راهب العصور الوسطى: رئيس مجلس طلبة جامعة بيرزيت

طارق ابو مطر

قد تكون العادة أن الشعب، عندما يختار ممثليه، يختارهم إما لنزعاتهم وميولهم واتجاهاتهم نحوهم أو لاتفاقهم معهم ببعض الآراء أو لمصالح مادية أو معنوية مشتركة في ما بينهم أو ربما لمبادئ وقيم ومعتقدات يحملونها؛ فيكون برنامج المرشحين الأفراد، أو الجماعات، بناء على هذا الأساس: أي تشارُك في الأهداف بين الناخبين والمرشَّحين. وأحيانا يتضمن البرنامج الانتخابي تعديلاً، تطويراً أو تغييراً في بنود بعض القوانين التي تحكم الدولة أو المؤسسة أو أي إطار يجمع بين الجماعات، ولذلك فإن الإطلاع على القوانين حقٌّ للجماعات من أجل ما ذكر سابقا في الدولة أو المؤسسة أو حتى في مجالس الطلبة في الجامعات.

في العصور الوسطى في أوروبا، والتي سميت عصور الظلام بسبب سيطرة الكنيسة المطلقة على كل شؤون الدولة، كانت الكنيسة تحتكر الإنجيل وتمنع أي شخص خارج الكنيسة من الاطلاع عليه وكأن الحقيقة المطلقة في يدها، فكان الإطلاع عليها حكراً على الأساقفة والرهبان فقط.

وعلى ما يبدو فإن التاريخ يعود بنا الآن… أو أن التاريخ لم يتقدم حتى يعود الى تلك الحقبة من الزمان. فمنذ أيام، وبعد انتهاء محاضراتي الجامعية، توجهتُ لمجلس الطلبة للحصول على القانون أو اللائحة الداخلية لمجلس الطلبة للإطلاع عليها، وخصوصاً أنه لم تُجرَ عليه تعديلات جوهرية منذ العام 1994. فتوجهت إلى رئيس مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت لأطلب منه القانون الذي يحكم المجلس والناظم لعمله، فأجابني بسؤال : هل أنت عضو مؤتمر مجلس طلبة؟… أجبته :لا… فقال وبكل ثقة لا يحق لك الاطلاع عليها.. سادني الاستغراب من هذا الموقف غير المبرَّر وأجبته “إنني كطالب لي الحق في الإطلاع على القانون الذي يمثلني ويحكم طبيعة علاقة الطالب بالأنظمة والقوانين التي تسيِّر جزءاً مهماً من حياته الجامعيه بعد دخوله الجامعة ” فعاد وكرر رفضه وأردفها بالقول “اعتَبِرْنا مجلساً دكتاتورياً ” وغادر االمكان.

على إثر هذه المحادثة تساءلت: هل أن قانون مجلس الطلبة حكرٌ على رهبان مجلس الطلبة ولا يحق للطلاب الاطلاع عليه؟ بالتأكيد الجواب: لا!

فما هو غرض رئيس المجلس من احتكار قانون المجلس للأعضاء فقط كما احُتكر الإنجيل من قِبَل رهبان الكنيسة في عصور الظلام في القرون الوسطى في أوروبا!؟ وهل هي ضمن سياسة تهميش دور الفئات المعارِضة للفئة المسيطرة على مجلس الطلبة وتجهيل الجمهور العام؟!؟!.