قمة تورنتو هجمة طبقية في الداخل و”تآخي اللصوص” للحرب كملاذ أخير

هل حل الأزمة في حرب الطبقات؟

عادل سمارة

رام الله المحتلة

انفض مؤتمر الدول الثمانية الأغنى ومعهنَّ (أو كملحق لهن) الدول الإثني عشر اللائي على طريق اللحاق بالغنى، انفض مؤخرا في تورنتو بكندا، بقرارات فضفاضة كسابقاتها، مثل تقليص كل دولة عجزها إلى نصف ما هو عليه خلال ثلاث سنوات، وتطبيق إجراءات أشد على تسليف البنوك للأموال. لكنهم تركوا لكل دولة اختيار طريقة تطبيق هذه القرارات بنفسها.

ومعنى هذا بوضوح أن النظام العالمي هو اقتصادي فقط لم يتحول إلى نظام سياسي وأن الدولة القومية ما تزال ركيزته التي لم تفقد دورها[1]. هذا إضافة إلى حقيقة أخرى وهي أن هذه الأزمة وإن بدت مالية هي في النهاية ليست من صنع الأموال والأسعار بل من صنع الناس الذين يملكون بموجب علاقات الإنتاج القائمة على الملكية الخاصة.

وهكذا، لم تتجاوز قرارات هذه القمة المزدوجة أناقة القرارات مثل الإصلاح البنكي وتقليص العجز والحديث المنمق عن تناقض المصالح التجارية. وحقيقة الأمر أن هذه اللقاءات هي إعلانية بمعنى أن هؤلاء الرجال وبعض النساء ليسوا خبراء اقتصاد، فهم ينقلون رسائل مفكري النخب الاقتصادية في بلدانهم (المثقفين العضويين لرأس المال) ، ينقلونها إلى بعضهم البعض وإلى العالم.

وتنص مسودة القرار على ان تقوم الدول بفرض ضرائب على المصارف (معروف أن المصارف تتمنَّع عن الإقراض حتى بين بعضها منذ اشتعال الأزمة) كي تتمكن من توفير ما تحتاجه لخطط الإنقاذ بينما تنفرد أوروبا باقتراح ضريبة معولمة مع إمكانية ان تكون مرحلة منها قائمة على قواعد بنكية متشددة بما يتطابق مع المصالح القومية. لذا تركز أوروبا على تقليص الميزانيات لاستعادة الثقة، بينما تطالب الولايات المتحدة أن لا يستمر اعتماد العالم عليها لتكون الملاذ الأخير استهلاكياً.

وهذا يفتح ثانية على المسألة القومية بمعنى أن الطرف الذي يحاول فرض معايير وإجراءات على صعيد دولي هو الأكثر مصلحة في ذلك، وبالطبع ليس هذا الطرف هو الدول الفقيرة، أي ليس أكثرية العالم.

إن قراءة أعمق للوضع الاقتصادي العالمي على ضوء الأزمة الحالية تبين أن فيه أربعة كتل متعاكسة لا متناغمة، هذا إذا كانت كل كتلة متناغمة داخلياً:

· النمو المتصاعد في دول من آسيا والذي ليس نمواً مضموناً من العثرات ناهيك عن أنه نمو يقوم على علاقات إنتاج ممعنة في الاستغلال البشري جسديا وماديا. أي ليس نمواً متوازناً من حيث اقاليم الدولة الواحدة كما انه اعتصار لدماء الطبقات الشعبية هناك.

· والتعافي المتثاقل في أميركا والذي ما يزال محروساً بقوة السلاح وليس بقدرة الإنتاج ولكن ثقله الأسود يقع ايضاً على الطبقات الشعبية في أميركا وخاصة السود والمكسيكان…الخ من جهة ويدفع باتجاه حروب جديدة من جهة ثانية.

· وتخلف اوروبا وراء الطرفين والذي بدوره يعتصر اليوم ما كسبته الطبقات الشعبية في أوروبا منذ أكثر من قرنين. إعتداء على التاريخ والإنجازات عبر سياسات التقشف واغتيال دولة الرفاه مما يؤكد أن الرفاه ليس حقيقياً إلا إذا قورن بحياة الضَنَك في العالم الثالث.

· بقية دول العالم الفقيرة وهي الأكثر عدداً والأكثر فقراً ولكنها تتحول أكثر فأكثر إلى الملاذ الأخير للنهب، لذا فهي المستهدفة من مختلف العبارات الخبيثة لمؤتمرات كل من الثمانية و/ العشرين مثل التحذير من مخاطر الحماية، والتركيز على تحرير التجارة، الاستقرار العالمي…الخ هذه الدول هي مخزون قوة العمل الرخيصة(إن لزمت) والمواد الخام والفقر العالمي وكل دولة منها عرضة للحرب إذا ما حاولت الخروج من تحت عباءة ما يسمى : “النظام العالمي” وليس الضجيج عن الخروج النووي سوى غطاء لتأبيد الاستقطاب واحتجاز التطور. تجدر الإشارة أن الدول العشرين تحوز على 85% من الاقتصاد العالمي.

هذه الصورة رباعية الأضلاع لا توحي بإمكانية تبني مشترك لمعايير تجاوز الأزمة الاقتصادية/المالية إلا إذا تم تحديد هدف خارج إطار الغرب نفسه كالحرب على إيران مثلا، وهي في جوهرها حرب على بوادر المقاومة ولبممانعة والاحتجاج في الوطن العربي كذلك.

لذا، وحيث لم يسمح الواقع الاقتصادي المر بإعطاء طعم مقبول للوليمة، كان لا بد من بهارات نووية وإرهابية لتشكل الجامع والمشترك بين العشرين. لذا أجمعوا على سل السيوف ضد إيران وكوريا الديمقراطية وضد الحماية الاقتصادية وتحدثوا عن الشرق الأوسط الذي لم يمثل نفسه قط كما لم تتم أية إشارة إلى جرائم الكيان الصهيوني ولا إلى ترسانته النووية. فهل باعد “الجتلمن والسيدات” بين أنفسهم وبين النفاق والتلاعب! أما قراءة أعمق فتوحي بأن القرارات مثابة حرب على الطبقات الشعبية لدى دول العشرين وعلى أمم المحيط عامة.

إدارة الأزمة بتدويرها

في حين بدأت الأزمة في الولايات المتحدة منذ عامين، وبدأ الحديث مؤخراً عن تعافٍ ضعيف للاقتصاد الأميركي الذي اعتمد على ضخ السيولة المالية في شرايين هذا الاقتصاد كي يتم أنتعاش السوق المعتاد على الاستهلاك الشره هذا الاستهلاك هو الذي خوَّله ليكون اقتصاد الملاذ الأخير. كيف لا والاستهلاك عقيدة في مجتمع راس المال الأميركي. نعم كي يتمكن السوق الأميركي من مواصلة التهام ما يتدفق إليه وخاصة من الصين، وهو التدفق الذي اتخذ مسارين:

· المسار الأول تدفق الفوائض الصينية إلى الولايات المتحدة مقابل سندات خزينة أميركية كضمانات.

· وتدفق سلع (أميركية مصنوعة في الصين) ذلك أن الكثير من الصناعات الأميركية رحلت إلى الصين بحثاً عن مناخ لدفع الأجر الأدنى[2] ولتتخذ منتجاتها إثر ذلك تسميات صينية. فهل يدق هذا جرساً معيناً على تداخل المصالح الطبقية للبرجوازيتين في البلدين؟ وهل لهذا علاقة بتراخي الصين لصالح لكمة العقوبات الأخيرة ضد إيران؟ ألا يشير هذا إلى موقف الصين شبه الصامت من مذبحة سفينة مرمرة!

وعليه، أصبح الأميركيون مستهلكين لبضائعهم التي تنتجها الطبقة العاملة الصينية بسيولة صينية وفي ظروف اشبه ببدايات مرحلة التراكم الرأسمالي الأولي في أوروبا ولاحقا في المستوطنات البيضاء (اميركا، كندا ، استراليا…) أي من حيث ساعات العمل الطويلة وانعدام الحقوق المطلبية والسياسية الطبقية…الخ.

ستضح تدوير الأزمة في انتقال طاحونتها إلى الخاصرة الجنوبية لأوروبا. مشكلة أوروبا الآن، في الوقت الذي يدخل فيه الاقتصاد العالمي حالة كساد يصبح المطلوب دفعات/حقن/ صدمات سيولة لتزويد السوق لكنها ليست متوفرة ببساطة أو بدون شروط ولا سيما من قبل الصين التي تركز على أولويات ثلاث:

· التوجه للتصريف السلعي في السوق الأميركي بما هو سوق شره مما جعله سوق استهلاك الملاذ الأخير، وهو ربما ما قصده أوباما بأن يخفف العالم من اعتبار سوق الولايات المتحدة وحده سوق الملاذ الأخير.

· والمغازلة لعذرية القارة السمراء بالتوسع الاقتصادي فيها تحت راية “الاستثمارالأحمر” وهو استغلال اصفر في التحليل الأخير.

· ومحاولة شبه الغياب عن الوطن العربي والشرق الأوسط كما لو كان هناك اتفاقاً مع الولايات المتحدة بان هذه “حريم” الولايات المتحدة وغلى حد ما أوروبا.

فقد توقفت البنوك عن الإقراض كي تحتفظ باحتياطي كافٍ، وهو التبرير نفسه الذي أقدمت علية البنوك الأميركية في بداية الأزمة ووصلت فيه إلى عدم إقراض بعضها البعض. قاد قرار النخبة المالية/المصرفية في أروبا بتعطيش السوق للسيولة المالية إلى قيام النخبة الصناعية باتخاذ قرارات تحافظ بموجبها على معدل الربح وذلك بالتوقف عن التشغيل بل وفصل عمال[3] وتقليص الإنتاج في سوق عالمي يعاني أزمة في جانب العرض كانت قائمة قبل تجليها أو تمظهرها المالي.

ولكن ما هو المعنى الاجتماعي الطبقي لقرار المصارف هذا؟ فالمصارف ليست يداً خفية هبطت من السماء وفرضت أو بلَّغت رسالتها واختفت ثانية في السماء. فالمصارف مدراء واصحاب اسهم موجودون في المجتمع وهم متداخلون مصلحيا مع راس المال الصناعي ولهم تأثير كبير على الدولة كي لا تتخذ قرارات ترغمهم على تخفيف الاستغلال والنهب عن المجتمع، وهم شركاء في شبكات الإعلام كي تروج تفسيرهم المراوح على السطح لأسباب الأزمة وفوق هذا هم اصحاب رأي وقرار في فتح ميادين حروب ومذابح ( قد تطال إيران قريباً) واستمرار ما هو مفتوح منها في أفغانستان والعراق ناهيك عن الحروب البينية في المحيط والتي يديرها خبراء غربيون وباسلحة غربية، اي اسواق لا تشبع من استهلاك أي شراء السلاح المصنوع في الغرب. بكلمة موجزة، فالمصارف تتحكم في العالم وتحكمه عبر تداخلها المصلحي مع النخب الرأسمالية الأخرى. هؤلاء جميعا هم الذين صنعوا الأزمة وهم الذين يحاولوا حلها على حساب فقراء بلدانهم والعالم وهذه الدرجة الثالثة في تدوير الأزمة وهي الدرجة التي توحي بحرب في الشرق ألوسط والوطن العربي.

ويمكن ملاحظة وجه آخر لتدوير الأزمة التي غدت مشكلة متعددة الرؤوس وهو في عدم تدني سعر السلع على صعيد عالمي رغم حصول الأزمة الاقتصادية المالية وتزايد الفقر وتناقص الاستهلاك والعجز عن دفع اقساط الديون من الأفراد ومن الدول بمعنى أن الأموال التي تتبخر من ايدي الناس تتراكم لدى المصارف! وقد يحمل هذا القول تفسيرا مقبولا لتحديد مصير الأموال التي تبخرت مع الأزمة ، وهو ما لم ينسحب بنفس النسبة على سعر النفط الذي يجب أن يرتفع ايضاً، وإن كان هذا يزيد آلام الفقراء فليس النفط[4] السلعة الوحيدة التي يجب أن تقوم على اسس (خيرية!) في عالم متوحش. هي إذن حالة “صمود” اسعار السلع بما يوفر معدل ربح مقبول لراس المال، بينما أجور متدنية، تزداد هبوطاً، يتبعها عدم تشغيل، وطرد من العمل. وهكذا، تؤدي الفجوة المتسعة بين الأجور والأسعار إلى تجريف مالي من فقراء العالم لصالح أغنيائه، ومتى، في عزِّ الأزمة! أليست هذه حرباً طبقية تُدار عبر تدوير الأزمة على رؤوس الفقراء؟

وتبع كل هذا قيام المستهلك بشد الحزام أكثر أي تقليص الشراء ، بل الوصول إلى وضع طوق على المعدة نفسها ليستهلك اقل، وليدفع ما امكنه بعض أقساط الديون وتوفير ما أمكنه لأيام لا يقرر هو أو يتحكم بتطوراتها. ليس أمامه غير هذا. فعالم راس المال والملكية الخاصة لم يضعف بعد بما يسمح باحتلال المصانع ورفض دفع الديون.

هنا بدأ التنادي الأوروبي لإنقاذ الحلقة الأضعف اليونان ومن ثم إسبانيا والبرتغال، جنوب اوروبا، وحاولت أوروبا الأخذ جزء من السياسة الأميركية اي بالموازنة بين انفاق حكومي أكثر قليلاً، وتشديد أعلى على البنوك. قامت بحفز الاقتصاد كي لا يقع في التباطؤ ولكن مع تحفيز الاقتصاد لا بد أن يتسع العجز، لذا لا بد من اقتصاد قوي للضغط على العجز الى اسفل. وهنا يحتاج الناس إلى شغل كي يدفعوا الديون. وهذا غير حاصل، وهذه هي الحلقة الجهنمية التي كلما بردت سخُنت! لا باس ولكن السخونة هذه تنتهي، حتى اللحظة، إلى شكلين:

· عدم قدرة الطبقات الشعبية على التمرد والرد؟

· وتوفر الفسحة لدى راس المال للاستمرار في النهب طالما الطرف الاخر لم ترتفع درجة حرارته بما يهدد النظام.

عالم، أمم أم طبقات؟

رغم أزمة الراسمالية واتضاح ذلك، فقد تمكنت (سواء بساستها أو اقتصادييها) من تصوير الأزمة على أنها أزمة مالية ليس أكثر، وكأن مسبباتها من الأمور الخفية وذلك في محاولة لإخفاء الحضور البشري الطبقي وراء كل ما يحصل. فمسبب الأزمة هي المؤسسات المالية التي سببتها الطغمة المالية (الناس في المصارف وليست المصارف) النخبة المتحكمة بالمصارف. بالطبع من مصلحة النخبة السياسية/السلطوية تصوير المشكلة على أنها مالية بحتة، لا إنتاجية ولا اجتماعية طبقية. وبالطبع ايضا يساعدها في ذلك ضعف قوى الرفض الاجتماعي قبل أن نقول الثورة وقبل أن نقول تهافت وفساد قيادات الطبقات الشعبية سواء النقابية او الحزبية. هي إذن أزمة عالمية مزدوجة تنتهي حتى اللحظة لصالح راس المال وخاصة طغمته المالية. أزمة مزدوجة بمعنى:

· أزمة الاقتصاد الرأسمالي ممثلة في الركود والبطالة والنهب حتى خلال الأزمة وبالتالي الركض الراسمالي المأخوذ بلهفة الحرص على معدل لا نهائي للربح.

· وأزمة قوى الثورة التي لم تتمكن بعد من فرض هيمنتها لمواجهة وهزيمة هيمنة البرجوازية. هكذا بوضوح.

وهذا يفتح على حقيقة الأزمة بأنها ازمة اجتماعية طبقية يمكن فهمها بقراءة الاقتصاد السياسي وليس بتحليل الموديلات بمعنى: إذا قلصت الحكومة الإنفاق سيتضاءل الاستهلاك ويتراجع تسديد القروض، وإذا انفقت سيزداد التضخم والذي بدوره سوف يأكل عائدات التصدير حتى لو تم تخفيض العملة المحلية. هي سلسلة من المعادلات مكتوبة لغويا أو رياضياً تُدير حتى راس المتخصصين في الاقتصاد فتصبح كافة السيناريوهات قادرة على نفي بعضها البعض. ولكن من ناحية عملية ينتهي الأمر إلى أن الفقراء يزدادون فقراً. نعم لأن لا أحداً يريد تناول الأمر من مبناه الطبقي من مسببه الحقيقي.

يصل من يستعرض كافة الحلول (الجزئية والمؤقتة بالطبع) إلى أن صائغيها يركزون الاهتمام على حماية معدل الربح من الانخفاض، وعليه فإن مختلف الاستدارات والمناورات ونشر أخبار التعافي ليست إلا موظفة لخدمة هذا الهدف[5].

لقد وصل استغلال النظام الاقتصادي للطبقات الشعبية في المركز في الأعوام الأخيرة إلى كسر ظهر هذه الطبقات بمعنى أنها لم تعد قادرة على الحفاظ على مستوى معيشتها فعجزت عن الدفع. كما ترافقت هجمة ارتفاع الأسعار عالمياً وخاصة المواد الغذائية في السنوات الثلاث الماضية، وهذا ضغط على قدرة الطبقات الشعبية على الاستهلاك وتسديد القروض، فكان الانكسار، لقد قاد جشع راس المال إلى إهلاك الدجاجة التي كانت تبيض ذهباً. وهنا وصلت الرأسمالية كما في ازمة 1929 إلى توازن القاع: طرد أعداد كبيرة من قوة العمل من السوق وذلك عبر “ترشيد” الإنتاج الذي يعني بدوره توقف قوى الإنتاج عن العمل، وتدهور مستوى معيشة العمال بما قامت به البرجوازية والحكومات. الأولى بتسريح العمال والثانية بفرض الضرائب وتقليص الإنفاق! وقد تكون إعادة التفعيل عبر فتح أشغال يدويةجسدية (كشق الطرق وتعبيدها) هي بداية تسييل اموال إلى الطبقة العاملة كي تباشر الاستهلاك ومن ثم يبدأ التعافي التدريجي للاقتصاد. وهكذا لتكون الطبقة العاملة دوماً هي الدواء لعلاج رأس المال!

هنا تتضح مساحيق الراسمالية التي بدورها تضلل الناس حيث يرون ان ما هو حاصل هي أزمة نقود واسعار تتفاعل في إطار السوق. وبالتالي تغيب عن المواطن حقيتين:

· الأولى: أن السوق هي إيديولوجيا ليس أكثر.

· والثانية: أن الأزمة كامنة في السلع التي يتم إنتاجها وكيفية توزيعها حيث خلال التوزيع يظهر سعرها أكثر مما يظهر أو حتى دون ظهور جوهر الاستغلال الذي كان وراء إنتاجها وتوزيعها.

هناك جانب إنساني هو الأهم وهو الغائب في كل أحاديث الحكام واصحاب الأموال، وهو جانب لا يكتمل حين نتحدث عن بيع العامل لقوة عمله. هذا الجانب هو أن قوة عمل العامل وتجديدها وحياة أبنائه وأبناء زوجته مشروطة بقدرته على شراء السلع التي أنتجها. هو محكوم بسعرها في السوق، هو مغرَّب عنها، أي هي ، البضاعة، متحكمة به عبر امتلاك الراسمالي لها.

لذا، علينا الانتباه حتى للكلمات لأن الكلمة تحمل عدة معاني بعضها يأكل الاخر. فحين نقول ارتفاع الأسعار، فإننا لا نذهب عميقا وراء ذلك لنفهم منه ونشرح للآخرين أن المعنى الحقيقي لارتفاع الأسعار هو عدم حصول الناس وخاصة الأكثرية الساحقة من المجتمع على الغذاء المناسب والكافي، بل خضوع المزيد من الناس للمجاعة ولأمراض ناجمة عن سوء التغذية. مع أن العمال هم الذين ينتجون السلع. هذا معنى اغتراب العامل عن قوة عمله، والمقصود به ليس عدم التمتع الرفاهي بالسلع التي أنتجها، بل اساساً إن عدم قدرته على شرائها يورثه الهرم السريع والمرض وحرمان أبنائه من الغذاء الأساسي ناهيك عن التعليم والتمهين. هل يشعر الراسمالي بهذا؟ نعم، ولكن لا يكترث بذلك لأن هدفه في النهاية عبادة المال. يجد هذا الحديث تفسيره ومصداقيته في حالة عالمية متناقضة مُفارقة:

· ارتفاع حاد في الأسعار وهو ارتفاع لم يتناقص رغم الأزمة

· أزمة عالمية في جانب العرض بمعنى وجود بضائع بأكثر من حاجة الناس وهذا يُغري باحتلال البلدان والكيانات النفطية والدول الخارجة من تحت عباءة النظام العالمي لإغراق هذه الأسواق المتخمة بالسيولة قمع اية دولة خارجة تحاول اقتناص حصة من هذه السواق.

· تزايد المجاعات

· وتزايد الحروب

فهل هذا عالم إنساني حين تتمكن الراسمالية من إخفاء وجهها الحقيقي وراء مفرردات مجردة (العملة والسلع) بينما جوهرها هو استغلال قوة العمل بواسطة الأجور وهي العملية القائمة على العلاقات الاجتماعية الطبقية اثناء عملية الإنتاج وهي التي تؤدي إلى أزمات كالأزمة الجارية؟

يتعلق هذا السؤال ليس فقط بمدى قدرة الرأسمالية على إبداء “مرونة” تستوعب الأزمات وبالتالي تحافظ على استمرارها بقدر ما يتعلق بالمشروعية الأخلاقية لهذا النظام؟

إن فهم وتحليل ونقد الراسمالية، إن تبيان مخاطرها على الإنسانية ومنها الفقر والجوع والاستغلال والحروب والأمراض، وقدرة الراسمالية على تجاوز هذه كلها على حساب الطبقات الشعبية، وتكرار هذه المخاطر وتكرار التجاوز هو تجريد للإنسانية من جوهرها وتحويل الناس الضحايا إلى أرقام وماكينات يتم الحديث عتها في موديلات رقمية او رسومات بيانية لا تظهر فيها الأرواح التي زُهقت.

إن هذا التوصيف والتحليل والنقد وحده الذي يرفع الوعي البشري من معاناة التعذيب الراسمال بلا وعي إلى وعي المشكلة وبالتالي النضال لتجاوزها بمقاومة الراسمالية كنظام. هذا ما يجب البناء عليه إذا ما قرأنا مشروع الاشتراكية كمشروع إنساني تاريخي فيه سلسلة من الجولات فهو لن يأتي صدفة أو بضربة واحدة.

مشكلة الأموال الكسولة Lazy Capital

وصف ماركس ذات مرة انسجام الراسماليين، وهو في العادة مؤقتاً، بأنه “تآخي اللصوص” وربما كان هذا ما أوحى لكاوتسكي بنظرية ما فوق الإمبريالية Ultra Imperialism. وهو تآخٍ مؤقت بالطبع لأن طبيعة راس المال هي المنافسة والمنافسة ليست كما يزعمون محرشا للاقتصاد فهي درجة أولى من تصفيتهم لبعضهم البعض في البلد الواحد. هي صراع داخل الطبقة على مصالح لا تردُّدَ في الوصول إليها بأي ثمن. لذا، نرى المؤتمرات التي توالت منذ بداية الأزمة والتي رغم مظهرها اللائق والرمزي إلا أنها لا تكاد تخفي محاذرة كل منهم للآخر والتنافس معه. أما الحرب فهي محرك الاقتصاد الرأسمالي سواء للنهب أو للخروج من الأزمات.

من سمات الأزمة الحالية استحواذ المصارف، اي كبار اصحاب الأسهم والمدراء على أموال العالم، ورفض هؤلاء تسييل هذه الأموال طالما لا تتوفر ضمانات على استرداد ما يمكن أن يقرضوه. لكن المشكلة كامنة في أن هذه الأموال تصبح يوما بعد آخر أموالا كسولة، وهي سمة لا يقبلها رأس المال بطبيعته الباحثة عن الاستثمار من أجل الربح اللانهائي.

هناك جانب آخر، مسبب آخر يعزز هذه المشكلة هو أن حجم التراكم المالي بات أكبر من قدرة الاقتصاد الرأسمالي على استيعابه في القطاعات المنتجة. وصلت التراكمات المالية ألفا تريليون دولار،الأموال الكسولة، في وقت لا يتجاوز فيه إجمالي الناتج الوطني على الصعيد العالمي 44 تريليون دولار. لذلك فإن زيادة التوظيف في القطاعات الصناعية المنتجة، من أجل توسيع السوق عبر خلق مستهلكين جدداً يقود إلى تعميق الاختلال القائم نتيجة فيض الإنتاج و ازدياد معدلات الإفقار، وهذا يفضي إلى كساد سلعي. هنا تتضح أهمية البلدان ذات الفوائض المالية السائلة، اي بلدان النفط، وخاصة الخليج، لأن لديها سيولة تسهل الاستهلاك فتصبح هدفا لراسمالية المركز. هدف لا بد منه سواء بالتبعية او بالحرب[6].

لقد غامر اصحاب هذه الأموال في العقد الأخير وحرروا هذه الأموال من قيود الحكومات وأعطوا قروضا مسمومة وكانت النتيجة الأزمة الحالية.

وقد تلجأ البنوك في هذه الفترة لإقراض الدول باعتبارها اكثر موثوقية من الشركات. كما لجأت الرأسمالية وخاصة من الغرب إلى شراء الأراضي بمساحات هائلة في بلدان المحيط إلى شراء الأرض في كثير من بلدان المحيط باعتبار ذلك استثماراً مضمونا على الأقل من حيث سعر الأرض ناهيك عن ارتفاع سعر المنتجات الزراعية وهذه حالة استعمار متجدد لكن هذه المرة على شكل استيطان يمتلك ب “قوانين السوق” أوطان الآخرين؟ وهذا ما يمكن تسميته التحريك التجريبي للأموال الكسولة في اتجاهات جديدة. وهذا التجريب يوحي بالطبع أن الراسمالية ما تزال قادرة على :

· الابتعاد عن الحلول الجذرية التي تعيد الثقة بها وذلك

· لأن قوى الثورة ما تزال أضعف من تهديد عروش رأس المال.

هذا يؤكد أن الرأاسمالية ما تزال قادرة على التحرك على مقعد مرن يدور على محوره، فلا يهبط نهائيا إلى الأدنى بعد. بل ما زالت الرسمالية قادرة على الجباية من الفقراء!

لماذا لا تعمل الأسواق بالشكل التقليدي؟ لا شك ان النهب هو السبب الأساس، ولكن اين ذهبت النقود المختلسة؟ صحيح ان رجال المصارف استحوذوا عليها، بل وزادوها بالحقن التي قدمتها الحكومة الأميركية خاصة. ولكن، إلى متى سوف يظل الاستحواذ على حاله لا سيما بعد تجربة تحريك الأموال الكسولة عبر المضاربات وخاصة الرهنية منها وهي التجربة التي أفضت إلى ما أفضت إليه!

هل الحرب هي أحد أهم البدائل؟

لِمَ لا؟ هناك مؤشران على الأقل على هذا:

· المؤشر الأول ممثلا في الدور الهائل للإعلام الغربي في قيادة العالم باسره باتجاه محاصرة إيران.

· والثاني ما اتضح في مؤتمر العشرين الأخير الذي لم يُجمع حقيقة إلا على اتخاذ موقف موحد ضد إيران وكوريا الديمقراطية.

إن الحنكة والتلاعب الهائلين في الإعلام الأبيض وذلك بناء وتطوير موقف خطير على الصعيدين الرسمي والشعبي العالميين مفاده أن إيران تشكل خطراً على الكوكب، وأن وقفها عن ذلك التهديد “المزعوم” اصبح ضرورة لتخليص البشرية من يوم قيامة آتٍ لا ريب. ولم يبق إلا القول إن سبب الازمة الاقتصادية هي إيران والمقاومة العربية، وأن لا علاج للأزمة إلى بمحو هؤلاء من الوجود. وهو بناء موقف اشبه بالذي حيك ضد العراق وانتهى إلى مجزرة ضد الشعب العراقي.

يكمن الخطر في هذه المرحلة في الإجماع الرسمي لدى العشرين والكثير من دول العالم على معاقبة إيران وكوريا الديمقراطية، وهو إجماع لم يقابله بعد رفض شعبي لائق! أما والحال هكذا، فإن لدى راسماليي العالم ومعهم الصهيونية بالطبع فرصة لبناء تحالف حربي سوف يجول العالم من اقصاه إلى أقصاه بحثاً عن اي مقاوم للهيمنة الغربية الراسمالية البيضاء.

هذا التلاعب الغربي الرأسمالي الأبيض يؤكد يوما بعد يوم أن الغرب يقود الحياة اليومية للبشرية فيحدد لها كيف تفكر واين تتجه وبماذا تؤمن وعلى ماذا تركز…الخ، وهذا يعني أن العالم ليس إلا ملحقا وتابعاً للغرب في مختلف المستويات. وهو المناخ الذي سوف يجعل الحرب على إيران أمراً ليس مقبولا دوليا فحسب، بل واجب عالمي كما حصل ضد العراق.

هنا يتم الإخفاء الحقيقي لأسباب الأزمة الاقتصادية، ويتم خصي أنوية الاحتجاج الشعبي في المركز ضد الرأسمالية ويتم الجدل حول وجوب دعم الجيش ( جيش الغزاة) طالما هو في حرب، وهي النظرية السائدة في الولايات المتحدة Support the Troops”. وهي على اية حال كامنة في ثقافة الغرب الراسمالي ومجتمعه المدني وحتى اليسار منذ الحرب العالمية الأولى حيث ايد معظم الحركة الاشتراكية الديمقراطية حكوماتها في الحرب وحتى العدوان على العراق حيث مثل اليسار الغربي بمعظمه جيش احتياطي لدعم الغزو[7].

صار لا بد من التأكيد أن تظاهرات المجتمع المدني التي لم توقف ماكينة الحرب والعدوان والعولمة ليست كافية وكأنها تشفّ عن استنامة مجتمعية لصالح الغزو والتوسع طالما يحل الأزمة الاقتصادية او يجعلها اقل خطراً.

يفيد النقاش هنا بأن تظاهرات مناهضة الحرب والعولمة، وهي تطور جديد إنسانيا على الصعيد العالمي، لم تتحول بعد إلى حركة أممية منظمة، وهذا جعل منها منتدى ومؤسسة على مقاس راس المال الذي يخترقها ولو بالتمويل. ومن الواضح أن البناء عليها ممكن في المستوى الإعلامي والتعبوي والتثقيفي العام ليس أكثر.

وكما نلاحظ، فإن من يشاركوا في هذه الاحتجاجات هم إما من المتمولين أو الممولة تذاكرهم على الأقل من راسماليين وحتى مضاربين بقيادة جورج سورس.

يفتح هذا الحديث على المسألة الأهم وهي ان الرفض والمقاومة ما تزال تشترط الرد الثوري في النطاق القومي، في نطاق الصراع الطبقي في البلد الواحد دون الانعزال عن نظرائه في البلدان الأخرى. صحيح أن راس المال قادر على تجنيد جيش معولم للضرب هنا او هناك، وهذا غير ممكن لقوى الثورة. فالحراك المسموح من راس المال هو حراك السلع والخدمات وإلى حد أقل قوى العمل.

ولكن في حقبة الحرب الساخنة كوريث للحرب الباردة، فإن الراسمالية قد اضافت الحراك الأكبر والأخطر وهو حراك الجيوش سواء ضد العراق مرتين ثم يوغسلافيا فأفغانستان…الخ. والحراك المحروم تماماً هوحراك قوى الثورة مما يعيد إلى الأذهان ثانية وجوب كسر الحلقة/ات الأضعف اي في البلد الواحد وحبذا لو في أكثر من بلد.

وهكذا، تعود الروايات الكبرى، وخاصة الاشتراكية وقومية الطبقات الشعبية لتفرض نفسها مجدداً على كل من يسعى جذريا لتغيير هذا العالم. هذه السرديات/ الروايات التي تشترط التنظيم الثوري الاشتراكي على الأقل، وهو وحده القادر على بناء مروحة تحالفية طبقية واسعة تقوم اساساً على تصفية النظام الراسمالي لأجل نظام اشتراكي. إن الأزمة الاقتصادية الحالية مثابة تأكيد جديد للإنسانية كي تقرأ جيداً المقولة المعروفة بأن الخيارات محصورة في : إما البربرية أو الاشتراكية.


[1] لم يتوقف النقاش بعد، وإن خبا قليلا، حول دور الدولة القومية بمعنى أن هذا الدور باتجاه التلاشي في حقبة العولمة، ولم يسعف المتحمسين حماستهم للقفز إلى أن العالم باتجاه التحول إلى امبراطورية (كتابات هاردت ونيجري كآخر طبعة تحلم بإمبراطورية أميركية متجاهلة المبنى الطبقي والاستغلال). بكلمة أخرى ما تزال دولة هيجل هي المتحكمة. أما الدولة العالمية الوسط أي امبراطورية على أسس طبقية ورأسمالية واستغلالية فليست ذات حظ. والدولة البديلة هي الأممية الاشتراكية التي تعود لها الحياة مجدداً وإن بخجل هذه الأيام.

[2] يندرج هذا ضمن الاصطلاح المعروف ب “رأسمالية الأجر الأدنى”. ذلك أن من أسس الفكر والممارسة للراسمالية هو أن تستغل. والوجه الأوضح للاستغلال هو دفع اقل أجرة ممكنة. صحيح أن الرأسمالية تختلف عن الإقطاع في أنها تدفع أجرة، ولكنها في نفس الوقت تتفاوض مع العامل على شراء قوة عمله لعدد من الساعات يومياً. هذا التفاوض بحد ذاته يجعل قوة عمل العامل بضاعة، إذن هو عبد في السوق بلا مواربة. وطالما العلاقة مفاوضة وليست حقا إنسانيا بمعى أن العامل طالما هو المُنتِج فإن له كامل الحق في إنتاجه، طالما هي مفاوضة على إنسانية العامل، فإن هذا يعطي الراسمالية فرصة (حق) المساومة كي تدفع الأجر الأقل لتصل إلى ما هو نقيض ذلك اي تحقيق الربح الأعلى. من هنا نقرأ أو نلاحظ التناقض الحقيقي والعميق بين الطبقتين:

· الطبقة الرأسمالية التي تسعى لتحصيل التراكم اللانهائي على حساب،

· الطبقة العاملة التي تضطر لقبول الأجر الأدنى رغم انها قوة الإنتاج.

هل ظل خافيا بعد هذا ما هو جوهر الراسمالية؟

[3] لا بد من قراءة فصل العمال وتقليص التشغيل ضمن حرب طبقية تشنها الراسماية ضد الطبقة العاملة. لكنها حرباً غير مرئية بدون توضيح ذلك بقراءة الاقتصاد السياسي الطبقية. فهي تبدو كما لو كان راس المال مأزوما يحاول جهد ذاته حماية نفسه من الغرق!

[4] من المفارقات اللافتة أن السلعة الخاضعة للتدخل و للرقابة العالمية أكثر من غيرها، بل السلعة التي لا تبرح وسائل الإعلام الغربي وتوابعها في المحيط متابعة سعرها يوميا وكل ساعة هي النفط. وقلما يُقال شيىء عن اسعار الخبز والحليب ناهيك عن المنتجات التكنولوجية، فما بالك بالأسلحة (كآلات قتل) هذه السلع التي ترتفع اسعارها حلزونياً. بيت القصيد ان الغرب الأبيض يفرض على بقية العالم رؤيته وإرادته ومصالحه فيحدد لنا ما يُلقِّمنا ويلقننا إياه من معلومات. لذا يتحدث من لا يملك رغيف الخبز ولا كاس الحليب عن سعر النفط رغم جوعه. هذه الدعاية والتلقيم هي أحد أهم اشكال الحماية الاقتصادية المسبقة والاستباقية من الراسمالية الغربية لمصالحها ولتبقى منتجاتها قائمة على:

· أعلى سعر ممكن

· دفع اقل أجرة ممكنة

· الوصول إلى أوسع اسواق ممكنة ولو بالبندقية

· وهذا يقتضي تخفيض سعر النفط فقط لأنه غالبا ليس منتَجا غربياً.

[5] حفلت المؤتمرات السابقة للثمانية وللعشرين بالوعظ بعدم الحماية وبتعزيز الانفتاح الاقتصادي وخاصة لدول المحيط، والحال ان مقررات مختلف هذه المؤتمرات ذات جوهر واحد وإن تم تبني قرارات متنوعة بين مؤتمر وآخر.

[6] يعيد تراكم الأموال الكسولة وتوليدها لأموال أخرى عبر المضاربات، اي التحول عن الإنتاج إلى المضاربة من جهة، وتراجع القدرة الاستهلاكية وراء التاسل المالي، تعيد إلى الذهن أسطورة حي بن يقظان الذي مات بعد أن تمكن من تحقيق حلمه بأن يتحول كل ما يلمسه من الأشياء إلى ذهب.

[7] من بين هؤلاء الراحل حديثا فريد هاليداي في بريطانيا ومحررو مجلة MERIP Reports في الولايات المتحدة، والعديد من أجنحة الحركات التروتسكية…الخ . انظر بهذا الصدد مقالة عادل سمارة،

1- The New World Order in, The Gulf War and the World Order, ed by Haim Bresheeth and Nira Yuval Davis, Zed Books Publications, London, 1991.