إلى حزب الله: رسالة مفتوحة في موضوع محدد

د. عادل سمارة

رام الله المحتلة

الإخوة في حزب الله المحترمين

تحية طيبة وبعد،

أما والحديث إليكم وحتى مجرد ذكركم والحديث عنكم في أوساط معينة هو من الخطورة بمكان ليس من قبل الكيان وحسب وإنما من قبل الكيانات القطرية ايضاً بجماعها ومن قبل بعض ابناء الطوائف الإسلامية، والعديد من القوى السياسية التي لم تعد سيقانها تقوى على الكفاح المسلَّح في عصر زُعم فيه أن حرب الغوار قد دُفنت إلى الأبد باختراع الهليوكبتر ومختلف التطويرات التكنولوجية الأمر الذي نفاه تحرير الجنوب وحرب 2006، وأن حرب المدن قد رحلت مع كارلوس مارجيللا وهو الأمر الذي نفته المقاومة العراقية ومقاومة غزة 2009، نعم إن الحديث معكم أو عنكم يجرُّ بالضرورة على المتحدث ويلات الكيان، ولعنات وحقد المهزومين، وكارهي المقاومة والممانعة وتهمة الإرهاب من الولايات المتحدة وهي تنعف الإرهاب على المدى الكونيْ. كيف لا وقد اصبح دعم المقاومة والممانعة، وحتى ذكرها بالخير، تهمة ومصدر عقوبة قد تقود إلى ضرب البَنان!

إلا أن ما أثاره السيد قبل ايام يستحق الاهتمام وحتى المخاطرة.

لم يكن مستهجناً قط أن يكون لبنان مخترقاً هكذا بعملاء الكيان. ولن نستغرب إذا ما تمت عملية شاملة لتنظيف الفايروسات في الوطن العربي أن نجد هناك ما هو في لبنان وابعد! ألم يقل إياد علاوي بعد دمار العراق أنه كان على علاقة بمخابرات 16 دولة؟ يا إلهي هذا الجهد وحده يحتاج إلى دولة.

موضوع سؤالنا ناجم عن الوجع الذي نعانيه في الأرض المحتلة من المؤسسات والمنظمات والقنصليات والسفارات التي تنشىء وتربي وترعرع وتستخدم العملاء، بل هي غدت مزارات للكثيرين ولا سيما المثقفين/ات أكثر بأعداد تفوق أعداد من يغدون ويروحون إلى أماكن عبادة الله. وعليه، فإن كان بوسعكم نشر بعض ما لا يضركم أولاً ولا يُلحق الضرر بلبنان من معلومات، فإن ذلك سوف يخدمنا كثيراً لا بل يخدم الإنسانية.

والسؤال هو التالي: ما دور المنظمات غير الحكومية (منظمات الأنجزة) في تجنيد العملاء في لبنان؟ ما دور المؤسسات الثقافية والملحقات الثقافية الغربية خاصة في تجنيد العملاء لأيٍّ كان وليس فقط للكيان؟

ودافع السؤال هو التالي:

تعج المناطق المحتلة بجيوش من موظفي منظمات الأنجزة سواء الأجنبية أو بناتها المحلية، تمفصلاتها العلنية والسرية، والموظفين فئات ثلاث:

· فئة أصحاب القرار الإداري والمالي، وهؤلاء عُتاة القوم فلا احد يعرف كيف يقبضون ومن اين وكيف اقاموا تلك الصلات.

· وفئة الموظفين الذين ليسوا بالضرورة اصحاب قرار مالي أو إداري أو ثقافي، ولكنهم يدافعون عن هذه المنظمات بما هي وليَّة نعمتهم!

· وفئة لا قرار لها، ولا تدافع عن هذه المنظمات وهي إنما تعمل لتعيش.

قد يسأل احد السؤال التالي: ولكن لماذا تعمل الناس (البسطاء والطيبين) لدى هذه المؤسسات؟

والإجابة أكثر ألماً من السؤال لأن الإجابة تفتح على كل من التسوية والتنمية والرَيْع المالي مقابل التفريط السياسي…الخ. ولكن من المفيد الإشارة بكلمة إلى هذا الأمر.

من يُطالع الوضع الاقتصادي للضفة والقطاع، وبشكل خاص الضفة الغربية يلاحظ تراجعاً في مواقع الإنتاج سواء الزراعي أو الصناعي، تراجعاً باتجاه التقويض وليس كحالة استثنائية، وتوسعا في قطاع الخدمات بأنواعها وصولاً إلى خدمات بيع الجسد! وأين؟ في وطن محتل! وسوق البيع هذا يمتد عبر فلسطين بأكملها. كما يشهد المطالع هيمنة علاقات الارتزاق المالي وهو ارتزاق بالطبع لم ينتج عن شغل وتشغيل إنتاجيين بل تسجيل مئات الالاف على قائمة الأجور المدفوعة من أعداء الوطن والأمة ، اي الدول المانحة. ولا منح بلا ثمن في أية مرحلة في التاريخ.

لقد أتت التسوية لتحول الضفة والقطاع إلى (أوسلو- ستان) حيث تُفتح مواقع توظيف لا مواقع شغل إنتاجي. وعليه، فإن من يتلقى دخلا دون عمل، لا ينطبق عليه شرط أو وصف الاستغلال الطبقي حيث ينتج سلعا مقابل أجرته، ولذا عليه أن يقدم خدمة مقابل راتبه من ضمنها الولاء للمانح؟

ما نعرفه حتى الآن، أن منظمات الأنجزة هي ماكينات أو مؤسسات للتطبيع والتطبيع ليس مجرد ذنب عابر هو معصية وخطيئة كبرى. ولكن التطبيع يفتح على ما هو ابعد منه، وهذا ما يهمنا كمواطنين بسطاء لنعرف من هم الذين يحيطون بنا.

ولنبين لكم خطورة التطبيع لنورد المثال التالي:

في الأرض المحتلة 1967، توجد سيادة واحدة لدولة واحدة هي دولة الكيان. هي المسيطرة على الأرض والحدود والماء والسماء والحرث وحتى النسل. لا يدخلها داخل ولا يخرج منها خارج إلا بإذن الاحتلال. حتى الموتى لا يُحسب موتهم إن لم يُدرج في حاسوب الاحتلال. ولكن مؤسسات التطبيع وخاصة مؤسسات الأنجزة “الماركسية المرتدة علانية، والمرتدة خجلا وخفراً، والتي تحاول بناء ماركسية تطبيعية…الخ ” ولأن مموليها يشترطون عليها استقبال عرب يأتون إلى الأرض المحتلة تحت علم الاحتلال، تصر هذه المؤسسات على الزعم بأن هؤلاء المستجلبين حصلوا على تصريح من سلطة الحكم الذاتي؟ وهو إصرار يندرج على الأقل في خانة العيب لأنه يقوم على كذب خالص. فسلطة الحكم الذاتي لا سيادة لها إلا على العباد منَّا.

وباختصار، سيكون مفيداً للأمة والمرحلة أن نفهم منكم هل للمؤسسات التي سألنا عنها دورا ما في تجنيد العملاء؟

ولا يتعلق سؤالنا بدور هذه المنظمات في التطبيع، لسبب اساس هو أن المطبعين هنا تفيض بهم الشوارع، والإدارات والمسارح والمراكز الثقافية والبلديات ودوائر الجامعات التي تباع لبُغاث الدول، وهم “سادة البلد”، يتمتعون بحريات تتقلَّب على محاور مرنة ومراوغة:

· اليوم يُطبِّعون وغداً لا وبعده يعودون لتطبيع أعمق.

· في هذا المكان يطبعون وفي ذاك لا

· وهم في الوظيفة يطبعون وبعد التقاعد لا وحين يُزاد التقاعد يعودون للتطبيع بحنين

· هذه الليلة تطبيعا وتلك لا.

· يثرثرون فرادى ضد التطبيع وحين يُطلب موقف جماعي يلوذون إلى الاختباء حفظاً لماء الجَيْب.

طالما تمنينا لهم على الأقل مقولة امرىء القيس: (أليوم خمر وغداً أمر)، وليس بعد غدٍ غدر!

ولكم الاحترام في الأرض والثواب في السماء.