حق حزب التحرير في التعبير

عبد الستار قاسم

يبدو أن حزب التحرير الإسلامي ملاحق في أغلب بقاع الأرض، والعديد من أعضائه يتعرضون لمختلف أنواع القمع والتعذيب مثل الحرمان من حرية التعبير والاعتقال والتعذيب والطرد من الوظيفة والملاحقة في لقمة الخبز. هذا على الرغم من أنه حزب لا يحمل السلاح، ولا يقاتل بالحديد بالنار، ولا يقوم بأعمال التفجير والمقاومة المسلحة. إنه حزب يؤمن بضرورة إقامة الخلافة الإسلامية، ويقوم بحملة دعوية واسعة نحو تحقيق هذا الهدف.

المشكلة الكبيرة أن الحزب يتعرض لسياسات القمع في الأرض المحتلة/67 من قبل إخوته الفلسطينيين، ويُحرم من القيام ببعض نشاطاته. السلطة الفلسطينية في رام الله تلاحق أفراده ونشاطاته بوسائل مخنلفة، وحكومة غزة تمنعه من القيام بنشاطاته الجماهيرية. وهذا بحد ذاته عبارة عن مأساة يجسدها شعب يبحث عن التحرير والحرية. نحن شعب يقاتل منذ حوالي مائة عام من أجل الحرية والتحرير، ولا يجوز بتاتا ممارسة قمع ضد آخرين نحن نرفض أن يمارسه الآخرون علينا. وفي ملاحقة الحزب ما يشير إلى خلل خطير في الساحة الفلسطينية وهو ازدواجية المعايير، وازدواجية معاني المفاهيم.

من المفهوم أن حزب التحرير ناقد لاذع، ولغته قاسية في كثير من الأحيان، لكن الحل لا يكمن في منعه وحرمانه من التواصل مع الناس، وإنما يكمن في أمرين: أولهما الحوار المفتوح معه في مختلف وسائل الإعلام وعلى شتى المنابر، وثانيهما الرد عليه وتفنيد ما يقول. لا يجوز الهروب من مواجهة ما يطرحه الحزب بأعمال الكبت والقهر.

ليس من المفيد للشعب الفلسطيني على المستوى الأخلاقي والمستوى العالمي أن يمارس فلسطيني القمع ضد فلسطيني آخر سواء كان حزبا أو فردا أو جماعة إلا إذا كان هناك تعاون أو تعامل خياني مع العدو، وتآمر واضح على الشعب ومستقبله. أي أن الخيانة الوطنية هي المبرر الوحيد لزج الناس في السجون من الناحية الوطنية، مستثنيا بذلك الجرائم التقليدية المعروفة لدى كل شعوب الأرض. كيف هو موقفنا أمام العالم وشعوب الأرض عندما نمارس قهرا ضد حزب يعبر عن رأيه، مهما كان هذا الراي قاسيا أو غير منسجم مع السلطة الحاكمة؟

إذا كنا غير قادرين على تحمل الرأي الآخر، والاستماع إليه فإننا بالتأكيد في مرحلة بعيدة عن استيفاء متطلبات التحرير.