لم يبدأ التاريخ بحزيران بل في ايار 1948

وليس المطلوب دولة بل عودة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2267)

في موقف الذكرى لا اكتفاء بالذكرى وحدها، بل يجب رفعها إلى مقام الفعل وتقييم التجربة ورؤية المتغيرات. ربما هذه أفضل الدروس المستفادة عند استعادة اللحظات المرَّة

لم تكن حرب حزيران اختياراً عربياً كما يزعم البعض فهي مثل مختلف الحروب في الوطن الصغير وفي الكبير حروبا فُرضت من القوى الخارجية الاستيطانية والاستعمارية. ولم تكن العبرة من تلك الحرب في إدراك حقيقة أنها هزيمة وحسب، بل ايضا في ضرورة إدراك أنها كانت مواجهة مع الغرب الذي اقام إسرائيل ولم يتوقف عن دعمها.

إن ما علينا ترسيخه في الذاكرة، في لحظة الذكرى، أن هذه الحرب كانت بسبب حرب أخرى وهي وإن أضاعت الجزء الأقل، المتبقي من الوطن، فذلك لأننا لم نتنازل عن الجزء المحتل الأكبر من الوطن. ورغم خطورة هزيمة حزيران، فإن الأخطر هو في توظيفها لطمس اساس حصولها، اي احتلال 1948، هذا الطمس الذي تبدى وتجلى في الشعار الرسمي العربي والرسمي الفلسطيني: “إزالة آثار العدوان” وكأن تاريخ الصراع مع العدو بدأ عام 1967! هذا الطمس المقصود هو الذي ينخر ذاكرة جيلنا الجديد في فلسطين والوطن العربي، ويشوِّه فهم ومعرفة أنصار الحرية في العالم المتعاطفين معنا.

وإذا كان لا بد من تقييم تجربة الحرب، فلا بد كذلك من تقييم الكيفية الخطيرة لتوظيفها بما يخدم الاعتراف بالكيان الصهيوني والتطبيع معه لأن في هذا الهزيمة الحقيقية، أو قرار الهزيمة إلى عقود مقبلة.

ولكي نتمكن من التقييم الحقيقي لا بد أن نقرأ المتغيرات في جانبنا وفي جانب العدو وعلى الصعيد الدولي. لم يعد العالم الشعبي أعمى كما حُكم عليه فيما مضى. ولم يعد العالم الرسمي قادر على تقديم الكيان كصورة وردية. ولم يعد المستوى الرسمي العربي قادرا على تعمية الجمهور العربي عن حقيقته التطبيعية وتبعيته للغرب. والمهم، لم يعد خافياً أن الساحة العربية تشهد نمواً نقيضاً للمستوى الرسمي، نمو المقاومة والممانعة في مواجهة المساومة. لم يعد بوسع أحد القول: هذا موقف كل العرب وكل الفلسطينيين.

إذا كان لا بد من رؤية علامة فارقة في اللحظة، فهي أن هذه الأمة وهذا الوطن، يشهدان لحظة لا يُصاغ فيها مصير المنطقة على يد أعدائها. هي لحظة تستعيد فلسطين فيها مركزيتها على الصعد العربية والإسلامية والدولية، لحظة لم يعد الشعبي اسير الرسمي وصولاً إلى تجاوز الرسمي.

على هذه القاعدة يجدر بناء قراءة المرحلة والعمل اليومي القاعدي في كامل فلسطين لنواجه بقوة وتماسُك مختلف اشكال الهجمات على القضية، سواء تقزيم النضال بأنه من أجل المحتل 1967، أو الاداء بأن الشعب الفلسطيني يبحث عن دولة في شبر وليس عن حرية في الوطن بأكمله. لهذه ولغيرها صار لا بد من مواجهة هجمة تشويه ذاكرة ووعي الشعب الفلسطيني والعربي، الهجمة التي تزعم أن شعبنا يريد تسوية على الراهن كبديل لحق العودة بكل ما تعنيه العودة. هذا مفترق الطرق وعلينا اختيار طريقنا.

:::::

الائتلاف من أجل القدس

2/6/2010