الموساد في غرف نومنا: ألا نتحمل المسؤولية؟

ليلى نيقولا رحباني

كان رهيبًا ما تمّ الكشف عنه حول قضية عميل الموساد في شركة الخليوي، بحيث يشعر كل شخص يمتلك خطًا خليويًا في لبنان – وقد يكون في العالم- أن الموساد في غرفة نومه تجلس الى جانب فراشه، تحصي عليه قبلاته لزوجته، تسرق منه خصوصية لحظاته الحميمة، فتدخل الى أفكاره وقلبه وترصد نقاط ضعفه… ببساطة، الموساد يعرّيه فيرصد عوراته، ويبتزه بها… أو يغتاله.

كيف بتنا مكشوفين الى هذه الدرجة؟

من الشبكات الامنية الى التجسس المصرفي الى الخليوي.. بات واضحًا أنه في غفلة الصراع السياسي المحتدم في لبنان تمّ كشف الوطن وكشف أمن المواطنين.

ليس التجسس لصالح اسرائيل أمرًا جديدًا في لبنان، ولكن التجسس في السنوات الاخيرة أي منذ العام 2005 ترافق مع بيئة اجتماعية وسياسية خطيرة، تتحدث عن اسرائيل “الجارة” وتتبنى خطابًا حياديًا تجاهها وتدفع باتجاه تغيير عقيدة الجيش اللبناني. وقد يكون ما كشف لغاية اليوم من عملاء تجسس وعملاء دعاية واعلان هو رأس جبل الجليد، فقد استفادت اسرائيل من تغير البيئة بعد 2005  لتنشر عملاءها على كل الصعد والمستويات وفي المناطق كافة.

وعندما وقعت «حرب تموز» في العام 2006، بدا واضحًا منذ الساعات الأولى، للحرب، أن الإسرائيلي قد حدد لنفسه «بنك أهداف» افترض أنه بوصوله إليه، إنما يدمر معظم البنية العسكرية والأمنية للمقاومة في لبنان، وبالفعل، ظل على مدى خمسة أيام يختار أهدافًا محددة في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، لكن سواء أصابها أو لم يصبها، وجد نفسه في اليوم السادس أمام واقع بنية سياسية وعسكرية وأمنية متماسكة، فقد استنفد «بنك الأهداف» ولم يصب أحد من قيادات المقاومة.

انتهت «حرب تموز» إلى إخفاق عسكري واستخباراتي، عبّر عنه تقرير «لجنة فينوغراد» وما تضمنه من توصيات حول وجوب إعطاء أولوية للعمل الأمني والاستخباراتي في لبنان.

تحرك أصحاب المشروع المهزوم منذ مطلع العام 2007 على جبهات مختلفة عدة، أبرزها:

–      الاعلام والدعاية السياسية والحرب النفسية، تتجلى في ما كشفه فيلتمان عن ملايين من الدولارات صرفها الاميركيون لتشويه سمعة المقاومة وخرق أمنها الاجتماعي والسياسي والوطني.

–      الاقتصاد وقد كشفت السلطات عن شبكة تجسس مصرفية مهتمها مراقبة تمويل المقاومة وكشف مصادرها وخرق أمنها الاقتصادي.

–      الاتصالات والتي لم تؤدِ وظيفتها بالكامل بسبب استخدام المقاومة لشبكة اتصالات خاصة بها، مما اضطر السلطة السياسية الى استصدار القرارين الشهيرين في 5 ايار 2008 والتي أدت الى حوادث 7 أيار الشهيرة.

–      الامن وقد تمّ كشف العديد من الشبكات الامنية في مختلف المناطق اللبنانية، وفي مؤسسات أمنية لبنانية عدة.

إذًا، هي حرب مفتوحة على كل الجبهات بين لبنان واسرائيل، لكن المؤسف أن تعامل السلطة السياسية مع قضية الشبكات لم يكن بحجم خطورة هذا الانكشاف السياسي، وحتى تعامل المجتمع اللبناني مع انكشاف أمنه لم يكن بالمستوى المطلوب مع فداحة العمل المرتكب.

بات المطلوب من القضاء اللبناني، وخاصة القضاء العسكري، أن يعلّق المشانق خاصة مع العملاء الذين يتحملون مسؤولية أرواح كثيرة وغالية خلال حرب تموز.

بات المطلوب من السلطة السياسية وحكومة الوحدة الوطنية العتيدة، تحضير ملفها وتقديم شكوى الى مجلس الامن لانتهاك اسرائيل المستمر لسيادتنا فنشر شبكات التجسس هو في صلب المس بجوهر السيادة والامن في لبنان، أضف اليه الخرق الجوي والتهديدات المستمرة بالعدوان واستخدام القوة ضده.

بات المطلوب من المجتمع اللبناني، وقفة مستأسدة تستنكر فداحة وهول انكشاف أمنه، ففي قضية كهذه يتشارك  المجرم والضحية بتحمل المسؤولية، المجرم لارتكابه الفعل المحظور، والضحية لسكوتها وتهاونها الذي أدى بالمجرم الى التمادي في اجرامه.

:::::

مدونة الكاتبة:

http://leilanrahbany.wordpress.com