مؤرخ يحذر من انهيار مفاجئ للإمبراطورية الأمريكية

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

أفتتح البروفسور Niall Ferguson- الكثير الإنتاج- مهرجان اسبين الفكري للعام 2010 يوم الاثنين مع تحذير صارم بشأن تصاعد احتمال الإنهيار المفاجئ لـ “الإمبراطورية” الأمريكية بسبب ديون البلاد المتزايدة.

“أتصور هذه مشكلة تتجه لتظهر حقيقة… وبهذا المعنى، أقصد خلال العامين المقبلين، لأن كل شيء، من الناحية المالية وغيرها، قريبة جداً من حافة الفوضى. ولقد سبق أن شهدنا بالفعل ما يحدث في اليونان عندما يفقد سوق السندات الثقة تماماً في السياسة المالية،” وفقاً لـ فيرغسون.

وقال: الإمبراطوريات- مثل الاتحاد السوفيتي والإمبراطورية الرومانية- يمكن أن تنهار بسرعة حال بلوغ نقطة التحول tipping point، وهي في الغالب عندما تتجاوز تكلفة خدمة دين الإمبراطورية لميزانية الدفاع. “هذه الحالة لم تتحقق في أية نقطة من تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها ستكون القضية/ الكارثة خلال خمس سنوات.”

كان فيرغسون واعياً إلى لفت نظر المهرجان الفكري إلى هذه المسألة الصارخة، بإشارته: “والتر إيزاكسون Walter Isaacson، قائد هذه المؤسسة العظيمة، قال: لا تكن ظلامياً جداً.”

حاول الباحث الاجتماعي البريطاني إبقاء الضوء على هذه المسألة.. اعتاد الهمس ليخبر الحاضرين في الاحتفال بقوله: “أعلم أنكم غير مرتاحين من كلمة “إمبراطورية”، لا سيما بعد الرابع من يوليو/ تموز فقط، لكنكم جنودها Redcoats الآن.”

وأضاف: إن الولايات المتحدة- الدولة- في خطر عميق، بسبب ترابط الركود الاقتصادي الكبير، الحوافز الاتحادية الناجمة وبرامج الإنقاذ المالي، حربان، تخفيضات بوش الضريبية، ونمو برامج التأهيل الاجتماعي. والدين الاقتصادي يمكن أن يقود إلى فقدان مفاجئ للقوة العسكرية وخسارة احترام العالم.

“من خلال مكافحة أزمتنا للديون الخاصة مع التوسع الهائل للدين العام، لا محالة من تقليلنا لحجم الموارد المتاحة للأمن القومي في السنوات القادمة… لأنه مع نمو الدين، تنمو مدفوعات الفائدة، حتى لو بقيت أسعار الفائدة منخفضة. وبموجب التوقعات الحالية، فسوف يمتص الدين العام حوالي 20%- خمس (1/5) جميع الضرائب المدفوعة- في غضون بضع سنوات فقط.

“إن ضغط بند النفقات الفيدرالية غير العلنية، من الأرجح، أن تكون محصورة في الدفاع. وهناك الكثير من السوابق التاريخية لذلك،” وفقاً لـ فيرغسون- صاحب كتاب: الإمبراطورية- صعود وزوال النظام العالمي البريطاني والدروس للقوى العالمية.

وأضاف بأن الأزمة المالية التي بدأت العام 2007، “قادت إلى زيادة سرعة حصول تحول جوهري في ميزان القوى،” في سياق استنزاف الولايات المتحدة للقوة، مقابل قدرة الصين على امتصاصها.

“عدتُ تواً من الصين- في رحلة دامت أسبوعين هناك- وما سمعته في معظم الأحيان: لا تَستطيع أن تُحاضرنا بشأن تفوق نظامك بعد الآن. لسنا بحاجة أن نتعلم منك عن المؤسسات المالية، كما وعليك أن تنسى الديمقراطية. نحن نرى حقيقتها عندكم.”

أدار دافيد غيرغن David Gergen-CNN- المناقشة التي تضمنت أيضاً البليونير Mortimer Zuckerman، وسأل: إذا كان هناك فرق فيما لو انحدرت الولايات المتحدة كقوة عالمية. أجاب فيرغسون: “بعد أن نمت وبلغت إمبراطورية منحدرة، مسألة لا أوصي (أقبل) بها. إنها ليست مسألة نسخر منها كثيراً. عندما نكون أكثر جدية، فإن عالماً يغيب عنه هيمنة predominate الولايات المتحدة، ليس من المحتمل أن يكون عالماً أفضل، في الواقع!”

بخصوص ما سمّاها “لحظة ضوء light moment”، قال فيرغسون: “أتصور أن هناك مخرجاً للولايات المتحدة. لا أرى أن المسألة انتهت. لكن كل شيء يتوقف على إمكانية إعادة تنشيط re-energize النوابض الحقيقية الرئيسة للقوة الأمريكية. وهذه كلها تنحصر في شيئين: الابتكار التكنولوجي technological innovation والمبادرة entrepreneurship.

“هذه هي العناصر التي جعلت من الولايات المتحدة صاحبة أعظم أقتصاد في العالم.. والسؤال الحاسم هو: هل نحن ذاهبون لتحقيقها بشكل صحيح؟ هل بإمكاننا إحياء هذه الأمور بطريقة نحقق النمو في النهاية بعيداً عن كل هذا المطب الذي خرجت منه الولايات المتحدة في السبعينات، وبالطبع في الثلاثينات؟”