لنجعل “تقشيط” المقدسيين هوياتهم جزءاً من “الحرب الناعمة”

الائتلاف من اجل القدس وشبكة المنظمات الأهلية

لا يبحث الكيان الصهيوني قط عن توازن أو تعايش مع الآخرين بل عن نفيهم. لذا لم يكتف الكيان الصهيوني باقتلاع معظم الفلسطينيين من وطنهم لأنه أُقيم لأجل هدف لا يتوقف، يتمثل بأخذ كل شيىء. وفي تطبيقه لهدفه هذا يبتدع العدو اساليب جديدة، تصب جميعاً وتنتهي إلى إخلاء الحيِّز من أهله وإحلال المستوطنين فيه.

بدأ الاحتلال بالطرد المباشر مقروناً بمذابح تبيَّن منها حتى الآن قرابة ثمانين مذبحة عام 1948، واستأنف برنامج الطرد الممنهج في أعقاب حرب 1967 حيث كرَّر إعلامه العسكري والمدني صورة مذابح 1948 لينعشها في ذاكرة شعبنا مما أدى إلى طرد أكثر من 400 ألف إثر ذلك.

وحيث لم يرحل شعبنا في أعقاب تلك الحرب وبقي الاحتلال طويلاً، ابتدع الاحتلال اساليباً جديدة تجلت في استبدال الطرد بالإزاحة وذلك عبر القمع وتعقيد الحياة والاعتقالات والتهديد ورفع الأسعار وزيادة الضرائب..الخ. صحيح أن هذه ليست اساليب طرد شامل ومباشر كما حصل عام 1948 ولكنها خلق لنفس شروط إزاحة الناس من البلد ليصلوا إلى قرار الخروج أو الرحيل الذاتي مما يعطي الاحتلال نفس النتائج دون أن يستخدم نفس الأساليب المكشوفة.

ولأن هدف الاحتلال النهائي هو تصفية الوجود السكاني الفلسطيني تماماً في الأرض المحتلة لم يعد مكتفياً بالأساليب غير المباشرة، فعاد إلى اسلوب أكثر خطورة وانكشافاً وجعل المنطقة التجريبية لهذه السياسة مدينة القدس مستخدماً حزمة من الأساليب أهمها:

· سحب البطاقات الشخصية (بطاقات الهوية) من المقدسيين،

· شن هجمات هدم البيوت بشكل تجريبي من حيٍّ إلى آخر

· التشديد الضريبي.

يلجأ الاحتلال في ظروف معينة إلى سياسة المراحل بمعنى أن التصفية النهائية لوجود الشعب الفلسطيني في ارضه بالنسبة للاحتلال هي مسألة وقت، ومرهونة بالوقت المناسب.

لذا، فإن سحب الهويات هو طرد انتقائي وجزئي سواء جغرافياً أو عددياً. ولكن استمرار هذه السياسة يؤدي إلى طرد أعداداً كبيرة من المقدسيين، ويؤدي إلى قلق أعداد أكثر طالما لا يجدون من يصد سياسة الاحتلال وهو قلق يؤدي إلى خروجهم بحثاً عن أمان أو استقرار مما يؤدي في النهاية إلى إخلاء المدينة دون قصد. وهذا الإخلاء يرغم آخرين حتى من لديهم مصادر رزق على الرحيل لأن رحيل الآخرين وترحيلهم يقود إلى هاجس دائم لا يتوقف عند حد معين.

إن سرقة “تقشيط” هويات المواطنين هي قرصنة مكشوفة تستحق رداً على المستويات المحلية والعربية والدولية. ويجب أن نتذكر دوماً أن الاحتلال في هذه الفترة في حالة دفاع عن نفسه تجاه ما اسماه “الحرب الناعمة” اي النقد المتزايد ضده عالمياً في أعقاب العدوان على غزة وحصارها، والاعتداء على أسطول الحرية. وعليه، فإن فضح ممارسات التطهير العرقي في القدس عبر سحب الهويات سوف يزيد الضغط على الاحتلال. والمعركة على اية حال مستدامة وبالتالي، فاي تراكم إضافي عليها يزيد احتمالات النصر.

الائتلاف من اجل القدس وشبكة المنظمات الأهلية

القدس، 29.7.2010