المرجع الثائر … جمع النظرية والتطبيق

العميد الدكتور امين محمد حطيط

السيد محمد حسين فضل الله هو ثورة وتجديد ومقاومة، هو استثناء في عالم وعصر غير عاديين، في الفقه الديني تحدى الموروث الذي الصقت به السنون من متعلقاتها ما اضاع الجوهر في كثير من الاحيان حتى غاب هذا الجوهر عند البعض واكتفى من مشقة العلم بالوصول الى الحواجز الخارجية التي تمنع ادراك الحقيقة الجوهرية، وانطلق بقفازاته الناعمة في ملمسها والصلبة في العضد الذي يقبض عليها ليحل عقد التلفيقات واللفافات التي تخنق الحقيقة، لانه كان يدرك ان تغييب حقيقة الدين قد يغيب الدين نفسه من الميدان ويجعله حبيس الخزائن والكهوف وبهذه الثورة الفقهية، استدعى الدين والمتدين الى فضاء رحب تنيره شمس الحقيقة وتتضح السبل امام العقلاء ليعملوا عقلهم، لان العقل في الاسلام بعد القرآن والسنة هو مصدر الاحكام الشرعية في غياب القدرة على الاجماع· نعم كل ما فعله السيد محمد حسين فضل الله انه استجاب لجده الإمام الصادق عندما دعا للإمتناع عن التقليد الاعمى واعمال العقل وعرض النقل على القرآن حتى تتبين الموافقة فيؤخذ، او المعارضة فينبذ·

وفي الاحكام التفصيلية وعن ان الانسان لا يمكن ان يحجر او يجمد في مكان والعلم يجري بعيداً عنه في كل مكان، ولذا، ولانه آمن بأن الاسلام جاء لكل مكان وزمان، فقد وعى ان في الاسلام ما يفتح الابواب الى مواكبة العصر ويريح الناس ويقدمهم على اساس انهم متدينون وعصريون ولا يستحي المتدين بعد ذلك بدينه الذي شاءه البعض مرادفاً للتخلف، بل يفاخر به لان فيها ما يستوعب العلوم المستجدة، وهكذا اوجد السيد محمد حسين فضل الله ومن بطن الاسلام ورحمه وانطلاقاً من القرآن والسنة الشريفة الدليل الملائم لفهم العصر ثم مواكبة مقتضياته، ثم تقديم الاسلام العصري فكمل بهذا خطواته الاولى التي بدأت بعملية التنقية والتطهير لينطلق في عملية العصرنة والتوثب·

واما الموقف الاشد والاخطر فقد كان في مقارعته للمحتل – اي محتل – لانه آمن ان للمحتل هوية واحدة هي الظلم فكل محتل معتدي هو ظالم، والله يرفض الظلم ويأمر بالعدل – اي وضع الامور في مواضعها وايتاء الحقوق لاصحابها -، ومن منطلق اسلامي خالص وكما جده الحسين شهر السيد محمد حسين سيف مقارعة المحتلين الظالمين ونظر وحرض على قتالهم، وكان لموقفه في العام 1982 الاثر البالغ في اطلاق المقاومة الاسلامية من شباب اقتدوا به واتخذوه إماماً في جماعاتهم في الصلاة ومرشداً في قتالهم في الميدان، وفي الوقت الذي افتى العلماء كلهم تقريباً في لبنان بعدم جدوى مقاومة اسرائيل بالسلاح، كانت فتواه قاطعة <قاتلوهم بكل سلاح والله لا بد ناصركم>، وتحققت نبؤته بالنصر مرتين في العام 2000 والـ2006، وارسيت القاعدة الذهبية التي بها سيسقط المشروع الغربي: مقاومة الشعوب تنتصر وتعوض استسلام الانظمة وعجزها عن التحرير·

انه السيد المرجع في الدين والاخلاق والمقاومة، انه المجدد في الدين المعصرن له، انه المقاوم الذي جعل من عباءاته مظلة للمقاومة ومن قلمه سيفاً لها ومن لسانه وكلماته نوراً ودرعاً يضيء دربها ويحميها، هذا بعض مما لديه ومما يجعل الخسارة برحيله فادحة قد لا يكون تعويضها في المنظور من السنين سهلاً متاحاً·

:::::

عميد ركن واستاذ جامعي.

نشر المقال في جريدة “اللواء” بتاريخ 672010

تحت الرابط التالي: http://www.aliwaa.com/default.aspx?NewsID=186894