.وكما وضعها متسناع، انها مسألة تجربة ” انه مسلك مختلف”.

وفي نفس الوقت فإن اتفاقات جنيف يمكن ان تكون معاهدة عالمية تعطي شرعية قانونية لمنظومة من الشروط على الارض بحيث ترسي لاسرائيل بناء على ذلك استمرارا استعماريا توسعيا بشكل حتمي. بامكان الاتفاقية ان تؤكد بأن “الدولة الفلسطينية” لا تملك اية وسائل للدفاع عن نفسها، ضد العدوان الاسرائيلي وبأن اسرائيل سوف تحتفظ بقوتها الحالية كأمر واقع لتقوم بالغزو في اي وقت. ان المستوطنات الكثيفة حول القدس والتي تحتوي على اعلى كثافة من المستوطنين في الضفة الغربية، والتي تقطع الضفة الغربية عمليا من النصف سوف يتم منحها لتكون جزءا من “اسرائيل” الى الابد. ان الضمان الوحيد هو ان اسرائيل لن تستمر في توسيع هذه المستوطنات الى الابد، تبني مزيدا منها، وان تقوم بالغزو العسكري ثانية كلما حاول الفلسطينيون الدفاع عن انفسهم ضد هذه الانتهاكات، انه وعد غامض بأن اكثرية الاسرائيليين “يريدون حقا ان يعيشوا بسلام”. وهكذا ثانية، فإنه لا تاريخ اسرائيل ولا التاريخ العام للمشاريع الاستيطانية يُفترض ان يرشدنا في تقييم واقعية هذا السيناريو “الواقعي”.

لعل التقييم الاكثر واقعية لكل امثال اتفاقيات التفاوض هذه هو ما كتبه نورمان فنكلشتاين. تحت عنوان ” حكم التاريخ: حالة الشيروكي”[4]، والمقالة عبارة عن مقارنة مؤكدة بين المشروع الصهيوني في فلسطين وبين مشروع الولايات المتحدة الاستعماري-الاستيطاني في تجريد شعب الشيروكي من كامل ارضهم الوطنية من خلال الجمع ما بين الانتهاك الاستيطاني، والاهلاك العسكري واتفاقات التفاوض. بهذه العملية، اغتصب المستوطنون الارض ودافع السكان الاصليون عن ارضهم، وما كتب عن هذا الدفاع عن النفس جرى وصفه على نطاق واسع بأنه “وحشي” او “ارهاب” وقد استخدمت هذه الدعاية لتبرير العدوانات العسكرية بزعم او في ثوب أنها “دفاع عن النفس”، وأخيراً تم استخدام المفاوضات في هذه المعاهدة لتجنيد عدد معين من السكان الاصلانيين ـ إما اولئك الذين ببساطة قد أُهلكوا أرهقتهم العدوانات المسلحة، او اولئك الذين تمت رشوتهم بالتعامل كي يتخلوا عن المزيد من اراضيهم للمستوطنين بضمانة ان تظل الارض المتبقية لهم “بشكل ابدي”. لقد استمرت الابدية لعشر او عشرين سنة، وبعدها بدأت الدورة ثانية (اذا لم تكن ببساطة قد استمرت بكامل قوتها). ان التفاوض في هذه الاتفاقيات مفيد بشكل خاص كي ينقسم الخاضعون للاستعمار على انفسهم من الداخل على اساس آمالهم، ويوقفوا نضال المقاومة تحت هيئة سلام التفاوض وفي النهاية تعطي مشروعية لمظهر غير شرعي للعملية باسرها.

6

هناك عنصرية لا يشوبها الخطأ في الطريقة التي يُقيم بها تشومسكي واقعية سيناريوهات مختلفة: فهو يقول لنا أنه من غير الواقعي تماماً التخيل بأن الشعب اليهودي يمكنه ان يعيش بأمان كأقلية في دولة فلسطينية قائمة على ديمقراطية ومساواة في الحقوق. ومما يثير انزعاجا أكثر أن هذا الاهتمام بالمصيرالمحتمل لليهود كأقلية في دولة فلسطينية هو على جانب كبير من الاهمية في عقله الى درجة تبرير معارضة تنتهي الى وضعية فعلية يعيش فيها الشعب اليهودي كمستعمِِرين مميزين على الارض الفلسطينية. نفترض هنا اننا نطبق مفهوم الكاتب في الواقعية. ومن الناحية الثانية،من المفترض انه مفهوم واقعي، على الرغم من كل اثباتات التاريخ المعاكسة له، وذلك ان يتوقع الفلسطينيون بأن جارتهم اسرائيل ، في ظل حل الدولتين، سوف تحترم مناطقهم حتى لو لم تكن لديهم اسلحة للدفاع عن انفسهم. أو، حتى بشكل مثير، ان الولايات المتحدة بضغط من مواطنيها، يُتوقع منها بأن تحميهم. إن املهم في حصول هذا مرتكز ظاهريا على النية الحسنة لمواطني اسرائيل والولايات المتحدة. (وحتى في كوارث عقود من سياسات الولايات المتحدة التصفوية الإبادية في بلدان اخرى، وحركات الاحتجاج التي لم تصل ابدا الى مستوى وقف غزو الولايات المتحدة). في هذه الاوضاع يفترض ان يتم تطبيق المثالية.

في معرض تقرير ما هو الواقعي، من المفترض ان ننكر الحقائق التاريخية الاكثر وضوحاً: ان لدى فلسطين تراث قرون من التعايش الديني قبل الصهيونية ـ تعايش التزمت خلاله كافة الاطراف بالنضال من اجل التحرير ـ وان الولايات المتحدة وأوروبا والآن اسرائيل لديها تاريخ متواصل من انتهاك الاتفاقات والمعاهدات الدولية (ومن ضمنها ارقى وثائق القانون الدولي) التي تحترم وحدة اراضي الشعوب الاخرى ولا سيما السكان الاصلانيين وقد انتهت هذه الاتفاقات على العموم بمذابح جماعية في كل بلد القت فيه المقاومة السلاح وتوقفت عن الدفاع عن نفسها.

7

هناك تشابه صارخ بين مفهوم تشومسكي للواقعية وبين الخطاب الكولونيالي في “القضاء والقدر” : جيد أو رديء، صحيح او خطأ، – هكذا تتواصل المجادلة – بأن هذه هي الحقائق على الارض، هذا هو مسار التاريخ. وباسم هذه الواقعية، فإن المثقفين والنشطاء في الاسرة الدولية يؤكدون في نفس الوقت انهم مناصرون للفلسطينيين ويأخذون على عاتقهم التخلي عن اي حق اساسي يطالب به الفلسطينيون. يتنازل تشومسكي في إشارته الى اتفاقات جنيف باعتبارها مساومة مشروعة: فإن تشومسكي يتنازل عن كافة حقوق الفلسطينيين بالنيابة عنهم:

*حق استعادة السيادة على الارض التي سرقت منهم عام 1948؛

* حق عودة اللاجئين الى اراضيهم؛

* حق استعادة معظم اراضي الضفة الغربية المأهولة بالسكان؛

* حق التنقل بحرية داخل “الدولة” الفلسطينية الجديدة (حيث ان المستوطنات الموجودة في الضفة الغربية ستعلن انها جزء من “اسرائيل” بشكل دائم يقطع الضفة الغربية الى كنتونات مجزأة وهذه الكنتونات بدورها منفصلة عن غزة؛

*الحق بسيادة كاملة على الحدود والاجواء؛

* حق التمسك بقدرة مسلحة ومستقلة للدفاع عن النفس؛

* حق التحكم الكلي بالموارد.

وعلى العموم، فهذا يعني ان “المساومة الممكنة الافضل” التي وعدت “ان تقود الى شيىء ما افضل” تتطلب اولا ان يقوم الفلسطينيون رسميا بالتنازل عن جميع الشروط المادية التي يعتمد عليها حق تقرير المصير. من الصعب رؤية كيف ستقود هذه الاذعانات الى “شيء أفضل”.

والأهم لهدفنا – على اية حال هو ان يُقيّم المرء الامكانات الواقعية المتوفرة للشعب الفلسطيني في نضاله للتحرير- ان من المستحيل ان نرى كيف يمكن لأي شخص في الجماعة الدولية ان يساعد هذا النضال على ارضية الاذعان في القضايا الاساسية والمبدئية. ان ألامانة في هذه المسائل هي الحد الادنى من مسؤوليتنا، اذا كنا نؤمن بأن الاستعمار، والعنصرية والابرثايد غير عادلة، فإن علينا ان نعارض هذه كلها بشكل منظم ومبدئي وان نقاتلها بكافة الوسائل المتوفرة لدينا.

وفي مواجهة اعتذاريات البراغماتية، فقد عبر صديق له باع طويل في النضال ضد الابرثهايد في جنوب افريقيا، وهو الآن مناضل بنفس الحماسة من اجل العدالة في فلسطين، حين وضع المسألة بإحكام: منذ متى كان دور نشطاء التضامن من البلد المضطهِد ان يقدموا التنازلات والاذعان نيابة عن الشعب المضطَهَد؟


[1] المترجم: نشر النص الانكليزي لهذة المقالة على موقع مجلة “محور المنطق” Axis of Logic :

Noah Cohen, “Noam Chomsky and ‘Left’ Apologetics for Injustice in Palestine”, Aug 23, 2004, http://www.axisoflogic.com/artman/publish/article_11169.shtml

[2] نوح كوهين صديق ل Axis of Logic وه يعمل كناشط مع لجنة New England التي تدافع عن فلسطين في مدينة بوسطن، ولاية ماساتشوستس الاميركية. وقد سافر كثيرا الى الشرق الاوسط ومن ضمنه فلسطين وهو يناضل من اجل حق الشعب الفلسطينيى عبر نضال هذا الشعب لحق العودة وحل الدولة الواحدة.

[3] المترجم: Noam Chomsky interviewed by Justin Podur and Stephen Shalom, March 30, 2004

http://www.zmag.org/content/showarticle.cfm?ItemID=5240

[4] المترجم: الشيركي Cherokee